5 أشهر لتقاسم الحقائب... هل تصمد تفاهمات الزيدي أمام أزمة المال؟
أحد عشر وزيراً وثلاثة نواب لرئيس الوزراء ووزارات مستحدثة. هكذا انتهت خمسة أشهر من المفاوضات والخلافات السياسية في العراق، بعدما نجحت القوى المشاركة في حكومة علي الزيدي في حسم معظم الحقائب والمناصب التنفيذية. لكن التوافق الذي أنهى معركة التشكيل يواجه امتحاناً أصعب، مع انتقال الحكومة إلى قرارات الإنفاق والإصلاحات الاقتصادية، وسط أزمة مالية تثير تساؤلات بشأن قدرة التفاهمات السياسية على الصمود.
وصوّت مجلس النواب، مساء الخميس 15 تشرين الأول/أكتوبر 2026، على استكمال معظم التشكيلة الوزارية، في جلسة بدأت بعد تأخير تجاوز ساعتين، ومن دون تغطية إعلامية، عقب منع الصحافيين المحليين والعرب والأجانب من دخول مبنى المجلس.
وشمل التصويت 11 وزيراً، أبرزهم ياسر صخيل المالكي للداخلية، ونايف الشمري للدفاع، وقتيبة غازي مجيد حميد للتخطيط، وحيدر الحسيني للتعليم العالي والبحث العلمي، وياسين العيثاوي للثقافة، وريباز حملان للإعمار والإسكان والبلديات العامة، ومحمد رعد الموسوي للعمل والشؤون الاجتماعية.
كذلك، مُنحت الثقة لصفاء الكناني للشباب والرياضة، ومحمد صاحب الدراجي للاقتصاد الرقمي والحوكمة والعلوم والتكنولوجيا، وعلي الدخيلي للسياحة، ومحمد سمعان وزيراً للدولة.
وأقر البرلمان تعيين محسن المندلاوي وليث الخزعلي ومحمد علي تميم نواباً لرئيس الوزراء، بالتزامن مع استحداث ثلاث وزارات وتوسيع الهيكل التنفيذي. لكن وزارة الهجرة والمهجرين بقيت عالقة نتيجة خلاف سياسي بين الحزب الديموقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني والكتل المسيحية التي يدعمها ريان الكلداني.
من تقاسم المناصب إلى توزيع الموارد
تكتسب التوسعة الحكومية حساسية إضافية في ظل الضغوط المالية التي تواجه بغداد، خصوصاً ما يتعلق بتأمين الرواتب والنفقات التشغيلية وتمويل المشاريع الخدمية.
وكان الزيدي قد أعلن أن نوابه لن يتقاضوا رواتب أو مخصصات مالية، وسيعملون ميدانياً وفق توجيهاته في ملفات الخدمات والطاقة والاقتصاد. غير أن هذا التعهد يترك تساؤلات بشأن الكلفة الإدارية للمناصب الجديدة، واحتمالات تداخل صلاحياتها مع الوزارات القائمة.
ويقول النائب عن الإطار التنسيقي قصي عباس، لـ"النهار"، إن استكمال التشكيلة "يمثل خطوة مهمة للانتقال إلى العمل التنفيذي وتسريع تنفيذ المنهاج الحكومي"، مؤكداً أن انتهاء الخلافات على الحقائب يضع الوزراء أمام مسؤولية تقديم خطط واضحة تتضمن أولويات محددة ومهلاً زمنية للتنفيذ.
ويشدد عباس على ضرورة مراجعة أولويات الإنفاق العام وترشيد النفقات وتوجيه الموارد نحو الاحتياجات الأساسية، وفي مقدمها الرواتب والمشاريع الخدمية والتنموية، مع توضيح مهام الوزارات والمناصب المستحدثة منعاً لتحولها إلى حلقات إدارية إضافية.
وتثير هذه المطالب تساؤلات بشأن قدرة القوى التي توصلت إلى تسويات لتوزيع المناصب على الاتفاق مجدداً عندما يتعلق الأمر بتخصيص الأموال وترتيب أولويات الإنفاق، خصوصاً مع تباين المصالح السياسية والضغوط الاقتصادية.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال جلسة البرلمان المخصصة للتصويت على استكمال التشكيلة الحكومية في بغداد، 15 تشرين الأول/أكتوبر 2026. (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي)
المحاصصة تهدد التفاهمات؟
في المقابل، يرى أستاذ العلوم السياسية خالد العرداوي، في حديث لـ"النهار"، أن استكمال التشكيلة الوزارية في ظل استمرار المحاصصة الحزبية والطائفية لا يضمن تشكيل حكومة قادرة على معالجة الأزمات الاقتصادية والخدمية، إذ يبقى نفوذ القوى السياسية عاملاً مؤثراً في استقلالية القرار التنفيذي.
ويعتبر العرداوي أن المفاوضات التي استمرت خمسة أشهر بشأن توزيع الحقائب تكشف حجم الصراع على المواقع الحكومية، فيما كان يفترض استثمار هذه الفترة في الاتفاق على برنامج واضح لمعالجة الأزمات المتراكمة.
ويلفت إلى أن توسيع الهيكل الحكومي يستدعي تبريرات بشأن الحاجة الفعلية إلى المناصب المستحدثة والقيمة التي ستضيفها إلى الأداء المؤسسي، موضحاً أن إعلان عدم تقاضي نواب رئيس الوزراء رواتب أو مخصصات "لا يحسم جميع التساؤلات، لأن تقييم الكلفة يشمل أيضاً الأعباء الإدارية والتنظيمية واحتمالات تداخل الصلاحيات والمسؤوليات".
ويحذر العرداوي من اعتبار التصويت البرلماني نهاية للخلافات السياسية، مشيراً إلى أن استمرار النزاع بشأن وزارة الهجرة يكشف أن بعض التفاهمات لا تزال غير محسومة، وأن التوافق الذي أتاح تمرير معظم الوزراء سيواجه تحديات جديدة عند اتخاذ قرارات تتعلق بالإنفاق والموارد والإصلاحات.
وتبقى قدرة الحكومة العراقية على إدارة هذه الملفات مرتبطة بمدى استعداد القوى المشاركة فيها لتقديم تنازلات تتعلق بالمصالح السياسية والمالية، بعدما نجحت في التوصل إلى تسويات بشأن توزيع المناصب.
وبين أزمة مالية تضيق معها خيارات الإنفاق وتفاهمات سياسية قامت على تقاسم الحقائب، تواجه حكومة الزيدي تحدياً يتمثل في تحويل توافقات التشكيل إلى قرارات تنفيذية. وقد تكشف الخلافات بشأن توزيع الموارد والإصلاح الإداري مدى تماسك التحالف الحكومي، بعدما استغرق التوصل إلى صيغته الحالية خمسة أشهر.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.