مسيرته المهنية حافلة بالجدل.. محاكمة الممثل البريطاني راسل براند بتهم اغتصاب واعتداء جنسي

(CNN)-- وصل الممثل والكوميدي البريطاني راسل براند إلى محكمة ساوثوارك كراون في لندن، الاثنين، حيث يمثل للمحاكمة بتهم تتعلق بالاغتصاب والاعتداء الجنسي.
وقد دفع الفنان البالغ من العمر 51 عامًا، ببراءته من 3 تهم بالاغتصاب، وتهمة واحدة بالاعتداء المخل بالآداب، و3 تهم بالاعتداء الجنسي، وهي اتهامات تتعلق بـ6 نساء، وتعود هذه الاتهامات إلى بدايات مسيرته المهنية.
من هو راسل براند؟
ذاع صيت براند في التلفزيون البريطاني في أوائل العقد الأول من القرن الـ21، حيث قدّم البرنامج الحواري"Celebrity Big Brother’s Big Mouth"، وهو برنامج مشتق من سلسلة تلفزيون الواقع الشهيرة "Celebrity Big Brother"، كما نال جوائز تقديرية، مثل جائزة أفضل وجه كوميدي جديد (فئة الرجال) في حفل توزيع جوائز الكوميديا البريطانية عن برنامجه الحواري "Russell Brand’s Got Issues".
وإلى جانب قاعدته الجماهيرية الواسعة في التلفزيون، أصبح واحدًا من أشهر فناني العروض الحية في المملكة المتحدة، بفضل عروض الكوميديا الارتجالية الفريدة وغريبة الأطوار التي قدمها.
وبفضل شخصيته المفعمة بالحيوية ونكاته المثيرة للجدل – التي غالبًا ما كانت تتمحور حول الجنس – بات براند صوتاً مميزاً في وسائل الإعلام البريطانية؛ ففي عام 2006 بدأ تقديم برنامج "The Russell Brand Show" على إذاعة "بي بي سي راديو 2"، وهو برنامج أسبوعي يُبث مساء كل سبت، وكان يجري خلاله محادثات صريحة وكوميدية – غالباً ما تضمنت إيحاءات جنسية صريحة – مع شريكه في التقديم وضيوف البرنامج.
"قضية ساكس"
على الرغم من أن البرنامج الإذاعي الشهير كان يجذب ما معدله 400 ألف مستمع، فإنه توقف فجأة في عام 2008؛ إذ استقال براند من البرنامج بعد بث رسائل صوتية تركها هو والفنان جوناثان روس للممثل الشهير أندرو ساكس، البالغ من العمر 78 عاماً آنذاك، واعتُبرت تلك الرسائل مسيئة له ولحفيدته الشابة.
وقد أثار ذلك موجة من الغضب، واعتُبر انتهاكاً للوائح البث في المملكة المتحدة، وواجهت الحلقة انتقادات واسعة؛ إذ تلقت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" عشرات الآلاف من الشكاوى، بينما تلقت هيئة تنظيم الاتصالات"Ofcom" ما يقرب من 2000 شكوى.
وحتى رئيس الوزراء البريطاني آنذاك، غوردون براون، علّق على الواقعة التي عُرفت لاحقاً باسم "قضية ساكس"، واصفاً تصريحات براند بأنها "غير لائقة وغير مقبولة".
وفي ذلك الوقت، صرّح براند بأنه يتحمل "المسؤولية الكاملة"، مضيفاً: "لقد جرفني الحماس قليلاً، ونسيت أن جوهر تلك التعليقات البذيئة والأغاني السخيفة كان يمس المشاعر الحقيقية لممثل كوميدي لامع ومحبوب، وشابة طيبة القلب ولطيفة للغاية".
ومع ذلك، غيّر براند لهجته بعد 5 سنوات خلال مقابلة إذاعية مع "بي بي سي"؛ فبينما أقرّ بأن استياء المستمعين كان "حقيقياً"، واعتذر عن تصرفاته "الخاطئة"، أشار أيضاً إلى أنه "كانت هناك بوضوح أجندة مسبقة لدى وسائل الإعلام المملوكة للقطاع الخاص لزعزعة استقرار (بي بي سي) ومهاجمتها والنيل من مكانتها".
الانطلاق نحو هوليوود
ورغم الضجة السلبية التي أثارتها "قضية ساكس"، فإنها لم تُعِق صعود براند إلا لفترة وجيزة؛ ففي العام ذاته الذي ترك فيه برنامجه الإذاعي، رُشّح برنامجه التلفزيوني "Russell Brand’s Ponderland" على قناة "Channel 4" لجائزة "بافتا"، كما أصبح اسماً معروفاً في هوليوود بعد تجسيده شخصية نجم الروك "ألدوس سنو" في الفيلم الكوميدي الرومانسي "Forgetting Sarah Marshall". وبعد عامين، أعاد تقديم الشخصية ذاتها في فيلم "Get Him to the Greek".
وفي تلك الفترة تقريباً، بدأ علاقة عاطفية مع نجمة البوب الأمريكية كيتي بيري، غير أن هذه العلاقة البارزة لم تدم طويلاً؛ فبعد زواجهما في أكتوبر 2010، واجه الزوجان شائعات الطلاق بحلول عام 2011، وبنهاية ذلك العام أعلن براند انفصاله عنها، وهي خطوة قيل إنها فاجأت المغنية تماماً.
وكشفت بيري في عام 2013 أن براند أبلغها بقراره الانفصال عنها عبر رسالة نصية في ليلة رأس السنة، وأنها لم تتلقَّ منه أي أخبار منذ ذلك الحين. وأضافت أنه رغم رغبته في البداية في الارتباط بامرأة "تكون نداً له"، فإن الرجال الأقوياء "عندما يحصلون على تلك الشريكة المماثلة لهم في القوة، يجدون أنفسهم غير قادرين على تحمّل هذه المساواة؛ إذ لم يعجبه وضعي كقائدة ومسؤولة خلال الجولات الفنية. كان الأمر مؤلماً للغاية، واتسم بنزعة تسلطية سببت لي الضيق".
في المقابل، أرجع براند سبب الانفصال إلى انشغالهما الدائم وجداولهما المزدحمة، وصرح في عام 2017 بأن تقلبات الشهرة ساهمت في قصر مدة الزواج، مؤكداً أنه لا يزال يكنّ لها "مشاعر دافئة للغاية".
"التعافي"
أرجع براند الفضل إلى اليوغا والتأمل في مساعدته على التغلب على إدمان المخدرات والكحول والجنس، وفي عام 2017 ألّف كتاباً للمساعدة الذاتية بعنوان "Recovery: Freedom From Our Addictions".
وكان قد نشر سابقاً سيرته الذاتية بعنوان "My Booky Wook: A Memoir of Sex, Drugs, and Stand-Up"، التي حققت مبيعات هائلة في المملكة المتحدة، وصدرت في الولايات المتحدة الأمريكية بعد عامين. وقد وصف النقاد الكتاب بأنه "مضحك ومقزز في آن واحد"، وبأنه "رحلة جامحة يقودها عقل كوميدي بامتياز".
وبدأت عروض براند الكوميدية وبرامج البودكاست التي يقدمها تركز بشكل أكبر على الاتجاهات المجتمعية والروحانيات وعلم النفس ومواضيع الولادة، كما انتقل من تقديم العروض على خشبات المسارح التقليدية إلى التحدث في فعاليات ومؤتمرات تُعنى بالعافية والرفاه، مثل مؤتمر "Wanderlust Wellspring" في بالم سبرينغز بولاية كاليفورنيا عام 2018.
ومع زوجته الثانية، الكاتبة لورا غالاكر، التي تزوجها عام 2017 وأنجب منها 3 أولاد، أطلق براند مهرجاناً للروحانيات في ويلز يحمل اسم "المجتمع"، وقد أقيمت دورته الأولى عام 2023، بينما أُجّلت الدورة اللاحقة ثم أُلغيت تماماً.
وفي الآونة الأخيرة، دأب براند على تقديم بودكاست بعنوان "Stay Free"، وإنتاج مقاطع فيديو على يوتيوب لمجتمعه الرقمي "Awakened Wonders"، الذي يضم أعضاءً مشتركين مقابل رسوم مالية، حيث يشاركهم أفكاره حول الروحانيات والثقافة والسياسة والشؤون العالمية.
ويروّج براند لمجتمعه هذا باعتباره نقيضاً لما يصفه بالأنظمة القديمة "الفاسدة والمتهالكة" التي تحكم العالم، مشيراً إلى "روح جديدة" تولد في خضم ذلك.
وكثيراً ما يطرح نظريات مؤامرة تتحدث عن "أجندة خفية" وعمليات تضليل تمارسها الحكومات وشركات الأدوية الكبرى وشركات التكنولوجيا العملاقة، فضلاً عن إبداء شكوكه بشأن لقاح "كوفيد"، واتهامه لوسائل الإعلام التقليدية بالفساد وانعدام النزاهة.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.