مصر.. البرلمان يبحث تفويض السيسي لدعم السعودية

يبحث مجلس النواب المصري، الأحد، طلب الرئيس عبد الفتاح السيسي تفويضه باتخاذ إجراءات لدعم السعودية عسكرياً، إذا طلبت المملكة ذلك، خلال جلسة طارئة دعا إليها الرئيس المصري، امتثالاً لضوابط دستورية تشترط موافقة ثلثي أعضاء البرلمان، بعدما أكد السيسي أن بلاده لن تسمح بالمساس بأمن السعودية واستقرارها، في ظل التطورات التي تشهدها المنطقة.
وأبلغ الأمين العام لمجلس النواب المصري، المستشار أحمد مناع، أعضاء المجلس، في رسالة اطلعت عليها "الشرق"، بأنه "عملاً بأحكام اللائحة الداخلية للمجلس، وفي ضوء طلب السيد رئيس الجمهورية، فقد تقرر عقد الجلسة العامة للمجلس الساعة الواحدة ظهر الأحد (بتوقيت القاهرة) 18 أكتوبر 2026".
وتأتي الجلسة بعد يوم من طلب السيسي من البرلمان منحه التفويض اللازم لاتخاذ إجراءات لدعم السعودية عسكرياً، إذا طلبت المملكة ذلك، في خطوة تخضع للضوابط الدستورية المنظمة لإرسال القوات المسلحة المصرية في مهام قتالية خارج حدود البلاد.
السيسي: لن نسمح بالمساس بأمن السعودية
وقال السيسي، السبت، إن "مصر لن تسمح بالمساس بأمن السعودية، وطبقاً لتوجيهات الملك سلمان وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، ستنفذ أي إجراء لحماية المملكة والدفاع عنها".
وأضاف السيسي، خلال كلمته في حفل تخريج الدفعة الأولى من الأكاديمية العسكرية المصرية: "أعرف أن هذا الموضوع يتطلب تصديقاً من البرلمان، وأرجو أن ينعقد البرلمان في جلسة طارئة ويعطينا التفويض إذا طلب الأمر منا".
وتابع خلال كلمته: "نحن لا نبحث عن دور، لكن ليس معقولاً أن نسمح بالمساس بالسعودية واستقرارها".
وأكد السيسي أهمية عدم نسيان "الدعم الذي قدمه الأشقاء في الخليج لمصر"، مضيفاً: "نقف بقوة وندعم بشكل كامل حماية أراضي أشقائنا في الخليج".
وقال الرئيس المصري في كلمته إن "الأشقاء في دول الخليج كانوا يرسلون سفن البترول والغاز والقمح إلى مصر في عام 2013 دون حساب"، مضيفاً أنه "لو لم يحدث ذلك، لا أعرف ماذا كان سيحدث للدولة المصرية حينها"، وأشار إلى أن تصريحاته تأتي لـ"الاعتراف بالجميل"، وأنه "لا يتحرج أن يقدم الشكر للمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات والكويت".
وطلب السيسي من قيادات القوات المسلحة المصرية المشاركين في الحفل، أداء التحية العسكرية لدول الخليج.
كان الرئيس المصري، أكد، الخميس الماضي، أن استهداف السعودية يؤثر على الأمن القومي المصري والعربي، مشدداً على أن بلاده لا تقبل المساس بأمن المملكة وحدودها. ووصف المتغيرات الجيوسياسية في المنطقة بأنها "كبيرة وعميقة وسوف تترتب عليها تداعيات"، بحسب بيان صادر عن الرئاسة المصرية.
وقال السيسي، على هامش حضوره حفل تخرج دفعة جديدة من كلية الشرطة، إن "مصر والسعودية هما قلب الأمتين العربية والإسلامية، وأن أي ضرر يصيب أياً من الدولتين سوف يؤثر على الأخرى".
وتابع: "مقولة إن الأمن القومي لكل من مصر والسعودية ودول الخليج العربي مرتبط هي مقولة صحيحة".
وأكد السيسي أن "استهداف المملكة على هذا النحو يؤثر على الأمن القومي العربي والمصري"، وأن مصر لا تقبل المساس بأمن السعودية وحدودها، وترفض كذلك المساس بأمن البحر الأحمر والممرات البحرية الدولية"، مشدداً على أن "ما يهمنا هو أمن المملكة وعدم المساس به واستقرارها وخفض التصعيد".
ماذا يقول الدستور المصري؟
ينص الدستور المصري، الذي أقر في عام 2014، في المادة 152 منه، على عدم إرسال القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة، إلا بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني، وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي الأعضاء.
المادة 152 من الدستور المصري
- رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولا يعلن الحرب، ولا يرسل القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة، إلا بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني، وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي الأعضاء.
- إذا كان مجلس النواب غير قائم، يجب أخذ رأي المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وموافقة كل من مجلس الوزراء ومجلس الدفاع الوطني.
وحددت المادة 130 من اللائحة الداخلية لمجلس النواب المصري ضوابط الموافقة على طلب إعلان الحرب، أو إرسال القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى الخارج، إذ تنص المادة على أن "موافقة مجلس النواب تكون بأغلبية ثلثي عدد الأعضاء"، وأن يتم التصويت "خلال جلسة سرية عاجلة يعقدها المجلس بناءً على طلب رئيس الجمهورية، بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني".
المادة 130 من اللائحة الداخلية لمجلس النواب المصري
تكون موافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي عدد الأعضاء على إعلان الحرب أو إرسال القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة طبقاً للمادة 152 من الدستور، في جلسة سرية عاجلة يعقدها المجلس بناء على طلب رئيس الجمهورية بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني.
وتشترط المادة إجراء التصويت على إعلان الحرب أو إرسال القوات المسلحة في مهمة قتالية خارج الحدود خلال جلسة سرية عاجلة.
ولا تعني موافقة مجلس النواب بالضرورة إرسال قوات مصرية إلى الخارج، لكنها تمثل أحد المتطلبات الدستورية اللازمة لإرسال القوات المسلحة في مهمة قتالية خارج الحدود.
شكري: مصر تضطلع بمسؤولياتها مع السعودية
وفي سياق المواقف المصرية بشأن طلب التفويض، قال رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب المصري ووزير الخارجية السابق سامح شكري إن الأوضاع الحالية والعلاقات الوثيقة التي تربط مصر بالمملكة العربية السعودية تقتضي أن تنهض مصر لحماية الأمن القومي العربي.
وأضاف شكري، في تصريحات هاتفية لـ"الشرق"، أن "طلب الرئيس عبدالفتاح السيسي تفويضاً من مجلس النواب هو مؤشر أكيد على أن مصر تضطلع بمسؤولياتها مع المملكة العربية السعودية لحماية الأمن القومي العربي".
وأوضح أن موافقة البرلمان على التفويض من شأنها أن تتيح للقيادة السياسية "القيام بما هو ضروري" من إجراءات لدعم المملكة العربية السعودية ومواجهة التهديدات التي تتعرض لها.
وشدد شكري على أن مصر تدين بشكل واضح أي استهداف للسعودية "من قبل الحوثيين أو أي طرف آخر"، لافتاً إلى أن القاهرة تتابع التطورات بصورة مستمرة بالتنسيق مع الرياض.
من جانبه، أكد عضو مجلس النواب المصري عماد الدين حسين، في تصريحات لـ"الشرق"، أن أمن السعودية جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، وأن استقرار المملكة ضرورة لحماية المصالح المشتركة بين البلدين.
وأضاف: "المسؤولون المصريون يؤكدون باستمرار أن أمن السعودية والخليج جزء مهم من الأمن القومي المصري، وبالتالي، عندما تحتاج السعودية إلى الدفاع عن أمنها واستقرارها، تهب مصر لترجمة مفهوم الأخوة العربية إلى خطوات عملية".
وتابع: "علينا ألا ننسى أن هناك اتفاقية للدفاع المشترك في إطار جامعة الدول العربية"، مشيراً إلى أن "مصر والسعودية عضوان مؤسسان في الجامعة العربية، وبلدان شقيقان تربطهما علاقات وثيقة وتعاون واسع".
وأكد أن "الأمن القومي المصري يتطلب أن تكون السعودية في حالة استقرار وأمن"، موضحاً أن "أي تهديد للأمن القومي السعودي، هو خصم مباشر من الأمن القومي المصري".
مواقف عربية داعمة
وعلى الصعيد العربي، اعتبر وزير الإعلام الأردني الأسبق سميح المعايطة في تصريحات لـ"الشرق"، أن الموقف المصري الداعم للسعودية يمنح زخماً عربياً وإقليمياً ودولياً في مواجهة "الحوثيين"، مؤكداً أن أمن المملكة يمثل ركيزة أساسية لأمن المنطقة واستقرارها.
بدوره، قال وزير الإعلام الكويتي السابق سعد بن طفلة، في تصريحات لـ"الشرق"، إن مصر تقوم دائماً بواجباتها تجاه الأمن القومي العربي، مشيراً إلى أن "مصر تقوم بواجبها القومي بموجب اتفاقية الدفاع العربي المشترك".
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.