مصر: تغيّرات بالتركية السكانية تضعف شبكات الحماية الاجتماعية

تشهد التركيبة السكانية في مصر مفارقة شديدة الغرابة، إذ تختلف جذرياً عن الصورة الذهنية الشائعة، والتي تظهر نمواً كبيراً في التعداد بلغ قرابة 110 ملايين شخص، معظمهم من الشباب والأطفال (57% تقريباً) في حين أن نسبة كبار السن تقفز في صمت على نحو غير معهود، ومرشحة لمزيد من الزيادة.
والمفارقة التي أشار إليها الصحافي والباحث المتخصص في الديموغرافيا السياسية أكرم الألفي، خلال حديثه الى "النهار"، تتمثل في تراجع متوسط عدد الأطفال بالأسرة المصرية، مع تزايد أعداد كبار السن.
وبحسب الإحصائيات الرسمية، يولد قرابة مليونين كل عام، ومع هذا تستمر نسبة كبار السن في التزايد، وذلك بسبب تحسن جودة الخدمات والرعاية الصحية، ما رفع تقديرات البقاء على قيد الحياة من 60 عاماً في أواخر بداية ثمانينيات القرن الماضي، الى نحو 70 عاماً في 2025.
مفارقة مثيرة للقلق
ويرى الألفي أن التراجع في متوسط عدد الأطفال داخل الأسر، خصوصاً في المناطق الحضرية (المدن) والتي تشهد أكبر نسبة من كبار السن، يخلق فجوة مثيرة للقلق، تؤثر في شبكة الحماية الاجتماعية التقليدية لكبار السن.
ويفسر ذلك بقوله:"في العقود الماضية، كانت نسبة كبار السن لا تتجاوز 3.5%، أما الآن فمن هم فوق 65 سنة وصلوا الى قرابة 6.1%، أي ما يوازي 7 ملايين شخص، أما من تجاوزوا 60 عاماً فبلغت نسبتهم قرابة 9.1% أي ما يناهز 10 ملايين".
وتبلغ السن القانونية
للتقاعد في مصر 60 عاماً، في حين أنها 65 عاماً حسب معايير منظمة العمل الدولية.

تبلغ السن القانونية للتقاعد في مصر 60 عاماً (رويترز)
زيادة العبء مع تناقص عدد الأبناء
تراجع متوسط عدد الأبناء، مع تزايد عدد كبار السن، بات يشكل عبئاً قد يصعب النهوض به، خصوصاً مع تسارع وتيرة الحياة وتغير ظروفها، وعن هذا يقول الألفي:"كان متوسط عدد الأبناء، في الماضي القريب 4، ويزيد عن ذلك بكثير في المناطق الريفية، لذا كانت رعاية كبار السن لا تشكل عبئاً، إذ يقسم بين عدد كبير من الأبناء، منهم المقيمين مع الوالدين في المنزل ذاته".
ويضيف: "بات الآن الأمر أكثر صعوبة، ما جعل بعض الأسر، من الطبقة المتوسطة، تلجأ الى مرافق، هذا لم يكن معروفاً قبل عقد من الآن، سوى في الطبقات الثرية، ولم يكن هناك حاجة إليه".
الإشكالية بالنسبة الى نسبة كبيرة من كبار السن الآن، لا تتمثل في المساهمات المالية للأبناء، بحسب ما يرى الألفي، الذي يقول: "إن هذا الجيل بغالبه يحظى بمعاشات (ما بعد التقاعد)، لأنهم ولدوا حقبة الخمسينيات والستينيات التي تولت الدولة فيها تعيين الخريجين".
ما يشكل أزمة حقيقية، وفق الباحث هو أن"التضخم يتلهم الأموال، فحتى من لديه معاش، أو أموال يحتفظ بها، فقد تآكلت، وتكاليف الرعاية الصحية باتت جنونية، هذا كله يتطلب تدخل الدولة سريعاً لملاحقة هذه التغيرات المتسارعة، وتوفير دور رعاية مناسبة وخدماً لكبار السن، لأن دائرة الحماية الاجتماعية التقليدية تنهار تدريجاً، خصوصاً في الحضر".
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.