غضب من ترامب وحرب إيران.. ما وراء مكاسب الديمقراطيين؟

رأى الخبير الاستراتيجي الديمقراطي هارلي ليبمان أن مؤشرات تقدم الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي الأميركية تعكس استياء من سياسات الرئيس دونالد ترامب، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع التأييد للحرب مع إيران، وقد تمهد لمواجهة بين البيت الأبيض والكونغرس بشأن التشريعات خلال العامين المقبلين.
وقال ليبمان، في حديث لـ"سكاي نيوز عربية"، إن الانتخابات تشهد ما وصفه بـ"موجة طاغية لونها أزرق"، في إشارة إلى تقدم الديمقراطيين.
واعتبر أن الاقتراع يمثل اختبارا لأداء إدارة ترامب والحزب الجمهوري بعد سيطرته على مجلسي النواب والشيوخ، وأن تغير موازين القوى في الكونغرس قد يصعب على الرئيس مواصلة تنفيذ أجندته.
الغلاء في صدارة اهتمامات الناخبين
ووضع ليبمان الانتخابات في إطار استفتاء على سياسات ترامب، معتبرا أن خيارات الناخبين تعكس انشغالهم بالقدرة على شراء السلع وتحمل تكاليف المعيشة، وفي مقدمتها أسعار الطعام والوقود، إلى جانب موقفهم من الحرب مع إيران.
ورأى أن ترامب لم يمنح نفقات الحياة اليومية الاهتمام الكافي، بينما وضعها الديمقراطيون في صلب خطابهم الانتخابي.
وبحسب قراءته، ساهم هذا التباين في حالة الغضب وعدم الرضا عن أداء الإدارة والجمهوريين، وجعل الاقتراع فرصة لمحاسبة الحزب على سياساته خلال فترة سيطرته على المجلسين.
وتبرز في تقدير ليبمان كلفة المعيشة بوصفها ملفا يمس الناخب مباشرة، بينما تضع الحرب الإدارة أمام تحد آخر يتعلق بقدرتها على إقناع الأميركيين بأسباب خوضها وما تسعى إلى تحقيقه منها.
الفيتو في مواجهة الكونغرس
ولا يستبعد ليبمان أن يقود تغير موازين القوى في الكونغرس إلى مواجهة مؤسسية إذا تمسك كل طرف بموقفه. وأوضح أن ترامب يحتفظ بحق النقض، ما يتيح له وقف تشريعات يعارضها حتى إذا تغيرت الأغلبية، ويمنحه ورقة للتأثير في مسار القوانين التي يقرها الكونغرس.
في المقابل، قال إن الديمقراطيين قد يملكون، بحسب تقديره، أصواتا كافية لتجاوز الفيتو، وهو احتمال طرحه في سياق ما وصفه بـ"سجال غير متكافئ" بين الرئيس والكونغرس.
وقد يفضي هذا التجاذب، وفق قراءته، إلى تعطل المسار التشريعي خلال العامين المقبلين إذا أصر البيت الأبيض والكونغرس على مواقف متعارضة. وفي هذه الحال، تصبح قدرة الإدارة على تمرير أجندتها رهنا بموازين القوى داخل المجلسين وبمدى استمرار الخلاف معهما.
صلاحيات واسعة وحرب تفتقر إلى التأييد
ويميز ليبمان بين الضغوط التي قد تواجهها أجندة ترامب التشريعية والصلاحيات التي يحتفظ بها في السياسة الخارجية. فهو يرى أن الرئيس لا يزال يملك هامشا واسعا لمواصلة الحرب مع إيران إذا اختار ذلك، رغم ما وصفه بضعف التأييد الشعبي لها.
وعزا ليبمان ضعف التأييد إلى أن الإدارة لم تخصص وقتا كافيا لشرح أسباب الحرب للأميركيين، أو توضيح استراتيجيتها والأهداف والنتائج التي تسعى إليها. واعتبر أن هذا القصور ترك الرأي العام أمام تساؤلات بشأن دوافع المواجهة ومسارها، في وقت ينتظر فيه الناخبون اهتماما أكبر بتكاليف الطعام والوقود.
وأضاف أن غياب التفسير دفع أميركيين إلى النظر إلى الحرب على ضوء تجربتهم مع إدارة الرئيس السابق جو بايدن، التي قال إن الرأي العام لم يكن راضيا عنها. وبرأيه، أسهمت تلك المقارنة في ابتعادهم عن تأييد المواجهة.
وبذلك، يضع ليبمان نتائج الاقتراع أمام اختبارين مختلفين لإدارة ترامب: قدرتها على تمرير التشريعات إذا واجهت كونغرسا أكثر معارضة، وقدرتها على إقناع الأميركيين بجدوى حرب يرى أن الرئيس ما زال يملك صلاحية مواصلتها.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.