محادثات نيويورك تحيي مسار مفاوضات إيران.. وترمب يشيد بـ"زخم كبير" نحو إنهاء الحرب

بعد أشهر من تعثّر الاتصالات الأميركية الإيرانية، في أعقاب انهيار "مذكرة التفاهم" التي تم التوصل إليها في يونيو الماضي، أعادت اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، إحياء مسار المفاوضات بين الجانبين.
وعقد مسؤولون إيرانيون وأميركيون محادثات استمرت نحو 3 ساعات في نيويورك، بحث خلالها المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، فرص التوصل إلى اتفاق ينهي حرب إيران، حسبما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، إن التواصل مع الجانب الأميركي لم يكن مباشراً، وإنما جرى عبر وسيط قطري بهدف نقل شروط طهران إلى واشنطن.
ونقلت وكالة "رويترز" عن مصادر بالمنطقة قولها، إن اقتراحاً قطرياً لإطار عمل أمني مشترك يضم إيران ودول الخليج كان مطروحاً على طاولة اجتماع ترمب مع مسؤولي دول عربية وإسلامية في نيويورك، الثلاثاء. وأضاف أحد المصادر أن "إيران تدرس المقترح".
وقال رئيس الوزراء القطري ووزير الختارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن، في تصريحات أوردتها الوكالة، إن أي ترتيب من هذا القبيل يجب أن يوفر ضمانات أمنية لدول الخليج ويوسع نطاق الترابط الاقتصادي مع إيران.
وحدد بقائي، في تصريحات أوردتها وسائل إعلام إيرانية، شروط طهران لإنهاء الصراع، وهي "إنهاء الحرب على جميع الجبهات، وقف التحركات العسكرية الأميركية، إنهاء الحصار البحري والحرب الاقتصادية، الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة".
مطالب إيرانية على طاولة محادثات نيويورك
- إنهاء الحرب على جميع الجبهات.
- وقف التحركات العسكرية الأميركية.
- إنهاء الحصار البحري والحرب الاقتصادية.
- الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.
وخلال تصريحاته على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، اعتبر ترمب أن هذا الاجتماع كان "جيداً جداً"، وأضاف لاحقاً أن المسؤولين الإيرانيين "لم يكونوا على أعلى مستوى، لكنه أمر مهم"، مؤكداً استمرار الاتصالات وإمكان التوصل إلى تسوية.
وقال ترمب إنه لا يتصور سبباً يدفع إيران إلى رفض الاتفاق، لأنها بين خيارين "دولة عظيمة محتملة أو الإبادة".
محادثات ترمب ودول المنطقة
واستعرض ترمب خلال حديثه مع قادة وممثلي دول عربية وإسلامية تطورات حرب إيران، وجهود خفض التصعيد وتعزيز المسارات الدبلوماسية، وذلك خلال اجتماع على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، بمشاركة رؤساء وفود السعودية وتركيا وقطر والأردن وسوريا والعراق ومصر والبحرين والكويت والإمارات وعُمان ولبنان.
وقال ترمب في بداية الاجتماع إن جهود الوساطة مستمرة منذ فترة، لكنه يرى أن هناك "زخماً كبيراً" يدفع إيران نحو إبرام اتفاق، "استناداً إلى ما تنقله الأطراف المشاركة في الاتصالات".
ووصف ملك الأردن عبد الله الثاني في تصريحات صحافية، الاجتماع الإقليمي مع ترمب بأنه كان "جيداً جداً".
وذكرت وزارة الخارجية السعودية، أن الاجتماع بحث "مستجدات الأوضاع في الشرق الأوسط، وفي مقدمتها التصعيد الإقليمي وتداعياته على أمن المنطقة واستقرارها، والتحديات المرتبطة بأمن وحرية الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب".
وذكرت أن الاجتماع الذي شارك فيه وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان، استعرض "الجهود الرامية إلى احتواء التوترات ومنع اتساع نطاق الصراع في المنطقة، وتعزيز المسارات السياسية والدبلوماسية لمعالجة الأزمات القائمة".
وذكرت الحكومة المصرية أن الاجتماع شهد "استعراض تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، والرؤى الخاصة بخفض التصعيد الراهن في المنطقة، وفق أطر تغلب الحلول السياسية والدبلوماسية، بما يُحقق المصالح المشتركة ويلبي تطلعات شعوب المنطقة إلى السلام والتنمية والازدهار".
كما أكد وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد، دعم بلاده للمساعي الإقليمية والدولية الهادفة إلى خفض التصعيد وإرساء سلام مستدام، بما يعزز الأمن والاستقرار والازدهار لشعوب المنطقة.
وأشارت سلطنة عُمان، التي تجري مفاوضات منفصلة مع إيران بشأن مضيق هرمز، إلى أهمية مواصلة الحوار والدبلوماسية وتكثيف الجهود الإقليمية والدولية لاحتواء التوترات وتهيئة الظروف للتوصل إلى حلول سلمية ومستدامة تحفظ أمن المنطقة واستقرارها.
ترمب بين التصعيد والدبلوماسية
وخلال خطابه أمام الجمعية العامة، سعى ترمب إلى التأكيد على أنه أظهر الحزم في وقت تردد فيه قادة آخرون، مدافعاً عن قراره خوض حرب إيران.
لكنه أشار أيضاً إلى أنه ربما يقف أمام مفترق طرق في الصراع، فيما دعا طهران إلى إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل والعودة إلى طاولة المفاوضات للتوصل إلى تسوية تنهي الحرب.
وقال ترمب: "أمامي قرار كبير عليّ اتخاذه، هل سنتوصل إلى اتفاق مع إيران يتيح لها إعادة البناء والتحوّل إلى دولة أعظم بكثير مما كانت عليه في أي وقت مضى، وربما تصبح واحدة من أعظم دول الشرق الأوسط، بل والعالم؟ أم أُبيد الجمهورية الإسلامية، وأفعل ذلك سريعاً، فلا أمنحها فرصة لقتل وتدمير أشخاص ودول مجدداً؟".
وغادر معظم أعضاء الوفد الإيراني قاعة الجمعية العامة أثناء هجوم ترمب على طهران.
ورفضت القوات المسلحة الإيرانية في بيان، الثلاثاء، تصريحات ترمب في الأمم المتحدة ووصفتها بأنها "دعائية"، قائلة إن ردها يتمثل في "الاستعداد الكامل لتوجيه ضربات أشد قسوة وقوة ولا يمكن التنبؤ بها إلى المعتدين"، حسبما أوردت وكالة "رويترز".
وأشار وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى أن ترمب منفتح على لقاء الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان خلال وجوده في نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة.
وغادر ترمب نيويورك، صباح الأربعاء، متوجهاً إلى واشنطن دون لقاء بيزشكيان، فيما يستعد لعقد قمة مع الرئيس الصيني شي جين بينج في البيت الأبيض الخميس، وهي قمة من المرجح أن تبحث الملف الإيراني.
ضغوط انتخابات التجديد النصفي
ويأتي هذا التحرك الدبلوماسي في وقت يواجه فيه ترمب ضغوطاً على جبهات عدة، تشمل ارتفاع تكاليف الطاقة في الداخل واتساع نطاق الصراع في الخارج واقتراب انتخابات التجديد النصفي بعد 6 أسابيع، والتي قد تعيد تشكيل موقفه السياسي.
وتمثل حرب إيران عبئاً على آمال الجمهوريين في الاحتفاظ بالسيطرة على مجلسي الكونجرس في انتخابات التجديد النصفي المقبلة.
وأعرب ترمب في خطابه عن اعتقاده بأن الولايات المتحدة ستتوصل إلى اتفاق مع إيران بعد انتخابات التجديد النصفي، قائلاً إن طهران تنتظر نتائجها لمعرفة أداء الحزب الجمهوري.
وأوضح ترمب أنه لن يكون مرشحاً في انتخابات التجديد النصفي، وسيبقى في منصبه عامين ونصف العام، مؤكداً أن نتائج الانتخابات لا تؤثر في قراراته المتعلقة بإيران، وأن هدفه الأساسي هو منعها من امتلاك سلاح نووي.
واتهم إيران بانتهاك وقف إطلاق النار عبر مهاجمة سفن تجارية في مضيق هرمز، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تواصل إخراج عشرات ناقلات النفط من المضيق يومياً.
ودعا دول العالم إلى المشاركة في حملة الضغط على طهران، مطالباً بفرض "عزلة اقتصادية عليها حتى توقف استهداف الملاحة التجارية وتتخلى عن طموحاتها النووية ودعمها للإرهاب".
وفي تذكير بالموقف الإيراني حتى الآن، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الذي ترأس فريق التفاوض الإيراني في محادثات سابقة، إن طهران "لن تستسلم أبداً"، مضيفاً أن "على ترمب أن يفهم أنه لا يستطيع فرض قوته على الشعب الإيراني وقواته المسلحة".
مسار طهران التفاوضي
وأبدت إيران، الثلاثاء، استعدادها لإحياء المسار التفاوضي مع الولايات المتحدة، مع وصول الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وقال مسؤول إيراني كبير في تصريحات لـ"رويترز"، إن بلاده قدمت مقترحاً جديداً لواشنطن، عبر الوسطاء، يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز خلال 7 أيام، إذا خففت الولايات المتحدة من حصارها البحري على موانئ إيران.
وأشار المسؤول الإيراني، إلى أن وفد طهران المشارك في اجتماعات الأمم المتحدة "يتمتع بصلاحيات كاملة لإحياء المسار الدبلوماسي مع الولايات المتحدة".
ونقلت وكالة "كيودو" اليابانية، عن مسؤول حكومي إيراني، أن طهران عرضت إعادة فتح مضيق هرمز خلال 7 أيام إذا اتخذت واشنطن خطوات أولية لخفض الضغط العسكري، مشيرة إلى أن المقترح نُقل بالفعل إلى الولايات المتحدة عبر الوسطاء.
وقال المسؤول إن المبادرة تدعو إلى استئناف المحادثات بهدف التوصل إلى "إنهاء دائم للأعمال العدائية" بين البلدين.
وقال المسؤول الإيراني إن الوفد الإيراني الموجود في نيويورك يتمتع بصلاحيات كاملة لإحياء المسار الدبلوماسي مع الولايات المتحدة، مؤكداً ترحيب طهران باستئناف الدبلوماسية إذا اتخذت الولايات المتحدة خطوات ملموسة. وبحسب روايته، حظيت المبادرة بموافقة المرشد مجتبى خامنئي والمجلس الأعلى للأمن القومي.
ويمنح وجود الرئيس الإيراني ووزير خارجيته عباس عراقجي في نيويورك، إلى جانب الوسطاء المشاركين في الاتصالات، مساحة لإجراء مشاورات بشأن شروط العودة إلى المفاوضات، في وقت لا تزال فيه المواجهة العسكرية قائمة والتوتر حول مضيق هرمز مرتفعاً.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.