الرجوب لـ"الشرق": نسعى لتبكير الانتخابات الفلسطينية بتوافق وطني

قال أمين سر اللجنة المركزية لحركة "فتح" الفريق جبريل الرجوب، في مقابلة مع "الشرق"، إن الحركة تعمل على تهيئة الظروف السياسية والوطنية لإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية الفلسطينية قبل موعدها المعلن، عبر التوافق مع مختلف الفصائل الفلسطينية، محذراً في الوقت ذاته من أن تصاعد اعتداءات المستوطنين والجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية قد يقود إلى "انفجار قادم".
وأوضح الرجوب أن "فتح" قررت العمل على إزالة العقبات التي تحول دون إجراء الانتخابات في أقرب وقت ممكن، بالتوافق مع الفصائل الفلسطينية، مشيراً إلى أنه كان يفضّل التوصل إلى توافق وطني قبل صدور المرسوم الرئاسي القاضي بتأجيل الانتخابات إلى سبتمبر 2027، فيما كانت الانتخابات التشريعية مقررة في 28 نوفمبر 2026.
وأكد أن إجراء الانتخابات يمثل "استحقاقاً وطنياً بامتياز"، لافتاً إلى أن عدداً من الدول أبدى انتقادات لقرار التأجيل، في ظل شعور متزايد لدى المجتمع الدولي بالحاجة إلى تجديد النظام السياسي الفلسطيني الذي استمر لعقود وفقد جزءاً من حيويته وفاعليته وقدرته على التأثير داخلياً وخارجياً.
وأضاف أن النظام السياسي الفلسطيني، بعد أكثر من 3 عقود على تأسيس السلطة الفلسطينية، يعاني حالة من الشلل، ويحتاج إلى رؤية شاملة وآليات عملية تضمن حق الفلسطينيين في اختيار ممثليهم وقيادتهم عبر صناديق الاقتراع.
مؤتمر حوار وطني في القاهرة
وكشف الرجوب أن مصر تعتزم توجيه دعوات إلى مختلف الفصائل والقوى الفلسطينية للمشاركة في مؤتمر حوار وطني يُعقد في القاهرة "قريباً"، من دون تحديد موعد نهائي لانعقاده.
وجاءت تصريحات الرجوب عقب جولة من اللقاءات الثنائية والموسعة أجراها وفد من حركة "فتح" برئاسته في القاهرة مع حركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي" والجبهتين الشعبية والديمقراطية، إضافة إلى تيار الإصلاح الديمقراطي بقيادة محمد دحلان.
وقال إن "فتح" عرضت خلال الاجتماعات "رؤية شاملة" للشراكة السياسية والوطنية، تتضمن آليات إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية وانتخابات المجلس الوطني، إضافة إلى تحديد أدوات النضال الفلسطيني في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي ضمن إطار النضال الشعبي والسلمي.
وأشار إلى أن الرؤية لقيت ترحيباً من الفصائل المشاركة، مع وجود نقاشات متقدمة حول أسس الشراكة الوطنية ومستقبل النظام السياسي الفلسطيني.
تحذير من انفجار في الضفة
وحذّر الرجوب من الأوضاع المتفاقمة في الضفة الغربية المحتلة نتيجة ما وصفه بـ"إرهاب المستوطنين" والممارسات العسكرية الإسرائيلية، معتبراً أن الضغوط المتزايدة على الفلسطينيين تشكل أرضية لانفجار محتمل.
وقال إن "اعتداءات المستوطنين والجيش الإسرائيلي تمثل مقدمة لرد فعل وانفجار قادم"، مشيراً إلى أن التحديات التي يعيشها الفلسطينيون في الضفة وقطاع غزة تجعل الأوضاع أشبه بـ"بركان قد ينفجر آجلاً أم عاجلاً".
وفي المقابل، شدد على أن القرار الفلسطيني ما زال يتمثل في الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية من رفح إلى جنين، ووحدة التمثيل السياسي من خلال منظمة التحرير الفلسطينية، إلى جانب وجود حكومة وسلطة واحدة وقانون واحد وسلاح شرعي واحد.
أفكار حول مستقبل غزة
وذكر الرجوب أن وفد "فتح"، الذي ضم أيضاً عضو اللجنة المركزية محمد اشتية، عقد اجتماعات في القاهرة مع الممثل السامي لـ"مجلس السلام" نيكولاي ملادينوف، جرى خلالها تبادل الأفكار بشأن مستقبل قطاع غزة وإعادة إعماره.
وأضاف أن هناك إدراكاً لدى الأطراف الدولية والإقليمية الفاعلة، باستثناء إسرائيل، بأن تحقيق الاستقرار الإقليمي يرتبط بحل القضية الفلسطينية من خلال إقامة دولة فلسطينية مستقلة، والحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية والنظام السياسي الفلسطيني.
جهود لإنهاء الانقسام ووحدة "فتح"
وفي ما يتعلق بالحوار مع حركة "حماس"، قال الرجوب إن الاتصالات الحالية جاءت في إطار جهود مصرية لإنهاء الانقسام الفلسطيني، وتركز على 3 محاور رئيسية: البرنامج السياسي، وأشكال النضال في مواجهة الاحتلال، وطبيعة الدولة الفلسطينية المستقبلية ونظامها السياسي.
وأضاف أن اللقاءات مع "حماس" اتسمت بأجواء إيجابية، وشهدت بحث آليات عملية للتوصل إلى تفاهمات تعزز وحدة الأرض والشعب والنظام السياسي الفلسطيني.
وأشار إلى وجود تقدم في النقاشات المتعلقة بالعلاقة مع منظمة التحرير الفلسطينية وبرنامجها السياسي والتزاماتها الدولية، مع توقع بلورة خارطة طريق مشتركة خلال الفترة المقبلة تمهد لإنهاء الانقسام وانضمام حركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي" إلى منظمة التحرير.
كما أشاد بمواقف الأمين العام لحركة "الجهاد الإسلامي" زياد النخالة، معتبراً أنها تعكس استعداداً للتعاطي الإيجابي مع الأفكار المطروحة.
وعلى صعيد الوضع الداخلي في حركة "فتح"، أكد الرجوب أن اللجنة المركزية للحركة اتخذت قراراً بالبحث عن آليات لمعالجة "الوضع الاستثنائي" داخل الحركة وتحقيق وحدتها، مشيراً إلى أن لقاءً جمع وفد الحركة بقيادات من تيار الإصلاح الديمقراطي كان "إيجابياً وبناءً"، وشهد نقاشات حول سبل استعادة وحدة الحركة.
"لا فصيل يفرض أجندته"
وشدد الرجوب على أن أي نشاط سياسي فلسطيني يجب أن يستند إلى البرنامج الوطني لمنظمة التحرير الفلسطينية والتزاماتها الدولية، مؤكداً أن أي تعديل لهذا البرنامج يجب أن يتم عبر الأطر الديمقراطية والمؤسسات الوطنية.
وقال: "إذا كانت لدى أي فصائل رغبة في تعديل برنامج منظمة التحرير أو التزاماتها، فإن الطريق إلى ذلك يمر عبر صناديق الاقتراع ومؤسسات المنظمة".
وأكد أن المشروع الوطني الفلسطيني يستند إلى قرارات الأمم المتحدة وقرارات المجالس الوطنية الفلسطينية، وإلى تبني أشكال نضال سلمية في مواجهة الاحتلال، مع إعطاء الأولوية للعمل السياسي والدبلوماسي على الساحة الدولية.
وأضاف أن الفلسطينيين يسعون إلى إقامة دولة تقوم على سيادة القانون والمؤسسات، بعيداً عن تعدد مراكز القوة أو السلاح، معتبراً أن مبدأ "سلطة واحدة وسلاح واحد" يحظى بتوافق وطني واسع.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.