انتخابات السويد.. اليسار يقترب من السلطة واليمين المتطرف يتراجع

أظهرت النتائج الأولية للانتخابات في السويد، الاثنين، تقدماً للمعارضة المنتمية إلى اليسار والتي بدت أنها في طريقها لتشكيل الحكومة المقبلة، فيما تراجع اليمين المتطرف المناهض للهجرة.
وأظهرت النتائج الأولية للانتخابات تقدم المعارضة المنتمية إلى يسار الوسط بفارق ضئيل يبلغ ثلاثة مقاعد على الأحزاب اليمينية الحاكمة، مع فرز معظم الأصوات في انتخابات الأحد، وفق ما أوردت وكالة "رويترز".
ومن شأن فوز المعارضة أن يوقف انزياحاً نحو اليمين استمر على مدى السنوات الأربع الماضية، وحوّل السويد من واحدة من أكثر الدول الأوروبية ترحيباً بالمهاجرين إلى واحدة من أكثرها تشدداً في سياسات اللجوء.
وأعلنت هيئة الانتخابات أن الأحزاب اليسارية الداعمة لزعيمة الحزب الاشتراكي الديمقراطي ماجدالينا أندرسون تتجه للفوز بـ176 مقعداً في البرلمان المؤلف من 349 مقعداً، مقابل 173 مقعداً للكتلة اليمينية بقيادة رئيس الوزراء أولف كريسترسون.
وقالت أندرسون لأنصارها مساء الأحد: "إذا ظلت هذه النتيجة قائمة، فستكون للسويد حكومة جديدة".
لكن قادة الأحزاب توخوا الحذر في إعلان الفوز أو الإقرار بالهزيمة، إذ لا تزال نتائج 353 دائرة انتخابية قيد الفرز، كما لا يُتوقع الانتهاء من فرز أصوات الناخبين في الخارج قبل الأربعاء.
وفي انتخابات عام 2022، منحت استطلاعات آراء الناخبين بعد خروجهم من مراكز الاقتراع في البداية فوزاً ضئيلاً ليسار الوسط، قبل أن يتبين أن تلك التوقعات سابقة لأوانها. ولم يُظهر كريسترسون أي مؤشر على الإقرار بالهزيمة عندما تحدث عقب انتخابات الأحد.
وبلغ الفارق بين الكتلتين نحو 0.4% من الأصوات صباح الاثنين.
ولم توضح أندرسون بعد كيف ستتمكن من توحيد أحزاب يسار الوسط المنقسمة خلفها ضمن ائتلاف حكومي.
وتعد السويد، التي يبلغ عدد سكانها نحو 10.6 مليون نسمة، عضواً في الاتحاد الأوروبي وأحدث دولة انضمت إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو).
اليمين المتطرف يتراجع
وضعت الانتخابات يسار وسط منقسماً في مواجهة كتلة موحدة من يمين الوسط، أعادت خلال فترة حكمها صياغة سياسات الهجرة ونظام العدالة الجنائية في السويد، وكانت تخطط لإدخال حزب "ديمقراطيو السويد" اليميني المتطرف إلى الائتلاف الحكومي، وهي خطوة بدت بعيدة أكثر مما ينبغي بالنسبة لبعض الناخبين.
وأظهرت التوقعات أن الحزب، الذي تعود جذوره إلى أوساط "النازيين الجدد"، خسر نحو 11 مقعداً، في أول تراجع لحصته من الأصوات منذ دخوله البرلمان عام 2010.
وتأسس حزب "ديمقراطيو السويد" في ثمانينيات القرن الماضي على أيدي أشخاص كانوا ناشطين في جماعات يمينية متطرفة، من بينها جماعات من النازيين الجدد. وخفف الحزب من لهجته وأقصى أعضاءً معروفين بالعنصرية في عهد جيمي أوكيسون، الذي يقوده منذ عام 2005 وأشرف على نموه من حزب كان في السابق هامشياً.
عقبات أمام تشكيل الحكومة
وفي حال تأكد فوز يسار الوسط، فقد يستغرق تشكيل الحكومة بعض الوقت.
وفي حين يُتوقع أن تتولى زعيمة الاشتراكيين الديمقراطيين أندرسون رئاسة الوزراء، لا يزال من غير الواضح أي الأحزاب الأخرى ستشارك في حكومتها.
وقال رئيس البرلمان السويدي أندرياس نورلين للتلفزيون السويدي: "قد تكون عملية تشكيل الحكومة معقدة بالفعل".
ووعدت أندرسون الناخبين بزيادة الإنفاق على الرعاية الاجتماعية، وإقامة نظام ضريبي أكثر عدالة، والتركيز على تعزيز التماسك الاجتماعي.
ويريد الحزب الاشتراكي الديمقراطي بزعامة أندرسون الإبقاء على النهج السويدي المتشدد تجاه الهجرة، وهو ما قد يؤدي إلى خلاف مع حزبي اليسار والخضر اللذين يرغبان في تخفيف القيود.
وتراجع عدد طالبي اللجوء إلى أدنى مستوى في 40 عاماً في عهد الحكومة الحالية، التي ألغت الإقامة الدائمة للاجئين، وشددت قواعد الحصول على إعانات الرعاية الاجتماعية، وكثفت عمليات ترحيل الأشخاص الذين لا يملكون حق البقاء في البلاد.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.