أمن المطارات في الخليج العربي والشرق الأوسط... الحروب ترفع أهمية الحماية الرقمية والميدانية
قد يكون المدرج سليماً والطائرة جاهزة، لكن المسافر يعجز عن إنهاء إجراءات سفره بسبب تعطل نظام إلكتروني. وقد تعمل الأنظمة بكفاءة، فيما يتوقف التشغيل احترازياً أمام تهديد جوي. بين هذين الاحتمالين، تتسع مسؤولية حماية المطارات في الخليج العربي والشرق الأوسط، لتشمل المنشآت والبيانات والخدمات التي تعتمد عليها الرحلة.
وتزيد الحروب والاضطرابات إلحاح هذه المهمة في منطقة تربط حركة السفر والتجارة بين قارات عدة. غير أن تعزيز الأمن الرقمي بدأ قبل الصراع الحالي، مع توسع الاعتماد على التكنولوجيا، فيما تدفع التطورات الأخيرة إلى مراجعة الاستعداد للطوارئ والتنسيق بين المشغّلين والجهات الأمنية.
حماية المطار تتجاوز أسواره
في اجتماع إقليمي عُقد في 18 أيار/مايو 2026، جمع مسؤولين عن أمن الطيران من 12 دولة في الشرق الأوسط، دعا المجلس الدولي للمطارات لآسيا والمحيط الهادئ والشرق الأوسط إلى دعم المشغّلين في تجربة تقنيات مكافحة المسيّرات واعتمادها وتدريب العاملين عليها.
وربط المجلس هذه الأولوية بالاضطرابات الجيوسياسية وتزايد دخول المسيّرات غير المصرح بها إلى محيط المطارات، وما تسببه من تعطيل. وهي دعوة إلى تعزيز الحماية والتعاون، من دون أن تعني نشر منظومة موحدة في المطارات كلها.
وفي نقاشات معرض المطارات في دبي خلال هذا الشهر، برز الجمع بين حماية المواقع ومواجهة التهديدات الجوية والهجمات السيبرانية، إلى جانب خطط مواصلة التشغيل والتعافي.
وتزداد صعوبة المهمة لأن المطار يرتبط بشركات طيران ومناولة وموردين تقنيين. وقد يمتد أثر تعطل خدمة مشتركة إلى أكثر من منشأة، حتى لو لم تتعرض أنظمة كل مطار إلى هجوم مباشر.
ما الذي تحميه الأنظمة الرقمية؟
ترافق التكنولوجيا المسافر من الحجز وإنهاء الإجراءات إلى تسليم الأمتعة ومعرفة بوابة المغادرة. وخلف هذه الخدمات، تتبادل جهات متعددة معلومات عن الطائرات والركاب والحقائب والموارد المتاحة.
لذلك، تشمل الحماية الرقمية الحفاظ على سرية البيانات وصحتها وإمكان الوصول إليها عند الحاجة. فتغيير معلومة تشغيلية أو تعطيل خدمة قد يربك الموظفين والمسافرين، ويؤخر الرحلات ويزيد تكلفة استعادة العمل.
وهنا تتكامل الحماية التقنية مع التدريب وخطط الطوارئ: كيف يُكتشف الخلل؟ ومن يتخذ القرار؟ وما الخدمة البديلة؟ وكيف تُستعاد الأنظمة بأمان؟
الحماية التقنية تتكامل مع التدريب وخطط الطوارئ
الإمارات تعزز الحماية والقدرات التشغيلية
أعلن مجلس الأمن السيبراني الإماراتي في 10 آب/أغسطس 2026 إحباط هجمات منظمة استهدفت قطاعات الطيران والطاقة والتعليم. وشملت الهجمات محاولات اختراق وحملات تصيد إلكتروني واستهداف حسابات وبيانات تشغيلية، ولفت المجلس إلى أنها احتُوِيت قبل التأثير في استمرارية الأنظمة والخدمات.
ولم يسمّ البيان مطارات بعينها، لكنه يضع قطاع الطيران من ضمن القطاعات التي تواجه تهديدات رقمية تتطلب الرصد والاستجابة المستمرين.
وفي تموز/يوليو، أعلنت "مطارات دبي" تعيين أحمد البستكي نائباً للرئيس لعمليات التكنولوجيا والأمن السيبراني، من ضمن تغييرات شملت قيادة العمليات ومركز التحكم بها. وربط الإعلان بين متانة الأنظمة وكفاءة التشغيل، مستشهداً بدور التنسيق خلال قيود المجال الجوي الإقليمي.
برامج سبقت الحرب
وفي المملكة العربية السعودية، وقّعت "مطارات الرياض" اتفاقاً مع "سرار" التابعة لمجموعة "إس تي سي" في تشرين الثاني/نوفمبر 2024، لتعزيز أمن العمليات الرقمية ومرونتها وحماية الأنظمة الإدارية والتشغيلية.
وفي سلطنة عُمان، أعلنت هيئة الطيران المدني خلال عام 2025 حملة "رحلة آمنة في فضاء رقمي"، بالتعاون مع أمن المطارات و"مطارات عُمان" والناقلات ومقدمي الخدمات الأرضية. وشملت الجهود أنشطة توعوية في مطارَي مسقط وصلالة.
وتوضح هذه الأمثلة أن الاستثمار في الحماية يرتبط أيضاً بتوسع الخدمات الرقمية. فالموظف القادر على اكتشاف رسالة احتيالية وحماية حسابه جزء من المنظومة، مثل أدوات الرصد والاستجابة.
بيروت تكشف أثر الاختراق على الخدمة
خارج الخليج، أظهرت حادثة اختراق شاشات مطار بيروت في 7 كانون الثاني/يناير 2024 كيف يمكن لهجوم رقمي أن يظهر أمام المسافرين ويؤثر في الخدمات. فقد عُرِضت رسائل سياسية على الشاشات، وحدث اضطراب مؤقت في فحص الأمتعة.
لا تعني الواقعة اختراق أنظمة الطائرات أو الملاحة، لكنها توضح أن حماية الخدمات الأرضية والمعلومات المعروضة للجمهور جزء من أمن المطار وثقة مستخدميه.
تكلفة التعطل تدعم الاستثمار في الحماية
عالمياً، بلغ إنفاق المطارات على تقنية المعلومات 14.8 مليار دولار في عام 2025، بما يعادل 7.3% من إيراداتها، في مقابل 6.4% في عام 2024، وفق تقرير لشركة "سيتا" المتخصصة في تكنولوجيا النقل الجوي.
ووضعت 71% من المطارات المستطلعة الأمن السيبراني في صدارة أولوياتها التقنية، فيما استخدمت 64% منها الذكاء الاصطناعي في الحماية الرقمية، في مقابل 51% في العام السابق، كما أن الإنفاق التقني يشمل خدمات وتطبيقات أوسع من الأمن وحده.
أما إقليمياً، فقدّر المجلس الدولي للمطارات نقص إيرادات تسعة مطارات رئيسية في الشرق الأوسط بنحو 900 مليون إلى مليار دولار خلال آذار/مارس ونيسان/أبريل 2026، نتيجة اضطراب الحركة المرتبط بالصراع. وهي خسائر من الاضطراب العام، وليست حصيلة هجمات سيبرانية وحدها.
وتفسر هذه التكلفة أهمية الاستثمار في الوقاية والتعافي معاً. بالنسبة إلى المسافر، تظهر النتيجة في معلومة موثوقة وخدمة مستمرة واستجابة واضحة عند الطوارئ. وبالنسبة إلى المطار وشركائه، تُقَاس الحماية أيضاً بسرعة استعادة العمل، وتقليص الوقت الذي تتحول فيه الرحلات المتوقفة إلى خسائر متراكمة.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.