توقف عن التخلص من قشور الفواكه والخضروات.. غنية بألياف مفيدة الصحة

توصلت دراسة حديثة إلى أن الأجزاء التي يتخلص منها المستهلكون عادة من الفواكه والخضروات، مثل القشور والسيقان والبذور، تحتوي على ألياف غذائية ربما تفوق بكثير الموجودة في الأجزاء التي اعتاد الناس تناولها، ما يفتح المجال أمام استراتيجيات غذائية لتحسين الصحة العامة، والحد من هدر الطعام.
وأظهرت الدراسة، التي أجراها باحثون بكلية كينجز لندن في بريطانيا، أن الأجزاء المهملة احتوت على مستويات أعلى من الألياف الغذائية مقارنة بالأجزاء المستهلكة في 10 من أصل 12 نوعاً من الفواكه والخضروات شملتها الدراسة، ووصل الفارق في بعض الحالات إلى أكثر من 5 أضعاف.
نُشرت النتائج في دورية International Journal of Food Sciences and Nutrition، في وقت يواجه فيه العالم تحديين متزامنين يتمثلان في انخفاض استهلاك الألياف الغذائية، وارتفاع كميات الطعام المهدرة.
وتكتسب النتائج أهميتها من الدور الذي تؤديه الألياف في الحفاظ على صحة الجهاز الهضمي، وتنظيم مستويات السكر في الدم، وتعزيز الشعور بالشبع، فضلاً عن ارتباط تناول كميات كافية منها بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري من النوع الثاني، وبعض أنواع مرض السرطان، والوفاة المبكرة.
وفي بريطانيا، لا يحصل سوى 4% من البالغين على الحد الأدنى الموصى به من الألياف، والبالغ 30 جراماً يومياً، بينما يبلغ متوسط الاستهلاك الفعلي نحو 16.4 جرام فقط.
وفي المقابل، تهدر البلاد نحو 10 ملايين طن من الغذاء سنوياً، تمثل الفواكه والخضروات الطازجة نحو 36% منها.
ألياف مفيدة في قشور الفواكه والخضروات
وحلل الباحثون 12 نوعاً من المنتجات الزراعية الشائعة في المطابخ البريطانية، بينها القرع العسلي، والفلفل الحلو، والبروكلي، والكيوي، والأناناس، والبطيخ، وقارنوا محتوى الألياف في الأجزاء المعتاد تناولها بمحتواها في القشور والسيقان والبذور والأجزاء الأخرى التي غالباً ما تُستبعد أثناء التحضير.
وأظهرت النتائج أن قشر البطيخ يحتوي على 2.10 جرام من الألياف لكل 100 جرام، وهي كمية تقارب ما توفره شريحة من خبز القمح الكامل، وسجلت قشور القرع العسلي وبذوره 9.25 جرام من الألياف لكل 100 جرام، بما يعادل نحو ثلث الاحتياجات اليومية الموصى بها للبالغين في بريطانيا، أما قشور ولب الأناناس، فاحتوت على ألياف تزيد بنسبة 453.7% على تلك الموجودة في الجزء اللحمي المعتاد تناوله، ما يجعل هذه الأجزاء مصدراً محتملاً لإثراء المنتجات الغذائية بالألياف بعد معالجتها بصورة ملائمة.
لكن النتائج لم تكن متطابقة بين جميع الأنواع؛ إذ احتوت سيقان البروكلي على ألياف أقل بنسبة 28.4% مقارنة بالأزهار الخضراء التي يتناولها المستهلكون عادة.
وقالت الباحثة الرئيسية للدراسة، راشيل جيبسون، المتخصصة في التغذية بكلية كينجز لندن، إن الاختلافات في محتوى الألياف بين الأجزاء المستهلكة والمهملة كانت لافتة، موضحة أن الأجزاء التي يجري التخلص منها شكلت ما بين 25 و48% من الوزن الإجمالي للمنتجات التي خضعت للتحليل.
وأوضح الباحث المشارك في الدراسة، بالاز بايكا، والذي قاد الاختبارات المعملية للألياف، أن الهدف ليس تشجيع الناس على تناول كميات كبيرة من القشور والبذور بصورة منفصلة، وإنما الاستفادة منها تدريجياً ضمن الوجبات المعتادة، بما يساعد على زيادة تنوع مصادر الألياف دون تغييرات جذرية في النظام الغذائي.
نفور نفسي من تناول قشور الفاكهة
ولمعرفة مدى تقبل المستهلكين لهذه الفكرة، اختبر الباحثون مفهوم تناول النباتات من الجذور إلى الأطراف، المعروف باسم "Root-to-Tip"، من خلال مجموعة نقاش ضمت 40 طالباً وموظفاً جامعياً، قبل تقديم قائمة طعام تعتمد على هذا النهج داخل الكلية.
وكشفت المناقشات عن عقبات تتعلق بالنفور النفسي من تناول أجزاء اعتاد الناس التخلص منها، والقلق بشأن سهولة هضمها، ونقص المعلومات الغذائية الموثوقة عنها، خصوصاً على منصات التواصل الاجتماعي.
ويرى الباحثون أن المطاعم، وشركات تصنيع الأغذية، يمكن أن تؤدي دوراً أكبر من المستهلكين الأفراد، عبر تطوير وصفات ومنتجات تستخدم المكونات النباتية الصالحة للاستهلاك التي تُهدر عادة.
واقترح الباحثون خطوات بسيطة، مثل تناول الكيوي بقشره بعد غسله جيداً، واستخدام سيقان البروكلي في الأطباق المطهية، وإضافة بذور الفلفل الحلو إلى بعض الوصفات، مع مراعاة سلامة كل مكون وطريقة إعداده.
وأشار الباحثون إلى أن الدراسة اقتصرت على 12 نوعاً من الفواكه والخضروات، وأن قياسات الألياف أجريت على عينات نيئة، ما يعني أن الطهي والتصنيع قد يؤثران في خصائص الألياف وقابليتها للهضم.
كما أن ارتفاع محتوى الألياف لا يثبت بمفرده أن تناول هذه الأجزاء يؤدي إلى انخفاض معدلات الإصابة بالأمراض، وهو ما يتطلب دراسات إضافية تقيس الفوائد الصحية الفعلية، ومدى أمان استخدامها على نطاق واسع.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.