في أكتوبر الوردي.. تونسيات يواجهن سرطان الثدي بعرض أزياء

شاركت 22 امرأة بينهن مريضات بسرطان الثدي، ومتعافيات منه، في عرض أزياء استثنائي في تونس العاصمة في إطار فعاليات "أكتوبر الوردي"، بعد اختيار هذا الشهر من كل عام للتوعية بالمرض، وحث النساء على الكشف المبكر والدوري.
وقالت فاطمة خالد، وهي مريضة سرطان شاركت في العرض: "استدعوني.. في الأول خفت بل وشعرت بالذعر... ثم قبلت الدعوة لأخوض التجربة، وبشكل خاص لألتقي بأشخاص مروا بنفس تجربتي لأن مهما تحدثت أو اشتكيت مع آخرين أو مع أصدقائك لن يفهموك".
وأضافت: "وجدت مع المجموعة أشخاصاً مثلي على الأقل، وبالتالي عندما أشتكي من شيء ما، يقول لي أحدهم: أنت محقة. إنهم يفهمونك. والهدف الآن هو توصيل رسالة للناس ليهتموا بصحتهم، ويجروا فحوصات دورية حتى لا يكتشفوا المرض في مراحل متقدمة".
دعم نفسي في مواجهة سرطان الثدي
ويهدف العرض، الذي نظمته مجلة (فام مغربين) أو "النساء المغاربيات" في دورته الخامسة، الأحد، بعنوان: "المحاربات"، إلى تقديم الدعم النفسي للمصابات والمتعافيات من مرض سرطان الثدي، والعمل على دمجهن في الأنشطة الاجتماعية.
وتكتسب المبادرة بعداً صحياً مهماً في تونس، حيث تشير تقديرات الجمعية التونسية لرعاية مرضى سرطان الثدي إلى أن البلاد تسجل سنوياً ما يتراوح بين 3500 و4500 حالة إصابة جديدة بسرطان الثدي، مع توقعات بارتفاع العدد إلى نحو 6 آلاف إصابة سنوياً بحلول عام 2030.
وتقول الجمعية إن سرطان الثدي يمثل نحو 30% من كل أنواع مرض السرطان التي تصيب النساء في تونس بمعدل إصابة يبلغ 58.4 حالة لكل 100 ألف امرأة.
وذكرت ريم الورغي، مؤسسة مجلة "فام مغربين"، أن الهدف من الفعالية هو كسر الصور النمطية السائدة عن السرطان، وتشجيع الكشف المبكر عنه.
وقالت: "اخترنا التطرق لمرض السرطان من باب آخر، من زاوية أخرى، اخترنا أن نتطرق له من زاوية الفن والجمال (...) لنُظهر المرأة ونقول للناس إن مرض السرطان، وسرطان الثدي تحديداً لا يأخذ حتى شيء من أنوثة المرأة.. أردنا إظهارهن في أبهى حلة عبر عرض أزياء محترف".
وأضافت أن عرض الأزياء استهدف إرسال "رسالة أمل لكل النساء؛ نقول لهن: هذا المرض، خاصة عند الكشف المبكر عنه، سيكون مجرد ملف في حياة المرأة تتجاوزه بعد مدة العلاج، وتعود إلى حياتها الطبيعية".
وتحدثت المشاركات عن تجاربهن مع فقدان الشعر، واستئصال الثدي، وأكدن أن السرطان لا ينتقص من أنوثة المرأة أو كرامتها.
وقالت شهرزاد بن صالح، وهي طبيبة ومتعافية من المرض، إن مشاركتها في العرض تأتي لاستكمال نقل رسالة الأمل إلى النساء، مؤكدة أن المرض، وخاصة سرطان الثدي عند اكتشافه مبكراً، يمكن أن يكون مرحلة عابرة في حياة المرأة، تتجاوزها بعد استكمال العلاج لتعود إلى ممارسة حياتها الطبيعية بكل ثقة وقوة.
وأضافت: "نريد أن تكون رسالتنا هي لا للاستسلام. نريد من المريضات اللواتي يختبئن أن يخرجن، ويدافعن عن أنفسهن بقوة، وألا يقلن: انتهى الأمر، انتهت حياتي؛ لأنك لا تعرفين أبداً ما الذي ينتظرك في المستقبل، ففي بعض الأحيان، تصبح حياتك أفضل".
وقال الإعلامي شاكر بسباس، الذي حضر عرض الأزياء، إن مثل هذه الفعاليات تكسر حاجز الخوف، وتمنح الشجاعة لمحاربة المرض، مشيراً إلى أهمية الالتفاف المجتمعي والعائلي حول محاربات السرطان.
وأضاف: "صحيح شهر أكتوبر الوردي هو مناسبة لنحكي عن سرطان الثدي، لكن مهم ألا تحدث مثل هذه الفعاليات في أكتوبر فقط؛ فالتوعية الدائمة للمرض تجعل النساء اللاتي يفتقرن إلى الشجاعة يذهبن لإجراء فحوصات".
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.