ترقب بالمغرب لحكومة المنصوري وبرنامجها بعد التعيين التاريخي

حظي تعيين العاهل المغربي الملك محمد السادس، فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، رئيسة للحكومة، بإشادة واسعة، خاصة وأن المنصوري، المعروفة بـ"بنت الباشا"، أصبحت أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة في تاريخ المغرب.
سارعت المنصوري إلى عقد مشاورات مع الأحزاب السياسية بشأن تشكيل الحكومة المقبلة، وسط ترقب لتركيبتها وبرنامجها الحكومي.
وتتجه الأنظار إلى الحكومة المقبلة وأعضائها وأولويات برنامجها، في ظل توقعات متزايدة لدى المغاربة، وملفات كبرى ستكون أمام حكومة المنصوري، من بينها توفير فرص العمل، والقدرة الشرائية والصحة والتعليم، فضلا عن الاستعدادات المرتبطة بتنظيم كأس العالم 2030.
ويرى خبراء تحدثوا لموقع "سكاي نيوز عربية" أن تعيين فاطمة الزهراء المنصوري يمثل محطة جديدة في مسار حضور المرأة المغربية في مواقع القرار، لكن أهمية هذه الخطوة لا تتوقف عند البعد الرمزي لوصول امرأة إلى رئاسة الحكومة، بل تمتد إلى مدى قدرتها على ممارسة السلطة والتأثير في صناعة القرار.
في المقابل، تواجه الحكومة المقبلة تحديات سياسية واجتماعية واقتصادية، أبرزها تشكيل أغلبية منسجمة، والاستجابة لانتظارات المغاربة إلى جانب مواصلة المشاريع الكبرى والاستعداد لتنظيم كأس العالم.
مسار تراكمي لحضور المرأة في الحياة السياسية
قالت مريم بليل، المحللة السياسية، إن مسار المرأة المغربية في الحياة السياسية يمثل "مسارا تراكميا انتقل من كسر حاجز الولوج إلى المؤسسات إلى تولي مواقع القرار والمسؤولية".
وأضافت في حديثها لموقع "سكاي نيوز عربية" أن من المحطات المهمة في المشهد السياسي النسائي في المغرب هو انتخاب أول امرأتين: بديعة السقلي ولطيفة بناني سميرس سنة 1993 في مجلس النواب، معتبرة أن ذلك شكل لحظة "أنهت عقودا من الغياب النسائي عن المؤسسة التشريعية".
وقالت إن المشاركة النسائية على المستوى الترابي كانت أكثر محدودية في بدايتها، موضحة أنه في انتخابات 1992 لم يتجاوز عدد النساء المنتخبات في المجالس الجماعية 77 امرأة، قبل أن يعرف التمثيل النسائي تطورا تدريجيا، ثم قفزة مهمة مع الآلية التحفيزية لتمثيل النساء.
وأوضحت أن هناك نماذج متعددة يمكن استحضارها في هذا السياق، من بينها زوليخة الناصري، مستشارة الملك، إلى جانب عدد من النساء اللواتي ترأسن جماعات قروية بالمغرب، وصولا إلى نساء ترأسن مجالس مدن كبرى.
من الحضور العددي إلى ممارسة السلطة
وقالت بليل إن تعيين "بنت الباشا" رئيسة للحكومة، يشكل محطة جديدة في هذا المسار التراكمي لحضور المرأة في مواقع المسؤولية والقرار.
وأضافت أن أهمية هذه المحطة لا ينبغي أن تُقرأ فقط من زاوية جندرية، أي من زاوية وصول المرأة إلى رئاسة الحكومة، بل أيضا من زاوية فعلية المشاركة النسائية، أي الانتقال من قياس حضور النساء بالأعداد والنسب إلى قياس قدرتهن على ممارسة السلطة والتأثير في صناعة القرار العمومي.
موضحة أن وجود امرأة على رأس سلطة تنفيذية يضع مسألة تمكين النساء في مستوى جديد، ويطرح في المقابل سؤال الأثر، ومدى انعكاس هذا الحضور على السياسات العمومية، وعلى تعزيز المساواة والمناصفة والحقوق الاقتصادية والاجتماعية للنساء.
مشاورات لتشكيل الحكومة
بدأت المنصوري، رفقة قادة حزبها، الأربعاء، مشاورات مع الأحزاب لبحث ملامح الحكومة المقبلة، إذ عقدت لقاءات مع أحزاب من بينها حزبا التجمع الوطني للأحرار والاستقلال، اللذان كانا ضمن التحالف الذي انبثقت منه حكومة عزيز أخنوش.
وفي ما يتعلق بالحكومة المقبلة، قالت بليل إن فرضية استمرار جزء كبير من التحالف السابق تبقى واردة، لأن الأسس السياسية التي جمعته سنة 2021 لا تزال قائمة، كما أن ميثاق الأغلبية ظل عموما متماسكا خلال الولاية، قبل أن يشتد التنافس بين مكوناته مع اقتراب الانتخابات، وفق لها.
وأضافت أن التحالف قد يشهد انضمام حزب أو حزبين لتوسيع الأغلبية ومنحها أريحية عددية أكبر.
تركيبة الحكومة رهينة بالمشاورات
من جهته، قال رضوان أعميمي، المحلل السياسي، إن تركيبة الحكومة المرتقبة لا تزال رهينة بمشاورات مفتوحة، ولا يمكن الجزم بأسماء الأحزاب المشاركة فيها قبل إعلان النتائج.
وأضاف أن الحساب البرلماني يجعل التحالف بين الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار والاستقلال السيناريو الأقرب، مشيرا إلى أن الأحزاب الثلاثة تتوفر مجتمعة على 228 مقعدا من أصل 395.
وأوضح أن هذا التحالف يوفر أغلبية مريحة واستمرارية في تدبير عدد من الملفات، لكن بقيادة جديدة وتوازن مختلف بين مكوناته.
وأشار إلى وجود سيناريو ثان يقوم على تحالف الأصالة والمعاصرة مع الاستقلال وأحزاب أخرى، موضحا أن هذا الخيار يتطلب عددا أكبر من الشركاء وتوافقا أدق حول البرنامج وتوزيع المسؤوليات.
وأكد أن السؤال الحاسم لا يتعلق بعدد المقاعد وحده، بل بقدرة الأغلبية المقبلة على تقديم برنامج منسجم وممارسة التضامن الحكومي.
الانتظارات الاجتماعية في صدارة الرهانات
تتمثل أبرز الرهانات في الاستجابة للانتظارات الاجتماعية، خاصة التشغيل والقدرة الشرائية والصحة والتعليم، إلى جانب الماء والاستثمار والتنمية الترابية، بحسب مريم بليل، المحللة السياسية.
وأضافت أن الرهان الأكبر سيكون تحويل الوعود الانتخابية إلى برنامج حكومي قابل للتنفيذ، وبناء أغلبية منسجمة، وتقديم وزراء من ذوي الكفاءات، واستعادة الثقة من خلال نتائج ملموسة يشعر بها المواطن.
استعادة الثقة في العمل السياسي
أما أعميمي، فقال إنه يضع في مقدمة رهانات حكومة المنصوري استعادة الثقة في العمل السياسي، خصوصا بعد مشاركة انتخابية بلغت 38.02بالمئة.
وأضاف أن المواطنين سيمتحنون الحكومة في نتائج ملموسة، تشمل فرص الشغل والقدرة الشرائية وجودة المدرسة والمستشفى، إلى جانب الإنصاف بين المجالات الترابية.
وأشار إلى أن الحكومة ستواجه أيضًا تحدي الإجهاد المائي، وتعبئة الموارد اللازمة لتمويل الإصلاحات، مع الحفاظ على التوازنات المالية.
وقال أعميمي إن الإعداد لبطولة كأس العالم 2030 سيكون اختبارا إضافيا للحكومة، موضحا أن المطلوب هو تحويل الاستثمارات الكبرى إلى فرص اقتصادية وخدمات وبنيات يستفيد منها المواطنون على المدى الطويل.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.