The Diplomat في موسمه الرابع.. أزمات الحكم تتسلل إلى الحياة الزوجية

تضع أحداث الموسم الرابع من مسلسل The Diplomat العلاقات الزوجية في قلب أزمة سياسية، تتداخل فيها الطموحات الشخصية مع الولاء والحب وممارسة السلطة، فيما تهدد تحالفات متغيرة ونظرية مؤامرة خطيرة بإرباك توازن القوى في الداخل والخارج.
وخلال مؤتمر صحافي افتراضي أقامته نتفليكس لناخبي "جولدن جلوب، وحضرته "الشرق"، تحدثت مبتكرة المسلسل وكاتبته والمنتجة التنفيذية ديبورا كان، إلى جانب كيري راسل، وروفوس سيويل، وأليسون جاني، وبرادلي ويتفورد، عن موسم يختبر زواجين تحت ضغط الحكم، ويطرح أسئلة بشأن الثقة وحدود الحماية المتبادلة، وقدرة الشخصيات على الاحتفاظ بمبادئها حين تصل إلى مواقع القرار.
وتؤدي راسل، التي تشارك أيضاً في الإنتاج التنفيذي، شخصية السفيرة كيت وايلر، فيما يجسد سيويل زوجها نائب الرئيس هال وايلر. وتؤدي جاني دور الرئيسة جريس بن، وويتفورد دور زوجها تود بن، الذي يواجه بدوره تبعات التحول المفاجئ في موقع زوجته السياسي، ثم تعرضها لإطلاق نار.
بين الحماية والقلق على القرار
ورداً على سؤال "الشرق" بشأن تأثير علاقة تود بجريس في استجابته للأزمة السياسية، قال ويتفورد إن شخصيته تخشى أن يتأثر حكم زوجته على الأمور، لأسباب يمكن فهمها، بعد وصولها المفاجئ إلى الرئاسة، بينما تحاول تثبيت أقدامها في المنصب.
وأشار إلى أن ما يحدث في الحلقة الأولى يضيف طبقة أخرى إلى هذا القلق، مستحضراً المقارنة مع رد الفعل على إطلاق النار على الرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريجان، حين ارتبطت صورته بالصلابة والقدرة على اتخاذ القرارات بثبات.
وأوضح أن المسلسل يستكشف تعقيد تعرض امرأة تشغل الرئاسة لإطلاق نار، وكيف يمكن أن يُطرح عليها سؤال بشأن خضوعها لاستجابة عاطفية، حتى من نساء موجودات حولها.
وقال إن السؤال الذي يشغل تود هو ما إذا كانت جريس قادرة على التصرف بما يعبر عنها فعلاً في هذه الظروف، أم أنها أصبحت أسيرة رد فعل وحاجة إلى إظهار القوة، بما قد يعرضها ويعرض العالم للخطر.
وأضاف أن العلاقة تحمل تيارات متقاطعة؛ فهناك الحميمية والرغبة في الحماية، لكنهما تتداخلان مع المخاوف السياسية، واعتبر أن امتزاج العلاقات الشخصية بالعلاقات الدولية يمثل أحد المفاتيح الأساسية للمسلسل.
رئيسة لا تثق بأحد
من جانبها، أجابت أليسون جاني عن سؤال بشأن الشخص الذي تستطيع جريس الوثوق به داخل دائرتها المقربة في الموسم الجديد بقولها: "لا أحد"، موضحة أن الرئيسة تضاعف اعتمادها على نفسها وعلى حدسها.
وقالت إن جريس وهال يكونان على توافق في البداية، لكن مع ابتعادها تدريجياً عن المسار، تجد نفسها من دون من يقف إلى جانبها، فتتمسك أكثر بموقفها وتواجه الأزمة بمفردها.
وبحسب جاني، فإن وصول جريس إلى السلطة يغير بنية زواجها، ويفرض على الزوجين البحث عن طريقة جديدة لتنظيم العلاقة. فتود لا يشعر بالارتياح إلى الوضع، بينما تكون جريس مرتاحة إلى أن يبدأ انزعاجه في التأثير عليها.
ووصفت هال، من منظور الشخصية، بأنه شريكها في العمل، مقابل تود شريكها في الزواج، موضحة أن حضور الزوج ومراقبته لها أثناء أداء مهامها يصبحان مصدر ضغط، خصوصاً حين تدخل منطقة جديدة عليها هي الشعور بالضعف.
وأضافت أن جريس لا تستمتع بهذا الشعور، وترفض اقتراحات المحيطين بها بأن تتوقف عن العمل بضعة أيام، إذ تريد مواصلة الحكم والاحتفاظ بسلطتها. وحين تشعر بأن هذه السلطة مهددة، تتمسك بها أكثر، بينما ترى في نظرة زوجها انعكاساً لصورة عن نفسها لا ترغب في مواجهتها.
وتابعَت أن "جريس الرئيسة" تصبح أقل احتياجاً إلى "جريس الزوجة"، رغم حبها الواضح لتود؛ فهو يجعلها تشكك في نفسها في توقيت لا تريد فيه هذا النوع من المراجعة، فتستخدم صلاحياتها لإبعاده، وتمنحه لقب مبعوث خاص وترسله إلى الخارج.
وأكدت أن هذا القرار يضع حاجزاً كبيراً بينهما، لكنه لا يعني أن جريس تنوي إنهاء الزواج، بل إنها لا تشعر بأنها تحتاج إلى وجوده إلى جوارها في تلك اللحظة.
اختبار الوصول إلى السلطة
أما روفوس سيويل، فتحدث عن صعوبة الفصل بين غرائز هال السياسية ودوره زوجاً لكيت، موضحاً أن الاثنين يحملان طموحات كبيرة لبعضهما، وأن كثيراً مما يريده هال لنفسه يريده أيضاً لهما بوصفهما زوجين.
لكن الموسم الرابع، بحسب سيويل، يستكشف اللحظات التي قد تبدأ فيها هذه الرغبات بالافتراق، خصوصاً بعدما يحصل هال على ما ظل الزوجان يتحدثان عنه: الوصول إلى دائرة القرار.
وقال إن وجود الشخصية داخل الغرفة التي تُتخذ فيها القرارات يطرح سؤالاً جديداً بشأن مصير الأفكار والمبادئ التي اعتقدت أنها ستدخل بها، وهو تحول يمنح مسار هال اتجاهاً مختلفاً.
وعن توليه الرئاسة مؤقتاً وطمأنته جريس إلى أنها ستعود قريباً إلى موقعها، اعتبر سيويل الموسم تجربة تعليمية للشخصية، تكشف اختلافاً بين توقعات الآخرين لسلوكه في السلطة وما يكتشفه عن نفسه، وربما بين ما توقعه هال وكيت أيضاً وما يحدث بالفعل.
وأوضح أن من المفاجآت شعور هال بإعجاب كبير بجريس ورغبته الحقيقية في مساعدتها ودعمها، وأن محاولته التنحي جانباً في تلك اللحظة تبدو صادقة، مع إبقاء احتمال أن يكون ذكياً بما يكفي لامتلاك هدف أكبر على المدى البعيد.
ولفت ويتفورد إلى أن كيت وهال وقعا في الحب داخل هذا العالم السياسي، وفي ظل رهاناته وضغوطه، ولذلك يمتلكان قدرة على التحرك فيه تختلف عن جريس وتود، اللذين جاءت علاقتهما من سياق آخر.
هل تغيّر السلطة الزواج؟
وقالت كيري راسل إن السلطة تغيّر العلاقات بالتأكيد، لكنها رأت أن انتقالها بين الطرفين مرات عدة يمكن أن يكون جزءاً صحياً من علاقة طويلة؛ فقد يمتلك أحدهما القوة لبضع سنوات، ثم ينتقل هذا الموقع إلى الآخر، بما يمنح كلاً منهما دوره.
وأضافت أن علاقة كيت وهال تعكس هذا التبادل، وهو ما وافق عليه سيويل، مشيراً إلى أن التحول بينهما قائم منذ البداية، مع اتفاق ضمني على أنه جزء من طبيعة حياتهما. غير أن الوضع الحالي يبدو أقرب إلى مرحلة حاسمة، ما يمنحه تأثيراً مختلفاً.
واعتبر أن الاستجابة الأكثر صحة تبدأ بالاعتراف بأن السلطة تغيّر الناس، مقارناً ذلك بالشهرة، إذ يمكن لمن ينكر تغير مكانته أن يستحوذ على مساحة أكبر من الآخرين مقارنة بمن يعترف بها بوضوح.
لكن ديبورا كان رأت أن الوعي المسبق لا يوفر بالضرورة حماية من الاضطراب، موضحة أن الشخصيات تدخل علاقاتها الجديدة وهي مقتنعة بأنها تعرف أن التغيير سيؤثر فيها وأنها مستعدة لمواجهته، ثم تكتشف أن هذا الاستعداد لا يساعدها كما توقعت.
وقالت إن الإنسان لا يعرف كيف سيتصرف في تجربة كهذه إلى أن يعيشها فعلياً، مهما اعتقد أنه جاهز لها.
ورغم هذه الصعوبات، رأى ويتفورد أن كتابة كان تحمل تفاؤلاً تجاه العلاقات الطويلة والمعقدة، واعتبر ذلك فكرة تكاد تكون جذرية وأحد العناصر التي تمنح المسلسل خصوصيته، واستعاد سؤالاً ساخراً كان والده يطرحه عليه كل يوم عند عودته من المدرسة: هل يستحق الصراع كل هذا العناء؟ وقال إن إجابة المسلسل تبدو إيجابية.
واستشهد ويتفورد أيضاً بتجربة شخصية حين طلبت زوجته، إيمي، حضور بروفة له بينما كان لا يزال يحاول تثبيت أدائه، موضحاً أن وجود أقرب الناس قد يزيد الإحساس بالانكشاف أثناء البحث عن الثقة في العمل، حتى حين تكون العلاقة داعمة.
إيقاع مختلف
وعن المشاهد التي تجمع كيت بتود، قالت راسل إن دخول شخصية جديدة إلى المعادلة يغير الديناميكية بالكامل، بسبب اختلاف إيقاعه وطريقة حديثه ونواياه، ما يضع كيت أمام مشكلة محددة وممتعة درامياً.
وأضافت أن بعض المشاهد جعلتها تضحك حتى البكاء، إلى درجة استدعاء فريق الشعر والمكياج لإصلاح آثار ذلك قبل متابعة التصوير.
ووصف ويتفورد أداء تود بأنه يقوم على حرج ممتع؛ فإما أن الشخصية لا تريد الوجود في المشهد، أو أن الشخصيات الأخرى لا تريد وجودها، وهو ما يجعل الموقف مؤلماً ومضحكاً في الوقت نفسه.
وقالت كان إنها اكتشفت أثناء المونتاج تفاصيل في أدائه لم تدركها بالوضوح نفسه خلال التصوير، إذ كشف جمع المشاهد عن إيقاع مميز واختيارات أدائية وصفتها بأنها بارعة.
أما راسل، فقالت إن رغبة كيت في إصلاح زواجها، بالتزامن مع تساؤلاتها بشأن الثقة بزوجها مهنياً، تمنحها مادة ثرية للأداء. وأوضحت أنها وسيويل يتفقان على أن استمرار الشخصية في الفوز فترة طويلة لا يصنع بالضرورة المشاهد الأكثر متعة.
وأضافت أن بدء الشخصية بهدف واحد ثم اضطرارها إلى التعامل مع ثلاثة تحديات أخرى يمثل جانباً من متعة الدراما الجيدة، خصوصاً مع التفاصيل الكوميدية الصغيرة التي تتخلل الأحداث. ووصفت العمل بأنه "وظيفة أحلام"، وقالت إنها بلغت الخمسين هذا العام وتستمتع بالتمثيل أكثر من أي وقت مضى.
الكتابة تتطور مع الممثلين
وتحدثت كان عن بناء المواسم ونهاياتها المعلقة، موضحة أنها تبدأ وهي تعرف الوجهة التي تريد الوصول إليها، لكنها تأمل دائماً أن تقدم غرفة الكتابة فكرة أفضل، وهو ما يحدث غالباً بفضل الكتّاب الأصغر سناً وما يضيفونه من رؤى جديدة.
وقالت إن الموسم الرابع كان مختلفاً من حيث وضوح الهدف: عرفت ما تريد فعله وإلى أين تتجه، لكنها لم تكن تعرف منذ البداية كيف ستصل إليه.
وعن تأثر الكتابة بإيقاع الممثلين، أوضحت أن هذه العملية تبدأ في أقرب وقت ممكن، وأنها منذ الحلقة الثانية تراقب ما يمنحه الممثلون للشخصيات، ثم تطور النص باتجاه السمات التي ينجذبون إليها.
وشبهت طرحها الأول للشخصيات بمائدة تضم احتمالات متعددة، يختار الممثلون منها ما يستهويهم، قبل أن تستجيب الكتابة لهذه الاختيارات. كما أشارت إلى أن معرفة جاني وويتفورد ببعضهما من عمل سابق وفرت ميزة إضافية في تصور العلاقة بين شخصيتيهما.
وقالت راسل إن جودة النص تساعدها على العودة إلى الحالة العاطفية لكيت بعد فترات التوقف الطويلة بين المواسم، رغم أن أحداث كل موسم، الذي يتراوح بين ست وثماني حلقات، تمتد داخل الحكاية بضعة أيام فقط.
وأشارت جاني إلى أن عودتها في الموسم الثالث كانت سهلة وممتعة، بينما حمل الموسم الرابع انعطافة مختلفة فرضت عليها تحدياً جديداً.
رسالة تقدير للعمل الدبلوماسي
واعتبرت راسل أن المسلسل يمثل رسالة تقدير إلى العاملين في السلك الدبلوماسي، وقالت إن لقاء بعضهم أتاح لها التعرف إلى أشخاص يتمتعون بالذكاء والفضول والفاعلية، وكان بإمكانهم العمل في مجالات متعددة، لكنهم اختاروا تكريس حياتهم للخدمة العامة.
وأضافت أن التجربة علمتها الكثير عن صعوبة هذا العالم وحجم الجهد الذي يبذله العاملون فيه.
ورأى ويتفورد أن السخرية من الخدمة العامة سهلة، لكنها أسهمت في الوصول إلى وضع صعب عالمياً. وقال إن المسلسل يقدم نظرة بطولية صريحة، وواقعية في رأيه، إلى العمل الضروري والشاق الذي يؤديه هؤلاء، وإن هذا الوعي ينبغي أن يصل إلى الجمهور.
وعن صلة المسلسل بالواقع، قالت كان إنها لا تحاول ملاحقة الأخبار اليومية، معتبرة أن الصفحة الأولى باتت تشبه قصص "مارفل" المصورة، في ظل تقلبات تعيد تشكيل النظام العالمي المعروف، وأن محاولة مجاراتها ستنتهي بالفشل.
وأوضحت أن الكتابة تبحث بدلاً من ذلك عن القضايا الجيوسياسية الكبرى التي تشغل العاملين في هذا المجال، وعن التحولات التي سيُنظر إليها لاحقاً بوصفها محددة لطبيعة العقد.
واستعادت تجربتها في Homeland، حين كان "الحرب على الإرهاب" الإطار الأساسي، مقابل اهتمامها الحالي بالانتقال من عالم أحادي القطب إلى عالم متعدد الأقطاب.
وروت أنها حين شرحت هذه الفكرة لأحد المسؤولين التنفيذيين، سألها ما إذا كانت ستظل مسلية، مؤكدة أن إعادة اصطفاف القوى العالمية يمكن أن تتحول إلى مادة درامية جذابة.
وأضافت أن أحد الأسئلة التي يشغل بها الدبلوماسيون الأميركيون أنفسهم، وفق رؤيتها، هو متى يُسمح لمن يعرف كيفية أداء هذا العمل بالدخول إلى غرفة القرار.
وندسور على قارتين
وكشفت كان أن المشاهد المرتبطة بقلعة وندسور ومحاولة الاغتيال صُورت على قارتين، وفي نحو 11 موقعاً مختلفاً، جُمعت لتبدو فضاءً واحداً.
وأشادت بالمخرج أليكس جريفز، الذي استطاع تصور كيفية تركيب هذه الأجزاء، رغم أن الفريق لم يكن يفهم دائماً رؤيته أثناء التنفيذ، قبل أن تظهر النتيجة متماسكة على الشاشة.
وأضافت أن الإنتاج استعان بقائد سابق لحرس الملكة للاستشارة، وأن العسكريين الذين يظهرون في تلك المشاهد أصحاب خبرة عسكرية فعلية، مؤكدة أن محاولات محاكاة هذا الحضور في مواسم سابقة كشفت الفارق.
وفي ختام المؤتمر، وصفت راسل الكتابة بأنها البطل الحقيقي للمسلسل، وقالت إن خصوصية صوت كان تكمن في الجمع بين الذكاء والفكاهة والأمل، من دون فقدان الثقة تماماً بالعلاقات والزواج أو بالبلاد.
وأضافت أن كان تجعل الأفكار الكبرى قابلة للفهم وقريبة من الجمهور، وأشادت أيضاً بدورها في دعم الكتّاب الشباب وإتاحة فرص النجاح لهم، معتبرة أن قيادة العمل لا تقتصر على التفوق المهني، بل تشمل القدرة على رعاية الفريق كله.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.