الأطعمة فائقة التصنيع وعلاقتها بالالتهاب
تتزايد التحذيرات من الإفراط في تناول الأطعمة فائقة التصنيع، بعدما ربطتها دراسات عدّة بمجموعة من المشكلات الصحية.
وفي بحث حديث، نُشر في "The American Journal of Medicine"، وجد الباحثون ارتباطاً بين استهلاك هذه الأطعمة وارتفاع مستويات أحد المؤشّرات المرتبطة بالالتهاب في الجسم، ما يُضيف دليلاً جديداً إلى المخاوف الصحية المحيطة بها.

صلة مقلقة بين الغذاء والالتهاب (Pexels)
ما علاقة العمر والوزن بالالتهاب؟
حلّل الباحثون بيانات غذائية وصحية لأكثر من 9200 شخص شاركوا في المسح الوطني الأميركي لفحص الصحة والتغذية، فأظهرت النتائج أنَّ المشاركين كانوا يحصلون في المتوسّط على نحو 35% من سعراتهم اليومية من الأطعمة فائقة التصنيع.
وتراوحت النسبة بين صفر و19% لدى المجموعة الأقلّ استهلاكاً، فيما وصلت إلى 79% لدى المجموعة الأعلى استهلاكاً.
كان الأشخاص الذين تناولوا أكبر كمية من هذه الأطعمة أكثر عرضة بنسبة 11% لارتفاع مستوى البروتين المتفاعل "C" العالي الحساسية، وهو مؤشّر لالتهاب يرتبط أيضاً بأمراض القلب والأوعية الدموية.
وارتفع خطر زيادة هذا المؤشّر بنسبة 14% لدى الأشخاص الذين تراوحت حصة الأطعمة فائقة التصنيع في نظامهم الغذائي ما بين 40 و59% من إجمالي السعرات اليومية.
وبيّنت البيانات أيضاً اختلافات بحسب العمر والوزن، إذ ارتفع خطر وجود مؤشّرات الالتهاب بنسبة 26% لدى الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم ما بين 50 و59 عاماً مقارنةً بمن هم بين الـ 18 والـ 29 عاماً، بينما كان الخطر أعلى بنسبة 80% لدى الأشخاص الذين يُعانون السمنة.
لما ترتبط هذه الأطعمة بالالتهاب؟
وفق الخبراء، تُصنّف الأطعمة بحسب درجة تصنيعها وفق نظام "نوفا"، الذي يُميّز بين الأطعمة غير المصنّعة أو قليلة التصنيع، ومكوّنات الطهو والأطعمة المصنّعة وفائقة التصنيع.
وشملت الفئة الأخيرة العديد من المنتجات المعلّبة والمعبّأة التي تحتوي على إضافات مثل الألوان، النكهات الاصطناعية، الموادّ الحافظة ومكوّنات تُسهم في الحفاظ على القوام.
توضح اختصاصية الطبّ أليسون فيريس المشاركة في الدراسة إلى أنَّ هذه الأطعمة قد تُؤثرّ في ميكروبيوم الأمعاء وتُحفّز إطلاق موادّ مرتبطة بالالتهاب.

أطعمة قد تزيد من الالتهاب (Pexels)
كذلك، فإنَّ كثيراً منها غنيّ بالسكر والملح فيما يكون فقيراً بالبروتين، الألياف والدهون الصحية، ما قد يُؤثرّ في استقرار مستويات سكر الدم.
من جهة أخرى، يُمكن لبعض مكوّنات هذه الأطعمة أن تضّر ببكتيريا الأمعاء المفيدة، علماً بأنَّ جزءاً كبيراً من جهاز المناعة موجود فيها؛ الأمر الذي قد يُحفّز بدوره استجابة مناعية متعلقّة بالالتهاب.
لا يعني ذلك ضرورة الامتناع التام عن هذه المنتجات، إذ يصعب تجنّبها بالكامل.
لذلك، ينصح الخبراء بالتركيز أوّلاً على الفواكه، الخضراوات، الحبوب الكاملة، البقوليات ومنتجات الألبان قليلة الدسم، ثمَّ تناول كميات محدودة من الأطعمة فائقة التصنيع وفق الاحتياجات اليومية والنشاط البدني.
الفكرة الأساسية هي أن تشغل الأطعمة الكاملة والطبيعية الحيّز الأكبر من النظام الغذائي.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.