ترمب يدعو لاختيار قيادة جديدة لأوكرانيا ويطالب زيلينسكي بوقف ضرب مصافي روسيا

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، إلى اختيار قيادة جديدة في أوكرانيا، وانتقد نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وطالبه بالتوقف عن استهداف مصافي النفط الروسية.
وقال ترمب للصحافيين في البيت الأبيض: "من الأفضل له أن يتوقف عن ذلك"، وذلك بعد يوم واحد من إعلانه أنه توصل إلى اتفاق يسمح لروسيا بتوريد الديزل إلى الأسواق العالمية.
وتابع: "أقترح أن يختاروا زعيماً جديداً قادراً على إبرام اتفاق"، مشيراً إلى أن زيلينسكي "كان بإمكانه إبرام العديد من الاتفاقات، لكنه لم يفعل ذلك لسبب ما، أعتقد أن الوقت قد حان لكي يكون لأوكرانيا رئيس جديد".
ومضى قائلاً: "قلنا لزيلينسكي: يمكنك أن تفعل ما تشاء بروسيا، لكن لا تستهدف المصافي، لأن ذلك يمثل مشكلة للعالم بأسره، وماذا فعل؟ ذهب واستهدف وقود الديزل، من الأفضل له أن يتوقف عن ذلك فوراً".
في المقابل، قال وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها إن "الرئيس فولوديمير زيلينسكي يقود بلاده في زمن الحرب، في معركة من أجل الاستقلال والحرية والكرامة"، مؤكداً أنه يحظى بدعم الشعب الأوكراني الذي يملك الحق في تقرير مصيره.
وأضاف سيبيها، في منشور على منصة "إكس"، أن التصريحات الصادرة من الخارج لا تؤكد سوى أن زيلينسكي يؤدي مهامه على النحو الصحيح، مشدداً على أنه يستحق الدعم.
من جانبه، قال المبعوث الخاص للرئيس الروسي للاستثمار والتعاون الاقتصادي كيريل دميترييف إن الرئيس الأميركي انضم إلى أولئك الذين يعتقدون أن أوكرانيا بحاجة إلى قيادة تركز على السلام بدلاً من سياسات فلاديمير زيلينسكي "العدوانية".
وكتب دميترييف في منشور على منصة "إكس": "الرئيس ترمب انضم إلى الكثيرين ممن يعتقدون أن أوكرانيا بحاجة إلى قيادة تركز فعلاً على السلام، وليس على نزعة زيلينسكي الحربية".
عودة ملف الانتخابات الأوكرانية
وتستند السلطات الأوكرانية إلى القواعد السارية خلال فترة الأحكام العرفية، التي تمنع إجراء الانتخابات أثناء الحرب، وهو ما أدى إلى تأجيل الانتخابات الرئاسية التي كانت مقررة في عام 2024.
وكان زيلينسكي قد قال في تصريحات سابقة إنه مستعد لإجراء انتخابات إذا توافرت الظروف الأمنية المناسبة، مشيراً إلى أن تنظيمها خلال الحرب يتطلب ضمانات أمنية ودعماً من الشركاء الغربيين.
علاقة متوترة منذ عودة ترمب
وتعكس تصريحات الرئيس الأميركي أحدث حلقات التوتر مع نظيره الأوكراني، إذ شهدت العلاقات بين واشنطن وكييف خلال ولاية ترمب الثانية خلافات متكررة بشأن كيفية إنهاء الحرب.
فمنذ عودته إلى البيت الأبيض، دفع ترمب باتجاه تسوية سريعة للحرب، وانتقد مراراً موقف زيلينسكي الرافض لأي اتفاق يتضمن تنازلات لا تراها كييف مقبولة، كما اتهمه في مناسبات عدة بإطالة أمد النزاع.
وفي سبتمبر 2025، دعا ترمب علناً إلى إجراء انتخابات في أوكرانيا، معتبراً أن استمرار الحرب لا ينبغي أن يحول دون منح الأوكرانيين فرصة اختيار قيادتهم، فيما رد زيلينسكي بأنه "مستعد للانتخابات" إذا أمكن توفير الظروف الأمنية اللازمة.
ورغم فترات من التنسيق بين الجانبين، بما في ذلك اتصالات واجتماعات ركزت على جهود إنهاء الحرب، ظلت الخلافات قائمة بشأن شكل التسوية مع موسكو، ومستقبل العقوبات، وآلية وقف الهجمات المتبادلة على البنية التحتية للطاقة والمنشآت الاقتصادية.
إمدادات الديزل الروسية
وفي سياق متصل، قال ترمب، الجمعة، إن روسيا وافقت على توريد أكثر من 300 ألف طن من وقود الديزل إلى الأسواق الأميركية والعالمية على الفور، عقب محادثات وصفها بأنها "ناجحة للغاية" مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين.
وأضاف ترمب، في منشور على منصة "تروث سوشيال"، أن روسيا ستورد 500 ألف طن إضافية في نوفمبر، تعقبها إمدادات أخرى تبلغ مليون طن، مشيراً إلى أن إجمالي الإمدادات قد يصل إلى 3 ملايين طن خلال فترة وجيزة، وفقاً لحالة مصافي التكرير الروسية.
وتوقع الرئيس الأميركي أن تسهم هذه الإمدادات، إلى جانب ما وصفه بـ"السيطرة الكاملة" للولايات المتحدة على مضيق هرمز، في خفض أسعار الديزل في الولايات المتحدة والعالم "بمعدلات قياسية وبسرعة".
وقال إن خفض الأسعار للأميركيين، خصوصاً المزارعين ومربي الماشية وسائقي الشاحنات، يمثل "أولويته القصوى".
وتابع: "هذا إعلان مهم وكبير للغاية"، مؤكداً أن "إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً".
زيلينسكي: السلام لا يتحقق بالضعف
في المقابل، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن السلام لا يتحقق بما وصفه بـ"الضعف"، داعياً الولايات المتحدة إلى تشديد الضغط على روسيا، وفرض العقوبات بموجب مشروع القانون الذي قدمه السيناتور ليندسي جراهام، ومواصلة دعم أوكرانيا في حماية أرواح مواطنيها.
وأضاف زيلينسكي، في منشور على منصة "إكس"، أن وفداً من الكونجرس الأميركي يضم أعضاء من الحزبين الجمهوري والديمقراطي زار كييف، الخميس.
وأوضح أن أعضاء الوفد سألوه عما يلزم لإنهاء الحرب، مشدداً على ضرورة أن تشمل الإجابة فرض العقوبات، ودعم أوكرانيا، وممارسة الضغط على روسيا بسبب حربها.
ولفت إلى أن قراراً أوروبياً اتُخذ مؤخراً برفع العقوبات عن رجال أعمال روس، مضيفاً أن الضربات الروسية ومعاناة المدنيين تصاعدتا منذ ذلك الحين.
وأكد زيلينسكي أن أي تخفيف للعقوبات المفروضة على روسيا، من دون اتفاق واضح ومستدام لخفض التصعيد معها، يمثل "ضعفاً واضحاً" يصب في مصلحة موسكو، على حد قوله.
ضغوط أميركية لإنهاء الحرب
وتأتي تصريحات ترمب الأخيرة في إطار مساعيه لدفع الأطراف نحو تسوية سياسية للحرب المستمرة منذ الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير 2022.
ويواجه الرئيس الأميركي تحدياً في الموازنة بين دعم أوكرانيا والضغط عليها للقبول بتنازلات أو ترتيبات تفاوضية قد تسهم في إنهاء الحرب، وهو ما ترفضه كييف إذا مسّ سيادتها أو وحدة أراضيها.
وفي المقابل، تؤكد أوكرانيا أن أي اتفاق سلام يجب أن يتضمن ضمانات أمنية واضحة، وأن وقف القتال لا يمكن أن يتم على حساب المصالح الاستراتيجية للبلاد.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.