الذكاء الاصطناعي يخلق وظائف جديدة للبشر لإصلاح أخطائه... لكن إلى متى؟
لاحظت ليزا، وهي مصممة غرافيك مستقلة تقيم في إسبانيا، تغيراً كبيراً في طبيعة عملها بعد إطلاق "تشات جي بي تي" عام 2022. ووفقاً لتقرير "الغاردان"، فبعدما كانت ليزا تتلقى طلبات متفرقة وبطيئة لتصميم الشعارات وعبوات المنتجات، بدأت تنهال عليها طلبات من نوع مختلف: إصلاح تصاميم أنشأها الذكاء الاصطناعي، من تحسين صور ضبابية لتصبح صالحة للطباعة، إلى تحويل تصاميم مليئة بالأخطاء إلى ملفات قابلة للاستخدام.
بحلول عام 2025، تقول ليزا، التي فضّلت عدم الكشف عن اسمها الكامل، إن نحو 90% من طلبات تصميم الشعارات والعبوات التي تصلها كانت تتعلق بتنظيف محتوى مولّد بالذكاء الاصطناعي وإصلاحه. وشكّل هذا النوع من العمل ما بين 60 و70% من دخلها السنوي.
لكن العمل كان مرهقاً. فالعملاء كانوا يحاولون خفض الأسعار، وبعض التصاميم التي ينتجها الذكاء الاصطناعي كانت مليئة بالأخطاء إلى درجة اضطرارها إلى إعادة تصميمها بالكامل. كما بدأت تشعر بالقلق من أن تصبح شريكة، ولو بشكل غير مباشر، في انتهاكات حقوق الملكية الفكرية المرتبطة بالمحتوى الذي ينتجه الذكاء الاصطناعي. وفي النهاية، بدأت ترفض هذه المشاريع. وتعلق ليزا، أن هذا "الأمر كان يفتقر إلى الروح تمامًا".

تعبيرية (وكالات)
ليزا واحدة من مجموعة متزايدة من العاملين المستقلين في المجالات الإبداعية الذين وجدوا لأنفسهم دوراً جديداً في تنظيف ما يُعرف بـ"مخلفات الذكاء الاصطناعي"، وهو مصطلح يُستخدم لوصف المخرجات منخفضة الجودة التي ينتجها الذكاء الاصطناعي.
ومع اعتماد الشركات على أدوات مثل "تشات جي بي تي" من "أوبن إيه آي" و"كلود" من "أنثروبيك" لإنتاج النصوص التسويقية والرسومات والكتب ومقاطع الفيديو، باتت الشركات تستعين بالمحترفين لتحويل المحتوى الذي ينتجه الذكاء الاصطناعي إلى نصوص أكثر طبيعية، وإصلاح الصور المشوهة وإنقاذ مقاطع الفيديو المليئة بالأخطاء.
ويشكّل هذا العمل حلاً مؤقتاً في سوق وظائف يزداد صعوبة، ومصدراً إضافياً للدخل بالنسبة إلى العاملين المستقلين بدوام كامل أو جزئي.
لكن المستقلين يقولون إن العملاء غالباً ما يستخفون بالوقت والمهارات المطلوبة لتنظيف المحتوى الذي ينتجه الذكاء الاصطناعي، ويتوقعون إنجاز المهمة بسرعة وبتكلفة منخفضة، رغم أنها قد تتطلب أحياناً جهداً مماثلاً لإنشاء عمل جديد من الصفر.
وبينما يمكن أن تكون كثرة مشاريع "التنظيف" مربحة، يختلف المستقلون في نظرتهم إليها. فبعضهم يجدها رتيبة ومحبطة إبداعياً، فيما يستمتع آخرون بالتحدي. ومع تحسن قدرات الذكاء الاصطناعي، يطرح العاملون سؤالاً أساسياً: إلى متى سيبقى هذا النوع من العمل مطلوباً؟
الطلب على إصلاح أخطاء الذكاء الاصطناعي يتزايد
في منصة "فريلانسر دوت كوم"، التي تضم أكثر من 88 مليون مستخدم، ارتفع عدد عروض العمل التي تحمل عبارات مثل "تصحيح الذكاء الاصطناعي" و"هلوسة الذكاء الاصطناعي" و"أخطاء الذكاء الاصطناعي" بنسبة 87%، ليصل إلى 10,760 إعلاناً حول العالم بين أغسطس/ آب 2025 ويونيو/ حزيران 2026، وفق بيانات داخلية شاركتها المنصة مع صحيفة "الغارديان".
وتركزت هذه الوظائف في مجال التصميم الغرافيكي، تلاه تحرير الفيديو والتدقيق اللغوي وكتابة المحتوى.
كما شهدت منصة "أب وورك" ارتفاعاً بنسبة 70% على أساس سنوي في مشاريع إصلاح مخرجات الذكاء الاصطناعي، بينما زادت عمليات البحث عن خدمات "تنظيف الذكاء الاصطناعي" على "Fiverr" بأكثر من 20 ضعفاً بين عامي 2023 و2026.
الذكاء الاصطناعي يغيّر طبيعة العمل الحر
ومع سعي الشركات إلى خفض التكاليف، تتغير طبيعة المهام الموكلة إلى المستقلين، من طلبات لإنشاء أعمال إبداعية من الصفر إلى تحسين المحتوى الذي أنتجه الذكاء الاصطناعي.
يقول مات باري، الرئيس التنفيذي لـ"فريلانسر دوت كوم"، إن هذا النوع من العمل تطلبه غالباً شركات صغيرة ورواد أعمال يستخدمون الذكاء الاصطناعي لإنتاج مسودة أولية، قبل أن يكتشفوا مشكلات لا يملكون الخبرة اللازمة لحلها.
ويضيف أن مخرجات الذكاء الاصطناعي "تحتاج إلى إنسان ليحوّلها إلى شيء متقن يمكن استخدامه فعلياً". وقد تختفي الوفورات التي حققتها الشركات في الوقت والمال عند إعداد المسودة الأولى أمام الوقت الطويل الذي يتطلبه تجهيزها للاستخدام التجاري.
أما السؤال الأبرز الذي يسأله كثيرون اليوم: إلى متى ستستمر وظائف "تنظيف" عمل الذكاء الاصطناعي؟
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.