الدم يكشف ما يخفيه البنكرياس.. دراسة تختبر فحصا جديدا

قد تبدأ الإشارة إلى سرطان البنكرياس من 10 جزيئات صغيرة تسبح في الدم، قبل أن يقدم المرض مؤشرات واضحة على وجوده. هذا ما اختبرته دراسة دولية واسعة لفحص تجريبي جمع بصمة من الحمض النووي الريبي مع علامة ورمية مستخدمة طبيا، في محاولة لرصد السرطان خلال مراحله المبكرة.
وشملت الدراسة 1785 شخصا من أربع دول، ونشرت نتائجها في دورية "نيتشر ميديسن". واختبر الباحثون الفحص المعروف باسم "بانكسيون" للكشف عن السرطان الغدي القنوي البنكرياسي، وهو النوع الأكثر شيوعا من سرطان البنكرياس.
ولم يصبح الفحص معتمدا للاستخدام العام، لكنه قدم نتائج أولية تعزز إمكان استخدام تحليل الدم مستقبلا لتحديد الأشخاص الذين يحتاجون إلى فحوص أكثر دقة.
ما الذي يبحث عنه الفحص؟
يرصد الفحص بصمة مكونة من 10 أنواع من الحمض النووي الريبي الميكروي، وهي جزيئات صغيرة تشارك في تنظيم نشاط الجينات، ويمكن أن تتغير مستوياتها عند ظهور الأورام.
وجمع الباحثون هذه البصمة مع قياس المستضد الكربوهيدراتي "سي إيه 19-9"، وهو علامة ورمية معروفة تستخدم في متابعة بعض مرضى سرطان البنكرياس، لكنها لا تكفي بمفردها لفحص عامة الناس أو تأكيد الإصابة.
وينتج الجمع بين المؤشرات درجة تقديرية لاحتمال وجود سرطان البنكرياس، بهدف مساعدة الأطباء على تحديد من يحتاج إلى تصوير أو فحوص تكميلية، وليس إصدار تشخيص نهائي اعتمادا على عينة الدم وحدها.
ماذا تعني نسبة 86.8 بالمئة؟
حققت بصمة الحمض النووي الريبي وحدها حساسية بلغت 83.8 بالمئة في رصد السرطان خلال المرحلتين الأولى والثانية.
وعندما أضيفت إليها علامة "سي إيه 19-9"، ارتفعت الحساسية إلى 86.8 بالمئة. وتعني الحساسية أن الفحص تعرف إلى نحو 87 من كل 100 شخص كانوا مصابين فعلا بسرطان البنكرياس في مراحله المبكرة.
لكن هذه النسبة لا تعني أن الفحص يقدم تشخيصا صحيحا لـ87 بالمئة من جميع الأشخاص الذين يخضعون له، لأن تقييم أي اختبار يعتمد أيضا على قدرته على استبعاد غير المصابين ومعدل النتائج الإيجابية الكاذبة.
وسجل الفحص نتائج إيجابية كاذبة لدى 3.2 بالمئة من الأشخاص منخفضي الخطورة، وارتفعت النسبة إلى 15.6 بالمئة بين أفراد المجموعات المعرضة لخطر أكبر. وقد تؤدي النتيجة الإيجابية الكاذبة إلى فحوص إضافية وقلق صحي لدى شخص لا يحمل الورم.
إشارة إلى تغيرات ما قبل السرطان
اختبرت الدراسة الفحص أيضا لدى أشخاص يحملون أكياسا بنكرياسية عالية الخطورة. وبلغت حساسيته 64.3 بالمئة في رصد خلل التنسج عالي الدرجة، وهو تغير خلوي متقدم قد يسبق تطور السرطان.
وفي مجموعة صغيرة ضمت 19 شخصا، انخفضت مستويات بصمة الحمض النووي الريبي خلال العلاج الكيميائي السابق للجراحة وبعد استئصال الورم، ثم ارتفعت قبل عودة المرض لدى بعض الحالات.
لكن العدد المحدود لهذه المجموعة لا يسمح باعتبار الفحص أداة مؤكدة لمراقبة العلاج أو التنبؤ بعودة السرطان، بل يقدم إشارة أولية تحتاج إلى دراسات مخصصة وأكبر حجما.
هل يصبح فحصا روتينيا؟
رغم النتائج الواعدة، لا يقدم البحث دليلا كافيا لاستخدام "بانكسيون" في فحص عامة الناس. فالدراسة كانت مستقبلية ومتعددة المراكز، لكنها رصدية وركزت على تقييم المؤشرات، ولم تختبر بعد ما إذا كان استخدام الفحص على نطاق واسع يخفض الوفيات أو يحسن نتائج العلاج.
كما أن النتيجة الإيجابية لا تحدد موقع الورم ولا تغني عن التصوير والخزعة والتقييم الطبي.
ويرى الباحثون أن الاستخدام الأقرب مستقبلا قد يكون بين الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة، مثل أصحاب الاستعداد الوراثي أو بعض حالات الأكياس البنكرياسية، على أن توجه النتيجة الأطباء نحو تحقيق أوسع.
وبذلك، لا يمثل الفحص جوابا نهائيا على مشكلة الكشف المبكر، لكنه يفتح نافذة جديدة لرصد سرطان يصعب اكتشافه قبل تقدمه، بشرط أن تؤكد الدراسات اللاحقة فائدته وسلامة استخدامه في الممارسة الطبية.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.