قبيل الانتخابات المبكرة.. سانشيز يقر مرسومين لمواجهة أزمة الإسكان في إسبانيا

وافقت الحكومة الإسبانية، الثلاثاء، على مرسومين بشأن الإسكان، بعد أن رفضهما البرلمان الأسبوع الماضي، فيما يسعى رئيس الوزراء بيدرو سانشيز إلى تحقيق فوز مريح في الانتخابات المبكرة التي دعا لإجرائها في نوفمبر المقبل.
وتشمل الإجراءات الجديدة وضع سقوف للإيجارات، وحظراً مؤقتاً على عمليات الإخلاء، وفرض قيود على شراء الشركات للعقارات السكنية.
وقال سانشيز، خلال مؤتمر صحافي، إن هذه الإجراءات "تستند إلى المنطق السليم"، مشيراً إلى أن استطلاعات الرأي تظهر تأييداً واسعاً من المواطنين للتدخل في سوق العقارات. وأضاف: "إنها تحمي الفئات الأكثر ضعفاً، وتبدأ بطريقة ما في إعادة النظام إلى سوق تعاني حالياً اختلالاً عميقاً ولا تعمل وفق منطق العرض والطلب بسبب المضاربات المتفشية".
وكان سانشيز قد أعلن، الاثنين، تقديم موعد الانتخابات التي كان مقرراً إجراؤها في 2027، بعدما فشل في حشد الدعم الكافي في البرلمان لمقترحاته الرامية إلى معالجة أزمة الإسكان.
وأتاح تحديد موعد الانتخابات في 29 نوفمبر لسانشيز إقرار القواعد الجديدة بدعم من هيئة تصريف أعمال مصغرة.
وستدخل الإجراءات حيز التنفيذ مؤقتاً بمجرد نشر المرسوم في الجريدة الرسمية للدولة، لكنها ستُحال بعد ذلك إلى النواب القائمين بأعمالهم الذين يواصلون مهامهم بعد حل البرلمان للموافقة عليها، بحسب سانشيز.
ووفقاً لهيئة الإذاعة والتلفزيون الإسبانية TVE، تتمتع الإجراءات بأغلبية ضئيلة داخل الهيئة الدائمة المكونة من 69 عضواً، عند احتساب رئيسة مجلس النواب فرانثينا أرمينجول، المنتمية إلى الحزب الاشتراكي بزعامة سانشيز.
شرارة الأزمة
وكانت محاولة طرد ماريكارمن أباسكال، البالغة 87 عاماً، من منزلها في وسط مدريد الشهر الماضي، بعد شراء مبناها من جانب شركة عقارية، الشرارة التي قلبت المشهد السياسي في البلاد.
وأثارت قضيتها احتجاجات في أنحاء إسبانيا، ودفعت قضية السكن إلى صدارة الأجندة السياسية، حتى أنها طغت على قضية الهجرة التي تصدرت عناوين الأخبار لأسابيع.
وتتميز أزمة الإسكان في إسبانيا، على غرار مناطق أخرى في أوروبا، بالبيروقراطية المعقدة ونقص العمالة في المشاريع، وانتشار الإيجارات قصيرة الأجل، وارتفاع الطلب في المراكز الحضرية الذي يدفع الأسعار إلى الصعود، فضلاً عن فراغ المناطق الريفية من سكانها.
ورفض نواب يمينيون في البرلمان، الجمعة الماضي، خططاً للإسكان اقترحتها حكومة سانشيز، معتبرين أن الإجراءات، التي تراوحت بين وضع سقف للإيجارات وفرض قيود على شراء الكيانات المؤسسية للعقارات، ستفاقم المشكلة من خلال خنق المعروض.
وتعهد ألبرتو نونيز فيخو، زعيم حزب الشعب المعارض المنتمي إلى تيار يمين الوسط، بدلاً من ذلك ببناء 250 ألف منزل جديد سنوياً ضمن مشروعات توفر 600 ألف وظيفة إضافية.
وقال فيخو، الذي يتصدر حزبه نوايا التصويت في استطلاعات سبتمبر بنحو 33% من التأييد، مقابل 26% للحزب الاشتراكي العمالي الإسباني: "إذا منحني الإسبان ثقتهم، فستكون سياسة الإسكان أولويتي ونجاحي".
ويريد فيخو أيضاً تسريع إجراءات التخطيط العمراني لإتاحة أراض جديدة للتطوير، وتوفير ضمانات أقوى للشباب فيما يتعلق بالرهن العقاري والإيجارات. لكن البعض يشكك في وعوده.
عجز بـ750 ألف منزل
وغالباً ما تقف البنية الإدارية القائمة على الأقاليم في إسبانيا عائقاً أمام الحل. فالحكومات المركزية يمكنها وضع تشريعات الإسكان وإعداد خطط على مستوى البلاد للحوافز والإعانات، لكن تنفيذها، إلى جانب التخطيط العمراني، يقع إلى حد كبير ضمن صلاحيات الحكومات الإقليمية والبلديات.
ومنذ وصول الاشتراكيين إلى السلطة عام 2018، جرى إسقاط أو عرقلة أو عدم تنفيذ جميع أنواع البرامج، بدءاً من ضوابط الإيجارات التي اقترحها الاشتراكيون، وصولاً إلى تخفيف متطلبات تراخيص التخطيط التي اقترحها المحافظون.
وبعد عقدين من انفجار فقاعة الإسكان وما أعقبها من انهيار للسوق، انتقلت إسبانيا من فائض في المساكن إلى عجز كبير، يقدره بنكها المركزي بنحو 750 ألف منزل، ومن المرجح أن يصل إلى مليون منزل بحلول عام 2028.
ولم يواكب التعافي المطرد في الطلب، الذي عززته أسعار الفائدة شديدة الانخفاض وارتفاع الهجرة، زيادة مماثلة في المعروض الجديد بالمناطق الأكثر احتياجاً، إذ أحجم المطورون والمقرضون الذين أنهكتهم الأزمة، إلى جانب نقص العمالة، عن استئناف أعمال البناء.
وعلى الرغم من أن 73% من الإسبان يمتلكون منازلهم، فإن أكثر من نصف الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عاماً يعيشون الآن مع آبائهم أو يعتمدون عليهم في تكاليف المعيشة. وارتفعت أسعار المنازل العام الماضي بمعدل يعادل ثلاثة أمثال نمو الأجور، وفقاً للإحصاءات الرسمية، ما دفع مزيداً من الأشخاص إلى الاستئجار.
وبلغت حصة المساكن الاجتماعية 1.7% فقط، وفقاً لحسابات المفوضية الأوروبية، لتكون من بين أدنى النسب في الاتحاد الأوروبي.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.