وزير الدفاع الأوكراني المقال يدعو إلى إجراء انتخابات رئاسية

- Author, دان جونسون
- Role, كييف
- Author, بول كيربي
- Role, المحرر الرقمي لأوروبا - بي بي سي
Published
مدة القراءة: 6 دقائق
دعا وزير الدفاع الأوكراني السابق، ميخايلو فيدوروف، إلى إجراء انتخابات في زمن الحرب، في خطوة يُنظر إليها على نطاق واسع باعتبارها أكبر تحدٍ يواجهه الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، منذ بدء الحرب الروسية الشاملة لأوكرانيا قبل نحو أربع سنوات ونصف.
وقال فيدوروف، البالغ من العمر 35 عاماً، في مقطع فيديو نشره على موقع يوتيوب الثلاثاء "لا يمكن للديمقراطية أن تكون رهينة لروسيا".
مضيفاً أن أوكرانيا تقاتل "لأننا نريد أن نبقى دولة أوروبية حرة".
وتخضع أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022 للأحكام العرفية، التي ينص القانون بموجبها على تعليق الانتخابات.
وكان فيدوروف، الذي يذكر اسم زيلينسكي صراحة في مقطع الفيديو، قد أُقيل بشكل مفاجئ من منصب وزير الدفاع الشهر الماضي، بعد ستة أشهر فقط من تعيينه.
ولم يرد زيلينسكي حتى الآن على تصريحات فيدوروف، الذي أثارت إقالته احتجاجات في أنحاء البلاد.
لكن مصدراً في مكتب الرئيس قال لبي بي سي إن "التخطيط لإجراء انتخابات وسط الصواريخ والطائرات المسيّرة أمر شديد الغرابة، ويعكس انعداماً تاماً للواقعية".
وفي تطور منفصل، أعلنت هيئتان أوكرانيتان معنيتان بمكافحة الفساد أنهما تنفذان عملية خاصة تستهدف نواباً حاليين وسابقين، إلى جانب مسؤول في مكتب الرئاسة لم تسمه.
تخطى الأكثر قراءة وواصل القراءة
الأكثر قراءة
الأكثر قراءة نهاية
وبعد ساعات، أعلن مكتب زيلينسكي إقالة نائبة رئيس مكتبه، إيرينا مودرا، وسط تقارير في وسائل الإعلام المحلية عن مداهمة مقر إقامتها.
ولم يصدر عن إيرينا أي تعليق فوري، لكن النائب البرلماني، فاديم ستولار، الذي جرى تفتيش منزله في إطار العملية، قال إنه يتعاون مع مسؤولي مكافحة الفساد.

صدر الصورة، Iryna Mudra/Facebook
شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
الحلقات
البودكاست نهاية
وفي مقطع الفيديو، الذي نشره الوزير السابق، قال فيدوروف إن الفساد يحرم الجيش من الأسلحة والمعدات، ويجعل مهمة كييف في كسب الحرب أكثر صعوبة.
كما تحدث عن "أزمة منهجية في إدارة الحكم" تواجهها أوكرانيا، وعن شعور البلاد بـ"الخوف من التغيير".
وقد تجمع نحو 100 محتج أمام البرلمان الأوكراني، صباح الأربعاء، ورددوا هتافات من بينها "أعيدوا فيدوروف وزيراً للدفاع" و "لقد سئمنا، نريد الحوار".
ويتمتع فيدوروف بشعبية وحضور لافتين في الساحة السياسية الأوكرانية.
وخلال توليه وزارة الدفاع، نُسب إليه تنشيط عمل الوزارة، وقيادة جهود لمكافحة الفساد، وتحدي الهياكل العسكرية القديمة، إلى جانب إدخال تقنيات جديدة غيّرت أساليب القتال في ساحة المعركة.
ويُعتقد أن إقالته في منتصف يوليو/ تموز 2026، جاءت نتيجة توترات بينه وبين قائد الجيش، أولكسندر سيرسكي.
لكن ما هي إلا أيام، وأُقيل سيرسكي هو الآخر من منصبه، في وقت تصاعدت فيه الاحتجاجات المطالبة بإعادة فيدوروف إلى وزارة الدفاع، ما زاد الضغط على الرئيس الأوكراني.
وقد عُرضت على الوزير المقال مناصب أخرى في الحكومة، بينها منصب نائب رئيس الوزراء لشؤون الابتكار العسكري، لكنه أوضح أنه لن يعود إلى الحكومة إلا وزيراً للدفاع.
وقبيل نشر مقطع الفيديو مساء الثلاثاء، قال زيلينسكي إنه طلب من البرلمان تثبيت وزير الدفاع بالوكالة، يفهيني كمارا، في منصبه.
وقد صوّت النواب بأغلبية ساحقة لصالح تثبيت كمارا، في منصبه بعد ظهر الأربعاء، عقب تعهده أمام البرلمان ببذل كل ما في وسعه للدفاع عن أوكرانيا وإجبار روسيا على القبول بـ"سلام عادل".
وتحدث فيدوروف في الفيديو عن شعور بالظلم، محذراً من أن الأمر يصبح "خطيراً بشكل خاص عندما يتولد لدى المجتمع شعور بأن المعيار الأساسي للتعيين في المناصب ليس الكفاءة أو النتائج أو القدرة على إحداث تغيير في البلاد، وإنما الولاء الشخصي للنظام".
وتتواصل الاحتجاجات أسبوعياً في البلاد، ويشعر كثير من الأوكرانيين الشباب بخيبة أمل خاصة إزاء تفضيل قائد القوات المسلحة التقليدي على حساب المسؤول الشاب المتخصص في التكنولوجيا الرقمية.

صدر الصورة، BBC/Isabella Jewell
ولم يكشف فيدوروف في مقطع الفيديو عن خططه السياسية المستقبلية، بل ركز على ضرورة إيجاد "آلية قانونية وآمنة وواقعية تتيح لأوكرانيا استعادة العملية الديمقراطية الكاملة، حتى في ظل حرب طويلة الأمد".
وخلال شهر واحد فقط، انتقل فيدوروف من القول إنه لن يعود إلى الحكومة إلا في منصبه السابق، إلى الدعوة لإصلاحات واسعة وتغيير سياسي.
ولم يعلن صراحة أنه يعتزم منافسة زيلينسكي في الانتخابات، لكنه وجه حتى الآن أقوى تحدٍ سياسي له، داعياً إلى إقامة "دولة تكون فيها المؤسسات أقوى من الأسماء".
وقد يكون ذلك إشارة إلى الحضور الشخصي الذي يتمتع به زيلينسكي، لكن بعد هذا التدخل السياسي اللافت، أصبح اسم فيدوروف نفسه يتردد بقوة في الأوساط السياسية الأوكرانية.
وأثارت دعوة فيدوروف إلى إجراء الانتخابات غضب بعض كتاب الرأي الأوكرانيين، بمن فيهم أشخاص كانوا قد دعموا عودته إلى وزارة الدفاع.
وقال أحد منتقدي زيلينسكي إنه حتى أشد معارضي الحكومة "يدركون أن إجراء انتخابات خلال الحرب أمر مستحيل".
بينما قال إيفان، الشاب البالغ من العمر 24 عاماً، وأحد المشاركين في الاحتجاجات المطالبة بإعادة فيدوروف أمام البرلمان، لبي بي سي "إجراء انتخابات في هذا الوقت من الحرب ليس الخيار الأفضل".
وانتهت الولاية الرئاسية لزيلينسكي، ومدتها خمس سنوات، في مايو/ أيار 2024، لكن القانون الأوكراني لا يسمح بإجراء انتخابات في ظل استمرار الأحكام العرفية.
وعندما قال الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، العام الماضي إن كييف "تستخدم الحرب" ذريعة لتجنب إجراء الانتخابات، رد زيلينسكي بأن أوكرانيا "مستعدة لإجراء الانتخابات" خلال 60 إلى 90 يوماً، إذا ساعد حلفاؤها في ضمان أمنها.
لكن إجراء انتخابات حرة وآمنة سيواجه تحديات كبيرة في بلد يتعرض لقصف روسي متكرر.
ويرى كثير من الأوكرانيين في تصريحات ترامب ترديداً للرواية التي يروج لها الرئيس الروسيK فلاديمير بوتين، والتي تشكك في شرعية زيلينسكي رئيساً للبلاد.
وفي أحدث هجوم روسي، الأربعاء، قُتل أربعة أشخاص بعدما أصابت طائرة مسيّرة حافلة صغيرة في مدينة خيرسون جنوبي البلاد.
وتعرضت الحافلات الكبيرة والصغيرة في خيرسون لهجمات متكررة خلال الأشهر الأخيرة، ما أسفر عن مقتل سائقي باص وركاب على حد سواء.
وقال النائب أولكسندر ميريجكو، المؤيد لزيلينسكي، إنه كان قد وافق على فكرة عودة فيدوروف إلى وزارة الدفاع، لكنه وصف دعوته إلى إجراء انتخابات جديدة بأنها "خطيرة للغاية وغير واقعية".
وأضاف "ستضعف هذه الخطوة البلاد ووحدتنا وقدرتنا على الصمود. ولهذا أعتقد أن الدعوة إلى إجراء انتخابات تصب، للأسف، في مصلحة بوتين".
وقالت مايا، إحدى المشاركات في الاحتجاجات المؤيدة لفيدوروف في كييف، إن إجراء انتخابات ليس فكرة جيدة في ظل استمرار الحرب.
وأضافت "في الوقت الحالي، زيلينسكي هو الخيار الأفضل والأكثر أماناً لنا جميعاً، لكنني آمل أن يكون هناك رئيس جديد بعد انتهاء الحرب".
لكن النائب البرلماني المعارض، فولوديمير أرييف، اختلف معها، واتهم زيلينسكي بالابتعاد عن الواقع، قائلاً "لقد وصلنا إلى مرحلة يتعين علينا فيها الاختيار بين الانتخابات والفوضى".
وكان فيدوروف قد شغل منصب وزير التحول الرقمي سابقا، وقد أسس في الأيام الأولى التي أعقبت بدء الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا "جيش تكنولوجيا المعلومات الأوكراني"، وهو شبكة تطوعية هدفت إلى شن هجمات إلكترونية على أهداف روسية.
وفي وقت لاحق، قاد حملة ناجحة لجمع التبرعات تحت اسم "جيش الطائرات المسيّرة"، وأدخل أساليب مستوحاة من عالم الألعاب الإلكترونية إلى الحرب، من خلال تصميم نظام يمنح الوحدات العسكرية الأوكرانية نقاطاً مقابل استهداف مواقع روسية.
واستمر تركيزه على الطائرات المسيّرة والحرب عالية التقنية وتطوير منظومة المشتريات العسكرية بعد توليه وزارة الدفاع.
وفي إحدى أبرز خطواته، طلب من إيلون ماسك، مؤسس شركة سبيس إكس منع روسيا من استخدام أقمار ستارلينك في شن هجمات بالطائرات المسيّرة.
وقد نُسب إلى هذه الخطوة دور في إحداث اضطراب كبير في عمليات القوات الروسية على خطوط المواجهة وفي تقدمها الميداني.
وبعد فترة وجيزة من إقالته، نشر فيدوروف على فيسبوك قائمة بالإنجازات التي قال إنه حققها، وتعهد بمواصلة "هزيمة العدو من خلال عدم التماثل، وسرعة الابتكار، والقوة التنظيمية".
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.



