جاري أولدمان: لم أكن أعرف كل أسرار جاكسون لامب عندما بدأت Slow Horses

كشف الممثل البريطاني جاري أولدمان أنه لا يزال يكتشف جوانب جديدة من شخصية جاكسون لامب مع كل موسم من مسلسل Slow Horses، رغم وصول العمل إلى موسمه السادس، مشيراً إلى أن عدم معرفته منذ البداية بالتاريخ الكامل للشخصية جعله يجمع تفاصيلها تدريجياً، بالتزامن تقريباً مع اكتشاف الجمهور لها.
وتحدث أولدمان، خلال مائدة مستديرة حضرتها "الشرق" على هامش الدورة الـ51 من مهرجان تورونتو السينمائي الدولي، عن تجربته الممتدة مع Slow Horses، وعلاقته بشخصية جاكسون لامب، ومستقبل المسلسل بعد تصوير الموسم السابع بالفعل، إلى جانب عدد من المحطات في مسيرته، من Harry Potter وBatman إلى Edward Scissorhands، كما تناول الجدل حول ترشيح زميله جاك لودن لتقديم شخصية جيمس بوند.
"أكتشف جاكسون لامب مع الجمهور"
وردًا على سؤال "الشرق" حول كيفية تغير فهمه لشخصية جاكسون لامب بين الموسمين الأول والسادس، والمساحة التي يمتلكها لإضافة رؤيته الخاصة إلى الشخصية بعيدًا عن النص المكتوب، قال أولدمان إن عالم Slow Horses وشخصياته خرجت في الأساس من خيال الكاتب ميك هيرون، وإن فريق المسلسل يحاول في عملية الاقتباس الحفاظ قدر الإمكان على روح الروايات والشخصيات التي ابتكرها.
وأوضح أنه لم يبدأ المسلسل وهو يمتلك صورة مكتملة عن جاكسون لامب، بل إن معرفته بالشخصية تطورت بالتوازي مع استمرار كتابة الروايات وظهور السيناريوهات الجديدة.
وقال أولدمان إنه يجلب بالطبع تفسيره وفهمه الخاص للشخصية منذ الموسم الأول، لكنه بدأ بعد ذلك، موسمًا تلو الآخر، في تجميع قطع "البازل" الخاصة بلامب، إذ يكشف كل سيناريو عن طبقة جديدة أو معلومة لم تكن متاحة له من قبل.
وأضاف أن الأمر يجعله، من ناحية امتلاك رؤية شاملة للشخصية، يتعلم عنها بالتزامن تقريباً مع الجمهور، فمع كل موسم يكتشف تفصيلة جديدة عن ماضي جاكسون أو دوافعه، وقد تعيد تلك المعلومة تفسير بعض جوانب الشخصية التي ظهرت في المواسم السابقة.
وكان أولدمان قد أشار خلال المائدة المستديرة إلى أنه كان يتمنى أحياناً معرفة بعض هذه التفاصيل منذ البداية، موضحاً أن هيرون لا يمنح الممثلين بالضرورة معلومات عن مستقبل الشخصيات أو خلفيات لم يكتبها بعد.
وأوضح أنه عندما يسأل الكاتب عن تفصيلة معينة في شخصية لامب أو عن خلفيتها، تكون إجابته أحيانًا أنه إذا لم تكن المعلومة موجودة على الصفحة، فإنه لم يفكر فيها، وهي إجابة قال أولدمان مازحًا إنه لا يصدقها تمامًا.
ويظهر أثر هذا البناء المتراكم، بحسب أولدمان، بوضوح في الموسم السادس، الذي يستعيد خيوطًا وتفاصيل تمتد إلى المواسم الثاني والثالث والرابع والخامس، قبل أن تبدأ في التجمع والكشف عن علاقاتها ببعضها.
ولهذا لا ينصح الممثل البريطاني المشاهد الذي لم يتابع Slow Horses سابقاً بأن يبدأ مباشرة من الموسم السادس، لأن جزءاً مهماً مما يحدث فيه يعتمد على معرفة ما تراكم خلال المواسم السابقة.
شخص "مكسور"
ورغم الكشف المستمر عن طبقات الشخصية، لا يعتبر أولدمان أن جاكسون لامب يمتلك قصة تحول ضخمة.
فالمشاهد، بحسب رؤيته، لا يقابل جاكسون في بداية رحلته، وإنما بعد أن مر بالفعل بمعظم التجارب التي شكلته، إنه رجل مستقر في عاداته وطريقته في التعامل مع الآخرين، ويحمل تاريخاً طويلاً وثقلاً نفسياً عندما يظهر للمرة الأولى.
ووصف أولدمان لامب بأنه شخص "مكسور" بالفعل عندما يتعرف إليه الجمهور، موضحاً أن المشاهد لا يرى أمامه الرحلة التي بدأت من برلين وصنعت الشخصية، وإنما يلتقيه بعد تراكم هذا التاريخ داخله.
وبالتالي، لا تكمن رحلة الشخصية في مشاهدة تحولها الكامل بقدر ما تكمن في إزالة الطبقات تدريجياً ومعرفة الأسباب التي جعلت جاكسون لامب الرجل الذي يظهر على الشاشة.
ستة مواسم بلا ندم
وعن تجربة تقديم الشخصية نفسها على مدار ستة مواسم، قال أولدمان إنه لا يرى سلبيات حقيقية في الأمر، معتبراً أن واحدة من أهم مكاسب التجربة هي العلاقة التي تشكلت بين فريق العمل الذي بقي جزء كبير منه مع المسلسل منذ البداية.
ووصف بيئة العمل بأنها مفتوحة وتعاونية، إذ يستطيع الممثلون تقديم اقتراحاتهم والمشاركة في تطوير بعض التفاصيل. وبعد سنوات من تقديم الشخصية نفسها، يصبح الممثل أكثر قدرة على معرفة ما إذا كان الحوار المكتوب يتوافق معها أم لا.
وأشار إلى أنه إذا انضم كاتب جديد وكتب جملة لا تبدو متوافقة مع شخصية يعرفها الممثل منذ ست سنوات، يصبح من الممكن مناقشة الأمر والقول إن هذا الحوار لا يبدو صادراً عن الشخصية ويحتاج إلى تعديل.
وأكد أولدمان أنه يفتقد زملاءه خلال الفترات التي لا يصور فيها المسلسل، وأن اقتراب موعد العودة إلى التصوير يجعله متحمسًا للسفر والالتقاء بالفريق مجدداً.
وأضاف أنه لا يشعر بأي ندم تجاه الاستمرار في Slow Horses لهذه الفترة الطويلة، وكشف أن الموسم السابع تم تصويره بالفعل، بينما يبقى الباب مفتوحاً أمام استمرار المسلسل مع مواصلة ميك هيرون كتابة الروايات.
جاك لودن وجيمس بوند
وتوقف أولدمان أيضًا أمام الجدل الذي أثارته تصريحات سابقة له حول إمكانية اختيار جاك لودن، زميله في Slow Horses، لتقديم شخصية جيمس بوند.
وأوضح أنه لم يكن يمتلك أي معلومات داخلية بشأن هوية بوند الجديد، وأن الأمر بدأ عندما سأله صحفي كندي تحديداً عن لودن وعملية اختيار الممثل المقبل للشخصية.
وقال إنه أشار وقتها إلى شائعات عن وجود ستة مرشحين، من بينهم لودن، وتمنى ببساطة أن يحصل زميله على الدور، قبل أن يفاجأ بتحول التصريح إلى عناوين توحي بأنه يعرف بالفعل هوية جيمس بوند المقبل.
وقال إن ما نشر اقترب من تحريف كلامه، مؤكداً أنه لا يعرف عن عملية الاختيار أكثر مما يعرفه الصحفيون.
لكن أولدمان لم يتراجع عن اعتقاده بأن لودن يمتلك صفات تؤهله للدور، إذ وصفه بأنه شاب ويتمتع بحضور رجولي وروح مرحة، معتبرًا أن حس الفكاهة عنصر أساسي في تركيبة بوند، الذي يحتاج إلى قدر من السخرية و"لمعة في العين".
كما اعتبر أن كون لودن إسكتلندياً سيحمل إشارة لطيفة إلى شون كونري، مضيفاً أنه يستطيع بسهولة تخيل انتقاله من عالم Slow Horses إلى شخصية جيمس بوند.
سيريوس بلاك لا يزال حاضراً
ورغم النجاح الذي حققه جاكسون لامب، كشف أولدمان أن الشخصية التي لا يزال الجمهور يطلب منه توقيع صورها أكثر من غيرها هي سيريوس بلاك من سلسلة Harry Potter، يليها جيمس جوردون من أفلام Batman.
وأشار إلى أن مسيرته تعود إليه بهذه الطريقة من خلال الصور التي يقدمها الجمهور للتوقيع، من سيريوس بلاك إلى زورج وجيمس جوردون وغيرها من الشخصيات.
أما على المستوى الشخصي، فذكر عدداً من الأدوار التي استمتع بتقديمها، بينها جاكي فلانيري في State of Grace، إلى جانب True Romance وجورج سمايلي، مؤكداً أن جاكسون لامب أصبح بدوره من الشخصيات التي يجد متعة كبيرة في أدائها.
من جاكسون لامب إلى سيريوس بلاك
وربط أولدمان مسألة اكتشاف الشخصية أثناء تقديمها بتجربة سابقة عاشها مع سيريوس بلاك في Harry Potter.
وأوضح أن تصريحات سابقة له حول الشخصية تسببت في غضب بعض جمهور السلسلة، بعدما فُهم كلامه على أنه عدم رضا عن أدائه، بينما كان يقصد شيئًا مختلفًا يتعلق بالمعلومات التي كانت متاحة له وقت التصوير.
فعندما قدم Prisoner of Azkaban، لم يكن أولدمان يعرف كيف ستتطور رحلة سيريوس بلاك في الأعمال اللاحقة، كما لم يكن الممثلون يعرفون بالضرورة إلى أي مدى ستستمر الأفلام.
وقال إنه عندما عرف لاحقاً ما يحدث للشخصية في الكتب التالية، شعر بأنه ربما كان سيقدم بعض جوانب سيريوس بطريقة مختلفة لو كانت تلك المعلومات متاحة له منذ البداية.
وتتشابه هذه التجربة مع ما يواجهه في جاكسون لامب؛ فالممثل يتخذ قراراته اعتماداً على المعلومات التي يمتلكها لحظة التصوير، ثم قد تظهر لاحقًا تفاصيل جديدة لا يمكن العودة إلى الماضي لتغيير الاختيارات السابقة على أساسها.
"أذكى رجل في الغرفة"
وقارن أولدمان بين اثنتين من أبرز شخصيات الجاسوسية التي قدمها، جورج سمايلي وجاكسون لامب، معتبراً أن كليهما يمتلك قدرة على أن يكون "أذكى رجل في الغرفة".
وقال إن الشخصيتين تستطيعان رؤية الأحداث من منظور واسع، كما لو كانتا تنظران إليها من ارتفاع 30 ألف قدم، وتتعاملان مع ما يجري بطريقة تشبه لاعبي الشطرنج.
لكن جاكسون يحمل معه إرث برلين وشعورًا عميقاً بالذنب وكراهية الذات، ورجح أولدمان أن الشخصية تعاني أيضًا من "ذنب الناجي".
في المقابل، تكمن نقطة ضعف جورج سمايلي في علاقته بآن، وهي الثغرة التي استطاع كارلا استغلالها، لكن أولدمان يرى أن الشخصيتين تشتركان في نوعية الذكاء والقدرة على قراءة اللعبة قبل الآخرين.
موسم أول في قلب كورونا
واستعاد أولدمان كذلك الظروف الاستثنائية التي رافقت تصوير الموسم الأول من Slow Horses خلال جائحة كورونا، معتبراً أنها من أكثر ذكريات السنوات الماضية غرابة.
وقال إنه وأحد منتجي العمل كانا تقريباً الشخصين الوحيدين المقيمين في فندق Dorchester، وشبّه الفندق الخالي بفندق The Overlook في The Shining.
لم يكن المطبخ يعمل، ولم تتوفر خدمة الغرف أو التنظيف، بينما كانت الممرات شبه خالية. وامتد المشهد إلى Heathrow والشوارع والرحلات الجوية، التي بدت جميعها فارغة بصورة غير معتادة.
أما موقع التصوير فكان يخضع لنظام صارم من المسارات و"الفقاعات" الصحية والاختبارات اليومية، إلا أن أولدمان رأى أن مجرد قدرة الفريق على الاستمرار في الإنتاج كانت أمراً إيجابياً في وقت فقد فيه كثير من العاملين في الصناعة فرصة العمل.
الدور الذي لم يفهمه
وكشف أولدمان عن واحدة من الفرص التي مرت أمامه في بداية مسيرته السينمائية، عندما اقترح وكيله لقاء المخرج تيم برتون بشأن Edward Scissorhands.
قرأ أولدمان السيناريو، لكنه لم يستطع فهم العالم الذي يصفه: منازل ملونة، وقلعة على تل، وشاب لديه مقصات بدلًا من اليدين.
وقرر وقتها عدم لقاء برتون، لأنه لم يرغب في إهدار وقت المخرج في مشروع لم يفهمه ولم يشعر بأنه مناسب له.
لكن عندما صدر Edward Scissorhands، ذهب لمشاهدته في السينما، وما إن رأى الدقائق الأولى والمنازل والقلعة والموسيقى حتى أدرك فجأة رؤية برتون التي لم يستطع تصورها على الورق.
وأشاد بأداء جوني ديب في الفيلم، معتبراً أن بعض الفرص قد تفلت من الممثل لأسباب مختلفة، سواء بسبب عدم قدرته على رؤية المشروع في لحظته أو نتيجة ظروف الحياة وتعارض المواعيد.
لندن الرمادية
وتحدث أولدمان أيضاً عن الصورة القاتمة للندن في الموسم السادس من Slow Horses، مؤكداً أن المطر بالنسبة إلى شخص وُلد ونشأ في المدينة لا يمثل شيئاً استثنائياً.
واستعاد تجربته في إخراج Nil by Mouth، حين كان يوقف التصوير الخارجي إذا ظهرت الشمس، لأنه كان يريد الغيوم والمطر.
وربط تلك الصورة بذكريات طفولته في لندن، حين كانت أسرته لا تزال تستخدم الفحم للتدفئة، وكانت آثار الحرب العالمية الثانية باقية في بعض الشوارع، إلى جانب الضباب والدخان والسخام.
وأوضح أن الأجواء المظلمة والممطرة في الموسم السادس كانت اختيارًا إبداعيًا متعمدًا لمنح الصورة إحساسًا أكثر قتامة وضغطًا.
"عمل عن الشخصيات مع بعض الحركة"
ويختصر أولدمان رؤيته لـSlow Horses باعتباره عملًا يقوم أولاً على الشخصيات، بينما تأتي الحركة في مرتبة لاحقة، مشيراً إلى أن جاكسون لامب يمثل إحدى نقاط الارتكاز التي تتحرك حولها الأحداث.
وأكد أن الوصول إلى هذه النتيجة يتطلب عملية كتابة وتطوير مستمرة، يشارك فيها الكاتب الرئيسي وفريق الكتابة والممثلون، مع مراجعة المسودات أكثر من مرة حتى يصل النص إلى المستوى المطلوب.
ويرى أولدمان أن هذه العناية ترتبط أيضاً باحترام العلاقة التي بناها الجمهور مع المسلسل، معتبراً أن أهم ما يمنحه المشاهد لأي عمل طويل هو وقته.
ولذلك حرص فريق Slow Horses على عدم ترك فواصل زمنية طويلة بين المواسم، لأن الجمهور الذي استثمر ساعات في متابعة هذه الشخصيات لا ينبغي، من وجهة نظره، أن ينتظر عامين ونصف العام حتى يلتقي بها مجدداً.
ارتجال محدود
ورغم الطبيعة الساخرة لحوارات المسلسل، أكد أولدمان أن مساحة الارتجال محدودة، لأن الفريق يعمل على صقل النص قبل الوصول إلى موقع التصوير، مع إمكانية ظهور تعديلات صغيرة أثناء تنفيذ المشهد.
واستعاد موقفاً من الموسم الخامس، عندما كان يستعد لمشهد يتحدث فيه ريفر كارترايت، الذي يقدمه جاك لودن، عن مجموعة إرهابية فجرت مكانًا للبطاريق، فيرد جاكسون لامب متسائلًا عمّن يمكن أن يحمل ضغينة ضد البطاريق.
وعندما روى أولدمان الحوار لصديقه جورج، جاءه الرد بكلمة واحدة: Batman.
أعجب أولدمان بالنكتة، فاتصل بالكاتب ويل سميث واقترح إضافتها، لتدخل الجملة بالفعل إلى المسلسل، باعتبارها واحدة من الحالات المحدودة التي يصل فيها اقتراح عفوي إلى النسخة النهائية.
وفي نهاية حديثه عن عملية بناء الشخصيات، استعاد أولدمان يومه الأول في Batman مع كريستوفر نولان، عندما قدم بروفة للمشهد ثم صورها في محاولتين تقريبًا قبل الانتقال إلى المشهد التالي.
ويرى أولدمان أن هذه اللحظة تلخص جانباً أساسياً من التمثيل، إذ يمكن للممثل أن يدرس ويستعد ويفكر طويلاً، لكنه في النهاية يصل إلى موقع التصوير ويتخذ اختياراً محدداً للشخصية، ثم يبني عليه ما يأتي بعد ذلك، وكل ما يستطيع فعله عندها هو أن يأمل أن يكون اختياره صحيحاً.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.