The Daily Newsstand · Free, Always
Tuesday, September 29, 2026

غزة ومقاومة المضادّات الحيويّة

Translate
    • Author, بول كوسياك، وسام أبو مرق، ولينا شيخوني
    • Role, بي بي سي
  • Published

  • مدة القراءة: 8 دقائق

في قسمٍ الحجر الصحّي داخل مستشفى ناصر في غزّة تستلقي رسيل ابنة السنوات الستّ فوق سريرها وهي تبكي.

تعاني رسيل آلامًا متواصلة.

ساقها اليمنى مكسورة في أكثر من مكان، وجراحها ملتهبة في كل من ساقَيها وفي يدِهها، بينما تستقر شظيّة في دماغها.

إنها تحتاج إلى جراحة عاجلة لرَقع الجلد وخَتم جروحها.

لكن، قبل أن يتمّ لها ذلك يجب أن تتماثل جراحُها إلى الشفاء، ولكنّها لا تستجيب للمضادّات الأرضية المتاحة داخل قطاع غزّة.

وهذا يعني أن الخيار الوحيد أمام الأطباء هو فتح الجراح باستمرار لتنظيفها. وهم ما قاموا به أكثر من عشرين مرّة حتى الآن.

بجانب سريرها ينحني والد رسيل، محمود البلعاوي، لتقبيلها.

يبادرها بالقول: "لا تبكي"، وقد اغرورقت عيناه بالدمع.

تخطى الأكثر قراءة وواصل القراءة

الأكثر قراءة

  • صورة مركبة تجمع بين رئيس دولة الإمارات (يمين) الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (يسار)

  • الطالب الإيطالي جوليو ريجيني.

  • الملك هارالد غورمسون، الذي حكم الدنمارك في القرن العاشر الميلادي

  • قوات الأمن تقف خارج مطار النجف الدولي خلال مظاهرة ضد القيود الأمريكية التي تستهدف أنشطة الطيران الإيرانية

الأكثر قراءة نهاية

مسببات الأمراض مقاوِمة للعقاقير

يظهر الطبيب عوني الجعفراوي في الصورة مرتدياً رداءً طبياً أزرق اللون في جناح بالمستشفى، وخلفه امرأة ترتدي الحجاب.

صدر الصورة، BBC/Yousef al-Mashhawari

التعليق على الصورة، يقول طبيب رسيل، عوني الجعفراوي، من منظمة أطباء بلا حدود الخيرية، إنه يشهد معدلات عالية من العدوى المقاومة للمضادات الحيوية في مستشفيات غزة

تخطى البودكاست وواصل القراءة

يستحق الانتباه

يستحق الانتباه

شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك

الحلقات

البودكاست نهاية

كانت رسيل تغط في النوم مع أسرتها في مخيَّم المواصي للنازحين الفلسطينيين بالقرب من خان يونس عندما قصفت خيمتَها هليكوبتر إسرائيليّة في الثلاثين من يوليو/تمّوز بحسب شهود عِيان.

رتيل البالغة من العمر تسع سنوات وابنة عمّها البالغة عشرين سنة قُتِلتا في الغارة. أمّا والدة رسيل وشقيقها فأصيبا بجروح. يقول الجيش الإسرائيلي إنه لا يملك معلومات بشأن هجوم على المكان وفي توقيت تعرُّض أسرة رسيل للهجوم.

مضى على وجود رسيل في المستشفى شهران، ولكن جراحها تعاني من بكتيريا مقاوِمة لعقاقير متعدّدة، وفق ما يقوله الدكتور عَوني الجعفراوي، وهو طبيب في منظمة أطباء بلا حدود الخيريّة، الذي يعالجها.

مقاومة مضادّات الميكروبات تظهر عندما تتغيّر البكتيريا والفايروسات والفطريّات والطفيليّات باستمرار مع الوقت ولا تعود تستجيب للمضادّات الحيويّة المصمّمة للقضاء على جميعها.

تعتبر هذه الظاهرة في طليعة المخاطر التي تهدّد الشعوب على مستوى العالم وفقًا لمنظمة الصحة العالميّة.

الالتهابات المقاومة للمضادّات الحيويّة غالبًا ما يكون علاجها صعبًا ومُكلِفًا ويمكن أن يؤدّي إلى أمراض خطيرة والتقيُّح وحتى الموت.

"يجب أن تبقى الفتاة في المستشفى مدّةً أطول، وبالتالي ستكون عرضةً لالتقاط عدوى الالتهابات التي تؤخّر رحلة الشفاء"، كما يقول الدكتور الجعفراوي.

ولكن إصابات رسيل ليست الوحيدة التي تأبى الاستجابة للمضادّات الحيويّة.

يقول الدكتور الجعفراوي إنه يلاحظ ارتفاعًا في نِسَب حالات الالتهاب المقاوِمة للمضادّات الحيويّة في مستشفيات غزّة.

ويضيف "مع وجود حالات عديدة نحاول عزلهم وحجرَهم صحيًّا لأن البكتيريا التي يحملون قد تؤثّر في المنشأة لأجلٍ طويل، وهي تتطلّب إجراءات خاصّة".

يمكن رؤية الحشرات على سطح المياه الملوثة. كما يمكن رؤية بقايا الطعام المتعفنة وغيرها من النفايات في الماء.

صدر الصورة، BBC/Mahmoud al-Mashharawi

التعليق على الصورة، يقول خبراء دراسة جديدة بشأن مقاومة مضادات الميكروبات في غزة إن الوضع في القطاع يخلق ظروفاً مثالية لانتقال العدوى

ما يراه الدكتور الجعفراوي في المستشفيات تؤكّده دراسة جديدة اطّلعت عليها بي بي سي، وتفيد بتفشّي حالات البكتيريا المقاوِمة للمضادّات الحيويّة الأساسيّة في غزّة.

يقول الباحثون إن الدراسة التي أجريت على مدى عشر سنوات، بين عامَي 2015 و 2025، والتي استندت إلى أكثر من ثمانين ألف عيّنة بكتيريّة جُمِعت من أحد عشر مستشفى، هي الدراسة الأوسع لهذه الظاهرة تُجرى في غزّة.

الدراسةُ التي أجراها باحثون غزّيّون والمدعومة من مجموعة واسعة من الباحثين الآخرين في "مبادرة فلِمينغ" و"الكليّة الملكيّة" في لندن، و"الجامعة الأميركيّة" في بيروت، لم تتمّ مراجعتُها بعد مِن قبل أقرانٍ في الاختصاص، لذا فإن نتائجَها تبقى اوّليّة.

يقول واضعو الدراسة إن الوضع في غزّة يوفّر الظروف المثاليّة لانتقال العدوى.

"خلال النزاعات يكثر الدمار في منشآت المياه والصرف الصحّي، وكلّها حاجات مهمّة للسكّان لتجنُّب الإصابات ونقل تلك البكتيريا المقاوِمة"، كما تقول الدكتورة عُلا عبّارة من مبادرة فلمينغ في الكليّة الملكيّة، لندن.

"تأثير ذلك على المرضى بالغ. على سبيل المثال، المرضى ذوو الإصابات التي يمكن علاجها يمكن أن تتردّى حال إصاباتهم لتصبح غير قابلة للعلاج. وفي حالات خطِرة يمكن أن تؤدي إلى تقيّح وحتى الوفاة".

بالنسبة إلى الجرحى في غزّة، قد ينتج عن ذلك المزيد من حلات البتر عندما يصل انتشار الالتهابات إلى العظام.

"على مدى السنوات القادمة سوف نرى أعداد حالات البتر تزداد يوميًّا، حتى بعد أن تتوقف الحرب"، يقول الدكتور الجعفراوي، ويضيف أنه ما زال يرى جرحى مصابين بهجمات إسرائيلية أسبوعيًّا بالرَّغم من اتفاقٍ لوقف إطلاق النار سعت إليه الولايات المتحدة وأقِرّ في أكتوبر/تشرين أوّل من العام الفائت مِن قبل كل من إسرائيلي وحركة حماس.

تقول وزارة الصحة في غزّة التي تعتبر الأمم المتحدة أرقامَها موثوقة إن 1421 فلسطينيًّا قتلوا منذ بدء الهدنة في أكتوبر/تشرين أوّل 2025

يشكّك الجيش الإسرائيلي في الأرقام التي تُصدِرها وزارة الصحة. ويقول للبي بي سي إنه "يأسف لأي أذى لحق بمدنيين، وهو يسعى للتقليل منه إلى أقصى حدود ممكنة".

واندلعت حرب غزة إثر الهجوم الذي قادته حركة حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وأسفر عن مقتل نحو 1,200 شخص واحتجاز 251 شخصاً كرهائن. ومنذ اندلاع الحرب، قُتل أكثر من 74 ألف فلسطيني في قطاع غزة، بحسب وزارة الصحة.

الناس يتدافعون عند صفوف المياه

يحمل سالم دلوين من الماء عبر مخيم وهو يرتدي قميصاً أزرق وأبيض وبنطالاً رياضياً.

صدر الصورة، BBC/Yousef al-Mashhawari

التعليق على الصورة، سالم من بين سكان غزة الذين يكافحون للحصول على كمية كافية من الماء يومياً، وإصابة ظهره تجعل من الصعب عليه حمل دلاء الماء

أحد العناصر المساهمة الرئيسيّة في انتشار عدوى الالتهابات هو قدرة الحصول غير المنتظم على المياه النظيفة واختلال شبكة الصرف الصحّي.

وفقًا للأمم المتحدة دمّرت إسرائيل أو ألحقت الضرر بما يقارب تسعين في المئة من البنية التحتيّة لتوزيع المياه وشبكة الصرف الصحي في غزّة، بما في ذلك منشآت التحلية والمواسير وأنظمة الصرف الصحّي.

ويفيد تقرير للأمم المتحدة صدر في يوليو/تمّوز بأن أكثر من ثمانين في المئة من الأسَر في غزّة لا يحصلون على المياه بشكل منتظم، وأن ما يدنو من سبعين في المئة من الأسر الغزّية غير قادرة على الحصول على الحد الأدنى من كميات المياه، وهو ستة ليترات للشخص الواحد في اليوم للشرب والطهي، وذلك بحسب ما توصي به الأمم المتحدة.

ولكن المنسّقيّة الإسرائيليّة لأنشطة الحكومة فوق أراضيها، والتي تُشرِف على حدود قطاع غزّة تشكّك في ذلك وتقول لبي بي سي إن كمية المياه التي تزوَّد بها غزّة تفوق عتبة المساعدات الإنسانيّة التي حدّدتها الأمم المتحدة.

بعض صنابير المياه صامدة، ولكن غالبيّة الغزيّين يعتمدون على مواقع توزيع للحصول على المياه التي يُنقَل بعضها بواسطة صهاريج.

سالم أبو نهلة، اثنان وأربعون عامًا، واحد من بين أولئك الذين يعانون في الحصول على ما يكفي حاجته من المياه يوميًّا.

كان يملك متجرًا كبيرًا وملحمة، ولكن منزله دُمّر في القصف. نزح مع زوجته وأولاده الثلاثة ست مرّات إلى الآن، وهو يقيم حاليًّا في مخيّم المواصي.

يتوجّب على سالم أن يمشي مسافة كيلومتر لجلب المياه، وهي مسألة يجدها صعبة منذ الإصابة التي تعرض لها في ظهره في حادث تعرض له مع شاحنة مساعدات إنسانية.

أصيب بعُطبٍ في ظهره بسبب حادث شاحنة مساعدات إنسانيّة.

يقول (سالم) إنه يشاهد المشاحنات والتدافع بالأيدي عند مواقع توزيع المياه، حيث يصطف الناس وينتظرون وصول صهريج الماء.

تصادف أحيانًا أن الصهريج لا يأتي.

في المخيّم، يقوم بسكب الماء في وعاء لزوجته حتى تغسل أطباق الطعام.

ينهرها: "هذا يكفي. ليس لدينا ما يكفي من الماء. قد لا نحصل على أية كميّة اليوم، وربّما توجّب علينا حمل الماء مجدّدًا".

آفة الجرذان والعَرس

يجلس باسل على كرسي متحرك داخل خيمة بجوار ابنته رنا

صدر الصورة، BBC/Yousef al-Mashhawari

التعليق على الصورة، أُجبر باسل، الذي يظهر في الصورة مع ابنته رنا، على الخضوع لعملية بتر ساقه اليمنى من أسفل الركبة

إضافة إلى الأضرار التي لحقت بأنظمة الصرف الصحي ونقص المياه العذبة، يكاد جمع القمامة يكون شبهَ متوقف.

وبنتيجة ذلك تتكوّم القمامة والفضلات البشريّة ومستنقعات المياه الملوّثة بالقرب من مدن الخيام المكتظة التي يقطنها الغزيّون النازحون من منازلهم.

تحوّلت تلك الخيام إلى أماكن موبوءة بالقوارض.

أحيانًا يمكن مشاهدة أعداد هائلة من تلك الحيوانات تتراكض بين الخيام أو حتى داخلها حيث الناس يعيشون.

في استقصاءٍ أجرته مجموعة إدارة المواقع التي تشرف على عدد من المخيّمات في غزّة، صدر في شهر أبريل/نيسان، واطّلعت عليه وكالات الأمم المتحدة، وردَ أنه يمكن مشاهدة القوارض تجول في واحد وثمانين في المئة من المواقع حيث تعيش العائلات النازحة، وهي تؤثّر في حياة حوالي مليون وأربعمئة وخمسين ألف شخص.

حالات عديدة وُثّقت أقدمت فيها القوارض على قضم أشخاص أثناء نومهم.

يمكن لتلك القِضَمات أن تتسبّب بالتهابات وإصابات خطيرة.

أُخضِع باسل الدحنون لعملية بتر ساقه اليمنى دون الركبة عَقِب مهاجمته ليلاً من قِبل عرس خلال نومه.

استيقظت ابنتُه رنا ذاتُ الأربعة عشر ربيعًا لتجد الدماء تصبغ الأردية والبُسْط التي كانوا مستلقين عليها فيما كان والدها مصابًا إصابة بالغة.

نقلت والدَها إلى المستشفى، ولكن بسبب النقص الفادح في المستلزمات الطبيّة لم يستطيعوا إسعافه أو حتى تضميد جرحه. أبلغت وكالات إنسانية وكوادر طبية في مختلف أنحاء غزة بي بي سي بوجود نقص كبير في الأدوية والمعدات الأساسية.

انتهى الأمر إلى بتر ساق باسل من قبل الأطباء إلى ما دون الركبة. تأمل رنا أن يتمكّن والدُها وهو تجاوز الستين من متابعة حياته رغم المشكلات الصحية الأخرى التي يعانيها.

وتقول: "آمل أن يتعافى، إن شاء الله".

وتقول هيئة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية "كوغات" إنها تسمح بدخول الأدوية إلى قطاع غزة دون قيود، بما في ذلك المضادات الحيوية.

المسألة أن حياة إنسان تبدّلت بشكل جذري

ينحني محمود، والد رسيل، ليقبل ابنته المصابة على سريرها في المستشفى. يرتدي رداء طبياً أصفر وقفازات جراحية زرقاء. ورسيل تضع ضمادات على وجهها وذراعيها.

صدر الصورة، BBC/Yousef al-Mashhawari

التعليق على الصورة، قال والد رسيل إنه يخشى أن تموت ابنته إذا بقيت في غزة

بالعودة إلى مستشفى ناصر، تدهورت الحال الطبيّة لرسيل.

وذلك بسبب عدد من التحديات، ليس أقلّها الالتهابات وحاجتها إلى عمليات رقع الجلد.

يقول الأطبّاء إنهم لا يستطيعون في الوضع الراهن أن يستأصلوا الشظيّة بأمان من دماغها. لا تقوى رسيل على المشي وهي تصاب بتشنّجات بين الفينة والأخرى.

لا يغيب عن بالنا أن هناك مسألة أطفال مثل رسيل يحاولن التأقلم مع حياة انقلبت رأسًا على عقب بعد فقدان أحبّائهم.

يقدّر خبراء الأمم المتحدة أن جميع أطفال غزّة تقريبًا يحتاجون إلى عناية صحّية عقلية ودعمٍ نفسي.

"المسألة ليست مجرّد أن طفلًا أصيب، بل القصّة بأكملها أن حياةَ ذلك الشخص تغيّرت"، يقول الدكتور الجعفراوي.

بالنسبة إلى والد رسيل ما من شيء يزيد أهميّة عن بقاء ابنته على قيد الحياة.

فهو يرغب بشِدّة في ان تتلقّى علاجًا طبيًّا خارج قطاع غزّة المدمّرة منشآته الاستشفائية والمتهالكة.

"أخشى على ابنتي إن هي بقيت هنا في غزّة، عندها قد تموت".

أجازت الجهات الفلسطينية لتحويل المرضى طلبها لتلقي العلاج خارج غزّة، ولكنّها تنتظر إذنًا من الجهات الأمنية الإسرائيليّة. وتقول أسرتها إن ذلك قد يتطلّب ما يصل إلى سنة.

ما يقرب من 5600 طفل ينتظرون موافقة السطات الإسرائيلية على طلبات علاجهم خارج القطاع، وذلك بحسب وزارة الصحة.

ويتطلب العلاج الطبي خارج قطاع غزة إحالة من وزارة الصحة، وقبولاً من الدولة المضيفة، والحصول على تصريح أمني إسرائيلي.

لكن ثمة خبراً ساراً لرسيل. فبعد انتظار دام أسابيع للحصول على موافقة السلطات الإسرائيلية، مُنحت رسيل ووالدها لاحقاً الإذن بالسفر إلى مصر في أواخر سبتمبر/أيلول، بدعم من منظمة الصحة العالمية، لتلقي العلاج الطبي العاجل هناك.

ويقول والدها إنها نُقلت إلى مستشفى خارج القاهرة، إلا أنها تنتظر نقلها إلى مستشفى آخر في العاصمة يتمتع بإمكانات وتجهيزات أفضل.

ويأمل والدها أن تتمكن رسيل الآن من الحصول على العلاج الذي تحتاج إليه.

وخلال فترة إقامتها في مستشفى ناصر، أحضرت لها ابنة عمها دمية، فأطلقت عليها رسيل اسم "رتيل"، نسبة إلى اسم شقيقتها.

View the original on BBC عربي →

KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.