هل يشكل الفلسطينيون مفتاح الحكومة الإسرائيلية الجديدة؟

أظهرت نتائج استطلاعات الرأي العام الأخيرة في إسرائيل، أن أياً من المعسكرين المتنافسين في الانتخابات العامة، التي ستجرى الثلاثاء، لن يكون قادراً على حسم النتيجة، وتشكيل الحكومة الجديدة للسنوات الأربع المقبلة، ما يرجح حاجته إلى دعم خارجي من الأحزاب الفلسطينية.
ونشرت وسائل الإعلام ومراكز الأبحاث، الجمعة، آخر استطلاعات رأي عام يُسمح بإجرائها قبل 4 أيام من موعد الانتخابات، وفق القانون الإسرائيلي.
وتقاطعت أبرز الاستطلاعات عند حصول معسكر الحكومة على حوالي 50 مقعداً، وحصول معسكر التغيير المعارض على حوالي 55 مقعداً، وحصول الأحزاب الفلسطينية على حوالي 15 مقعداً.
توصية حاسمة
وتبدو توصية الأحزاب الفلسطينية، وفق هذه النتائج، حاسمة في تكليف الشخصية الأبرز في معسكر التغيير بتشكيل الحكومة.
وينص القانون الإسرائيلي على أن رئيس الدولة يوكل مهمة تشكيل الحكومة للمرشح الذي يحصل على توصية العدد الأكبر من أعضاء البرلمان (الكنيست) البالغ عددهم 120 عضواً.
وأعلن قادة الأحزاب الفلسطينية الأربعة التي تخوض الانتخابات في قائمتين، هما "القائمة المشتركة" المؤلفة من الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة بقيادة يوسف جبارين، وحزب التجمع الوطني بقيادة سامي أبو شحادة والحركة العربية للتغيير بقيادة الدكتور أحمد الطيبي، و"القائمة الموحدة" المؤلفة من الحركة الإسلامية بقيادة منصور عباس وحلفاء، أعلنوا أنهم سيصوتون لصالح زعيم حزب "يشار" جادي آيزنكوت، وهو الحزب الأكبر في معسكر التغيير.
احتدام التنافس
واحتدم التنافس، في الأيام الأخيرة، بصورة كبيرة بين المعسكرين الرئيسيين، وداخل المعسكر الواحد. وأظهرت الاستطلاعات أن الحراكات تجري، في هذه المرحلة، داخل المعسكر الواحد أكثر مما تجري بين المعسكرين، حيث يخسر حزب الليكود بقيادة نتنياهو لصالح أحزاب الصهيونية الدينية التي تشاركه الحكم، فيما سجل حزب نفتالي بينت - يائير لبيد تقدماً على حساب الأحزاب المحسوبة على ذات المعسكر.
معارضة نتنياهو
ويجمع أحزاب معسكر التغيير عامل مشترك أساسي، هو معارضة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، والخطوات التي قامت بها حكومته تحت عنوان الإصلاح القضائي، والتي تعزز صلاحيات السلطة التنفيذية على حساب السلطة القضائية، خدمة لأغراض نتنياهو الذي يحاكم بتهم الفساد والرشوة، وخدمة لأغراض حزبية للأحزاب المشاركة في الائتلاف الحكومي، خاصة الأحزاب الدينية والأحزاب الدينية- القومية.
الفلسطينيون في الميزان
ويشكل الناخبون الفلسطينيون، حاملو الجنسية الإسرائيلية، 16.5% من مجموع الناخبين في إسرائيل و18% من السكان. وقال رئيس لجنة المتابعة العليا للعرب في إسرائيل، الدكتور جمال زحالقة لـ"الشرق" إن استطلاعات الرأي العام تشير إلى أن نسبة التصويت بين الفلسطينيين سترتفع بصورة كبيرة في هذه الانتخابات.
وأشار إلى أن "الأولوية الأولى لكل فلسطيني في إسرائيل اليوم، هي التخلص من حكومة نتنياهو لما مارسته من تمييز عنصري صارخ بحقهم، خاصة قيام الشرطة بقيادة الوزير المتطرف إيتمار بن جفير الداعي علانية إلى تهجير كل الفلسطينيين، بممارسة كل الضغوط الممكنة عليهم لتحقيق هذا الغرض، وكذلك جرائم الحرب في غزة والاستيطان والضم في الضفة".
وأضاف: "بلغت نسبة تصويت العرب في الانتخابات السابقة، قبل 4 سنوات، 55%، واليوم تشير الاستطلاعات إلى أنها ستتجاوز نسبة 70%".
سيناريوهات
وتقف إسرائيل، في هذه الانتخابات، أمام عدة سيناريوهات، أولاها قيام آيزنكوت بتشكيل حكومة تتمتع بأغلبية نسبية من الأحزاب الصهيونية، مدعومة من الخارج بالأحزاب الفلسطينية.
وتبدو مطالب الأحزاب الفلسطينية معتدلة لقاء دعم حكومة آيزنكوت، أولاها محاربة الجريمة المتفشية في المجتمع العربي، والتي تجمع هذه الأحزاب على أن جهاز الشرطة هو من يغذيها لأغراض سياسية، أهمها دفع الفلسطينيين إلى اليأس من الحياة في البلاد والهجرة.
لكن آيزنكوت يواجه مشكلة قد تشكل عقبة أمامه تتمثل في منافسة قادة الأحزاب الأخرى على موقع رئيس الحكومة خاصة أفيجدور ليبرمان ونفتالي بينت.
وأعلن ليبرمان، مؤخراً، أنه سيقدم اقتراحاً لمعسكر التغيير، فور ظهور نتائج الانتخابات، يقوم على التخلص من نتنياهو للأبد من خلال سن قانون في الكنيست يمنع كل من صدرت بحقه لائحة اتهام جنائية من تولي منصب رئيس حكومة.
وينص القانون الحالي على منع من يواجه لائحة اتهام في المحكمة من تولي منصب وزاري، لكن لا يوجد نص يمنعه من تولي رئاسة الحكومة.
وينص اقتراح ليبرمان على القيام بانتخاب رئيس للكنيست فور ظهور النتائج، وتقديم طلب فوري لسن قانون يحرم نتنياهو من تشكيل الحكومة، بسبب لائحة الاتهام الموجهة ضده.
ويفتح اقتراح ليبرمان، حال قبوله، الطريق أمام تشكيل حكومة بمشاركة حزب الليكود، لكن دون نتنياهو، خاصة أن الليكود ينتمي إلى معسكر اليمين الذي ينتمي إليه ليبرمان ونفتالي بينت وعدد آخر من أقطاب معسكر التغيير.
حكومة وحدة
أما السيناريو الثاني فهو تشكيل حكومة وحدة بقيادة بنيامين نتنياهو متحالفاً مع أحزاب من معسكر التغيير مثل نفتالي بينت أو آيزنكوت. لكن المراقبين يستبعدون هذا السيناريو، لأن الحملة الانتخابية لأحزاب معسكر التغيير قامت على إزاحة نتنياهو جراء تهم الفساد الموجهة له، وإلغاء التغييرات القضائية التي أضرت بالمؤسسة القضائية والفصل بين السلطات.
انتخابات جديدة
وفي حال فشل آيزنكوت ونتنياهو في تشكيل الحكومة، يصبح الخيار الوحيد أمام رئيس الدولة هو الدعوة إلى إجراء انتخابات جديدة. وعادة ما تأخذ الانتخابات الجديدة فترة تصل إلى نحو 5 أشهر.
وشهدت إسرائيل تجربة العودة إلى الانتخابات جراء فشل أي من المرشحين بتشكيل الحكومة 3 مرات، في العامين 2019 و2020 قبل تشكيل الحكومة الأخيرة.
الفوارق بين المعسكرين
والفوارق السياسية بين المعسكرين تجاه الفلسطينيين ليست كبيرة إلى الدرجة التي يتوقع معها أن تحمل حكومة التغيير حلاً للقضية الفلسطينية، لكنها تبدو بالغة الأهمية للفلسطينيين على المستوى الحياتي والمستقبلي.
وقال النائب أيمن عودة، رئيس كتلة الجبهة الحالية في الكنيست لـ"الشرق": "شعبنا عرف حكومات عنصرية إسرائيلية كثيرة، لكن ليس مثل هذه الحكومة، وعودة هذه الحكومة سيعني اجتثاث أية إمكانية لحل سياسي مستقبلي، وتقويض السلطة الفلسطينية، وضم معظم الضفة الغربية".
لكن في حال نجاح آيزنكوت في تشكيل حكومة جديدة، فإن عودة يتوقع مجموعة من الإجراءات التي تؤثر في حياة الفلسطينيين ومستقبلهم في بلادهم، مثل: "وقف إرهاب المستوطنين، ووقف الاستيطان الموجه لمنع الحل السياسي مستقبلاً، والإفراج عن الأموال الفلسطينية المحتجزة، والتي يهدف احتجازها إلى انهيار السلطة، والتفاهم مع مجلس السلام الدولي لوقف الحرب في غزة، وفتح المجال أمام العمال الفلسطينيين بالعودة إلى العمل وغيرها".
وقال عودة: "الفلسطينيون في إسرائيل اليوم أمام مهمة تاريخية، هي إسقاط حكومة نتنياهو التي قتلت أكثر من 85 ألف فلسطيني في قطاع غزة، وفتح الطريق لمحاكمته أمام محكمة الجنايات الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب في غزة، والتراجع عن الإجراءات التي أدت إلى تفشي الجريمة في مجتمعنا، وإجراءات الضم والحصار في الضفة وغزة".
تشاؤم
لكن بعض السياسيين لا يخفون قلقهم من استمرار الحكومة الجديدة التي قد يشكلها آيزنكوت في بعض السياسات التي تتبعها الحكومة الإسرائيلية الحالية تجاه الفلسطينيين.
وقال رئيس حزب التجمع الوطني سامي أبو شحادة لـ"الشرق": "هناك أقطاب في معسكر التغيير لا يختلفون في شيء جوهري عن سياسة نتنياهو ضد الفلسطينيين مثل أفيجدور ليبرمان ونفتالي بينت، خاصة في مسألة الاستيطان والضم".
وأضاف: "المهمة لن تكون سهلة، لكننا نبذل وسنبذل كل جهد ممكن لتحقيقها".
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.