الصين تسعى لإطلاق أول رحلة مأهولة للقمر قبل 2030.. وواشنطن تتحدى

كشفت الصين ملامح طاقم أول مهمة مأهولة تعتزم إرسالها إلى القمر قبل عام 2030، إذ سيضم 3 رواد فضاء، يهبط 2 منهم على سطح القمر، فيما يبقى الثالث على متن المركبة التي ستدور في مدار القمر.
في المقابل، قال مدير وكالة الفضاء الأميركية "ناسا" جاريد آيزكمان إنه سيتعرض للإقالة إذا سبق رواد الفضاء الصينيون الولايات المتحدة إلى القمر.
ولم تكشف بكين أسماء أفراد الطاقم، لكنها عرضت تفاصيل خطتها خلال الندوة السابعة لرحلات الفضاء المأهولة، التي عُقدت في بكين، بحسب موقع جلوبال تايمز الصيني.
وقال نائب كبير مصممي برنامج الفضاء المأهول الصيني وكبير مصممي برنامج استكشاف القمر، وانج شيانج، إن المهمة ستستخدم أسلوب الالتقاء والالتحام في مدار القمر.
تعتمد الخطة على إطلاق صاروخين من طراز "لونج مارش 10"، يحمل الأول مركبة الهبوط إلى مدار القمر، ثم يطلق الثاني مركبة مأهولة تقل رواد الفضاء الثلاثة، وبعد وصولها، تلتحم المركبة المأهولة بمركبة الهبوط في المدار.
وينتقل رائدا الفضاء المكلفان بالهبوط إلى المركبة القمرية، التي تنفصل عن المركبة المأهولة وتهبط بهما على السطح لإجراء أنشطة الاستكشاف العلمي، أما رائد الفضاء الثالث فيبقى في المركبة التي تدور حول القمر.
وبعد انتهاء المهمة، تقلع مركبة الهبوط بالرائدين من سطح القمر، وتعود للالتحام بالمركبة المأهولة في المدار، ثم يعود أفراد الطاقم الثلاثة إلى الأرض على متنها، وتقول الصين إن الأعمال البحثية والتطويرية والإنشائية الخاصة بمرحلة الهبوط تتقدم، لكن الموعد المستهدف يظل خطة لم تتحقق بعد.
رهان أميركي على 2028
تأتي الخطة الصينية وسط تسابق بين الصين والولايات المتحدة لإعادة إرسال البشر إلى سطح القمر، إذ تستهدف الصين تنفيذ أول هبوط مأهول قبل 2030، بينما قال آيزكمان إن "ناسا" تعمل للعودة برواد فضاء أميركيين إلى السطح في 2028.
وبحسب مقابلة أجراها آيزكمان مع صحيفة "FloridaToday" في مركز كينيدي للفضاء، تخطط "ناسا" لإطلاق مهمة "أرتميس 3" في صيف 2027، على أن تتجه إلى مدار أرضي منخفض لاختبار أنظمة الالتحام مع مركبتي الهبوط التابعتين لشركتي "بلو أوريجين" و"سبيس إكس".
ومن المفترض أن تمهد الاختبارات لمهمة "أرتميس 4"، التي تستهدف إرسال رواد فضاء إلى القمر في 2028.
وقال آيزكمان إن مهمة 2027 يجب أن تنطلق كي تجمع الوكالة بيانات من الاختبارات، مشيراً إلى أن نتائجها قد تفرض تعديلات على المعدات والتدريب وإجراءات التشغيل قبل الانتقال إلى المهمة التالية.
وأضاف أن إرجاء الاختبار قد يعرقل سلسلة التحضيرات اللازمة للهبوط.
وعندما سُئل عن التغيير الذي قد تشهده "ناسا" إذا وصلت الصين إلى القمر قبل الولايات المتحدة، قال آيزكمان إن الإخفاق في تحقيق الهدف سيستدعي تغييراً، لافتاً إلى أنه سبق أن قال في بداية توليه المنصب: "إذا سبقنا الصينيون إلى القمر، فستتم إقالتي".
وأضاف، خلال المقابلة أنه يتوقع أن يسأل الكونجرس الشركات المتعاقدة مع "ناسا" عن مصير نحو 100 مليار دولار أُنفقت على البرنامج، وعن أسباب تعثر الولايات المتحدة في العودة إلى القمر رغم أنها حققت هبوطاً مأهولاً عليه في الماضي.
ووصف تلك الأسئلة بأنها ستكون مشروعة، لكنه قال إن الوكالة لا تنتظر الوصول إلى هذه المرحلة، بل تعمل على تغيير أسلوبها واستعادة القدرات الفنية داخل المؤسسة.
وتشمل تلك التغييرات إعادة توظيف آلاف العاملين بعقود لدى "ناسا" ضمن ملاك الوكالة، بحسب المقابلة.
وقال آيزكمان إن الغرض هو استعادة الخبرات والقدرات الأساسية داخل الوكالة، وتحسين سرعة تنفيذ المهام، لا تقليص القوى العاملة.
وذكر أن نحو 75% من العاملين في الوكالة منذ انتهاء عصر المكوكات الفضائية كانوا يعملون عبر شركات متعاقدة.
ويربط آيزكمان السباق إلى القمر بأهمية منطقة القطب الجنوبي، التي تستهدفها الخطط الأميركية والصينية، موضحاً أن المنطقة تضم فوهات قد تحتوي على جليد مائي، ويمكن أن توفر بيئة مهمة لاختبار تقنيات وخبرات يحتاج إليها البشر في رحلات مستقبلية إلى المريخ.
وحذر من أن وصول مركبات الهبوط الصينية إلى المنطقة قبل الولايات المتحدة قد يمنح بكين أسبقية في استكشاف مواقعها، ويصعّب على واشنطن الوصول إلى بعض البيئات التي تعدها أساسية لأبحاثها.
وتقدم هذه الرؤية تفسيراً لحديث مدير "ناسا" عن أن السباق لا يتعلق بمجرد تسجيل إنجاز تاريخي، بل ببناء وجود طويل الأمد على القمر.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.