شارات سوداء وعدم مصافحة وانسحاب لاعب.. القصة الكاملة لما حدث قبل وخلال مباراة أيرلندا وإسرائيل

(CNN) – شهدت مباراة منتخبي أيرلندا وإسرائيل قيام لاعي المنتخب الأيرلندي بارتداء شارات سوداء وخفض رؤوسهم أثناء عزف النشيد الإسرائيلي، كما شهدت المباراة انسحاب أحد لاعبي أيرلندا قبل المباراة من المعسكر احتجاجًا على اللعب ضد إسرائيل، في ظل العمليات العسكرية في قطاع غزة.
ففي المباراة التي أُقيمت على أرضية ملعب ناجيردي في المجر، نجح المنتخب الأيرلندي بالفوز بثلاثية نظيفة على المنتخب الإسرائيلي.
وسجل مهاجم نادي ريال بيتيس الإسباني تروي باروت الهدف الأول لأيرلندا عند الدقيقة 13، قبل أن يضيف لاعب نادي سوانزي سيتي الويلزي، آدم إيداج الهدف الثاني بعد ذلك بخمس دقائق، ويسجل لاعب نادي كارديف سيتي الويلزي جاك مويلان الهدف الثالث لمنتخب بلاده عند الدقيقة 25.
وظهر لاعبو أيرلندا وهم يرتدون شارات سوداء على قمصانهم، وقال المدير التنفيذي للاتحاد الأيرلندي، ديفيد كوريل، في مؤتمر صحفي قبل المبارارة إن اللاعبين "يعتزمون ارتداء شارات سوداء على أذرعهم اعترافاً بجميع الأرواح التي فقدت في النزاع".

وأضاف أن كلاً من اللاعبين والاتحاد الأيرلندي لكرة القدم سيقدمون "مساهمة كبيرة" للأعمال الخيرية من عوائد كلتا المباراتين ضد إسرائيل– اللتين لن تكونا متاحتين لحضور الجماهير الأيرلندية– وكذلك من مباراة أيرلندا ضد النمسا في دبلن في الأول من أكتوبر/تشرين الأول.
وقبل بدء المباراة، أخفض لاعبو أيرلندا رؤوسهم أثناء عزف النشيد الإسرائيلي، كما أن قائد منتخب أيرلندا، دارا أوشيه، أدار ظهره لقائد منتخب إسرائيل مانور سالومون أثناء مصافحة ما قبل المباراة.

من جانبها، علّقت صفحة "إسرائيل" الرسمية على "إكس"، تويتر سابقًا، التي تدار من جانب فريق وزارة الخارجية الإسرائيلية بالقول: "البعض يُسيّس الرياضة، بينما يمارسها آخرون بالفعل.. لاعبو إسرائيل الـ27: إسرائيليون يهود وعرب. بقميص واحد وعلم واحد.. وعندما تواجه إسرائيل منتخب أيرلندا مرتين في دوري الأمم، فهذا هو الفريق الذي ستواجهه أيرلندا. يختار البعض الاحتجاج، بينما يختار آخرون اللعب معاً".
وأدت الضغوط الرامية إلى مقاطعة مباراة إسرائيل، احتجاجاً على ممارساتها في غزة، إلى الإلقاء بظلالها على المنتخب الأيرلندي، السبت؛ إذ أجرى اللاعبون مناقشات استمرت لساعات وصوّتوا بشأن مشاركتهم، كما غادر أحد اللاعبين صفوف الفريق.
وأكد الحارس الثاني لمنتخب أيرلندا غافين بازونو في وقت سابق عبر وسائل التواصل الاجتماعي أنه غادر معسكر الفريق، مشيراً إلى أنه رأى أنه سيكون من "الخطأ المشاركة" في المباريات "انطلاقاً من قناعته الشخصية البحتة بأن قتل الأبرياء أمر خاطئ".
وشدد حارس المرمى الاحتياطي، البالغ من العمر 24 عاماً، على أن موقفه "ليس موجهاً ضد الشعب الإسرائيلي أو الجالية اليهودية، بل ضد الفظائع المرتكبة في المنطقة"، مضيفاً: "نادراً ما تتاح للمرء في الحياة فرصةٌ للدفاع عن قضية أسمى، وأنا أؤمن بشدة بأن هذه إحداها".
من جانبه، صرح كوريل خلال مؤتمر صحفي تأخر عقده طويلاً، بأن "شعور أحد اللاعبين -الذي لم يُكشف عن هويته- بعدم الارتياح لخوض هذه المباراة" قد أدى إلى مداولات بين بقية أفراد الفريق. وأشار إلى أنه تم إجراء تصويت بين اللاعبين، وأن "غالبية كبيرة" منهم أيدت المضي قدماً في خوض المباريات.
وقال كوريل: "بناءً على ذلك، اتخذت الرابطة قراراً -نيابةً عن كرة القدم الأيرلندية- بالمضي قدماً في هذه المباراة، إذ أننا نعتزم دائماً الوفاء بالتزاماتنا المتعلقة بالمباريات".
ولم يُذكر اسم بازونو -الذي أفادت تقارير بأنه أبلغ الفريق، مساء الجمعة، بعدم رغبته في اللعب- خلال المؤتمر الصحفي، إلا أن مدرب منتخب أيرلندا، هيمير هالغريمسون، أشار إلى أن أحد اللاعبين بصدد المغادرة.
وواجه الفريق ضغوطاً متزايدة في أيرلندا -حيث يسود تعاطف قوي مع الفلسطينيين- لمقاطعة المباراتين أمام إسرائيل.
وأعلن الاتحاد الأيرلندي لكرة القدم في شهر يونيو/حزيران أن المباراة التي كان من المقرر أن تستضيفها أيرلندا على أرضها، ستُنقل إلى ملعب محايد لأسباب "تشغيلية"، وأنه لن يُسمح بحضور الجماهير.
وجاء هذا القرار في أعقاب دعوات واسعة النطاق لمقاطعة المباراة، ومبادرة كان الاتحاد قد طرحها في شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، مطالباً فيها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم بحظر مشاركة إسرائيل في المسابقات القارية، سواء على مستوى الأندية أو المنتخبات.
وقال هالغريمسون: "هناك دعم هائل لفلسطين في أيرلندا- وربما يكون الأكبر من نوعه في أوروبا. لقد شهدنا احتجاجات منذ إجراء القرعة (في شهر فبراير/شباط) تطالب بعدم خوض هذه المباراة؛ إذ كانت هناك اعتراضات منذ اليوم الأول على إقامة اللقاء في أيرلندا، وهذا هو الضغط الذي سيشعر به اللاعبون والاتحاد على حد سواء. لقد شعرتُ بتزايد هذا الضغط يوماً بعد يوم، حتى بات الآن يقترب من نقطة الانفجار".
وقال جيسون نايت، لاعب خط وسط منتخب أيرلندا، عقب الخسارة بنتيجة 1-0 أمام كوسوفو، الخميس، إن اللاعبين يمرون بوضع صعب وإنه لا يعتقد أن المباراتين يجب أن تلعبا.
وسبق أن صرّح هالغريمسون قائلاً: "نحن لا نلعب مع الإبادة الجماعية، بل نلعب ضد الإبادة الجماعية؛ نحن نلعب ضد إسرائيل، ولا نلعب مع إسرائيل"، مما أثار رد فعل غاضب من الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم الذي اتهم المدرب الآيسلندي بـ"الغباء والجهل والنفاق".
كان الاتحاد الأيرلندي لكرة القدم قد قاوم الدعوات لمقاطعة المباريات، معللاً ذلك بأن المنتخب قد يواجه عقوبات صارمة من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم. وتجدر الإشارة إلى أن أيرلندا تشارك في استضافة بطولة أمم أوروبا لعام 2028 إلى جانب إنجلترا وويلز واسكتلندا.
ووقّع أكثر من 160 رياضياً أيرلندياً رسالة مفتوحة تحث الاتحاد الأيرلندي لكرة القدم على إعادة النظر في قراره بالمضي قدماً في إقامة المباريات.
وتجمّع محتجون خارج فندق إقامة الفريق في دبلن الأسبوع الماضي، مطالبين اللاعبين بمقاطعة المباراتين؛ إذ علّقت نقابة "سيبتو" لافتة ضخمة في وسط دبلن، بمحاذاة نهر ليفي، تحث اللاعبين على "اتباع ضمائرهم" و"عدم المشاركة في الإبادة الجماعية"، وذلك إلى جانب صورة لكرة ملطخة بالدماء.
وقال برايان كير، المدرب السابق لمنتخب أيرلندا، إن الاتحاد الأيرلندي لكرة القدم "فقد احترام الشعب الأيرلندي" بسبب المضي قدماً في إقامة المباراتين.
ولم يرد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم على طلب للتعليق بشأن تطورات يوم السبت.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.