احتجاجات طلاب فرنسا تتسع.. 250 ألف متظاهر في أكثر من 40 مدينة

اتسعت الاحتجاجات الطلابية في فرنسا، الثلاثاء، مع انضمام نقابات عمالية ومعلمين وأولياء أمور وطلاب جامعات إلى تظاهرات شهدتها أكثر من 40 مدينة، تضامناً مع طلاب المدارس الثانوية الذين يواصلون منذ أسبوعين إغلاق مدارسهم احتجاجاً على نقص أعداد المعلمين واكتظاظ الفصول وتردي أوضاع المباني المدرسية.
وقالت وزارة الداخلية الفرنسية إن نحو 256 ألف شخص شاركوا في التظاهرات على مستوى البلاد، بينما أعلنت نقابة عمالية كبرى رقماً يزيد على ضعف ذلك، وفقاً لصحيفة "نيويورك تايمز".
وشهدت العاصمة باريس أكبر المسيرات، بمشاركة 56 ألف متظاهر، وفق تقديرات وزارة الداخلية.
وبدأت الاحتجاجات في مدرسة واحدة بضواحي باريس أواخر الشهر الماضي، قبل أن تمتد سريعاً إلى مئات المدارس في أنحاء فرنسا.
مطالب الطلاب
ويطالب الطلاب بزيادة أعداد المعلمين، وتحسين أوضاع المدارس، ومعالجة مشكلة الفصول المكتظة والمباني المتداعية، إضافة إلى انتقادات لنظام "باركورسيب" الحكومي المستخدم في التقديم إلى برامج التعليم العالي.
ويعتبر الطلاب أن منصة "باركورسيب" تفتقر إلى الشفافية، وأن عشرات الآلاف منهم يضطرون إلى الانتظار أشهراً لمعرفة ما إذا كانوا قد حصلوا على مقاعد جامعية.
وقال زعيم الطلاب رياض راني، في مستهل المسيرة الباريسية، إن الاحتجاجات ستتواصل "ما دام لم يتم التوصل إلى حل".
وانضم إلى التحرك الثلاثاء مدرسون وأولياء أمور وطلاب جامعات ونشطاء نقابيون، في مؤشر على اتساع نطاق المطالب خارج المدارس الثانوية.
وقالت كاثرين جيجو، وهي مدرسة تبلغ من العمر 61 عاماً، وعضوة في نقابة للعاملين بالمدارس، إنها جاءت لدعم طلاب المدارس الثانوية، معتبرة أن مطالبهم تتقاطع مع مطالب المعلمين بشأن زيادة الموارد المخصصة للتعليم العام.
كما شارك متقاعدون في التظاهرات، بينهم روجر لالييه (78 عاماً)، الذي قال إنه جاء من منطقة بورجونيا، على بعد نحو 300 كيلومتر من باريس، للتعبير عن دعمه للطلاب، مستعيداً مشاركته في احتجاجات مايو 1968.
اتهامات باستخدام القوة
ورغم أن غالبية التظاهرات كانت سلمية، شهدت بعض المناطق أعمال عنف واشتباكات مع الشرطة. وأُضرمت النيران في موقع بمدينة ليون، فيما استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع في نانت.
وأفادت السلطات بأن نحو 6 آلاف شخص أُوقفوا منذ بدء الاضطرابات. وقال رئيس الوزراء الفرنسي، سيباستيان لوكورنو، أمام النواب، الثلاثاء، إن 215 طالباً و85 من العاملين في المدارس أصيبوا، ملقياً باللوم على "أفراد عنيفين يندسون بين طلاب المدارس الثانوية غير العنيفين".
كما أثارت أساليب الشرطة انتقادات من جهات حقوقية ونقابية، بينها نقابة كبرى للقضاة والمدعين العامين ومنظمة بارزة لحقوق الإنسان، اتهمت قوات الأمن باستخدام قوة مفرطة ضد متظاهرين، بعضهم لا يتجاوز 14 عاماً.
وفي حادثة وقعت، الاثنين، أصيب طالب (15 عاماً) بجروح بالغة في يده في مدينة لنس شمالي البلاد، بعدما انفجرت بحوزته قنبلة، وفق وزير الداخلية لوران نونيز.
وفي جنوب فرنسا، أوقفت الشرطة طالباً (15 عاماً) بعدما وجّه قاذفاً بدائياً للنيران مصنوعاً من عبوة رش باتجاه امرأة خلال احتجاج في مرسيليا، وفق المدعي العام المحلي.
وقال وزير الداخلية إن الشرطة تصرفت بصورة صحيحة في معظم الحالات، مع إقراره بوقوع بعض الحالات التي تستدعي النظر فيها.
الحكومة تبحث عن حلول عاجلة
وذكر لوكورنو أن الحكومة تأمل في توفير أموال إضافية لـ"حلول عاجلة"، لكنه أشار إلى أن كثيراً من مطالب الطلاب تحتاج إلى إصلاحات طويلة الأمد.
وأعلن أن الدراسة النظامية ستتوقف بالكامل الخميس والجمعة، لإتاحة المجال أمام مديري المدارس لعقد جلسات مع الطلاب والاستماع إلى مطالبهم.
ووصف مسؤولون حكوميون بعض مطالب المحتجين بأنها "مشروعة"، لكنهم أدانوا أعمال العنف التي رافقت بعض الاحتجاجات.
وتأتي التحركات في وقت تواجه فيه فرنسا ضغوطاً متزايدة على تمويل القطاع العام، وسط ارتفاع تكاليف الاقتراض وأسعار الوقود وحالة من عدم اليقين السياسي، بالتزامن مع الاستعدادات للانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل.
تداعيات سياسية
وأثارت الاحتجاجات أيضاً اهتماماً سياسياً متزايداً بحزب "فرنسا الأبية" (يسار)، الذي يدعم مطالب المحتجين، فيما اتهم مسؤولون حكوميون الحزب بالمساهمة في تأجيج الاضطرابات، وهو ما ينفيه الحزب.
وكان زعيم الحزب، جان لوك ميلانشون، دعا البالغين الراغبين في المشاركة إلى ارتداء شارات بيضاء دعماً للاحتجاجات.
وفي المقابل، دخل الرئيس الأميركي دونالد ترمب على خط الجدل، معتبراً أن الاحتجاجات تعكس، وفق وصفه، "هجرة جماعية خارجة عن السيطرة" في فرنسا. وقال في منشور على حسابه بمنصة تروث سوشيال إن الأمر "لا يتعلق بالمدارس"، بل بالإسلام ورغبته في السيطرة على فرنسا.
لكن مطالب الطلاب المعلنة تتركز على زيادة أعداد المعلمين وتحسين البنية التحتية للمدارس، ولم تتضمن قضايا الهجرة أو الدين.
ومع استمرار الاحتجاجات، يحاول الطلاب الحفاظ على زخم التحرك الذي بدأ من مدارس الضواحي الباريسية، فيما يوسع انضمام النقابات والمعلمين والأهالي والطلاب الجامعيين نطاق المواجهة إلى قضية أوسع تتعلق بتمويل التعليم العام ومستقبل الخدمات الحكومية في فرنسا.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.