ليس انهياراً.. خبير يكشف السر وراء الهبوط المفاجئ للذهب تحت 4,000 دولار!

Investing.com - شهدت أسواق في أواخر أكتوبر صدمة عنيفة، حيث هبط المعدن النفيس بأكثر من 120 دولاراً في جلسة واحدة، ليكسر الحاجز النفسي الهام عند 4,000 دولار. هذا التراجع الحاد دفع الكثيرين للتساؤل عما إذا كانت "أسطورة الملاذ الآمن" قد انتهت. لكن بالنسبة لبيتر بوكفار، كبير مسؤولي الاستثمار في "OnePoint BFG Wealth Partners"، فإن ما حدث لم يكن انهياراً للأساسيات، بل كان مجرد "بيع قسري" وتصفية مراكز لا علاقة لها بالقيمة الحقيقية للذهب.
وبالفعل، سرعان ما ارتد الذهب ليتجاوز 4,065 دولاراً، مما يثبت صحة هذه الرؤية. فما هو السر الحقيقي وراء هذا التراجع المؤقت؟ وكيف تورط الذهب في "فخ" أسهم التكنولوجيا؟
الذهب يُعامل كسهم "ذكاء اصطناعي".. وهذا خطأ!
يرى بوكفار أن التراجع العنيف للذهب لم يستند إلى أي قراءة أساسية للسوق. بل على العكس، أشار في تصريحاته لمؤتمر نيو أورلينز للاستثمار إلى أن الذهب تحرك مؤخراً بارتباط وثيق وغير معتاد مع مؤشر ""، وكأنه جزء من تجارة قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
يوضح بوكفار: "تمت معاملة الذهب وكأنه سهم ذكاء اصطناعي، وهو ليس كذلك". وعندما تعرضت أسهم التكنولوجيا لضغوط بيعية، اضطر العديد من المستثمرين لبيع الذهب بشكل "قسري" لتوفير السيولة وتغطية "نداءات الهامش" (Margin Calls) في أصول أخرى. هذا النوع من البيع يعكس أزمة سيولة مؤقتة، وليس تغييراً في الاتجاه العام للمعدن. ولذلك، ينصح بوكفار بأن المستثمر الذي يتجاوز أفقه الزمني أسبوعاً واحداً يمتلك فرصة ممتازة في هذه الظروف.
البنوك المركزية تفضح حقيقة السوق
بينما كانت الأسواق تعاني من ذعر الهبوط، كانت الأرقام تكشف حقيقة أخرى. كان بوكفار يأمل أن تظهر البيانات مشتريات فصلية للبنوك المركزية تفوق 200 طن لتأكيد استغلالها لانخفاض الأسعار. لكن المفاجأة جاءت أقوى؛ فقد أعلن مجلس الذهب العالمي أن البنوك المركزية اشترت 321 طناً صافية في الربع الثالث، وهي أسرع وتيرة منذ عام 2024.
تزامن ذلك مع ارتفاع حيازات صناديق الذهب المتداولة (ETFs) بمقدار 211 طناً إلى مستويات قياسية. هذه التدفقات الضخمة تؤكد أن الحيتان والمؤسسات الكبرى تستغل أي تراجع لزيادة حيازاتها، مراهنة على ضعف الدولار وتراجع العوائد الحقيقية.
الفيدرالي.. وتعديلات الفائدة الوهمية
يتطرق بوكفار إلى السياسة النقدية، معتبراً أن الخوف من رفع الفائدة هو مبرر خاطئ لبيع الذهب. ويرى أن قيام الفيدرالي برفع الفائدة في سبتمبر (إلى 3.75%-4.00%) لم يكن بداية لدورة تشديد نقدي جديدة، بل مجرد "تعديل". وحتى إذا تم إقرار رفع جديد في ديسمبر، فسيكون تعديلاً مماثلاً.
الأهم من ذلك، يعتقد بوكفار أن التراجع الحاد في أسهم الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا قد يمنع الفيدرالي من رفع الفائدة مجدداً. فالاقتصاد الأمريكي بات يعتمد بشدة على "تأثير الثروة" الناتج عن هذه الأسهم لدعم إنفاق الأسر، وأي انهيار فيها سيجبر الفيدرالي على إعادة حساباته، خصوصاً مع تباطؤ تدفقات النقد الحر لشركات التقنية الكبرى التي تمول بناء مراكز البيانات بالديون.
خطر تجارة "الفكرة الواحدة"
يحذر بوكفار المستثمرين من التركيز المفرط (Concentration Risk) في أسهم التكنولوجيا، مشبهاً إياه بوضع نصف مدخرات التقاعد في "فكرة واحدة". ويشير إلى أن العالم أجمع بات يمتلك أسهم التقنية الأمريكية، وأي تخفيف لهذه المراكز من قبل الأجانب سيعني تلقائياً ضعفاً في الدولار الأمريكي، وهو ما يصب في صالح الذهب.
بالتوازي مع ذلك، يتفاقم العجز الأمريكي (الذي بلغ نحو 1.99 تريليون دولار للسنة المالية المنتهية في سبتمبر)، وترتفع العوائد الطويلة الأجل بسبب مخاوف الديون. ومع تناقص حصة الأجانب من حيازة سندات الخزانة الأمريكية، تصبح الصورة الماكرو-اقتصادية معقدة وتتطلب التحوط بأصول غير مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مثل قطاع الطاقة والسلع الاستهلاكية، وطبعاً، الذهب وشركات التعدين الكبرى التي يتوقع لها بوكفار مستقبلاً مشرقاً بمجرد استقرار الأسعار.
الخلاصة: ما بدا وكأنه انهيار للذهب كان في الواقع فرصة صنعها "البائعون المضطرون". طالما أن البنوك المركزية تواصل تكديس احتياطياتها، والديون السيادية تستمر في التضخم، فإن أطروحة الذهب الصاعدة لا تزال صلبة، وما التصحيح الأخير إلا استراحة قصيرة في مسار طويل.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.