200 مليار دولار في 2026.. روسيا تتجه لإنفاق عسكري قياسي

تتجه روسيا إلى تسجيل مستوى قياسي في الإنفاق العسكري، خلال العام الحالي، بعدما ضخ الكرملين نحو 60 مليار دولار إضافية فوق المخصصات الأصلية، في خطوة تعكس استعداد موسكو لمواصلة حربها في أوكرانيا في ظل تعثر جهود التوصل إلى اتفاق لوقف الصراع، وفق "بلومبرغ".
وأمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بهذا التحول الكبير في الإنفاق على الحرب في أوكرانيا، أواخر العام الماضي، بعدما خلص إلى أن المحادثات مع الولايات المتحدة في ألاسكا لن تؤدي إلى اتفاق مقبول لإنهاء القتال.
ميزانية قياسية
وقال شخصان مقربان من الحكومة، طلبا من الوكالة عدم الكشف عن هويتيهما، إن الإنفاق الدفاعي من المتوقع أن يقترب من 17 تريليون روبل (199 مليار دولار) بنهاية العام، بزيادة نحو 40% عن الخطة الأصلية التي أعلنتها الحكومة في نهاية 2025.
ويقترب هذا المبلغ من المستوى المتوقع للعام المقبل بموجب الموازنة الجديدة، والتي كشف المسؤولون عنها الأسبوع الماضي.
ودق بوتين ناقوس الخطر بشأن ما وصفه بـ"الخطاب المتشدد" الصادر عن العواصم الأوروبية، في وقت تزداد فيه مخاوف الحكومات هناك من نوايا روسيا ومن خطر المواجهة.
ويمثل المسار الحالي للموازنة تحولاً حاداً مقارنة بالعام الماضي، عندما كانت روسيا تخطط لإبطاء نمو الإنفاق العسكري، في مسعى لتقليص عجز الموازنة وإعادة بناء الاحتياطيات التي استُنزفت خلال الحرب.
وقبيل إقرار خطة موازنة 2026، التقى بوتين بنظيره الأميركي دونالد ترمب في أنكوريج. وبعد الاجتماع كان الرئيس الروسي يأمل في إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام مع أوكرانيا خلال العام التالي، بما يقلل الحاجة إلى زيادة كبيرة في الإنفاق العسكري، وفقاً لأحد المصدرين.
تلاشي آمال التوصل إلى اتفاق
لكن الكرملين خلص، بحلول يناير الماضي، إلى أن التوصل إلى اتفاق مع أوكرانيا بات بعيد المنال، وأن الجهود التي تقودها الولايات المتحدة لم تحقق تقدماً، بحسب الشخص نفسه.
وقال إن الحكومة بدأت بعد ذلك في تسريع المدفوعات المقدمة إلى قطاع الصناعات الدفاعية وزيادة الإنفاق الآخر المرتبط بالحرب منذ بداية العام.
وساهم ذلك في دفع العجز المتوقع في موازنة 2026 إلى أكثر من 7 تريليونات روبل، مقارنة بـ3.8 تريليون روبل في التقديرات الأصلية. ومولت الحكومة الإنفاق الإضافي في 2026 من خلال زيادة الاقتراض المحلي وبيع الذهب، وفق الوكالة.
وتنص خطط الموازنة على تخصيص 17.1 تريليون روبل للإنفاق العسكري في 2027، على أن يتراجع الإنفاق بصورة طفيفة فقط إلى 16.6 تريليون روبل في 2028 و16.3 تريليون روبل في 2029.
ومع ذلك، من الممكن أن يتجاوز الإنفاق الفعلي في العام المقبل هذه المستهدفات أيضاً، في ظل تزايد شكوك موسكو في قدرة إدارة ترمب على التوسط في اتفاق مع أوكرانيا بشروط تقبلها روسيا، بحسب الشخصين.
وقالت "بلومبرغ" إن وزارة المالية الروسية لم ترد على طلب للتعليق.
وفي الوقت نفسه، تصاعد التوتر بين أوروبا وروسيا، الأسبوع الماضي، عندما اتهم بوتين مسؤولين أوروبيين بالاستعداد لاحتمال اندلاع صراع في وقت لاحق من هذا العقد، مشيراً إلى تدريبات عسكرية في بحر البلطيق وتصريحات بشأن جيب كالينينجراد.
وقال إن روسيا لا تعتزم مهاجمة أوروبا، لكنه حذر من أن أي هجوم مباشر على الأراضي الروسية سيجبر موسكو على التفكير في استخدام كامل ترسانتها من الأسلحة.
وقال بوتين: "ندرك أننا سنواجه خصماً يفوقنا ضعفاً من حيث عدد السكان، ويتمتع بإمكانات اقتصادية وعسكرية كبيرة".
وأضاف: "ليست لدينا قوات ووسائل كثيرة بالقدر الكافي لمواجهة هذا التهديد. لكن لا أحد يمتلك اليوم وسائل التدمير التي تمتلكها روسيا. وهذه هي مزايانا التنافسية".
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.