The Daily Newsstand · Free, Always
Wednesday, October 21, 2026

درجات الحرارة المنخفضة تؤدي لتأخير مظاهر الشيخوخة

Translate

اكتشف باحثون ألمان آلية جزيئية جديدة تفسر كيف يمكن لدرجات الحرارة المنخفضة نسبياً أن تسهم في تأخير مظاهر الشيخوخة، عبر تنشيط شبكة من التفاعلات الأيضية التي تحافظ على سلامة البروتينات داخل الخلايا، في نتائج قد تمهد الطريق لتطوير علاج لأمراض التنكس العصبي المرتبطة بالتقدم في السن.

وأظهرت الدراسة المنشورة في دورية Nature، أن العضلات تؤدي دوراً محورياً في الاستجابة للبرودة المعتدلة؛ إذ تنتج مركباً أيضياً، يعرف باسم "Dihydrobiopterin" ينتقل إلى أنسجة أخرى، ويساعد في تنشيط آليات حماية الخلايا من التلف المرتبط بالشيخوخة.

ومن المعروف أن التعرض لدرجات حرارة منخفضة نسبياً يمكن أن يؤخر التدهور المرتبط بالتقدم في السن لدى بعض الكائنات الحية، لكن الآليات الجزيئية التي تفسر هذه التأثيرات ظلت غير واضحة إلى حد كبير.

تأثير الحرارة المنخفضة على الشيخوخة

ولفهم هذه العلاقة، استخدم الباحثون دودة مجهرية تعرف باسم "الربداء الرشيقة"، وهي كائن نموذجي شائع الاستخدام في دراسات الشيخوخة، نظراً لقصر دورة حياتها، وإمكانية تتبع التغيرات الجزيئية التي تطرأ عليها مع التقدم في العمر.

وأظهرت التجارب أن التعرض للبرودة المعتدلة يؤدي إلى زيادة إنتاج مركب "Dihydrobiopterin" داخل الأنسجة العضلية، التي تعمل باعتبارها مركزاً أيضياً لتصنيع المركب وتخزينه وإطلاقه إلى أجزاء أخرى من الجسم.

وبعد انتقاله إلى الأنسجة المختلفة، يساعد المركب في تحفيز إنتاج الحمض الأميني "Tyrosine"، الذي يشارك في سلسلة من العمليات الحيوية التي تعزز قدرة الخلايا على الحفاظ على البروتينات في حالتها الوظيفية السليمة.

وتعرف هذه العملية باسم "الاستتباب البروتيني" وهي مجموعة من الآليات التي تتحكم في تصنيع البروتينات وطيها وإصلاحها، والتخلص من البروتينات التالفة، أو المشوهة.

ومع التقدم في العمر، تتراجع كفاءة هذه الآليات، ما يؤدي إلى تراكم البروتينات غير الطبيعية داخل الخلايا، وهي ظاهرة ترتبط بعدد من الأمراض العصبية التنكسية، منها مرض هنتنجتون، والتصلب الجانبي الضموري.

وقال الباحثون إن النتائج أظهرت أن درجات الحرارة المنخفضة قليلاً تحفز إنتاج كميات كبيرة من "Dihydrobiopterin" داخل العضلات، قبل أن ينتقل المركب إلى أنسجة أخرى للمساعدة في الحفاظ على التوازن البروتيني، وصحة الخلايا أثناء الشيخوخة.

وأضافوا أن هذه النتائج تشير إلى إمكانية تحقيق تأثيرات وقائية، تشمل الجسم بأكمله، من خلال استهداف نسيج واحد، مثل العضلات، ما يفتح آفاقاً جديدة أمام تطوير تدخلات علاجية تستهدف المسارات الأيضية المرتبطة بالشيخوخة.

ولم تقتصر الدراسة على تحديد الآلية المسؤولة عن التأثيرات المفيدة للبرودة، إذ حاول الباحثون معرفة ما إذا كان بالإمكان محاكاة هذه التأثيرات دون حاجة إلى خفض درجة الحرارة.

وفي سلسلة من التجارب، أعطى الباحثون مركبي "Dihydrobiopterin" و"Tyrosine" للديدان المستخدمة في الدراسة، فتبين أن إعطاءهما يمكن أن يحقق تأثيرات وقائية مماثلة لبعض التأثيرات الناتجة عن التعرض للبرودة.

وبحسب الدراسة، فإن إضافة هذه المركبات أدت إلى إطالة عمر الديدان بصورة ملحوظة، حتى عند درجات الحرارة المعتادة، أو الأكثر دفئاً، ما يشير إلى أن بعض فوائد البرودة قد تكون مرتبطة بالتغيرات الأيضية التي تحفزها، وليس بانخفاض درجة الحرارة في حد ذاته.

وقال الباحثون إنهم فوجئوا بقدرة المكملات الأيضية على إطالة عمر الديدان حتى في الظروف الحرارية غير الباردة، لافتين.إلى أن النتائج تشجع على البحث عن وسائل علاجية تستطيع تقليد الآثار المفيدة للبرودة دون حاجة إلى تغيير درجة حرارة الجسم.

واختبر الباحثون النتائج على نماذج من الخلايا البشرية لمرضي هنتنجتون والتصلب الجانبي الضموري، فوجدوا أن المركبات الأيضية المحددة أظهرت تأثيرات وقائية مشجعة على مستوى الخلايا.

وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة؛ لأن المرضين يرتبطان باضطرابات في معالجة البروتينات داخل الخلايا العصبية، تؤدي إلى تراكم بروتينات مشوهة، أو تالفة تسهم في تدهور وظائف الجهاز العصبي، ومع ذلك، أكد الباحثون أن التجارب لا تزال في مراحلها المبكرة، ولم يثبت بعد أن إعطاء هذه المركبات للبشر قد يؤدي إلى إبطاء الشيخوخة، أو الوقاية من الأمراض المرتبطة بها.

كما أن التجارب البشرية اقتصرت على نماذج خلوية مخبرية، وهو ما يستدعي إجراء دراسات إضافية للتحقق من فاعلية هذه الآلية، وسلامة استهدافها علاجياً.

ويرى الباحثون أن النتائج توفر نقطة انطلاق لفهم العلاقة بين درجة حرارة البيئة وعمليات الأيض والشيخوخة، وقد تساعد مستقبلاً في تطوير علاج يستهدف تحسين قدرة الخلايا على التخلص من البروتينات الضارة، خصوصاً لدى المصابين بأمراض التنكس العصبي.

View the original on الشرق →

KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.