فقدان الدافع... الأسباب الخفية والحلول العملية
مَن منّا لم يشعر يوماً بفقدان الحافز، سواء أكان شعوراً مؤقتاً عرضيّاً شبيهاً إلى حدّ ما بالكسل وينتهي مع بداية يوم جديد، أو شعوراً طويل الأمد وعميقاً يجعلك تبتعد عن الإبداع والإنتاجية وتحقيق طموحك وأحلامك وفي أحسن الأحوال إن أنجزت مهامك تنجزها وكأنك آلة لا أكثر.
لماذا نصاب بفقدان الحافز؟
يشرح المعالج النفسي والمستشار لدى منظمة "أطباء بلا حدود"، الدكتور ماريو عبود، لـ"النهار"، أنّ فقدان الحافز هو أحد أعراض الاكتئاب. فعندما يفقد الشخص ذلك المحرّك الذي يدفعه إلى القيام بالأشياء، تصبح الأمور أبطأ أو أكثر إزعاجاً.
ومن أسباب فقدان الحافز أيضاً الشعور بالعجز، القلق، أو ارتباطه بالسياق والظروف، أو يكون نابعاً من عوامل داخلية لدى الشخص. كلّها أسباب قد تجعل الشخص يخسر هذا الدافع أو الحافز الذي يدفعه إلى القيام بمهامه، أو تحقيق طموحه، أو حتى الحلم.
وتختلف حدة هذا الفقدان باختلاف حالة الشخص، أي على الـ"state" الخاصة به، بحسب عبود. هل أصبح غياب الدافع عائقاً أمامه ويؤثر في قدرته على أداء وظائفه اليومية؟ أم أنه فقط يشعر بفقدان الحافز، لكنّه يحاول بذل أقصى جهده، ويتمكّن من إدارة حياته اليومية والتزاماته، بشعور سيّئ؟

تعبيرية (Pexels).
قد يكون فقدان الدافع مشكلة بحد ذاته، أو نتيجة لمشكلة أخرى. وإلى جانب الاكتئاب والقلق، هناك أسباب مثل: تجنّب المشاعر غير المريحة (الملل، الإحباط، الضغط أو صعوبة مواجهة مهمة معينة)، الشك بقدرات الذات، الإرهاق وتعدّد المسؤوليات، عدم الارتباط الحقيقي بالهدف، التسويف، الخوف من حكم الآخرين.
تصرّف كأنّك متحفّز!
يوضح عبود أنّ الحلول تعتمد على معرفة الأسباب بالدرجة الأولى، وإلى أي مدى يؤثر هذا الفقدان في قدرة الشخص على أداء وظائفه اليومية.
وفي الوقت نفسه، يلفت عبود أنّ عندما يقع فقدان الحافز بشكل تلقائي أو طبيعي، علينا أن ننتبه إلى توقعاتنا من أنفسنا وممّا يمكن إنجازه، إذ لا يمكننا دائماً أن نحافظ على الإيقاع نفسه في كل الأمور. فأحياناً قد يستغرق القيام بشيء ما وقتاً أطول، وأحياناً أقل. لذلك، يعتمد الأمر فعلاً على الحالة. فالإنسان لا يمكنه أن يكون دائماً بكامل طاقته. لكن في الوقت نفسه، عندما يفقد الدافع أكثر فأكثر، فإنّ هذا الأمر يبدأ بالتأثير في حياته وفي قدرته على أداء وظائفه اليومية.
لكن من أهم النصائح التي نعطيها في هذا الإطار، بعد فهم الأسباب ومصارحة النفس مع المشكلة الواقعة، هي تطبيق مبدأ "تظاهر بالأمر حتى تتمكن منه" (fake it till you make it). أحياناً يجب أن نجبر أنفسنا (وإن كان المفهوم غير سهل) على القيام ببعض الأمور، حتى لو لم أشعر بالدافع تجاهها. مثلاً، قد لا أرغب في الذهاب إلى النادي الرياضي، لكنني أذهب رغم ذلك، وبعدها أشعر بالحماس ويتغير مزاجي. إذ عليّ أن أدفع نفسي باتجاه الأمور التي أريدها، حتى أصل إلى الأماكن والأهداف التي أريد الوصول إليها. وإلّا، سأبقى عالقاً في هذه الدوامة.

تعبيرية (Pexels).
طرق إضافية للتعامل مع فقدان الحافز
- عاند أفكارك السلبية عندما تفكر بأنك ستفشل أو لن تتمكن من إنهاء مهمة، حاول إيجاد الأدلة التي تثبت العكس.
- تعاطف مع ذاتك، وتحدث مع نفسك كما لو كنت تتحدث إلى صديق يمر بالمشكلة نفسها، واعترف بالأخطاء وركّز على تحسينها بدل جلد الذات.
- استخدم قاعدة العشر دقائق. فعندما تبدو المهمة صعبة أو مملة، ابدأ بها لمدة عشر دقائق فقط، ثم قرر ما إذا كنت تريد الاستمرار أو التوقف. فغالباً ما يكون البدء هو الجزء الأصعب، وبعده يصبح الاستمرار أسهل.
- اذهب في نزهة وسط الطبيعة، فسيساعدك ذلك في تقليل الإرهاق الذهني وتجديد نشاطك، ما يزيد الاستعداد لإنجاز المهام.
- اربط المهمة غير المحببة بشيء تستمتع به، كالاستماع إلى الموسيقى أثناء الرياضة، أو التحدث مع صديق أثناء التنظيف، أو إضافة عنصر ممتع إلى مهمة روتينية.
- نظّم قائمة المهام، ولا تضع قائمة مهام طويلة كيلا تشعر بالعجز عن إنجازها. احذف المهام غير الضرورية، وأجّل ما يمكن تأجيله، ورتّب الأولويات وابدأ بالأهم.
- اهتم بنفسك. النوم الكافي، التغذية الصحية، شرب الماء، ممارسة الرياضة، الحصول على وقت للراحة والترفيه، والتعامل الصحي مع التوتر كلها عوامل تساعد على الحفاظ على الطاقة والدافعية.
- كافئ نفسك على التقدّم، واستخدم مكافآت صغيرة بعد إنجاز أجزاء من المهمة، مثل أخذ استراحة قصيرة بعد فترة من العمل. ويمكن تجربة مكافآت مختلفة لمعرفة ما يحفّزك أكثر.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.