الخلاف الحاد حول الخدمة العسكرية الذي قد يرسم مستقبل إسرائيل

الخلاف الحاد حول الخدمة العسكرية الذي قد يرسم ملامح مستقبل إسرائيل
- Author, سيباستيان آشر
Published
مدة القراءة: 9 دقائق
متظاهرون غاضبون يصفون قوات الأمن الإسرائيلية بأنها "نازية".
هذا ليس مشهداً من مظاهرة مؤيدة للفلسطينيين في شوارع لندن أو باريس؛ بل مواجهة تجري في قلب إسرائيل، حيث يقف مئات الرجال من اليهود المتشددين دينياً، مرتدين قمصاناً بيضاء وقبعات فيدورا سوداء ومعاطف سوداء طويلة، في مواجهة الشرطة العسكرية.
تقع بؤرة المواجهة في مبنى بمدينة موديعين، في منتصف الطريق بين القدس وتل أبيب، يسكنه شاب يهودي متشدد دينياً، أو من "الحريديم". وقد جاءت الشرطة لاعتقاله بعدما تخلّف عن الحضور لأداء الخدمة العسكرية.
هذه المواجهة، التي وقعت في أوائل أكتوبر/تشرين الأول والتي اطلعت بي بي سي على تسجيلها المصوّر، تعد واحدة من مواجهات عديدة في الأشهر الأخيرة، تكشّف بصورة متزايدة أحد أعمق الانقسامات في المجتمع الإسرائيلي.
ويتّسع هذا الانقسام على خلفية الحروب التي تخوضها إسرائيل حالياً، منها الصراع الذي لم يُحسم مع حركة حماس في غزة، فضلاً عن تصاعد عنف المستوطنين المتطرفين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة.
ولا يزال اليهود المتشددون دينياً، الذين كانوا في السابق أقلية ضئيلة العدد، يشكّلون جماعة منفصلة عن بقية المجتمع، رغم تزايد أعدادهم عاماً بعد عام.
وتُقدَّر نسبتهم حالياً بنحو 14 في المئة من السكان، فيما يظل معدل المواليد في أوساطهم أعلى بكثير منه لدى سائر الإسرائيليين. وإذا استمرت أعدادهم في النمو بمعدل مماثل، فقد يشكّلون ثلث السكان اليهود في إسرائيل بحلول عام 2050.
ومع تزايد حجم مجتمع اليهود المتشددين دينياً، اتّسع أيضاً الجدل بشأن تكلفة دعمهم بمخصّصات مالية تتيح لهم التفرّغ للدراسة الدينية. وتُقدَّر تكلفة الإعانات المقدَّمة إليهم على الحكومة بنحو 35 مليار شيكل (8.4 مليار جنيه إسترليني) سنوياً، وكانوا، حتى وقت قريب، معفيّين من الخدمة العسكرية.
تخطى الأكثر قراءة وواصل القراءة
الأكثر قراءة
الأكثر قراءة نهاية
والآن، بعدما لم يعودوا أقلية محدودة العدد، يواجهون ضغوطاً للانخراط بصورة أكبر في المجتمع الإسرائيلي الأوسع.

صدر الصورة، Reuters
ويُعدّ الأمن القومي والاقتصاد من أبرز القضايا في هذه الانتخابات. هذا يعني أن الانقسام بين اليهود المتشددين دينياً وغالبية الإسرائيليين، الذين يرون أنهم لا يؤدّون نصيبهم العادل من المسؤولية في أيٍّ من المجالين، بات أشدّ وضوحاً من أي وقت مضى.
ومع استبعاد حصول أيٍّ من التحالفات السياسية القائمة على أغلبية مطلقة، والشكوك المحيطة بمستقبل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، سيكون دور الأحزاب الأصغر، كأحزاب الحريديم، حاسماً من جديد في تحديد من سيحكم إسرائيل.
ولكي تكون لنتنياهو أي فرصة للبقاء في السلطة، عليه الحفاظ على دعم الأحزاب المتشددة دينياً، مهما اشتدّت الضغوط داخل إسرائيل لتقليص وضعها الخاص.
جماعة منفصلة عن بقية المجتمع

شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
الحلقات
البودكاست نهاية
من وجهة نظر اليهود المتشددين دينياً، يتعرّض عقدهم الاجتماعي مع الدولة الإسرائيلية لضغوط متزايدة. فتركيزهم شبه الحصري على دراسة النصوص الدينية اليهودية، كالتوراة، الكتاب المقدس لدى اليهود، يعني أن لهم نظاماً تعليمياً منفصلاً، وأن كثيرين من الحريديم ليسوا ضمن القوى العاملة في إسرائيل.
وبالنسبة إلى اليهود المتشددين دينياً، تتمثّل القضية الأهم على الإطلاق في الحفاظ على إعفاء طلاب المؤسسات الدينية التقليدية، المعروفة باسم "اليشيفا"، من الخدمة في الجيش الإسرائيلي. ويعود هذا الإعفاء إلى الأيام الأولى لقيام الدولة الإسرائيلية، حين كان الحريديم جماعة بالغة الصغر من الناجين الذين كانوا يكافحون لإعادة بناء مجتمعهم بعدما أوشك على الفناء في المحرقة.
لكن مع انخراط إسرائيل بصورة متزايدة في القتال عقب هجمات السابع من أكتوبر/تشرين الأول، وخوضها حروباً على جبهات عدة، بات غيابهم شبه الكامل عن جيش البلاد القائم على التجنيد الإلزامي يثير جدلاً أكبر.
ويعتقد طلاب المؤسسات الدينية وحاخاماتهم أن التحاق الشبان المتشددين دينياً بالجيش سيعرّضهم لتأثيرات وسلوكيات قد تُبعدهم بصورة حاسمة عن مجتمعهم. بل إنهم يرون أن تمسّكهم بتقاليد مجتمعهم أمر حيوي لبقاء إسرائيل نفسها، وكذلك الشعب اليهودي.
وحين سُئل الحاخام دوف لاندو، أحد أبرز قادة هذا المجتمع، بعد وقت قصير من هجمات السابع من أكتوبر/تشرين الأول، عن سبب عدم مساهمة اليهود المتشددين دينياً بصورة أكبر في الجيش في ظل حالة طوارئ كهذه، قال إن طلاب المؤسسات الدينية لا ينبغي لهم أداء الخدمة العسكرية فحسب، بل ينبغي لهم أيضاً الامتناع حتى عن زيارة الجرحى أو حضور جنازات الجنود.

صدر الصورة، AFP via Getty Images
وقال الحاخام إنه في وقت ينطوي على مثل هذا الخطر، لا يستطيع حماية إسرائيل روحياً سوى طلاب التوراة.
وأضاف: "لا يأتي الخلاص إلا من خلال دراسة التوراة، ودراستها بانتظام. وأي إهمال لدراسة التوراة أو تعطيل لها، فالويل لنا مما سيحدث… كلما ازداد عدد دارسي التوراة، وكلما زادوا من دراستهم، كان ذلك أفضل. إنهم يحموننا".
والقول إن المجتمع الإسرائيلي الأوسع لا يشاركهم هذا الرأي، لا يعبّر إلا بقدر ضئيل عن حجم الخلاف.
فقد أظهرت استطلاعات الرأي ارتفاعاً حاداً في التأييد الشعبي لتجنيد اليهود المتشددين دينياً خلال الحرب في غزة. ويرى كثيرون في موقف مجتمع الحريديم تخلّياً عن المسؤولية، ويزيد من استيائهم أن هذا الموقف يأتي على حساب دافعي الضرائب.
وقد اشتكى الجيش الإسرائيلي من نقص في أعداد أفراده، فيما اضطر كثير من الإسرائيليين إلى أداء مئات الأيام من الخدمة خلال السنوات الثلاث الماضية.
وتُعدّ داليا شايندلين من أبرز المستشارين السياسيين وخبراء استطلاعات الرأي في إسرائيل.
وتقول إن هذه القضية بالغة الأهمية بالنسبة إلى نتنياهو، وإنها مفتاح لفهم اللحظة الراهنة في المجتمع الإسرائيلي على خلفية الحرب في غزة، ولا سيما في أوساط اليمين السياسي.
وتوضح: "القضية الأكثر إلحاحاً وإثارة للغضب في الوقت الراهن هي الأوساط اليمينية الغاضبة بشدة من الحكومة لحمايتها الإعفاء الشامل من الخدمة في الجيش الإسرائيلي، في وقت يؤدّي فيه الجميع تقريباً داخل المجتمع اليهودي في إسرائيل، ولا سيما في أوساط اليمين، الخدمة العسكرية، ويُقتل كثيرون في هذه الحروب".
وقبل عامين، قضت المحكمة العليا بأن إعفاء الرجال اليهود المتشددين دينياً من الخدمة العسكرية بات، عملياً، باطلاً ولاغياً. وكان من الممكن أن يعني ذلك أن المتفرّغين للدراسة الدينية سيُجنَّدون الآن.
وأثار ذلك غضباً عارماً في مجتمع الحريديم؛ فقد تظاهر مئات الآلاف منهم، وأغلقوا الطرق السريعة الرئيسية.
وكما حدث في واقعة موديعين، حاولوا منع اعتقال طلاب المؤسسات الدينية بتهمة التهرّب من التجنيد. واستمرت الاحتجاجات على نحو متقطّع، وكثيراً ما تشهد المناطق المكتظّة بالسكان من الحريديم مواجهات مع قوات الأمن.
تداعيات على نتائج الانتخابات
وينعكس هذا الخلاف على الانتخابات.
وثمة حزبان مثّلا مجتمع الحريديم تقليدياً؛ أولهما حزب "يهدوت هتوراه"، أو "يهودية التوراة المتّحدة"، الذي يمثّل اليهود الأشكناز، أي اليهود من أصول أوروبية.
أما الثاني فهو حزب "شاس"، الذي تأسّس لاحقاً ويمثّل اليهود السفارديم والمزراحيم، وهم اليهود المنحدرون من شمال أفريقيا والشرق الأوسط. ويتبنّى الحزبان أجندة أساسية مشتركة تضع الدراسة الدينية فوق كل اعتبار، بما في ذلك أي قضايا تتعلّق بالعلاقات مع الفلسطينيين.
وقد شارك الحزبان في ائتلاف نتنياهو، واستخدما نفوذهما السياسي للبحث عن سبل لمحاولة عرقلة تنفيذ حكم المحكمة العليا. وهدّدا في مناسبات عدة بالانسحاب من الائتلاف وإسقاط الحكومة. ونفّذ حزب "يهدوت هتوراه" تهديده، لكنه واصل دعم الحكومة من خارج الائتلاف، فيما بقي حزب "شاس" داخله.
ولا يؤيّد السياسي المنتمي إلى يمين الوسط، غادي آيزنكوت، الذي برز بوصفه المنافس الرئيسي لنتنياهو في انتخابات هذا الشهر، موقف الحزبين.
وقد أوضح اعتقاده بأن فكرة تشكيل اليهود المتشددين دينياً دولة منفصلة داخل إسرائيل، لها قواعدها الخاصة، باتت أكثر ضرراً على نحو متزايد.
وقال: "لا يمكن لدولة ترسل خيرة أبنائها وبناتها للقتال والتضحية بحياتهم أن تتقبّل واقعاً توجد فيه دولة داخل الدولة".
وجعل كل ذلك قضية إعفاء الرجال اليهود المتشددين دينياً من التجنيد تتصدّر الأجندة الانتخابية لكلٍّ من "شاس" و"يهدوت هتوراه".
وزاد تصريح أدلى به مؤخراً مرشّح "يهدوت هتوراه" للبرلمان، إلياكيم ستارك، من حدّة التوتر؛ فقد شبّه محنة الرجال اليهود المتشددين دينياً الذين يتهرّبون من التجنيد باضطهاد اليهود خلال المحرقة، ما أثار تنديداً غاضباً من قادة المعارضة من مختلف ألوان الطيف السياسي.
ويقول دانيال غولدمان، وهو ناشط متخصّص في قضايا الحريديم، إن الحزبين الرئيسيين الممثّلين لهم يشعران بأنهما يتعرّضان لضغوط متزايدة، وباتا أقلّ استعداداً للتسوية.
ويقول إن اليهود المتشددين دينياً لا يعتقدون أن الدولة تحتاج فعلاً إلى أبنائهم لتعزيز أعداد أفراد الجيش، موضحاً: "يعود ذلك، جزئياً على الأقل، إلى أن أحزاب الحريديم ترى أن الدولة تريد إخراج أبنائهم من مجتمعهم وتحويلهم من يهود متشددين دينياً إلى متديّنين عاديين، أو إلى علمانيين، لا سمح الله، بحسب نظرتهم إلى الأمر".
ويضيف: "ولذلك، وفي ظل أجواء التوتر هذه، ازدادوا تشدّداً في مواقفهم".
وقد ذهب الوزير السابق يتسحاق غولدكنوبف، من حزب "يهدوت هتوراه"، إلى حدّ توجيه إنذار نهائي، قائلاً: "لن يغيّر الحريديم نمط حياتهم لأن هناك جيشاً وحرباً، وإذا لم يكن هناك خيار واضطروا إلى مغادرة البلاد، فسيغادرون".
لكن هذا الموقف يؤثّر بوضوح في الحظوظ الانتخابية لائتلاف نتنياهو، الذي لطالما شكّل حزب "شاس"، على وجه الخصوص، ركناً أساسياً فيه. فمن دون هذه الأحزاب، لن يتمكّن تحالف نتنياهو من حصد أكثر من 60 مقعداً، وهو العدد اللازم لتحقيق أغلبية في الكنيست.
وتقول خبيرة استطلاعات الرأي الإسرائيلية، داليا شايندلين، إن رفض حزبَي "شاس" و"يهدوت هتوراه" التخلّي عن الإعفاء من التجنيد يضرّ بائتلاف نتنياهو.
وتوضح: "هذا أحد الأسباب الرئيسية التي تحول دون استعادة الائتلاف مستوى التأييد الذي حظي به عام 2022، حين فاز بـ64 مقعداً".
وتضيف: "تشير استطلاعات الرأي حالياً إلى حصولهم على نحو 50 إلى 52 مقعداً".
ويدعو جميع منافسي نتنياهو إلى إنهاء إعفاء اليهود المتشددين دينياً، وقطع التمويل عن المؤسسات أو الأفراد الذين يرفضون التجنيد. وفي صفوف اليسار، دعا يائير غولان إلى التعبئة الفورية للمؤهّلين للخدمة العسكرية.

صدر الصورة، Reuters
ولذلك، رغم تصريحات حزبَي "شاس" و"يهدوت هتوراه" بأنهما سينقلان ولاءهما إلى طرف آخر إذا خفّف نتنياهو دعمه لهما، يبدو أنه لا بديل أمامهما في الوقت الراهن.
ويُعدّ أنشيل بفيفر منذ سنوات من أبرز المعلّقين على المشهد السياسي الإسرائيلي، ويعمل حالياً بصورة أساسية مراسلاً لمجلة "الإيكونوميست" في إسرائيل.
ويقول إن موقف نتنياهو يبدو هشّاً، موضحاً: "هناك أمران يجمعان أطراف كتلة المعارضة الحالية. الأول هو، بطبيعة الحال، رغبتهم في إزاحة نتنياهو، والثاني هو استثمارهم أجواء العداء الشديد السائدة حالياً تجاه اليهود المتشددين دينياً، ولا سيما بسبب قضية التجنيد في الجيش".
ويضيف: "كان نتنياهو مستعداً، على مدى سنوات طويلة، لمنح اليهود المتشددين دينياً كل ما يريدونه تقريباً. وهذا ما لن يحصلوا عليه من المعارضة".
تسوية محتملة؟
وفي خضمّ هذه الأجواء من الاستياء والتعنّت، ظهر هذا العام حزب حريدي جديد، يقدّم نفسه بوصفه خروجاً على النهج التقليدي لحزبَي "شاس" و"يهدوت هتوراه".
ويطرح "حزب الجمهور الحريدي"، في جوهره، تسوية يساهم بموجبها اليهود المتشددون دينياً بصورة أكبر في إسرائيل ككل، مع الحفاظ على جوهر هويتهم.
كما يقدّم الحزب مرشّحتين، في سابقة داخل مجتمع اليهود المتشددين دينياً.
وشرحت إحداهما، زيفا غينز، لبي بي سي موقف حزبها من التجنيد العسكري، الذي يقوم أساساً على السماح للرجال الذين يؤدّون الخدمة بالحفاظ على هويتهم الثقافية الحريدية.
وتقول: "ينبغي أن يتمكّن كل من يكرّس حياته فعلاً لدراسة التوراة بدوام كامل من مواصلة دراسته. أما كل من لا يمضي يومه كاملاً في الدراسة، فعليه أن يؤدّي الخدمة إلى جانب سائر الشباب الإسرائيليين، ضمن أطر تتيح للشاب أن يدخلها حريدياً ويخرج منها حريدياً".
لكن ربما لا يزال من المبكر أن تؤثّر هذه المساعي للتوصّل إلى تسوية في هذه الانتخابات.
ويقول أنشيل بفيفر إنه من الصعب تغيير توجّهات القاعدة الانتخابية في مجتمع اليهود المتشددين دينياً، حيث لا تزال الغالبية تتّبع، في الأساس، توجيهات حاخاماتها بشأن ما ينبغي لها فعله.
ويوضح بفيفر: "وحين يقرّر الناس التصويت لأحزاب أخرى، فلن يصوّتوا بالضرورة لحزب حريدي آخر. ولهذا نرى شخصيات مثل [زعيم اليمين المتطرف ووزير الأمن القومي إيتمار] بن غفير توسّع نفوذها داخل مجتمع الحريديم، لأنه الزعيم الوحيد لحزب غير حريدي الذي يتواصل فعلياً مع الشباب الحريديم. أما سائر الأحزاب في إسرائيل، فلا تحاول ذلك أصلاً".

صدر الصورة، EPA
وينعكس ذلك في استطلاعات الرأي، التي تُظهر تقدّم حزبه "القوة اليهودية".
وفي حين يُنظر بصورة متزايدة إلى تصرّفات بن غفير على أنها تشوّه صورة إسرائيل دولياً، بسبب دعمه سياسات مثل ضمّ الضفة الغربية المحتلة، فإن خطابه اليميني المتشدّد يجتذب قاعدة أوسع من المؤيّدين داخل البلاد. ولا تتقاطع نزعته القومية المتطرفة تقليدياً مع سياسات أحزاب الحريديم، لكن الطرفين يتموضعان في يمين المشهد السياسي الإسرائيلي.
ولذلك، يمثّل بن غفير البديل الأقرب لبعض الناخبين اليهود المتشددين دينياً الباحثين عن انتماء سياسي جديد. وقد يجتذب بعضَ من يميلون بالفعل إلى اليمين المتطرف داخل مجتمع الحريديم تقديمُه نفسه بوصفه رجلاً قوياً لا يخشى اتخاذ مواقف متطرفة ضدّ من يعتبرهم أعداء إسرائيل، في مواجهة الإدانات الدولية.

صدر الصورة، Reuters
لكن لا يبدو أن أي تحالف يقترب من تحقيق أغلبية، لذا لا بدّ من مساومات سياسية كثيرة لتشكيل ائتلاف قادر على الحكم بعد التصويت.
ومن الطبيعي أن يوظّف نتنياهو مهاراته السياسية الاستثنائية في محاولة لإيجاد سبيل، بشكل أو بآخر، للبقاء في السلطة.
وكما هي الحال دائماً، يمنح ذلك الأحزاب الأصغر القدرة على أداء دور "صانع الملوك"، وهو دور عُرفت به أحزاب اليهود المتشددين دينياً في السابق. لكنها قد لا تكون العامل الحاسم هذه المرة.
وتقول داليا شايندلين: "الحقيقة أن أي حزب صغير يمكن أن يصبح صانع ملوك. ولا أعتقد أن استمالة أحزاب الحريديم بعيداً عن نتنياهو تتطلّب الكثير؛ لكن المسألة هي أنني لا أعتقد أن أحزاب المعارضة سترغب في استمالتها ما لم تحصل منها على تعهّد بأنها مستعدّة فعلاً لتقديم تنازلات جدّية بشأن التجنيد. فأحزاب المعارضة تربط برامجها ووعودها للناخبين بهذه القضية ربطاً وثيقاً".
وهذه المرة، قد يتبيّن أن أحزاب اليهود المتشددين دينياً، بدلاً من أن تصنع الملك، تسهم في إسقاطه.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.



