هل بدأت تجاربك الجنسية في وقت متأخر؟ إليك الجانب المشرق

ملاحظة المحرّر: إيان كيرنر معالج مرخَّص متخصص في شؤون الزواج والأسرة، وكاتِب ومساهِم في مجال العلاقات لدى CNN. تشمل أحدث مؤلفاته دليلًا موجَّهًا للأزواج بعنوان "أخبرني عن آخر مرة مارست فيها الجنس" (So Tell Me About the Last Time You Had Sex).
(CNN)-- من يرغب بالمواعدة هذه الأيام؟ يخبرني مرضاي أنّ تطبيقات المواعدة حوّلت العلاقات العاطفية إلى سوق تنافسية تتّسم بالرفض السريع والسهل. وفي الوقت ذاته، توحي وسائل التواصل الاجتماعي بأنّ الآخرين يعيشون حياة عاطفية رائعة.
ما يزيد القلق أنّ الكثيرين، لا سيّما جيل "زد"، يخبرونني أنّهم تأخّروا في خوض التجارب الجنسية ويشعرون بأنّ الخبرة الجنسية التي يتمتعون بها قليلة جدًا مقارنةً بما يعتقدون أنّه طبيعي لأعمارهم.
وبحسب خبرتي، غالبًا ما تتحوّل هذه المعتقدات السلبية عن الذات إلى حقيقة ما لم تتم مواجهتها بشكل مباشر.
هل الخبرة مهمة حقيقة كي تكون شريكًا جنسيًا جيدًا، وهل يمكن للوافد متأخرًا إلى التجارب الجنسية من تعويض ما فاته، بل والتفوق كشريك جنسي؟ وهل علينا حتى استخدام هذا المصطلح؟
أسئلة حملتها إلى زملائي في مختلف أنحاء البلاد، بحثًا عن بعض الإجابات .
الإجابة هي كلا. يتفق زملائي على فكرة أنّ الكمية لا تعني الجودة بالضرورة.
وأوضح الدكتور جاستن ليميلر الباحث بمعهد كينزي (The Kinsey Institute) في جامعة إنديانا ببلومنغتون : "لا يعني امتلاك خبرة جنسية كبيرة بالضرورة أن تكون شريكًا جنسيًا أفضل، لأن الأداء الجيد في الفراش لا يرتبط بعدد مرات ممارسة الجنس، بل أكثر بمدى تواصلك وتفاعلك مع شريكك".
وذكرت راتشيل نيدل، عالمة النفس والمديرة المشاركة في معهد العلاج الجنسي الحديث (Modern Sex Therapy Institute) بويست بالم بيتش، فلوريدا : "لا يوجد شخص اختبر كل شيء بالمعنى الحقيقي للكلمة، فكل شريك مختلف عن الآخر"، مؤكدة أن "كل علاقة جنسية جديدة تمثِّل فرصة للاستماع، والتكيّف، والتعلّم".
لا يملك المعالجون إجابة بسيطة، فقال ليميلر: "في المتوسط، يخوض الناس في الولايات المتحدة تجربتهم الجنسية الأولى عند بلوغهم من العمر 17 أو 18 عامًا تقريبًا، لكن هذا الرقم بدأ يرتفع تدريجيًا في السنوات الأخيرة، ويتزايد عدد البالغين الذين يصلون إلى سن الرشد من دون ممارسة الجنس".
وفي استطلاع حديث أجراه ليميلر وزملاؤه في معهد كينزي، أفاد 22% من البالغين العزاب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و91 عامًا أنّهم لم يخوضوا تجربة جنسية مع شريك بعد.
ويرى ليميلر أنّ ما يجعل شخصًا ما متأخرًا في خوض التجارب الجنسية لا يرتبط كثيرًا بعمره الفعلي، بل بشعوره الذاتي بأنّه قد تأخر بخوض هذه المرحلة".
وقالت ليلي هيتزلر، معالجة جنسية في نيويورك: "لستُ من مؤيدي مصطلح ’المتأخرين في خوض التجارب الجنسية’ عندما يتعلق الأمر بالتجارب الجنسية"، فبالنسبة إليها، يوحي المصطلح بوجود وقت "مناسب" لممارسة الجنس، ويتجاهل العوامل العديدة التي "تؤثر على قدرتنا على التعبير عن رغباتنا الجنسية".
ومن جهتها، قالت أخصائية العلاج الجنسي والمعالجة النفسية في مدينة نيويورك ريبيكا سوكول: "يوحيّ مصطلح ’التأخر في خوض التجارب الجنسية’ بأنّ ممارسة الجنس مبكرًا أفضل، فيما أن خوض التجارب الجنسية في مراحل النمو المبكرة قد تكون غير صحية".
قد يؤجل الأشخاص ممارسة الجنس لأسباب عديدة، فقد لا تكون أولوية بالنسبة لهم، أو قد يكون لديهم معتقدات دينية راسخة، أو مخاوف وقلق بشأن هذا الموضوع.
وأضاف ليميلر: "ربما نشهد اليوم زيادة في عدد من يتأخرون في ممارسة الجنس لأنّ فرص الشباب أقلّ، فغالبًا ما يعيشون مع والديهم لفترةٍ أطول، ما يُقلّل من خصوصيتهم واستقلاليتهم".
لكنه أضاف: "لا يعني تأجيل الجنس بالضرورة عدم الرغبة به، فقد تُصعِّب الظروف المحيطة بهم ممارسته".
وأوضحت نيكول ماكنيكولز، أستاذة علم الجنس البشري في جامعة واشنطن، أنّ هذا جزء من تحوّل جيلي أوسع.
ورُغم إلقاء اللوم على جائحة "كوفيد-19" ووسائل التواصل الاجتماعي وعوامل أخرى فيما يتعلق بانخفاض النشاط الجنسي بين الشباب، ذكرت ماكنيكولز أنّ البيانات تُشير إلى سبب أكثر بساطة هو: انخفاض عدد الشباب المرتبطين بعلاقات عاطفية، وانخفاض عدد متعاطي الكحول.
وشرحت: "السؤال الحقيقي هو: هل هذا أمر سيّئ بالضرورة؟ ربما كان الكثير ممّا يُعتبر نشاطًا جنسيًا شبابيًا مرتبطًا في الحقيقة باستهلاك الكحول بطرق لم تكن صحية دومًا أو مرغوبة، وربما كانت تحدث من دون رضا كامل".
عندما يتعلق الأمر بقلة الخبرة الجنسية، عادةً ما تكون العقبة الأكبر الشك في الذات، وليس غياب الخبرة بحد ذاته، بحسب ماكنيكولز.
وفي الحقيقة، غالبًا ما يمتلك الأشخاص الذين يمارسون الجنس في سن متأخرة نقاط قوة حقيقية، تشمل النضج العاطفي، وفهم أوضح لقيمهم، وإدراك أفضل لما يريدونه فعلاً من الشريك، بحسب نيدل.
هذه الصفات تساهم في بناء علاقة جنسية مُرضية أكثر بكثير من الشروع في ممارسة الجنس باكرًا.
ليس بالضرورة.
وتقول ماكنيكولز: "لستَ مُلزماً بتقديم شرح كامل لتاريخك الجنسي. هناك فرقٌ بين الصراحة والشعور بأنك مُجبرٌ على الإفصاح عن عدد علاقاتك الجنسية".
لكن إذا طُرح الموضوع بشكلٍ طبيعي، أو أردتَ أن يعرف شريكك بذلك، فيكفي قول عبارة موجزةً، مثل "ليس لديّ خبرةٌ جنسية كبيرة".
تقول عالمة النفس ليونور دي أوليفيرا في مدينة لشبونة البرتغالية إنّ امتلاك خبرةٍ كبيرةٍ في غرفة النوم لا يعني بالضرورة أنّك عاشق جيّد، مضيفة أن "من تأخر في اكتساب الخبرة قد يكون أكثر انتباهاً للإشارات الجنسية المحددة وأكثر تقبلاً لآراء شريكه".
واتفقت معها اختصاصية العلاج الجنسي جوليان ماكسوالد في نيويورك التي أوضحت: "قد يتمتع شخص ما بالعديد من الشركاء ومع ذلك لا يزال يعتمد على الروتين ذاته، بينما قد يكون شخص أقل خبرة فضوليًا، ويقظًا، ومستعدًا للتعلم".
قالت نيدل: "إذا كنت تواعد شخصًا خاض أولى تجاربه الجنسية في وقت متأخر من حياته، فحاول مقاومة الرغبة باعتبار نفسك معلمًا له".
وتابعت: "تتطلّب كل علاقة التعرّف على بعضنا، بغض النظر عن مقدار خبرة أي من الطرفين. وعوض التركيز على ما لم يختبره الشخص، ركّز على استحداث بيئة يشعر فيها بالأمان الكافي لطرح الأسئلة، والتعبير عن تفضيلاته، والتحلي بالصدق إذا شعر بوجود أمر محرج أو غير مألوف بالنسبة له. ويجب أن تشعر أنت أيضًا بالراحة الكافية للقيام بالأمر ذاته".
وتذكّر أنه من الطبيعي أن تتغير تفضيلاتنا ورغباتنا الجنسية بمرور الوقت ومع شركاء مختلفين، فنحن نتطور باستمرار.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.