آبي أحمد: وصول إثيوبيا إلى البحر قضية وجودية تتعلق بالأمن القومي

اعتبر رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، السبت، أن وصول بلاده إلى البحر يُمثل "قضية وجودية" ومسألة تتعلق بالأمن القومي والسيادة على المدى الطويل، مؤكداً مواصلة السعي للحصول على منفذ بحري عبر الحوار والمصالح المتبادلة.
ونقلت إذاعة "فانا" الإثيوبية عن آبي أحمد، قوله إن التخطيط لمستقبل دولة يتجاوز عدد سكانها 130 مليون نسمة، وتعتمد جميع طرق وصولها إلى الأسواق العالمية على المرور عبر دول أخرى، في إشارة إلى إثيوبيا، يجعل الوصول إلى البحر قضية ترتبط بالأمن القومي والمصالح السيادية.
وشدد على أهمية تعزيز التكامل الاقتصادي الإفريقي، وتطوير ممرات نقل موثوقة تربط المنتجين بالأسواق، مشدداً على تمسك بلاده بالحوار والمصالح المشتركة وسيلةً لتحقيق تطلعاتها في الوصول إلى البحر.
وتأتي هذه التصريحات بعد نحو أسبوع من تأكيد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أن ضمان الأمن في البحر الأحمر وحرية الملاحة فيه مسؤولية حصرية للدول العربية والإفريقية المشاطئة له.
وجدّد عبد العاطي موقف القاهرة الداعي إلى الحفاظ على الاستقرار في منطقة القرن الإفريقي، ومنع أي تصعيد قد يهدد سيادة دول المنطقة.
افتتاح سد "ميجيتش" شمال إثيوبيا
وفي سياق منفصل، افتتح آبي أحمد، الجمعة، مشروع سد "ميجيتش" للري في منطقة جوندر شمال إثيوبيا، معتبراً أنه يمثل خطوة مهمة لتعزيز التنمية الاقتصادية والزراعية في المنطقة.
وبحسب ما ذكرت إذاعة "فانا"، وصف رئيس الوزراء الإثيوبي المشروع بأنه "إنجاز تنموي" لمدينة جوندر التاريخية والمناطق المحيطة بها، بعد سنوات من التأخير في التخطيط والتنفيذ.
وأوضح آبي أحمد، في تصريحات نشرها على حساباته بمواقع التواصل الاجتماعي، أن السد تبلغ سعته التخزينية 185 مليون متر مكعب من المياه، ويتيح ري أكثر من 17 ألف هكتار من الأراضي الزراعية، ما يوفر فرصاً للاستفادة منه لعشرات الآلاف من المزارعين.
وأضاف أن المشروع سيسهم في توفير مياه شرب نظيفة وموثوقة لمدينة جوندر والمناطق المجاورة، إلى جانب دعم الأنشطة الزراعية والاقتصادية.
وأشار إلى أن الاستفادة من البحيرة الاصطناعية للسد ستشمل التوسع في الزراعة الحضرية وتربية الأسماك، فضلاً عن تطوير المنتجعات والمرافق السياحية، بما يوفر فرص عمل للشباب وينشط الحركة التجارية.
وأكد رئيس الوزراء الإثيوبي أن إنجاز السد جاء بعد تجاوز عقبات واجهت المشروع لسنوات، بفضل المتابعة والدعم المكثفين.
دعوة إلى إصلاح التخطيط والتنفيذ
وخلال مراسم افتتاح السد، قال آبي أحمد إن إثيوبيا تمتلك موارد طبيعية وإمكانات اقتصادية كبيرة، لكنها لم تنجح بالقدر الكافي في تحويل هذه الإمكانات إلى نتائج ملموسة تنعكس على حياة المواطنين.
وأوضح، بحسب "فانا"، أن وفرة الموارد وحدها لا تكفي لتحقيق التنمية، ما لم تقترن بقدرات مؤسسية وفنية تضمن حسن استغلالها وتنفيذ المشروعات بكفاءة.
واستشهد بالموارد المائية في جوندر، لافتاً إلى أن السكان عانوا نقص المياه، رغم توافرها في المنطقة، فيما واجه المزارعون صعوبات في الاستفادة منها لزيادة الإنتاج الزراعي.
واعتبر آبي أحمد أن مشروع سد "ميجيتش" يُجسد إمكانية تحويل الموارد المتاحة إلى قدرات إنتاجية فعلية، مشدداً على ضرورة معالجة الاختلالات الفكرية والهيكلية التي تُعيق تنفيذ المشروعات التنموية.
وأشار إلى أن نقص ما وصفه بـ"القدرة السيادية" كان من العوامل التي حالت دون تنفيذ مشروعات التنمية بالحجم المطلوب، داعياً إلى بناء قدرات وطنية تتيح بدء المشروعات واستكمالها بالاعتماد على الموارد والمؤسسات والخبرات الإثيوبية.
وانتقد آبي أحمد بدء بعض المشروعات قبل استكمال التخطيط والتصميم اللازمين، أو عدم متابعتها حتى تحقيق أهدافها، مؤكداً أهمية التنسيق بين المؤسسات الحكومية لضمان تنفيذ المشروعات بصورة متكاملة.
وقال إن إنجاز سد "ميجيتش" لا يعني اكتمال جهود التنمية في جوندر، مشيراً إلى أن المنطقة لا تزال بحاجة إلى مزيد من المشروعات لمعالجة مشكلات الفقر وتحسين الخدمات وفرص العمل.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.