مدير FBI أمام الكونجرس.. ماذا قال عن ملفات إيران وإبستين وزفاف نجل ترمب؟

سعى مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (FBI) كاش باتيل، الثلاثاء، إلى إبراز مؤشرات تراجع جرائم العنف في الولايات المتحدة خلال مثوله أمام لجنة الشؤون القضائية في مجلس الشيوخ، متجنباً الخوض في الخلافات السياسية الداخلية أو الانتقادات الموجهة لإدارته، فيما واجه أسئلة حادة من أعضاء ديمقراطيين بشأن أعمال عنف مرتبطة بعمليات إنفاذ قوانين الهجرة.
وحاول أعضاء اللجنة، التي يقودها الجمهوريون، تركيز الجلسة على جهود باتيل لمكافحة الجرائم العنيفة، والتصدي لتهريب المخدرات، وتنفيذ أجندة إدارة الرئيس دونالد ترمب من موقعه على رأس أبرز أجهزة إنفاذ القانون الفيدرالية في البلاد.
وفي بيانه الافتتاحي، ركز باتيل على ما وصفه بالنجاحات الميدانية للمكتب في مكافحة الجريمة والإرهاب، مؤكداً أن معدلات الجريمة العنيفة شهدت تراجعاً كبيراً في الولايات المتحدة، وأن المكتب تمكن من ضبط أكثر من 3 آلاف كيلوجرام من مادة الفنتانيل المخدرة.
تأمين كأس العالم
كما استعرض مدير المكتب عدداً من العمليات الأمنية التي قال إنها أسهمت في إحباط هجمات كان من الممكن أن تؤدي إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا، من بينها مخطط مزعوم لاستهداف نزال تابع لبطولة الفنون القتالية المختلطة "UFC" في البيت الأبيض خلال الصيف.
وأكد باتيل أن مكتب التحقيقات الفيدرالي واصل التعاون مع وكالات أمنية واستخباراتية خارج الولايات المتحدة لتأمين فعاليات دولية كبرى، مشيراً إلى مشاركة المكتب في ترتيبات أمنية مرتبطة ببطولة كأس العالم.
وقال إن الولايات المتحدة استقبلت أكثر من 12 مليون زائر لحضور تلك الفعاليات، مضيفاً أن السلطات لم تسجل أي حادث أمني أو خرق أمني كبير خلال إقامتها.
وتأتي تصريحات باتيل في وقت يواجه فيه انتقادات متزايدة منذ توليه قيادة المكتب، لا سيما بعد إقالة عدد من الموظفين ذوي الخبرة ممن عملوا سابقاً في تحقيقات وقضايا مرتبطة بالرئيس الأميركي، إلى جانب عناصر تخصصوا في ملفات الأمن القومي.
إقالة خبراء مختصين بإيران
ومن القضايا التي أثارت جدلاً خلال الجلسة، إقالة عشرات العملاء والموظفين المتخصصين في متابعة التهديدات الإيرانية داخل المكتب.
وكانت تقارير إعلامية قد أفادت بأن هؤلاء الموظفين أُبعدوا عن العمل في أواخر فبراير، قبل أيام فقط من تنفيذ الولايات المتحدة عملية عسكرية واسعة ضد إيران، وأن بعضهم شاركوا سابقاً في التحقيق المتعلق بالوثائق السرية التي احتفظ بها ترمب في منتجع مارالاجو.
وأكد باتيل أمام اللجنة أن الموظفين المفصولين لم يستوفوا معايير العمل المطلوبة داخل المكتب، نافياً أن تكون قرارات إقالتهم مرتبطة بعملهم على ملفات تخص الرئيس الأميركي.
إلا أن السيناتور ريتشارد بلومنتال شكك في هذه الرواية، متسائلاً عما إذا كانت الاعتبارات السياسية باتت مقدمة على الحفاظ على الخبرات المتخصصة في مواجهة التهديدات الاستخباراتية الإيرانية.
ورد باتيل بأن أولويته تتمثل في منع استخدام مكتب التحقيقات الفيدرالي أداةً سياسية ضد أي طرف.
قوانين الهجرة
وخلال الجلسة، وجه السيناتور الديمقراطي ديك دوربين، العضو الأبرز في اللجنة القضائية بمجلس الشيوخ، انتقادات حادة لعمليات إنفاذ قوانين الهجرة التي شهدتها ولاية إلينوي خلال العام الماضي.
ووصف دوربين ما سماه عملية "ميدواي بليتز" بأنها حملة "وحشية ومتهورة ومميتة"، قائلاً إن عناصر فيدرالية ملثمة ومسلحة بأسلحة عسكرية استخدمت مركبات غير مميزة ونفذت عمليات في شيكاجو ومناطق أخرى، شملت تحطيم نوافذ سيارات واعتقال أشخاص بصورة عشوائية واستخدام مواد كيميائية وإطلاق النار على مدنيين.
وأشار السيناتور إلى حادثة إطلاق النار على المواطنة الأميركية ماريمار مارتينيز في أكتوبر 2025 على يد أحد عناصر الجمارك وحماية الحدود، إضافة إلى حادثة سقوط المواطن المكسيكي سيلفيريو فيليجاس جونزاليس برصاص ضابط من إدارة الهجرة والجمارك الأميركية في سبتمبر 2025.
واتهم دوربين وزارة الأمن الداخلي بتصنيف مارتينيز على أنها "إرهابية محلية"، كما قال إن أحد عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي قدم معلومات مضللة بالادعاء أنها طاردت أحد أفراد دورية الحدود قبل إطلاق النار عليها.
كما تناول السيناتور منشوراً أعاد باتيل نشره عبر وسائل التواصل الاجتماعي عقب حادثة مارتينيز، تضمن مقطع فيديو لحادث تصادم منفصل لا صلة له بالقضية، بينما أشار المنشور الأصلي إلى أنه مرتبط بها.
وكان باتيل كتب في إعادة نشره للمقطع أن من يهاجمون قوات إنفاذ القانون سيعثر عليهم مكتب التحقيقات الفيدرالي وسيقدمهم إلى العدالة.
ورداً على سؤال من دوربين بشأن ما إذا كان لا يزال يتمسك بتلك التصريحات، نفى مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي أنها كانت معلومات كاذبة.
كما سأل دوربين عن أسباب عدم فتح المكتب تحقيقات بشأن حوادث إطلاق النار المشار إليها، ليؤكد باتيل أن التحقيقات في هذه الوقائع "جارية حالياً".
مثول متكرر أمام الكونجرس
وظهر باتيل أمام الكونجرس عدة مرات منذ توليه منصب المدير، بينها جلسات تناولت ميزانية مكتب التحقيقات الفيدرالي، لكن جلسة الثلاثاء ستكون أول مثول له أمام لجنة مجلس الشيوخ صاحبة الاختصاص الرقابي الرئيسي على المكتب منذ سبتمبر الماضي.
وشهدت جلسة العام الماضي سجالات حادة وشخصية بين باتيل والديمقراطيين، إذ رفع صوته في إحدى المرات موجهاً كلامه إلى السيناتور الديمقراطي آدم شيف من كاليفورنيا، ووصفه بأنه "عار مطلق" و"جبان".
ورد شيف قائلاً: "يمكنك أن تجعل من أحد متصيّدي الإنترنت مديراً لمكتب التحقيقات الفيدرالي، لكنه سيظل في النهاية متصيّداً عبر الإنترنت".
ومن المتوقع ألا تقل جلسة الثلاثاء توتراً، في ظل الانتقادات الشديدة التي يوجهها الديمقراطيون إلى أسلوب باتيل في إدارة المكتب وسلوكه.
وكان كبير الديمقراطيين في اللجنة، السيناتور ديك دوربين من إلينوي، قد دعا في أبريل إلى إقالة باتيل من منصبه كمدير للمكتب، عقب تقرير نشرته مجلة "ذي أتلانتيك" تضمن مزاعم بشأن إفراطه في تناول الكحول.
ورفع باتيل لاحقاً دعوى قضائية ضد المجلة بتهمة التشهير، طالب خلالها بتعويض بقيمة 250 مليون دولار، واصفاً التقرير بأنه "كاذب" و"حملة تشهير خبيثة".
وقالت "ذي أتلانتيك" إنها متمسكة بما نشرته، وستدافع عن نفسها بقوة ضد الدعوى التي وصفتها بأنها "تفتقر إلى أساس قانوني".
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.