حرب إيران.. اتصالات دبلوماسية تصطدم بـ"فجوات تفاوضية" وعقدة هرمز

تتجه المواجهة بين إيران والولايات المتحدة نحو اختبار دبلوماسي جديد، بعدما تبادل الطرفان رسائل عبر وساطة قطرية بشأن شروط العودة إلى التفاوض، فيما تتمسك طهران بإنهاء الحرب، ورفع الحصار البحري الأميركي، والإفراج عن أصولها المجمدة، بينما تربط واشنطن أي تسوية بالتزامات طويلة الأمد بشأن البرنامج النووي الإيراني.
الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان، أكد خلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، الأربعاء، استعداد بلاده للحوار، بينما قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن الرئيس دونالد ترمب "لا يزال منفتحاً على إبرام اتفاق، مع احتفاظه بخيارات عسكرية".
جاءت تلك التطورات بعد لقاء "غير مباشر" استمر 3 ساعات، الثلاثاء، بين المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وصهر ترمب جاريد كوشنر من جهة، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من جهة أخرى، عبر وساطة قطرية.
وقال روبيو إن المحادثات هدفت إلى إعادة إطلاق المسار الدبلوماسي بشأن البرنامج النووي الإيراني، لكنه شدد على أنها "لم تحقق اختراقاً كبيراً"، واصفاً إياها في الوقت نفسه بأنها مهمة لكونها أعادت فتح قناة الحوار بين الطرفين.
وأضاف أن ويتكوف وكوشنر ينفذان توجيهات ترمب لمواصلة الحوار مع طهران، مع إعطاء الأولوية للتوصل إلى تفاهم يمنع إيران من مواصلة تطوير برنامجها النووي بما يشمل تخصيب اليورانيوم. وأضاف أن أي تسوية يتعين أن تتعامل أيضاً مع وضع مضيق هرمز، الذي أصبح محوراً رئيسياً في الصراع وتداعياته على حركة الملاحة والطاقة.
مطالب إيرانية على طاولة محادثات نيويورك
- إنهاء الحرب على جميع الجبهات.
- وقف التحركات العسكرية الأميركية.
- إنهاء الحصار البحري والحرب الاقتصادية.
- الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.
وأشار وزير الخارجية الأميركي، إلى أن التوصل إلى اتفاق مع إيران سيتطلب "عملاً مكثفاً على مدى فترة من الزمن"، مؤكداً أن ترمب يملك مجموعة من الخيارات للتعامل مع طهران، تشمل الإجراءات الاقتصادية التي اتخذتها واشنطن بالفعل، في إشارة إلى عملية "النبذ الاقتصادي"، إلى جانب خيارات عسكرية لم يفصح عن تفاصيلها.
مضيق هرمز أبرز العقبات
في المقابل، قالت الخارجية الإيرانية إن الاتصالات التي جرت الثلاثاء عبر الوسيط القطري استمرت نحو ساعتين، وإن طهران أوضحت خلالها شروطها لإحياء الدبلوماسية مع واشنطن. وتشمل هذه الشروط، وفق مصادر إيرانية مسؤولة، "إنهاء الحرب والتحركات العسكرية الأميركية، ورفع الحصار البحري، وإنهاء الحرب الاقتصادية، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة".
ويبرز مضيق هرمز كأحد أكثر الملفات تعقيداً في المفاوضات. فقد أبلغ مسؤول إيراني رفيع المستوى "رويترز" أن طهران مستعدة لإعادة فتح المضيق أمام الملاحة خلال أسبوع، إذا خففت الولايات المتحدة الضغط العسكري ورفعت الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية.
ونقلت وكالة "رويترز" عن مصادر بالمنطقة قولها، إن اقتراحاً قطرياً لإطار عمل أمني مشترك يضم إيران ودول الخليج كان مطروحاً على طاولة اجتماع ترمب مع مسؤولي دول عربية وإسلامية في نيويورك، الثلاثاء. وأضاف أحد المصادر أن "إيران تدرس المقترح".
وقال رئيس الوزراء القطري ووزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن، في تصريحات أوردتها الوكالة، إن أي ترتيب من هذا القبيل يجب أن يوفر ضمانات أمنية لدول الخليج ويوسع نطاق الترابط الاقتصادي مع إيران.
وكانت وكالة "كيودو" اليابانية، نقلت عن مسؤول حكومي إيراني، أن طهران عرضت إعادة فتح مضيق هرمز خلال 7 أيام إذا اتخذت واشنطن خطوات أولية لخفض الضغط العسكري، مشيرة إلى أن المقترح نُقل بالفعل إلى الولايات المتحدة عبر الوسطاء.
وقال المسؤول إن المبادرة تدعو إلى استئناف المحادثات بهدف التوصل إلى "إنهاء دائم للأعمال العدائية" بين البلدين.
وقال المسؤول الإيراني إن الوفد الإيراني الموجود في نيويورك يتمتع بصلاحيات كاملة لإحياء المسار الدبلوماسي مع الولايات المتحدة، مؤكداً ترحيب طهران باستئناف الدبلوماسية إذا اتخذت الولايات المتحدة خطوات ملموسة. وبحسب روايته، حظيت المبادرة بموافقة المرشد مجتبى خامنئي والمجلس الأعلى للأمن القومي.
ويمنح وجود الرئيس الإيراني ووزير خارجيته عباس عراقجي في نيويورك، إلى جانب الوسطاء المشاركين في الاتصالات، مساحة لإجراء مشاورات بشأن شروط العودة إلى المفاوضات، في وقت لا تزال فيه المواجهة العسكرية قائمة والتوتر حول مضيق هرمز مرتفعاً.
برنامج إيران النووي
في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، حاول بيزشكيان الجمع بين التشدد تجاه واشنطن، والإبقاء على باب التفاوض مفتوحاً، قائلاً إن إيران مستعدة لـ"الحوار والدبلوماسية والمفاوضات"، لكن من دون قبول "لغة القوة والتهديد".
وأشار الرئيس الإيراني، خلال كلمته، إلى أن بلاده "لا تريد امتلاك سلاح نووي، مع تمسكها بحقها في برنامج نووي مدني"، كما دعا إلى معالجة أمن المنطقة عبر تفاهمات بين دولها بدلاً من الاعتماد على قوى خارجية.
وفي المقابل، اتهم الولايات المتحدة وإسرائيل بممارسة القوة ضد إيران، وقال إن بلاده لن تخضع للضغوط الأميركية.
وتأتي تصريحات بيزشكيان بعد يوم واحد من تهديد ترمب، في خطابه أمام الأمم المتحدة، بـ"إبادة الجمهورية الإيرانية" إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، في الوقت الذي قال فيه الرئيس الأميركي، إن أمام إيران خيارين، "إما التوصل لاتفاق أو مواجهة تصعيد أكبر".
وكان ترمب قد قال، خلال لقائه رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنام، في وقت سابق الثلاثاء، إن إيران أجرت اتصالات مع الولايات المتحدة خلال اليوم نفسه، معرباً عن اعتقاده بإمكان التوصل إلى تسوية.
وأضاف: "إنهم يريدون التحدث إلينا، ويتواصلون معنا، وقد تحدثوا إلينا حتى اليوم، ويمكن القول إن العلاقة آخذة في التطور". وتابع: "لقد منعناهم فعلياً من امتلاك سلاح نووي، ولن يمتلكوه"، مشيراً إلى أن إيران تدرك أن الولايات المتحدة لن تسمح لها بذلك، وأن "ثمة ثمناً يجب دفعه".
فجوة تفاوضية لم تُغلق
ورغم عودة الاتصالات، لا تزال الفجوة بين الطرفين واسعة. فواشنطن تركز على ضمانات طويلة الأمد بشأن البرنامج النووي الإيراني، بما في ذلك منع تطوير سلاح نووي، بينما تربط طهران استئناف الدبلوماسية بوقف العمليات العسكرية والضغط الاقتصادي ورفع الحصار والإفراج عن أموالها المجمدة.
وقال مسؤول إيراني لـ"رويترز"، إن الطرفين لا يزالان متباعدين بشأن كيفية إنهاء الحرب، حتى مع استمرار قناعة طهران بضرورة إبقاء المسار الدبلوماسي مفتوحاً.
كما أن مستقبل الملاحة في هرمز، أصبح جزءاً لا ينفصل عن أي تسوية محتملة، بعدما أدى اضطراب حركة السفن عبر المضيق إلى زيادة الضغوط على أسواق الطاقة العالمية. وتتداخل الأزمة أيضاً مع الوضع في البحر الأحمر، حيث يواصل الحوثيون تهديد حركة الشحن في مضيق باب المندب، ما يفتح جبهة أخرى ذات تأثير مباشر على التجارة والطاقة.
وتسعى قطر، إلى جانب دول إقليمية أخرى، إلى دفع جهود خفض التصعيد بين واشنطن وطهران وتأمين حرية الملاحة في هرمز، فيما تبحث دول الخليج ترتيبات أوسع للأمن الإقليمي.
وكرر ترمب، في كلمته أمام الجمعية العامة، حديثه عن وجود "قرار كبير" أمامه، يتمثل في التوصل إلى اتفاق مع إيران أو "القضاء عليها". وأعرب عن اعتقاده بأن الولايات المتحدة ستتوصل إلى اتفاق مع إيران بعد انتخابات التجديد النصفي، قائلاً إن طهران تنتظر نتائجها لمعرفة أداء الحزب الجمهوري.
وأضاف: "سننجز الأمر بطريقة أو بأخرى، وسننجزه سريعاً"، معتبراً أنه لا يوجد ما يدفع إيران إلى رفض الاتفاق.
وأوضح ترمب أنه لن يكون مرشحاً في انتخابات التجديد النصفي، وسيبقى في منصبه عامين ونصف العام، مؤكداً أن نتائج الانتخابات لا تؤثر في قراراته المتعلقة بإيران، وأن هدفه الأساسي هو منعها من امتلاك سلاح نووي.
واتهم إيران بانتهاك وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في "مذكرة التفاهم" في يونيو الماضي، عبر مهاجمة سفن تجارية في مضيق هرمز، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تواصل إخراج العشرات من ناقلات النفط من المضيق يومياً.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.