The Daily Newsstand · Free, Always
Saturday, August 22, 2026

من "أباريق الشاي" إلى الحصار البري.. ما خيارات ترمب في "حرب الاقتصاد" ضد إيران؟

Translate

توعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتوجيه ضربات قاصمة لاقتصاد إيران، وذلك بعد تصريح وزير الخزانة سكوت بيسنت بأن واشنطن ستفرض على طهران إجراءات "لم يسبق لها مثيل" خلال أيام، فيما هددت إيران باستهداف ​مصالح ‌الدول ​التي ⁠تساعد ​الولايات المتحدة ⁠في ‌شن ‌حرب ​اقتصادية ‌ضدها.

وفرضت الولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات على إيران، وطبقت حظراً تجارياً عليها إلى جانب تجميد أصول لها منذ أواخر السبعينيات بسبب برنامجها النووي، وانتهاكات لحقوق الإنسان، ودعمها لجماعات مسلحة.

ومنذ اندلاع الحرب على إيران في نهاية فبراير الماضي، فرضت واشنطن على طهران عقوبات إضافية في قطاعات الملاحة البحرية والطاقة والمالية، وبدأت حصاراً بحرياً عليها. وتظهر بيانات صادرة عن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية أنه فرض عقوبات على أكثر من ألف شخص وسفينة وطائرة منذ أن بدأ ترمب ولايته الثانية.

واستهدفت الإجراءات الأحدث أسطول الظل للنفط الإيراني، وعدداً من شركات التأمين على الشحن، والكيانات والأفراد الذين يسهلون حصول طهران على الأسلحة، وبورصات رقمية، مما أدى إلى تجميد ما يقدر بنحو 500 مليار دولار من العملات المشفرة المرتبطة بإيران.

وفيما يلي تفاصيل خيارات أخرى يقول الخبراء إن إدارة ترمب يمكنها أيضاً تجربتها:

عقوبات "أباريق الشاي"

تمثل مصافي التكرير الصينية المستقلة، المعروفة باسم "أباريق الشاي"، ربع طاقة التكرير الصينية وتعمل بهوامش ربح محدودة بل وسلبية في بعض الأحيان.

وتظهر بيانات لعام 2025 من شركة "كبلر" للتحليلات أن الصين تشتري أكثر من 80% من صادرات النفط الإيراني. وتستحوذ مصافي التكرير المستقلة على جزء كبير من هذه التجارة، مما يعرضها لما يسمى بتدابير ثانوية لمعاقبة الكيانات التي تساعد جهة مستهدفة بالعقوبات الأساسية.

وأدت العقوبات الأميركية السابقة إلى عزوف شركات التكرير المستقلة الأكبر حجماً عن شراء النفط الإيراني. لكن خبراء العقوبات يقولون إن المصافي المستقلة تتمتع بحصانة نسبية نظراً لقلة ارتباطها بالنظام المالي الأميركي.

استهداف بنوك صينية

وفرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية الأميركي عقوبات ثانوية على كيانات أصغر حجماً مقرها الصين وهونج كونج، بسبب اتهامها بإجراء معاملات لمليارات من الدولارات مرتبطة بالنفط الإيراني والمساعدة في تمويل شراء الأسلحة.

وحذرت وزارة الخزانة الأميركية بنكين صينيين كبيرين من أنهما قد يواجهان عقوبات ثانوية إذا تم العثور على أموال إيرانية تمر عبر أنظمتهما، لكنها لم تصل إلى حد إدراجهما على قائمة العقوبات.

وقال خبراء في العقوبات إن استهداف هذين البنكين، اللذين لم يكشف المسؤولون الأميركيون عن اسميهما، أو فرض عقوبات أخرى قد يكون لهما تأثير مروع على المؤسسات المالية الأكبر. ولكن الخبراء حذروا أيضاً من أن هذا الاستهداف قد يؤدي إلى اتخاذ بكين إجراءات للرد.

وسعى مسؤولون في إدارة ترمب إلى التهوين من حدة التوترات بين واشنطن وبكين قبيل اجتماع مرتقب بين ترمب ونظيره الصيني شي جين بينج في وقت لاحق من هذا العام. ويخشون أن تقلص الصين صادرات المعادن النادرة الضرورية لإنتاج التكنولوجيا المتقدمة، في وقت لا تزال الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون يسعون لتطوير إمداداتهم الخاصة.

لعبة "ضرب الخلد"

يمكن للولايات المتحدة أن تواصل استهداف أفراد وكيانات إيرانية، فضلاً عن جهات أخرى في الصين والمنطقة، تساعد طهران على الالتفاف على العقوبات لجمع إيرادات تمول جهودها الحربية.

وفرضت وزارة الخزانة الأميركية مؤخراً عقوبات على شركات تنشأ لتسهيل مبادلة إيران إيرادات النفط بالواردات. لكن بريت إريكسون المدير في شركة "أوبسيديان ريسك أدفايزرز" للاستشارات، قال إن مثل هذه الإجراءات تمثل نهجاً يشبه لعبة "ضرب الخلد"، ولم تغير سلوك إيران، مشيراً إلى أن طهران تنشئ ببساطة كيانات جديدة لتحل محل تلك التي تتعرض للعقوبات.

ولعبة "ضرب الخلد" هي لعبة شهيرة تظهر فيها دمية بشكل عشوائي من فتحات، ويجب على اللاعب ضربها بمطرقة بسرعة قبل أن تختفي.

وقال مياد مالكي، الخبير في شؤون العقوبات لدى مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، إن بيسنت يلمح على الأرجح إلى تشديد تنفيذ العقوبات على شركات شحن النفط والمشترين ومتعهدي تحويل العملات الذين يساعدون إيران في سداد قيمة وارداتها.

وأضاف أن فرض مزيد من العقوبات على قطاع الطيران يظل ممكناً أيضاً، بهدف إضعاف قدرة إيران على نقل التجارة بعد أن فرضت الولايات المتحدة حصاراً على حركة الشحن عبر مضيق هرمز.

حصار بري

طرح بعض المسؤولين الأميركيين والإسرائيليين احتمال فرض حصار بري، وهو ما سيتطلب مساعدة جيران إيران، وهم العراق وتركيا وباكستان وأفغانستان وتركمانستان وأذربيجان وأرمينيا.

وتتمتع إدارة ترمب بدرجات متفاوتة من العلاقات الوثيقة مع جميع تلك الدول باستثناء أفغانستان، لكن الحدود معها جبلية ويصعب للغاية مراقبتها على أي حال.

وقد يمتلك الرئيس الأميركي أوراق ضغط على باكستان، التي سعت مؤخراً للحصول على خط لمبادلة العملات بقيمة 10 مليارات دولار من وزارة الخزانة الأميركية، وعلى تركيا التي تسعى للعودة إلى برنامج المقاتلات الأميركية "F-35".

ومن شأن الحصار البري أن يزيد الضغوط على الشعب الإيراني من خلال وقف وارداته من الغذاء والطاقة والمنسوجات، لكن خبراء يقولون إن تنفيذ هذه الخطوة سيكون صعباً وقد لا يؤدي إلى احتجاجات أو ضغوط داخلية.

رسوم جمركية ثانوية

كما هدد ترمب مراراً بفرض رسوم جمركية على السلع القادمة من الدول التي تتعامل تجارياً مع إيران، رغم أن المحكمة العليا أبطلت الأساس القانوني لهذه الرسوم.

وأقر مجلس الشيوخ الأميركي قبل أيام مشروع قانون واسع النطاق لفرض عقوبات على روسيا تضمن عقوبات جديدة على إيران، ومن شأنه أن يمنح ترمب صلاحيات جديدة في مجال الرسوم الجمركية يمكن أن يستخدمها ضد الدول التي تساعد التجارة الإيرانية وعمليات شراء الأسلحة.

ولا يزال مشروع القانون بحاجة إلى موافقة مجلس النواب الأميركي، وهو ما قد يواجه صعوبات في ظل المخاوف الواسعة لدى الديمقراطيين وبعض الجمهوريين بشأن إجراءات فرض رسوم جمركية.

طهران تهدد

في المقابل، قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، السبت، إن ⁠طهران ​ستستهدف ​مصالح ‌الدول ​التي ⁠تساعد ​الولايات المتحدة ⁠في ‌شن ‌حرب ​اقتصادية ‌ضد إيران، حسبما نقلت "رويترز" عن التلفزيون الرسمي الإيراني.

كما قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، السبت، إن الإعلان الأميركي الوشيك عن عقوبات اقتصادية جديدة على طهران لا أساس له في القانون الدولي.

واعتبر بقائي، في منشور على منصة "إكس"، أن الولايات المتحدة تفرض سيادتها خارج حدودها على دول مستقلة في الأمم المتحدة.

كما زعم رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، السبت، إن إيران تلقت "العديد من الرسائل" من دول مجاورة بشأن صياغة ترتيبات أمنية إقليمية جديدة وتعاون اقتصادي.

View the original on الشرق

KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.