هل تلجأ إلى وسائل التواصل الاجتماعي لتجنب العلاقة مع الآخرين؟

(CNN) -- هل تقضي وقتًا طويلًا على وسائل التواصل الاجتماعي إلى حد يؤثّر في جوانب أخرى من حياتك؟ تُشير دراسة جديدة إلى عامل قد يفسّر هذا السلوك.
الأشخاص الذين يشعرون بالقلق حيال علاقاتهم بالآخرين ويميلون إلى تجنبهم، هم الأكثر عرضة للاستخدام الإشكالي لوسائل التواصل الاجتماعي، أي الاستخدام الذي يؤثر سلبًا في أدائهم في العمل أو الدراسة. ويُعرف هذا النمط في علم التعلّق باسم "التعلق الخائف".
قد يلجأ الأشخاص الذين يخشون العلاقات بالآخرين إلى وسائل التواصل الاجتماعي لتجنب التفاعل معهم، بحسب الباحث الرئيسي في الدراسة، الدكتور كريس بيورنسن، أستاذ علم النفس في جامعة لونغوود بولاية فرجينيا.
في المقابل، يسجّل الأشخاص الذين يشعرون بالأمان في علاقاتهم أدنى مستويات الاستخدام الإشكالي لوسائل التواصل الاجتماعي، يليهم الأشخاص الذين يتجنبون الارتباط بالآخرين. وخلصت الدراسة، التي نُشرت في مجلة PLOS One، الأربعاء، إلى هذه النتائج بعد تحليل بيانات 555 أمريكيًا تتراوح أعمارهم بين 18 و79 عامًا.
وأوضح بيورنسن أن الدراسة ربطت بين أنماط التعلّق المختلفة ومستويات الاستخدام الإشكالي لوسائل التواصل الاجتماعي، لكنها لم تثبت أنّ نمطًا معينًا يُسبّب هذه المشكلة.
لتحديد ما إذا كان استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي يؤثر سلبًا في حياتك، اقترح بيورنسن مساءلة الذات حول ما إذا كنت تُحقّق المستوى الذي تطمح إليه في العمل أو الدراسة. وإذا كانت الإجابة لا، ففكّر في ما إذا كان استخدامك لهذه المنصات يُؤثّر في أداءك.
ومن العلامات الأخرى، بحسب بيورنسن، عدم القدرة على الامتناع عن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للمدة التي يحدّدها الشخص لنفسه، أو الشعور بالقلق أو الاكتئاب أو التوتر والانفعال عند الابتعاد عنها.
وتؤثر أيضًا قوة العلاقات الاجتماعية مع الأصدقاء والعائلة في علاقة الشخص بوسائل التواصل الاجتماعي. وقال بيورنسن: "يقرّ معظم طلابي اليوم بوضوح بأنهم لا يعرفون كيف يتحدّثون مع بعضهم في الحياة الواقعية".
وأضاف أن على الأهل المساعدة على ترسيخ فهم الشباب لطبيعة العلاقات الجيدة، التي ينبغي أن تُبنى أساسًا خارج الإنترنت، لأنها غالبًا ما تكون أقل سطحية.
تتشكّل أنماط التعلّق في مرحلة مبكرة من الحياة. وإذا لم يتوفّر لك أشخاص يمكنك الوثوق بهم خلال نشأتك، فقد تحتاج إلى تطوير مهاراتك الاجتماعية في مرحلة البلوغ.
وقالت كيمبرلي سولو، معالجة نفسية من ميدفيلد بولاية ماساتشوستس، تُدير مجتمع "She Breaks Free" على منصة Mighty لدعم النساء المرتبطات بأشخاص يمارسون السيطرة عليهن، وغير المشاركة في الدراسة، إنّ بناء العلاقات ورعايتها "مهارة نتعلّمها ويقدّم لنا الآخرون نموذجًا لها في طفولتنا، فنحن لا نولد بها".
ونصحت سولو بالتفكير في السلوكيات التي قد تدفع الآخرين إلى الابتعاد، مثل الانتظار بضعة أيام قبل الرد على الرسائل النصية أو الاكتفاء بإجابات من جملة واحدة. وقالت: "الوعي هو الخطوة الأولى".
لكنها شدّدت أيضًا على أهمية وضع أهداف محدّدة، مثل تعلّم كيفية بدء محادثة. وأضافت: "يحب كثيرون التحدّث عن أنفسهم، لذا إذا لم تعرف ما الذي تقوله، فاطرح على الشخص الآخر ثلاثة أسئلة عن نفسه".
وأضافت أن الانضمام إلى مجموعات للتعرف إلى أشخاص جدد قد يبدو أمرًا مربكًا. لذا، تنصح بممارسة نشاط تجيده بالفعل، مثل حضور صف لتعلّم صناعة الفخار، لتعزيز ثقتك بنفسك والتعرف إلى أشخاص بصورة طبيعية.
إذا كنت لا تزال تواجه صعوبة في بناء علاقات صحية، ففكّر في الاستعانة باختصاصي مرخّص في الصحة النفسية.

إذا كان استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي يؤثر سلبًا في حياتك، ينصح بيورنسن بالتفكير في الإقلاع عنها.
وقال: "يخبرني كثيرون ممن تحدثت إليهم خلال أبحاثي أن حذف تطبيقات التواصل الاجتماعي من هواتفهم يبدو أمرًا لا يمكن تصوّره بداية، لكنهم سرعان ما يكتشفون أنهم يستمتعون بذلك. فالابتعاد عن الإنترنت يتيح وقتًا لممارسة أنشطة أخرى تمنحنا السعادة الحقيقية، مثل الحركة والنشاط البدني، والخروج إلى الطبيعة، ومساعدة الآخرين، وقضاء الوقت وجهًا لوجه مع العائلة والأصدقاء".
إذا لم تتمكن من التخلي عن وسائل التواصل الاجتماعي تمامًا، ينصح بيورنسن بتقليص استخدامها بشكل كبير، ثم ملاحظة تأثير ذلك في حالتك النفسية.
ويؤمل أن يؤدّي تحسّن علاقاتك المباشرة بالآخرين إلى تقليص الوقت الذي تقضيه على هذه المنصات ورغبتك باستخدامها.
وتشير هذه الدراسة إلى أن أسباب الاستخدام الإشكالي لوسائل التواصل الاجتماعي لدى كثيرين قد تكمن في حياتهم خارج الإنترنت، وهو ما ينبغي التركيز عليه لمعالجة المشكلة.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.