لاتفيا تطالب الاتحاد الأوروبي بـ"ثمن" موقفها المتشدد من روسيا

قال رئيس وزراء لاتفيا أندريس كولبيرجس إن دول "الخطوط الأمامية" تتحمل جزءاً كبيراً من تكلفة المواجهة مع روسيا، مطالباً الاتحاد الأوروبي بالمساهمة في تغطية التكاليف العسكرية والاقتصادية الناتجة عن الموقف المتشدد الذي تتخذه بلاده تجاه موسكو، وفقاً لما أوردته مجلة "بوليتيكو".
وأوضح كولبيرجس في مقابلة مع نشرة "بروكسل بلايبوك" التابعة لـ"بوليتيكو"، الاثنين، أن الأموال ينبغي أن تأتي من موازنة الاتحاد الأوروبي للسنوات السبع المقبلة، ضمن "صندوق التنافسية" الجديد، بهدف تعويض ارتفاع الإنفاق الدفاعي وانهيار التجارة مع موسكو منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا.
ويعادل هذا التمويل، الذي تريد ريجا الحصول عليه إضافةً إلى أموال أخرى مخصصة للبلاد، ما يقرب من نصف الإنفاق الدفاعي المتوقع للاتفيا، والبالغ 15.1 مليار يورو خلال فترة الموازنة الممتدة 7 سنوات.
ويأتي هذا الطلب في توقيت حساس، إذ تُعد لاتفيا من أكثر الدول الأوروبية دعماً لأوكرانيا، ورفعت إنفاقها الدفاعي بشكل حاد منذ بدء الغزو الروسي، في وقت أدت فيه العقوبات وانهيار التجارة الثنائية إلى الإضرار بشدة بالروابط الاقتصادية التي كانت تمتد شرقاً.
انتخابات حاسمة
لكن مع اقتراب الانتخابات الوطنية المقررة في 3 أكتوبر، تكتسب الأحزاب التي ترى أن على ريجا المطالبة بمزيد من الدعم نظير فرض العقوبات على روسيا وتقديم المساندة العسكرية زخماً متزايداً.
واقترحت المفوضية الأوروبية زيادة كبيرة في تمويل الدفاع على مستوى الاتحاد الأوروبي ضمن موازنة 2028-2034، بما في ذلك تخصيص 125.2 مليار يورو للأمن وصناعة الدفاع والفضاء ضمن "صندوق التنافسية" الأوروبي.
غير أن هذه الأموال مخصصة لتمويل مشروعات في أنحاء الاتحاد الأوروبي، ولا تتضمن مخصصات لمبلغ الـ7 مليارات يورو التي تريدها لاتفيا، كما أن الموازنة بأكملها لا تزال خاضعة للمفاوضات بين حكومات دول الاتحاد والبرلمان الأوروبي.
"نقترض لتوفير الأمن"
ويرى كولبيرجس أن لاتفيا تستحق معاملة خاصة، لأنها "تقترض لتوفير الأمن"، لدول تقع على مسافة أبعد بكثير من خط المواجهة. وقال رئيس الوزراء خلال حديثه في مقر الحكومة: "نحن نرفع عجز ميزانيتنا إلى الحد الأقصى، ومن خلال هذا الدين نتحمل تكاليف الدفاع عن أوروبا بأكملها".
وأضاف كولبيرجس أن جزءاً كبيراً من الإنفاق العسكري اللاتفي يعود في نهاية المطاف إلى الاقتصادات الأوروبية الغربية الأكثر ثراءً، مشيراً إلى مشتريات الأسلحة من ألمانيا وفرنسا وإسبانيا والسويد وهولندا. وقال: "نحن نُسهم في دعم اقتصاداتهم".
ويتصدر حزب كولبيرجس المنتمي إلى تيار يمين الوسط استطلاعات الرأي حالياً، لكن تركيبة الائتلاف الحاكم قد تحدد مدى تغير سياسة لاتفيا تجاه روسيا بعد انتخابات أكتوبر، بحسب المجلة.
ويأتي حزب "القوة السيادية" اليميني المتطرف المؤيد لروسيا في المرتبة الثانية في استطلاعات الرأي، ويريد استعادة العلاقات مع موسكو، لكنه يُعد خارج حسابات الأحزاب الرئيسية.
أما حزب "لاتفيا أولاً"، الذي يحتل المرتبة الثالثة، فهو شريك ائتلافي أكثر ترجيحاً، كما أن كولبيرجس ترك الباب مفتوحاً أمام إمكانية تشكيل حكومة معه.
وحذّر حزب "التقدميين" المنتمي إلى يسار الوسط، والذي يحتل المرتبة الرابعة ويسعى أيضاً لدخول الحكومة مع كولبيرجس، من أن ضم حزب "لاتفيا أولاً" إلى الائتلاف سيؤدي تدريجياً إلى تخفيف موقف ريجا تجاه روسيا.
وقال مرشح الحزب لمنصب رئيس الوزراء أندريس شوفايفس لـ"بوليتيكو": "أنا متأكد بنسبة 100% من أن السياسة الخارجية للاتفيا تجاه روسيا ستصبح أكثر ليونة بمرور الوقت".
وأشار إلى احتمال منح إعفاءات من العقوبات لصالح شركات ومصالح تجارية روسية، وإلى أن الوزراء قد يتحدثون "بلهجة أكثر ودية تجاه موسكو".
موقف متشدد تجاه روسيا
وقبل حزمة جديدة من العقوبات المرتقبة في الخريف، دعا كولبيرجس إلى فرض حظر كامل على تأشيرات دخول المواطنين الروس إلى الاتحاد الأوروبي.
وأشارت "بوليتيكو" إلى أن دول الاتحاد الأوروبي منحت أكثر من 630 ألف تأشيرة لمواطنين روس خلال عام 2025.
وفي آخر حزمة من العقوبات، عارضت فرنسا وإيطاليا فرض حظر شامل على تأشيرات المقاتلين الروس المشاركين في الحرب، واعتبرتا أن هذه القضية ينبغي أن تُعالج عبر قواعد تأشيرات الاتحاد الأوروبي بدلاً من إدراجها في العقوبات، في حين طالبت دول الشمال والشرق الأوروبي بقيود أكثر تشدداً.
وأسفرت التسوية النهائية عن وضع أساس قانوني وسياسي لحظر دخول المقاتلين الروس الحاليين والسابقين، مع ترك قرار موعد تطبيق الحظر لكل دولة من دول الاتحاد الأوروبي.
وقال كولبيرجس تعليقاً على تأجيل تطبيق الحظر: "هل نحن مجانين؟ نسمح بمنح تأشيرات للجنود الروس الذين يقتلون الأوكرانيين في ساحة المعركة".
كما دعا رئيس الوزراء اللاتفي دول الاتحاد الأوروبي إلى إعادة النظر في تحويل الأصول السيادية الروسية المجمدة في أوروبا، والبالغة 210 مليارات يورو، إلى أوكرانيا، رافضاً المخاوف من إمكانية طعن موسكو في هذه الخطوة بعد انتهاء الحرب.
وانتقد كولبيرجس أيضاً قرار رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا فتح قناة تواصل مع الكرملين، قائلاً إن مثل هذه الخطوة ينبغي أن تكون "قراراً تتخذه جميع الدول معاً".
ووصف أي تواصل مع الكرملين بأنه "خطوة بلا جدوى"، مشيراً إلى عدم وجود مؤشرات على استعداد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للتفاوض، وأن المحادثات لن تؤدي إلا إلى منح روسيا "وقتاً لالتقاط الأنفاس" لاتخاذ "خطوتها المقبلة".
ورغم قطع لاتفيا علاقاتها مع جارتها الشرقية، وموقف كولبيرجس المتشدد بشأن العلاقات مع موسكو، قال إنه "يجب أن نكون منفتحين" على استعادة العلاقات بعد أن تدفع روسيا تعويضات لأوكرانيا، ومحاسبة المسؤولين عن جرائم الحرب، مشيراً إلى ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية نموذجاً يُحتذى به.
وقال: "هل عزلنا ألمانيا بسبب ذلك؟ لا، الأمر يتعلق بالاعتراف بالذنب، والاعتراف بارتكاب الأخطاء، والعقاب، والقصاص".
واختتم كولبيرجس بالقول إنه بعد وقف إطلاق النار "سيزداد انعدام الأمن على الحدود"، موضحاً أن التهديد الحقيقي سيكون موجة هجرة مع عودة مئات الآلاف من الجنود المتضررين من الحرب من ساحات القتال بحثاً عن حياة أفضل، وفرار مواطنين آخرين مع انهيار اقتصاد الحرب الروسي.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.