عون إلى باريس لحضور "مؤتمر دعم الجيش" وعقد قمة ثلاثية مع ماكرون وملك الأردن

غادر الرئيس اللبناني جوزاف عون، الأربعاء، بيروت متوجهاً إلى باريس تلبية لدعوة من نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، لبحث الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة والعلاقات الثنائية بين البلدين، على أن يشارك الخميس، مع ماكرون وملك الأردن عبد الله الثاني في افتتاح الاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي، المقرر عقده في قصر "الإنفاليد".
وينعقد المؤتمر، الذي يستمر يوماً واحداً، على مستوى قادة الجيوش ورؤساء الأركان، وتسبقه قمة ثلاثية تجمع عون وماكرون والملك عبد الله، الذين سيشاركون في جلسة افتتاح المؤتمر.
ولا يُتوقع أن يعلن مؤتمر باريس لدعم القوات المسلحة اللبنانية، عن مساعدات فورية تقدمها الدول المشاركة، إذ يأتي الاجتماع ضمن "مسار العقبة"، وهي مبادرة أمنية وعسكرية دولية أطلقها الملك عبد الله قبل نحو عشر سنوات، بهدف تعزيز التنسيق والتعاون الأمني والعسكري إقليمياً ودولياً في مواجهة تحديات الإرهاب والتطرف ودعم الأمن والاستقرار.
اجتماع تقني
وقالت مصادر لـ"الشرق"، إن الاجتماع سيكون ذا طابع تقني وعملي، وسيتضمن مداخلات لقائد الجيش اللبناني رودولف هيكل والمدير العام لقوى الأمن الداخلي رائد عبد الله، بحضور رؤساء أركان عدد من الدول العربية والأوروبية.
ويتمثل الهدف الأساسي في مواءمة احتياجات الجيش اللبناني مع قدرته على تنفيذ المهام التي أوكلتها إليه الحكومة اللبنانية في قرارها الصادر في 5 أغسطس، بشأن حصر السلاح بيد الدولة، مع إمكانات الدول المشاركة لتقديم الدعم والمساعدة للجيش، سواءً عبر التدريب أو التسليح أو أشكال أخرى من الدعم.
وتشير المصادر إلى أن الهدف من المؤتمر لا يتمثل في حصر تمويل الجيش اللبناني وتسليحه في مؤتمر واحد، وإنما في إطلاق مسار طويل الأمد وآلية تعاون مستدامة بين الجيش اللبناني والدول الصديقة، على أن يتضمن هذا المسار محطات ومراحل متعددة.
كما سيشكل المؤتمر فرصة للجيش اللبناني لعرض ما حققه حتى الآن أمام المجتمع الدولي، في ظل حاجته إلى الدعم والتمكين على مختلف المستويات، بما يجعل المساندة الدولية المطلوبة مساراً طويل الأمد ومستداماً لا يقتصر على مؤتمر واحد.
وتشير مصادر إلى أن الولايات المتحدة غيرت مستوى تمثيلها، لافتة إلى أن رئيس لجنة الإشراف على اتفاق وقف الأعمال العدائية جوزيف كليرفيلد، سيمثل واشنطن في المؤتمر.
وتشير المصادر إلى أن المشاركة الأميركية ستعكس مستوى التنسيق بين الولايات المتحدة وفرنسا بشأن لبنان، خلافاً لما يتردد عن وجود خلاف بين البلدين بشأن الدور الفرنسي في لبنان.
ولا يقتصر الدعم المرتقب على الجيش اللبناني، إذ ستتاح لقوى الأمن الداخلي أيضاً فرصة لعرض احتياجاتها. وبحسب المصادر، بذلت فرنسا جهوداً لإقناع الدول المشاركة بأهمية دعم قوى الأمن الداخلي وتمكينها من الاضطلاع بمهام يتولاها الجيش حالياً في مجال الأمن الداخلي، بما يتيح للجيش التركيز على مهامه الأساسية، وفي مقدمتها حصر السلاح بيد الدولة وحماية الحدود.
وتأتي هذه التحركات في وقت تتواصل فيه المساعي السياسية لاحتواء الوضع في جنوب لبنان، إذ التقت السفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة ندى معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل لايتر، الثلاثاء، في مقر وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن.
تنفيذ الإطار الثلاثي
وجاء اللقاء بعد إرجاء الجولة الثامنة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل إلى أكتوبر المقبل، فيما نقلت القناة "12" الإسرائيلية عن مسؤول أميركي رفيع قوله إن السفيرين سيبحثان "التطورات الأخيرة ومواصلة تنفيذ اتفاق الإطار".
وفي بيروت، بحث عون مع وزير الدفاع الفنلندي تطورات المنطقة عموماً والجنوب خصوصاً، داعياً الاتحاد الأوروبي إلى المساهمة في إعادة إعمار لبنان. كما رحّب بأي دولة ترغب في إبقاء قواتها في الجنوب بعد انتهاء مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "يونيفيل"، مؤكداً أن الجيش اللبناني "يقوم بواجباته كاملة"، ونفى صحة الادعاءات الإسرائيلية بشأن تقصيره في أداء مهامه.
وفي السياق نفسه، زار السفير الأميركي لدى بيروت ميشال عيسى، الثلاثاء، بلدة زوطر الغربية في جنوب لبنان في زيارة مفاجئة وقصيرة رافقه خلالها وفد من مجلس الإنماء والإعمار، وسط مواكبة أمنية مشددة من الجيش اللبناني.
وقالت السفارة الأميركية في بيروت إن زيارة عيسى هدفت إلى "تقييم الأوضاع على الأرض والاطلاع مباشرةً على التقدم المحرز والتحديات القائمة في المناطق التجريبية"، مؤكدة التزام واشنطن بدعم الحكومة والجيش اللبنانيين في "تعزيز سلطة الدولة، وحماية المدنيين، وتوفير الخدمات، وتهيئة الظروف التي تسهم في تحقيق سلام واستقرار دائمين".
ميدانياً، واصل الجيش الإسرائيلي اعتداءاته على جنوب لبنان، إذ نفذ فجراً تفجيرات متتالية في بلدة المنصوري استهدفت مزيداً من المنازل والأودية، فيما أغارت طائراته على وادي زبقين، وشنّت غارة على دفعتين استهدفت عين السماحية بين بلدتي ميفدون وزوطر الشرقية في النبطية. كما استهدف القصف المدفعي الإسرائيلي وادي زبقين وأطراف بلدة برعشيت.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.