مصر.. مخاوف الفائدة والمضاربات والبيع الإجباري تعمق خسائر البورصة

(CNN)-- واصلت البورصة المصرية تراجعها للجلسة الثامنة على التوالي، في ختام تعاملات الثلاثاء، مع استمرار ضغوط البيع من المستثمرين المصريين والأجانب، بينما مالت تعاملات العرب إلى الشراء، في وقت أظهرت فيه حركة السوق تراجع حدة الهبوط مقارنة بالجلسة السابقة.
وانخفض المؤشر الرئيسي EGX30 بنسبة 0.33% إلى نحو 52.3 ألف نقطة، فيما خسر رأس المال السوقي نحو 15 مليار جنيه (287.5 مليون دولار) ليغلق عند 4.076 تريليون جنيه (78.1 مليار دولار)، وسط تداولات بلغت نحو 7 مليارات جنيه (134.2 مليون دولار).
ويأتي التراجع بعد جلسة أمس الإثنين التي شهدت خسائر أكثر حدة، إذ هبط المؤشر الرئيسي بأكثر من 1%، بينما بلغت خسائر رأس المال السوقي نحو 51 مليار جنيه (977.6 مليون دولار)، في امتداد لموجة بيع بدأت خلال الأسبوع السابق وأصابت الأسهم الكبيرة والمتوسطة والصغيرة.
وقال العضو المنتدب لشركة "إلفا" لإدارة الاستثمارات المالية، محمد حسن، إن التوترات الجيوسياسية والمخاوف من تصعيد في المنطقة كانت من أبرز العوامل المؤثرة على حركة البورصة خلال الفترة الأخيرة، إلى جانب القلق من ارتفاع التضخم وأسعار الفائدة عالميًا.
وأضاف حسن، في تصريحات خاصة لـ CNN بالعربية، أن ارتفاع أسعار النفط يمثل عاملا إضافيًا في ضغوط السوق، إذ قد يؤدي استمرار صعود أسعار الطاقة إلى رفع تكاليف الوقود والإنتاج محلياً، وهو ما ينعكس على هوامش أرباح الشركات المقيدة.
وتزامنت هذه العوامل مع ضغوط أخرى داخل السوق، أبرزها ما يعرف بطلبات تغطية المراكز الممولة بالهامش Margin Calls، بحسب حسن، الذي أوضح أن ارتفاع نسب التمويل دفع بعض المستثمرين إلى البيع الإجباري لتقليص مراكزهم، ما زاد من حدة الضغوط البيعية.
وشهدت جلسة الإثنين، في ذروة موجة البيع، هبوط المؤشر الرئيسي إلى نحو 51.8 ألف نقطة خلال التعاملات، قبل أن تدفع مشتريات المستثمرين الأجانب والعرب السوق إلى التعافي والإغلاق فوق 52 ألف نقطة.
ويرى حسن أن جلسة الثلاثاء عكست استكمالا لعمليات البيع السابقة، لكن بوتيرة أقل حدة، متوقعًا أن تتحرك السوق خلال الفترة القصيرة المقبلة في نطاق عرضي بين 52 و53 ألف نقطة، لحين ظهور مشترين جدد ودخول سيولة جديدة.
وعلى الرغم من استمرار التراجع، استبعد محمد حسن هبوط رأس المال السوقي إلى ما دون 4 تريليونات جنيه (76.7 مليار دولار)، مشيرًا إلى وجود مؤسسات تتجه إلى الشراء وتوقع دخول سيولة جديدة إلى السوق.
ولا تقتصر الضغوط على العوامل الخارجية، إذ يرى نائب رئيس مجلس إدارة شركة مباشر كابيتال هولدنج للاستثمارات المالية، إيهاب رشاد، أن توقعات أسعار الفائدة عالميا أصبحت عاملا مؤثرا في قرارات المستثمرين، بعدما دفعت المخاوف بشأن اتجاهات الفائدة بعض المستثمرين إلى إعادة ترتيب مراكزهم وجني جزء من الأرباح التي تحققت خلال الفترة الماضية.
وقال رشاد إن تأثير المستثمرين الأفراد أصبح أكثر وضوحاً في حركة عدد من الأسهم، في ظل اعتماد بعض التداولات على توصيات مجموعات عبر الإنترنت، وهو ما قد يؤدي إلى تحركات حادة في الاتجاهين، بعيدا عن العوامل الأساسية المرتبطة بأداء الشركات.
وأوضح، في تصريحات خاصة لـ CNN بالعربية، أن بعض الأسهم شهدت ارتفاعات كبيرة خلال فترة قصيرة ثم تراجعات حادة، معتبرًا أن المضاربات أصبحت عاملا مؤثرًا في حركة الأسعار، ما أدى أيضًا إلى وجود مستثمرين عالقين في مراكز تم تكوينها عند مستويات سعرية مرتفعة.
ويرى رشاد أن البورصة تتحرك استباقا للأحداث، إذ تعكس الأسعار في كثير من الأحيان توقعات المستثمرين لما قد يحدث وليس فقط التطورات القائمة بالفعل، وهو ما قد يفسر خروج بعض المراكز الاستثمارية قبل تحقق التطورات المتوقعة.
ومع اقتراب نهاية الربع الثالث، أضاف رشاد أن بعض المؤسسات قد تتجه إلى جني الأرباح وإعادة ترتيب مراكزها المالية، وهو ما قد يفسر جانباً من ضغوط البيع الحالية إلى جانب المضاربات الفردية.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.