وارش يشعل معركة الفائدة.. الأسواق تغير توقعاتها والسندات تشكك في رفعها

Investing.com - تصاعدت رهانات المستثمرين على أن قد يتجه إلى رفع أسعار خلال سبتمبر، بعدما عزز رئيس البنك المركزي كيفن وارش لهجته المتشددة بشأن التضخم في خطابه المرتقب خلال ندوة جاكسون هول، لكن مستثمري السندات لا يزالون منقسمين حول ما إذا كان البنك المركزي سيمضي بالفعل في تشديد السياسة النقدية.
وبعد أن جدد وارش يوم الجمعة التزامه بإعادة التضخم إلى مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%، بات متداولو عقود مبادلة أسعار الفائدة يرون أن احتمالات رفع الفائدة في الاجتماع المقبل المقرر في منتصف سبتمبر أصبحت أكبر من احتمالات الإبقاء عليها دون تغيير.
ومع ذلك، تظل بيانات سوق العمل المرتقبة هذا الأسبوع وبيانات التضخم المنتظرة لاحقًا عوامل حاسمة في تحديد المسار المقبل للسياسة النقدية. وفي التعاملات الآسيوية، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتحركات الفائدة، بمقدار نقطتي أساس إلى 4.32%، بعدما سجلت يوم الجمعة أكبر ارتفاع لها خلال أكثر من شهرين.
هل ترغب في بناء محفظة استثمارية أكثر توازنًا؟ InvestingPro يمنحك الأدوات اللازمة لاختيار الأسهم وفقًا لأهدافك.... اشترك الآن بخصم 55% قبل نهاية العرض اليوم!

وارش يفتح الباب أمام مزيد من التشديد النقدي
وفي الوقت نفسه، توقعت مؤسسة باركليز أن يرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر، ثم يكرر الزيادة في ديسمبر، بعد أن عكست تصريحات وارش الأخيرة موقفًا أكثر تشددًا تجاه السياسة النقدية.
وقال وارش خلال ندوة جاكسون هول يوم الجمعة إن صانعي السياسة النقدية «سيكون أمامهم عمل يجب القيام به» إذا لم يحصلوا على الثقة الكافية في أن التضخم يتجه مجددًا نحو مستهدف البنك المركزي البالغ 2%، في أوضح إشارة منه حتى الآن إلى إمكانية الحاجة إلى مزيد من رفع أسعار الفائدة.
وأشار رئيس الاحتياطي الفيدرالي إلى أن التضخم لا يزال مرتفعًا، وأن الأوضاع المالية ليست مقيدة بالقدر الكافي، بينما يتوافق وضع سوق العمل مع مستويات التوظيف الكامل، في إشارة إلى استمرار أولوية استقرار الأسعار بالنسبة للبنك المركزي.
ووصفت باركليز خطاب وارش بأنه «متشدد بشكل ملحوظ»، معتبرة أنه قدم مبررات ضمنية لمواصلة تشديد السياسة النقدية، رغم استمرار رفضه تقديم توجيهات صريحة بشأن المسار المستقبلي لأسعار الفائدة.
وأضافت المؤسسة أنها لا تزال تتوقع أن تأتي قراءات التضخم الشهرية أكثر اعتدالًا بكثير من المؤشرات طويلة الأجل التي ركز عليها وارش، إلا أن تأثيرات المقارنة الأساسية غير المواتية قد تعرقل التقدم وفق هذه المقاييس حتى نهاية العام.
وكانت باركليز تتوقع في السابق أن يبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير خلال بقية العام، قبل أن تغير موقفها عقب تصريحات وارش الأخيرة.
الأسواق ترفع رهانات سبتمبر رغم استمرار الشكوك
وتُظهر أداة فيدووتش التابعة لمجموعة سي إم إي أن الأسواق تسعّر حاليًا احتمالًا يبلغ 60.4% لرفع أسعار الفائدة في سبتمبر، في انعكاس واضح لتغير توقعات المستثمرين بعد تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي.
وتشير عقود أسعار الفائدة المستقبلية إلى أن المستثمرين زادوا رهاناتهم على رفع الفائدة خلال سبتمبر، بينما تتجه الأنظار الآن إلى قرار الاحتياطي الفيدرالي المقرر في 16 سبتمبر للحصول على إشارات إضافية بشأن المسار المحتمل للفائدة.
ورغم ذلك، لا يزال بعض المستثمرين يشككون في إمكانية تنفيذ الزيادة، خصوصًا بعد أن تسببت تصريحات وارش وظهوره الإعلامي خلال الأشهر الماضية في تحركات حادة بالأسواق، رغم تأكيده المستمر على ضرورة كبح التضخم.
ولهذا يستعد بعض المستثمرين لاحتمال أن يبقي البنك المركزي أسعار الفائدة دون تغيير مجددًا، كما حدث في يونيو ويوليو، وهو سيناريو قد يعيد المخاوف المتعلقة بمصداقية الاحتياطي الفيدرالي، والتي ساهمت في دفع عوائد السندات طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها في نحو عقدين.
وقالت تي دي سيكيوريتيز يوم الجمعة إن السيناريو الأساسي لديها لا يزال يتمثل في إبقاء الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير.
مستثمرو السندات لا يزالون غير مقتنعين
وقال كريستوف بوشيه من بنك إيه بي إن أمرو إن تصريحات وارش لم تكن كافية لإقناعه بأن صانعي السياسة النقدية سيمضون بالفعل نحو رفع الفائدة.
وأوضح بوشيه، كبير مسؤولي الاستثمار في المؤسسة، أنه يتجنب السندات طويلة الأجل المعرضة بشكل أكبر لمخاوف عدم قدرة الاحتياطي الفيدرالي على السيطرة على ضغوط التضخم.
وأضاف أن «دالة رد الفعل» لدى البنك المركزي لا تزال غير واضحة، مشيرًا إلى أنه إذا لم يؤيد وارش رفع الفائدة في سبتمبر، واستمر التضخم مرتفعًا حتى ذلك الوقت، فقد تعود المخاوف بشأن مصداقية البنك المركزي إلى الواجهة.
ومنذ تولي وارش رئاسة الاحتياطي الفيدرالي في مايو، واجه المستثمرون صعوبة في التكيف مع أسلوبه في التواصل، إذ يقدم توجيهات أقل بشأن المسار المستقبلي لأسعار الفائدة مقارنة برؤساء البنك المركزي السابقين.
وقالت مؤسسة آي إن جي في مذكرة بحثية إن وارش حرص على عدم تقديم توجيهات مسبقة بشأن السياسة النقدية، لكن كلماته حملت في جوهرها إشارات يمكن تفسيرها باعتبارها نوعًا من التوجيه المستقبلي.
أسلوب وارش يربك الأسواق منذ توليه المنصب
خلال أول مؤتمر صحفي له كرئيس للاحتياطي الفيدرالي في يونيو، أدى تأكيد وارش التزامه بإعادة التضخم إلى مستوى 2% إلى طمأنة المستثمرين الذين كانوا يخشون أن يستجيب لرغبة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في خفض أسعار الفائدة.
وعقب تصريحاته آنذاك، ارتفعت عوائد السندات لأجل عامين بقوة، ما أدى إلى تسطح منحنى العائد.
لكن وارش تسبب في يوليو في رد فعل معاكس، إذ أصبح منحنى العائد أكثر انحدارًا بأكبر وتيرة منذ أغسطس 2025، بينما ارتفعت عوائد السندات طويلة الأجل بعدما رأى المستثمرون أن رئيس الاحتياطي الفيدرالي لم يوضح بما يكفي مبررات قرار اللجنة بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.
ويرى دانيال سيلوك، رئيس استراتيجية الآجال القصيرة والسيولة العالمية لدى جانوس هندرسون، أن التقلبات ليست أمرًا غير معتاد عندما تحاول الأسواق التكيف مع أسلوب رئيس جديد للاحتياطي الفيدرالي.
وأشاد سيلوك بأداء وارش في جاكسون هول، معتبرًا أنه ساعد على استقرار عوائد سندات الخزانة طويلة الأجل، لكنه أكد في الوقت نفسه استمرار الحذر تجاه آجال الاستحقاق الطويلة في منحنى العائد.
وقال إن مؤسسته تفضل الاحتفاظ بالاستحقاقات الأقصر، موضحًا أن بعض العوامل الاقتصادية وعوامل السوق الأوسع التي أدت إلى زيادة انحدار منحنى العائد وعمليات بيع السندات طويلة الأجل لا تزال قائمة.
«الكلام شيء.. والفعل شيء آخر»
وترى ترايسي تشن، مديرة المحافظ لدى برانديواين، أن وارش قدم الأسبوع الماضي لسوق السندات ما كانت تريد سماعه، لكنها شددت على أن «الكلام يظل كلامًا»، وأن الأفعال هي التي تحسم الأمر.
ولا تزال تشن تتبنى موقفًا يقلل من وزن السندات الأمريكية طويلة الأجل في المحافظ، رغم أنها خفضت حجم هذا الرهان بعد إعلان وزارة الخزانة الأمريكية هذا الشهر أنها ستزيد مشترياتها المخطط لها من الديون القائمة لأجل يتراوح بين 10 و30 عامًا إلى «ضعف» المستوى السابق على الأقل.
وتكتسب البيانات الاقتصادية المرتقبة أهمية حاسمة، وعلى رأسها تقرير الوظائف الشهري المنتظر يوم الجمعة، بعدما أظهرت بيانات الأسبوع الماضي أن نمو الوظائف الأمريكية خلال العام المنتهي في مارس كان أكثر اعتدالًا مما كان معلنًا في السابق.
ورغم ذلك، قال وارش إن سوق العمل الأمريكية «تسير بشكل جيد»، وإن مخاوفه تتركز بدرجة أكبر على جانب استقرار الأسعار ضمن تفويض البنك المركزي.
بيانات التضخم وسوق العمل تحسم المعركة
على صعيد التضخم، دعمت تقارير جاءت أقل من المتوقع منذ قرار الاحتياطي الفيدرالي في يوليو موقف الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، إلا أن وارش قال يوم الجمعة إن تحسن قراءات التضخم الأخيرة لم يكن كافيًا بعد لإثبات وجود اتجاه واضح ومستدام.
وقال جورج كاترومبون، رئيس قسم الدخل الثابت لدى دي دبليو إس أمريكا، إن هناك خطرًا من أن تستمر الأسواق في تسعير رفع أسعار الفائدة بصورة أكبر من اللازم، بينما لا يقدم الاحتياطي الفيدرالي على تنفيذها إذا جاءت البيانات الاقتصادية أكثر اعتدالًا.
وأضاف أن القضية لا تتعلق فقط ببقاء التضخم فوق مستهدف 2%، بل بما إذا كان الاقتصاد يتجه نحو تسارع جديد أم لا.
ويرى كاترومبون أن البيانات الأخيرة، ومنها مبيعات التجزئة والتوظيف، لا تشير إلى عودة تسارع النمو الاقتصادي، معتبرًا أن سندات الخزانة تبدو «جذابة إلى حد ما» عند المستويات الحالية.
وفي ظل علامات الاستفهام المحيطة بآفاق الاقتصاد وغياب التوجيهات المستقبلية التي اعتاد المستثمرون الحصول عليها من رؤساء الاحتياطي الفيدرالي السابقين، كثف متداولو عقود المبادلة تحوطاتهم للشهر المقبل، مع تسعير احتمال يقارب 60% لرفع الفائدة.
وقال محللون في جولدمان ساكس، من بينهم جورج كول، إن متابعة رفع الفائدة في سبتمبر ستكون ضرورية إذا لم تصدر بيانات تضخم مطمئنة بوضوح، محذرين من أنه إذا اعتبرت الأسواق قرار سبتمبر متقاربًا ثم أبقى الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير مجددًا من دون تقديم تفسير واضح، فقد يتكرر تأثير قرار يوليو على منحنى العائد.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.