لماذا تشهد العلاقة الوثيقة بين ترامب ونتنياهو فتورا في لحظة محورية لكليهما؟

(CNN)-- على مدى سنوات، رأى الإسرائيليون الذين يسلكون الطرق السريعة في البلاد خلال الأسابيع الأخيرة التي تسبق الانتخابات الصورة ذاتها: رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يقف إلى جانب الرئيس دونالد ترامب، تحت شعار: "منافسة مختلفة".
وقبل أقل من أسبوعين من التصويت في 27 أكتوبر/تشرين الأول، عادت اللوحات الإعلانية لنتنياهو إلى الظهور.
وفي هذه المرة صورة ترامب ليست موجودة عليها.
ولا يزال الرئيس يظهر في بعض مقاطع الفيديو الخاصة بحزب الليكود بزعامة نتنياهو، لكن غيابه قد يشير إلى ما هو أبعد من مجرد الدعاية.
وامتنع ترامب حتى الآن عن تأييد نتنياهو، وتجنب الرد على أسئلة بشأن ما إذا كان ينبغي إعادة انتخابه.
وقال ترامب لمجلة "تايم" في وقت سابق من هذا الشهر: "لم أعد منخرطًا في السياسة (الإسرائيلية) بعد الآن". وقال ترامب لقناة نيوزماكس، الخميس، إن نتنياهو يرغب في مشاركته في الانتخابات. وقال: "لقد كانت علاقتي به جيدة جدًا"، لكنه تجنب تأييده مرة أخرى. وعندما سُئل بشكل مباشر عما إذا كان يثق بنتنياهو، أجاب بصراحة: "أنا لا أثق بأحد في عالم السياسة".
وبالنسبة لحملة تعاملت تقليديا مع العلاقة الوثيقة بين نتنياهو والبيت الأبيض باعتبارها ورقة انتخابية رئيسية، فإن ضبط النفس هذا يعتبر أمرا جديرا بالملاحظة.
وظهر ترامب في حملات نتنياهو الانتخابية منذ عام 2013، ففي ذلك الوقت، وبينما كان لا يزال رجل أعمال وشخصية تلفزيونية، نشر مقطع فيديو يحث فيه الإسرائيليين على "التصويت لبنيامين".
قد يهمك أيضاً
وعندما دخل ترامب البيت الأبيض في عام 2017، أغدق على نتنياهو الهدايا السياسية.
وقبل حوالي أسبوعين من انتخابات إسرائيل في أبريل/نيسان 2019، كان نتنياهو في واشنطن لحضور توقيع ترامب على إعلان تاريخي يعترف بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان المحتلة. وفي يناير/كانون الثاني 2020، وقبل 5 أسابيع من توجه الإسرائيليين إلى صناديق الاقتراع مجددا، كشف ترامب عن خطة "صفقة القرن" الإسرائيلية-الفلسطينية، بينما وقف نتنياهو مبتسما إلى جانبه.
وقبل هذه الانتخابات، لم تكن هناك سجادة حمراء. وفي المرة الأخيرة التي التقى فيها نتنياهو وترامب في البيت الأبيض في أغسطس/آب، لم تكن هناك كاميرات. ولم يجتمع الاثنان على الإطلاق عندما سافر نتنياهو إلى نيويورك لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول.
فعلى مدار العام الماضي، اتخذ نتنياهو خطوات أثارت غضب ترامب، بما في ذلك تقويض جهود السلام التي يقودها ترامب من خلال شن ضربات داخل لبنان وغزة.
وقال أشخاص مطلعون على المحادثات إن ترامب وجه انتقادات لرئيس الوزراء في مكالمات هاتفية، وحذره من أنه يفقد الدعم بين الأمريكيين. وتساءل عن سبب قيام إسرائيل بتفجير المباني السكنية في لبنان، وحذر من خطر حدوث تراجع اقتصادي عالمي نتيجة لحرب إيران.
وداخل البيت الأبيض، تم تفسير العديد من هذه التحركات على أنها مناورات انتخابية من قبل نتنياهو، الذي يدرك ترامب ومستشاروه جيداً حسابات سياسياته الداخلية. وخلال الصيف، توصل العديد من مستشاري ترامب إلى استنتاج مفاده أن نتنياهو كان يسعى لإطالة أمد الحرب مع إيران لتعزيز مكانته السياسية.
وذكر أشخاص مطلعون أن ترامب منح نتنياهو قدراً من الحرية في التصرف بسبب تلك المخاوف السياسية. ومع ذلك، فقد بدأ يشعر بالإحباط إزاء بعض تصرفات إسرائيل، التي يعتقد أن الكثير منها يتعارض مع المصالح الأمريكية.
وأشار شخص آخر مقرب من ترامب إلى أن عدم تأييده يعود إلى ضعف نتنياهو في استطلاعات الرأي، حيث حرص ترامب منذ فترة طويلة على تجنب تأييد المرشحين الذين يبدو من المرجح أن يخسروا.
وفقا لأشخاص مطلعين على الأمر، فقد سأل ترامب نتنياهو، خلال محادثات جرت خلال الأشهر القليلة الماضية، عن الانتخابات وحظوظه فيها. وفي حين سعى نتنياهو إلى إظهار الثقة، فإن ترامب يدرك تماما الموقف السياسي الصعب الذي يواجهه رئيس الوزراء.
ومع تراجع مكانة نتنياهو لدى إدارة ترامب، تراجعت أيضاً مكانة ترامب في إسرائيل.
وبحسب مصادر إسرائيلية مقربة من نتنياهو، كان من المفترض في الأصل أن يشكل ترامب ركيزة محورية في حملة نتنياهو. وفي ديسمبر/كانون الأول الماضي، أعلن رئيس الوزراء في منتجع "مار إيه لاغو" أن ترامب سيصبح أول شخص غير إسرائيلي يحصل على جائزة إسرائيل المرموقة. وأعرب مساعدو نتنياهو عن أملهم في أن يقبل ترامب استلام الجائزة شخصيا في حفل عيد الاستقلال الإسرائيلي في أبريل/نيسان، مما يعطي دفعة قوية للحملة في بدايتها.
ثم جاءت الحرب مع إيران.
بدأ الهجوم الأمريكي-الإسرائيلي المشترك في 28 فبراير/شباط، حيث أظهر الزعيمان انسجاما استراتيجياً. وقد شكر نتنياهو "صديقي الرئيس دونالد ترامب"، ووصفه بأنه "زعيم يفي بكلمته". وقد وصف ترامب نفسه ونتنياهو بأنهما "بطلا حرب"، وطالب علناً الرئيس الإسرائيلي بمنح نتنياهو عفواً في محاكماته الجارية بتهمة الفساد.
لكن ترامب لم يبد اهتماما قط بحضور حفل توزيع جوائز إسرائيل. وبحلول ذلك الوقت، كان القتال في إيران قد انتهى وكانت محادثات وقف إطلاق النار جارية.
ولاقى وقف إطلاق النار في إيران ومذكرة التفاهم اللاحقة رفضا شعبيا كبيرا في إسرائيل، وخاصة بأوساط اليمين. ووصف يينون ماغال، المذيع التلفزيوني المؤيد لنتنياهو، ترامب بأنه "خاسر" بعد توقيع الصفقة.
وكشف استطلاع أجراه معهد سياسة الشعب اليهودي في يوليو/تموز أن 7% فقط من الإسرائيليين لديهم "قدر كبير من الثقة" بأن ترامب "سيتخذ القرار الصائب" فيما يتعلق بالعلاقات الأمريكية-الإسرائيلية، بينما أعرب 45% منهم عن عدم وجود أي ثقة لديهم في ذلك.
وقال مصدر من حزب الليكود: "لقد تراجع رصيد ترامب في إسرائيل، لا سيما بين الناخبين اليمينيين. فالحصول على تأييده لم يكن ليقدم دعما كبيرا لنتنياهو، ولذا لم يستثمر نتنياهو الكثير في هذا الأمر". وأضاف مصدر آخر من الليكود: "الأمر لا يتعلق بأن يؤيد ترامب منافساً آخر؛ لذا، فالحصول على تأييده يعد أمرا جيدا، لكنه ليس حاسما".
ويراقب خصوم نتنياهو الوضع، لكن بقلق أقل مما كان عليه في السابق. وقال أحد الشخصيات المعارضة البارزة: "قبل عام، كان فريقنا يتواصل مع أي شخص مقرب من ترامب للحيلولة دون حصولنا على تأييده. أما الآن، فلم يعد للأمر أهمية تُذكر؛ فقد تلاشى ذلك السحر".
وذكر مصدر آخر في المعارضة أنهم نقلوا رسائل تحث البيت الأبيض على النأي بنفسه عن السباق الانتخابي، وأعربوا عن تقديرهم لالتزام ترامب بذلك حتى الآن.
وعندما سُئل ترامب على وجه التحديد عن من هو المنافس الرئيسي لنتنياهو في استطلاعات الرأي حاليا، قال: "حسنا، لا أعرف، لا أسمع أشياء سيئة عنه"، ثم قال: "لقد استبعدوا بيبي مرات عديدة، تمامًا كما استبعدوني مرات عديدة. لن أقلل من شأن بيبي (نتنياهو)".
ولدى ترامب أسبابه الخاصة لاتخاذ مسافة. حيث تراجع الرأي العام الأمريكي تجاه إسرائيل بشكل حاد، وتفاقم بدرجة أكبر على خلفية الحرب الإيرانية. وانخفض متوسط إجمالي التأييد لإسرائيل من +51 نقطة في يوليو/تموز 2018 إلى -16 نقطة في يوليو 2026، وفقًا لاستطلاعات رأي عديدة، بانخفاض قدره 67 نقطة على مدى 8 سنوات.
ومع تزايد استياء الأمريكيين من الحرب مع إيران، ذكر مصدر مطلع على طبيعة العلاقة، أن ترامب كان "يحاول التخلص من الانطباع بأن نتنياهو هو من جره إليها".
ومع ذلك، قد تكون هذه المسافة الظاهرة مضللة. حيث تشير مصادر إسرائيلية إلى أن الزعيمين ناقشا مؤخرا إمكانية شن ضربات جديدة ضد إيران. وذكرت مصادر أمنية إسرائيلية لشبكة CNN، أن الاستعدادات جارية بانتظار قرار ترامب، رغم أن التوقيت غير محدد بسبب انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة.
ورفض نتنياهو تلميحاتٍ بأنه يسعى إلى التصعيد قبيل إجراء التصويت.
وقال لإذاعة الجيش هذا الأسبوع: "هذا ليس ملائما لنا، إنه ليس جيدا". وأبدى تخوفه من أنه إذا أطلقت إيران صواريخ على إسرائيل، فإن خصومه "سوف يلومونني".
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.