إعادة توجيه البوصلة: لماذا قررت السعودية سحب 7 مليارات دولار من الأسواق العالمية؟

Investing.com - استناداً إلى تقرير نشرته وكالة "بلومبرغ"، من المرتقب أن تساهم الضوابط التنظيمية المستحدثة على الاستثمارات الخارجية لصناديق أسواق النقد السعودية في إعادة توجيه سيولة نقدية تقارب 7 مليارات نحو الأصول المحلية. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية كداعم قوي للسيولة في وقت تواجه فيه المملكة، أكبر مصدر للنفط عالمياً، ضغوطاً مالية متزايدة.
تفاصيل التوجيهات الجديدة
وفقاً لتعميم صادر عن هيئة السوق المالية اطلعت عليه "بلومبرغ"، تُلزم القواعد الجديدة صناديق النقد العامة بتقليص حيازاتها من الأصول الأجنبية إلى سقف أقصاه 5% وذلك خلال إطار زمني مدته عامان. كما حددت الهيئة مهلة ستة أشهر للصناديق التي يتجاوز انكشافها الدولي 20% لخفض هذه النسبة، مشترطةً في الوقت ذاته أن تنحصر أي استثمارات متبقية خارج المملكة في أدوات ذات تصنيف ائتماني قوي (الدرجة الاستثمارية). ولم تُعلق الهيئة أو وزارة الإعلام رسمياً على هذه التوجيهات حتى الآن.
تقديرات التدفقات العائدة
تُشير المذكرات التحليلية التي اطلعت عليها الوكالة إلى توافق في التقديرات بين كبرى المؤسسات المالية حول حجم الأموال التي سيتم تسييلها وعودتها للسوق السعودي:
-
بنك أوف أميركا: توقع المحلل "جان ميشال صليبا" عودة ما يصل إلى 27 مليار ريال (7.2 مليار دولار) خلال العامين القادمين، من إجمالي 40 مليار ريال تُستثمر حالياً في الخارج. ورغم أن هذا الرقم يمثل نحو 0.8% فقط من إجمالي المعروض النقدي، إلا أنه يشكل دعماً مهماً لسيولة .
-
الراجحي المالية: قدرت حجم التحول المتوقع بنحو 23 مليار ريال.
-
أرقام كابيتال: رجحت أن تتراوح التدفقات العائدة بين 19 و27 مليار ريال.
الإدارة الاستراتيجية للسيولة وعجز الموازنة
ترى "مونيكا مالك"، كبيرة الاقتصاديين في "بنك أبوظبي التجاري"، أن هذه التعديلات تهدف بشكل رئيسي إلى تعزيز الاستقرار المالي، وتعميق السوق المحلية، والإدارة الفعالة للسيولة المؤسسية لإبقائها داخل الاقتصاد المحلي، خاصة مع تزايد الاحتياجات التمويلية للمملكة.
وتكتسب هذه التدفقات أهمية مضاعفة في ظل المشهد الجيوسياسي والاقتصادي الراهن. فالمملكة تواجه تحديات ناتجة عن التوترات المرتبطة بحرب إيران، والتي أدت إلى تراجع الإنتاج ي لمستويات تاريخية متدنية. هذا الانخفاض، إلى جانب التهديدات المستمرة من جماعة الحوثي، يفرض تعقيدات إضافية على خطط التنويع الاقتصادي الطموحة.
وفي هذا السياق، أوضح "زياد داوود"، كبير اقتصاديي الأسواق الناشئة في "بلومبرغ إيكونوميكس"، أن توجيه هذه الأموال نحو سيشكل رافداً حيوياً لتمويل عجز الموازنة السعودية، والذي يُتوقع أن يلامس 85 مليار دولار هذا العام. ويأتي ذلك تزامناً مع تسجيل الاقتصاد لأشد انكماش له منذ أزمة كورونا خلال الربع الثاني، ومساعي الرياض الحالية لاقتراض 8 مليارات دولار على الأقل لتنويع مصادر التمويل.
آفاق السوق وتكلفة التمويل
يشهد قطاع صناديق أسواق النقد في السعودية نمواً متسارعاً؛ حيث قفزت الأصول المدارة بنسبة 57% على أساس سنوي خلال عام 2025 لتسجل 77 مليار ريال، بحسب بيانات هيئة السوق المالية. وتتزامن هذه التطورات مع تعيين رئيس جديد للهيئة في أغسطس الماضي، مما يرفع سقف توقعات المستثمرين نحو مزيد من الانفتاح والإصلاحات الجاذبة لرؤوس الأموال.
من جانبه، أكد "فادي جندي"، مدير المحافظ في "أرقام كابيتال"، أن الطلب المحلي على الأدوات السعودية سيتصاعد مع استمرار نمو هذه الفئة من الأصول. وأضاف أن عودة هذه الأموال ستنعكس إيجاباً على تقليص تكاليف التمويل وتهدئة حدة المنافسة بين البنوك على الودائع، حتى وإن بدت هذه التدفقات محدودة نسبياً مقارنة بالفجوة التمويلية الهيكلية التي يشهدها القطاع المصرفي.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.