Punch2027: Northern candidates should wait till 2031 to contest – Kano govThe Jerusalem Post'I'm responsible for hell': Ben-Gvir threatens Hamas terrorist behind 1996 bus bombingsDaily MaverickGROUNDUP: Gauteng government’s R144m gift to beauty training companyBollywood HungamaAnshuman Jha plans special screenings of Om Ka Hari across 15 cities as film enters week 2: "I want to keep walking that extra mile"Inquirer6 fugitives arrested in Northern MindanaoVarietyFlorence Pugh Speaks Out Over Cornell University Sexual Assault Case: ‘We Need Our Men to Be as Horrified and Sickened as Us’CNN TürkEnner Valencia'dan hat-trick! 3 golle skoru değiştirdiUOLColaboradora de María Corina Machado retorna à VenezuelaХабр«Мы больше не можем это взломать»: как Anthropic похоронила промпт-инъекции, но забыла про особенности AI-агентовNOSGezinsdrama in Vlaanderen, zoon (17) verdacht van moord op moeder en zusWirtualna PolskaTak mieli zarobić miliony. Kradli auta i rozkładali je na części7sur7Pourquoi l’hérédité ne dépend pas uniquement de l’ADN
The Daily Newsstand · Free, Always
Monday, September 28, 2026

مطبخ البيت بوابة للسوق: تونسيات يبتكرن مشاريع صغيرة بأيديهن

Translate

في جزيرة جربة جنوبي تونس، وجدت هادية بن قيراط في مطبخ منزلها فرصة للعمل ومساعدة أسرتها. أم لخمسة أطفال، لم تكن تملك مستوى تعليمياً عالياً، ولا تستطيع البحث عن وظيفة خارج البيت؛ لذلك قررت الاستفادة من خبرتها في إعداد الأكلات التقليدية وتحويلها إلى مصدر للدخل.

كان زوجها يعمل حداداً، ولم يكن دخله كافياً لتغطية كل مصاريف الأسرة. وفي الوقت نفسه، لم تكن هادية قادرة على تحمل تكاليف حضانة أطفالها أو تركهم لفترات طويلة. لذلك بدأت من المكان المتاح لها: المطبخ.

كانت البداية بإعداد "الزميطة"، وهي من الأكلات الشعبية المعروفة في جربة، قبل أن تتوسع تدريجياً إلى إعداد أطباق أخرى تتطلب وقتاً وجهداً ولا تجد بعض ربات البيوت العاملات وقتاً لتحضيرها مثل "القديد" و"العصبان" (أكلات تونسية شعبية).

مع مرور الوقت، اتّسعت قاعدة زبائنها، خصوصاً بين الطلبة والموظفين الذين يعيشون بمفردهم في الجزيرة. وتحوّل ما بدأ كمحاولة لمساعدة الأسرة إلى مشروع تعتمد عليه هادية في إعالة أبنائها.

لم تتوقف عند إعداد الطعام وبيعه. بدأت أيضاً في تصوير مقاطع فيديو تشرح فيها طرق إعداد الأكلات التقليدية، بهدف مساعدة الفتيات والنساء اللواتي لا يعرفن كيفية تحضير بعضها. وساعدها انتشار هذه المقاطع في الوصول إلى متابعين جدد وتسويق منتجاتها.

تقول هادية إن حبها لما تقوم به واهتمامها بالنظافة وجودة ما تقدّمه كان من الشروط الأساسية للحفاظ على ثقة زبائنها. كذلك، توسّعت دائرة زبائنها لتشمل أشخاصاً في مناطق أخرى، بل وصل بعض منتجاتها إلى زبائن في أوروبا ودول الخليج.

بالنسبة إليها، لم يعد المطبخ مجرد مكان لإعداد الطعام للأسرة، بل أصبح وسيلة لتحقيق استقلال ماديّ. وهي تشجّع نساء أخريات على البحث عن مهارات يمكن تحويلها إلى مصادر دخل من داخل بيوتهن.

هادية بن قيراط

هادية بن قيراط

View on Threads

مهارات موروثة تتحول إلى عمل

في إحدى ضواحي العاصمة تونس، تعمل فاطمة الزهراء، التي تجاوزت الخمسين، في منزلها أيضاً. مصدر دخلها مرتبط بمهارات تعلّمتها منذ طفولتها في إحدى قرى محافظة القيروان، حين كانت تتعلم من والدتها وجدتها كيفية إعداد "العولة" التونسية.

الكسكسي والمحمص وشربة القمح والشعير والدرع، إضافة إلى الفلفل الأحمر والكركم والتوابل، هي من المنتجات التي تعدها وتبيعها فاطمة الزهراء، وفق ما تقول لـ "النهار".

فاطمة الزهراء

فاطمة الزهراء

بعد انتقالها إلى العاصمة، وجدت نفسها مسؤولة عن إعالة نفسها وأبنائها، ولم تكن تملك خبرة مهنية أخرى تعتمد عليها. لذلك عادت إلى ما تعلّمته في طفولتها.

تقول إن كثيراً من النساء العاملات في العاصمة لا يعرفن أو لا يملكن الوقت لإعداد "العولة" بالطريقة التقليدية، رغم استمرار الطلب عليها. ومن هنا بدأت في عرض خدماتها ومنتجاتها على الزبائن.

تقضي ساعات طويلة من أيام الصيف الحارّ بين جدران مطبخها حيث تقوم بتحويل الدقيق إلى حبّات كسكسي باستخدام الغربال والأواني التقليدية، ثم تنتقل في نهاية الموسم إلى إعداد بقية المنتجات التي أصبحت مصدر دخل لها.

قد لا يتجاوز دخلها اليومي الـ 15 دولاراً، لكنه مع ذلك حفظ كرامتها ومنحها استقلالية مادية.

لكن العمل لا يوفّر لها، في المقابل، تغطية اجتماعية. وتقول إنها تعيش ممّا تصنعه، وإن نشاطها غير منتظم ولا يدرّ دخلاً كبيراً؛ لذلك لا ترى نفسها قادرة حالياً على تحمّل أعباء إضافية مرتبطة بإضفاء الصبغة الرسمية على نشاطها.

وتكشف قصتها جانباً من المفارقة التي تواجهها نساء كثيرات يعملن من منازلهن ممّن يمنحهن المطبخ دخلاً، بالرغم من أنه لا يوفر لهن بالضرورة حماية اجتماعية أو استقراراً مهنياً.

 من التاريخ إلى الحلويات

هالة شابة تونسية تبلغ من العمر 28 عاماً، أتمّت قبل نحو 4 أعوام دراستها الجامعية في اختصاص التاريخ، لكنها اتجهت اليوم إلى صناعة الحلويات. تقول لـ"النهار" إنها تلقت تدريباً في هذه الحرفة منذ كانت طالبة.
وتوضح بأنها كانت تدرك أنها قد لا تجد بعد التخرج عملاً يتناسب مع مؤهّلاتها الدراسية، لذلك اختارت البحث عن بديل.

في منزل عائلتها، بدأت هالة مشروعها الصغير. اشترت المعدات اللازمة بمساعدة شقيقها الأكبر، وشرعت في إعداد قوالب حلوى بأشكال مختلفة. وكانت تنشر صور منتجاتها باستمرار، إلى أن بدأ الزبائن يقصدونها لتحضير الحلويات لمناسباتهم.

تقول إن عملها الحالي جعلها تتخلّى عن فكرة البحث عن وظيفة دائمة، مؤكّدة أنها قرّرت الاكتفاء بتعليق شهادتها الجامعية على جدار غرفتها، فيما تحلم بأن يتحول مشروعها لاحقاً إلى مصنع صغير لإنتاج مختلف أنواع المرطبات.

بالنسبة إلى هالة، وفّر لها المطبخ العائلي فرصة للعمل وتحقيق دخل يساعدها على تلبية حاجياتها ومساندة أسرتها، حتى إنها أهدت والدتها رحلة لأداء العمرة العام الماضي.

وتقارن هالة وضعها بوضع زميلات لها في الدراسة لا يزلن إلى اليوم يعانين البطالة، ويبحثن عن عمل من دون جدوى. وتقول إن العمل من المنزل قد يمنح المرأة فرصة لتحقيق الاستقلال المالي ويقيها من البطالة، مضيفة: "يكفي أن تبحث عن مهارة تتقنها وتنزع عنها شكوكها ومخاوفها".

"مصانع صغيرة" في البيوت 

تقول بسمة الخبثاني، نائبة الاتحاد الجهوي للمرأة في منوبة، لـ"النهار"، إن ظاهرة تحويل المنازل إلى أماكن للعمل والإنتاج تتوسع في تونس، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وارتفاع البطالة وصعوبة العثور على فرص عمل.

تبلغ نسبة البطالة في صفوف النساء في تونس 22.2 في المئة، وترتفع إلى 31.6 في المئة لدى حاملات الشهادات العليا، وهي نسب مرتفعة مقارنة بالذكور.

وتوضح الخبثاني بأن نساء كثيرات يتوجهن إلى الاتحاد للحصول على تكوين في حرفة أو مهارة، ثم يبدأن العمل من منازلهن بهدف توفير دخل إضافي من دون الحاجة إلى مغادرة البيت.

بسمة الخبثاني، نائبة الاتحاد الجهوي للمرأة في منوبة

بسمة الخبثاني، نائبة الاتحاد الجهوي للمرأة في منوبة

وتشمل هذه الأنشطة إعداد العولة والحلويات والأكلات التقليدية، وصناعة التوابل والشمع والمضوغ، إضافة إلى صناعة الخبز التقليدي وإعداد وجبات أسبوعية لبعض العائلات.

وتقول الخبثاني إن هذه الأنشطة حوّلت عدداً من البيوت إلى "مصانع صغيرة"، ومنحت النساء فرصة لتحقيق قدر من الاستقلال المادي من دون التخلّي عن مسؤولياتهن الأسرية.

وتشارك بعض الحرفيات في المعارض بمساعدة من الاتحاد للتعريف بمنتجاتهن، وهو ما يساعدهن على توسيع شبكة الزبائن وفق المتحدثة. لكن نطاق النشاط يختلف من امرأة إلى أخرى. فبعضهن يعتمدن على زبائن الحي والمنطقة، وتنتشر منتجاتهن عبر التوصية من شخص إلى آخر، بينما تتمكّن أخريات من الوصول إلى أسواق أوسع بفضل قدرتهن على التسويق.

وتشير الخبثاني إلى أن ضعف الخبرة في التسويق يمثل أحد العوائق أمام نساء كثيرات، إذ يمتلكن المنتج والمهارة لكنهن لا يعرفن بالضرورة كيف يصلن بكل ذلك إلى عدد أكبر من الزبائن، خصوصاً أن عدداً منهن لا معرفة لهن بطرق التسويق الحديثة.

لكن وسائل التواصل الاجتماعي باتت تساعد البعض منهن في تجاوز هذا العائق، وفق المتحدثة، خصوصاً عندما يتولى الأبناء أو الأزواج ممن لديهم معرفة بالعالم الرقمي إدارة صفحات المشاريع. 

وتقول إن بعض النساء بدأن في الاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي لإعداد الصور والفيديوهات والموادّ المستخدمة في الترويج لمنتجاتهن.

ولا تقتصر ظاهرة العمل من المنازل على النساء اللواتي لم تتح لهن فرصة الدراسة أو الحصول على وظيفة. 
وتقول الخبثاني إن النساء اللواتي يعملن من منازلهن ينتمين إلى شرائح اجتماعية وثقافية مختلفة، بينهن نساء يحملن شهادات جامعية، وأخريات يحملن شهادات في الهندسة أو الدكتوراه، واخترن تعلّم حرفة والانتقال لاحقاً إلى العمل لحسابهن الخاص.

وتشير إلى أنه توجد موظفات لديهن وظائف مستقرّة، ويعملن في الوقت نفسه من منازلهن لتوفير دخل إضافي، مستفيدات من مهارات ورثنها عن عائلاتهن أو اكتسبنها لاحقاً.

وفي السياق أيضاً، تلفت إلى أن بعض النساء تعلّمن الخياطة والتطريز والحياكة باستخدام الصنّارة من خلال دروس منشورة على "يوتيوب"، ثم بدأن في بيع منتجاتهن من المنزل.

من النشاط المنزلي إلى الاقتصاد المنظم

لكن تحويل المنزل إلى مصدر دخل لا يعني بالضرورة أن النشاط أصبح مشروعاً اقتصادياً منظماً.

تقول إنصاف العباسي، وهي مديرة في وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن، إن العمل الذي تقوم به النساء من منازلهن يمكن أن يوفر لهنّ دخلاً، لكنه لا يضمن في كثير من الحالات الحماية الاجتماعية، خصوصاً عندما يجري خارج الأطر الرسمية.

لكن السلطات تسعى، من خلال برامج موجهة إلى النساء، إلى مساعدتهن على الانتقال من الاقتصاد غير المنظم إلى الاقتصاد المنظم، بما يتيح لهن تطوير أنشطتهن وتحويلها إلى مشاريع قادرة على الاستمرار وخلق فرص عمل.

وفي هذا السياق، يمثل البرنامج الوطني لريادة الأعمال النسائية والاستثمار "رائدات" إحدى الآليات المخصصة لدعم النساء الراغبات في بعث مشاريع خاصة.

وبحسب المعطيات التي أفادت بها العباسي، مكّن البرنامج منذ انطلاقه، وإلى غاية سنة 2025، من تمويل 6184 مشروعاً نسائياً، بطاقة تشغيلية تناهز الـ 12 ألف موطن شغل.

يهدف البرنامج إلى مساعدة النساء على بعث مشاريع خاصة، والانتقال تدريجياً من النشاط في السوق غير المنظمة إلى السوق المنظمة، بما يسمح بتطوير المشاريع وتحويلها إلى مصادر دخل أكثر استدامة، إلى جانب الإسهام في خلق مواطن شغل.

المطبخ كبداية لا نهاية

تظهر قصص هادية وفاطمة الزهراء وهالة اختلافاً واضحاً في ظروف النساء اللواتي اخترن العمل من المنزل. ففي حين بدأت الأولى العمل لتساعد زوجها في تحمل أعباء الأسرة، اضطرت الثانية إلى الاعتماد على مهارات تعلمتها في طفولتها بعدما أصبحت مسؤولة عن إعالة أسرتها، فيما وجدت الثالثة في المطبخ بديلاً عن البطالة.

ويظل القاسم المشترك بين ثلاثتهن تحويل مهارة منزلية إلى منتج قابل للبيع في ظل ظروف معيشية صعبة، حوّلت العمل إلى ضرورة ووسيلة للحصول على دخل إضافي، وفتحت أمام بعض النساء إمكانية اقتحام سوق التشغيل من دون الحاجة لمغادرة منازلهن. 

لكن استمرار هذه المشاريع يظلّ مرتبطاً بقدرة صاحباتها على التسويق، والحصول على التمويل والتكوين، والانتقال عند الحاجة من نشاط منزلي محدود إلى مشروع منظّم، يوفّر لهنّ دخلاً مستقراً وحماية اجتماعية.

View the original on النهار →

KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.