تطوع للعمل الإنساني في غزة.. آدم حموي طبيب من أصول مصرية يفوز بعضوية الكونجرس

فاز الطبيب والجراح الأميركي الديمقراطي من أصول مصرية آدم حموي بمقعد مجلس النواب عن الدائرة الـ12 في نيو جيرزي، في انتخابات التجديد النصفي، وذلك بعد مسيرة امتدت لأكثر من ثلاثة عقود بين الخدمة العسكرية والعمل الطبي والبعثات الإنسانية في مناطق الحروب.
وبرز الحموي في 2024 حين تطوع مع أطباء أميركيين للذهاب إلى غزة، وعلق هناك لفترة حين سيطرت القوات الإسرائيلية على معبر رفح.
وشكلت تجربته في العراق وغزة محوراً أساسياً في حملته السياسية، إذ استند حموي إلى خبرته جراحاً عسكرياً في الجيش الأميركي، ومشاركته في علاج المصابين خلال الحروب والكوارث، للدفاع عن سياسة خارجية تقوم على الدبلوماسية وضبط النفس والعمل الإنساني، بدلاً من التدخلات العسكرية.
وقال حموي في برنامجه الانتخابي، إن قرارات السياسة الخارجية الأميركية ليست شأناً بعيداً عن حياة الأميركيين، مشيراً إلى أنه عاين بنفسه الكلفة الإنسانية للقرارات التي يتخذها المسؤولون، سواء خلال خدمته في العراق أو مشاركته في بعثات طبية إلى مناطق النزاعات.
من العراق إلى غزة
بدأت مسيرة حموي العسكرية عام 1989 عندما التحق بالحرس الوطني في نيوجيرزي، قبل أن يتخرج في جامعة روتجرز في عام 1991، ثم يحصل على شهادة الطب من كلية الطب بنيوجيرزي في عام 1996، حسبما نشر موقع حملته الانتخابية.
وفي أعقاب هجمات 11 سبتمبر 2001، شارك خلال فترة إقامته الطبية في علاج ضحايا الهجمات وعناصر فرق الإنقاذ في مستشفى ميداني أقيم في موقع مركز التجارة العالمي بنيويورك.
وبعد التحاقه بالخدمة الفعلية في الجيش الأميركي عام 2003، عمل جراحاً متخصصاً في إصابات القتال بالعراق عام 2004، وارتقى إلى رتبة مقدم، قبل تقاعده من الجيش في عام 2011.
ومن بين المصابين الذين ساهم فريقه الطبي في إنقاذ حياتهم الديمقراطية تامي داكوورث، التي أصبحت لاحقاً عضواً في مجلس الشيوخ عن ولاية إلينوي.
وعلى مدى نحو ثلاثة عقود، شارك حموي في بعثات طبية تطوعية في مناطق النزاعات والكوارث، بينها البوسنة وهايتي والسودان وسوريا ولبنان والأردن، قبل أن يتوجه إلى قطاع غزة في مهمتين طبيتين عامي 2024 و2025.
وقال إنه عالج خلال ثلاثة أسابيع في غزة أطفالاً يفوق عددهم إجمالي الأطفال الذين عالجهم في جميع مناطق الحروب الأخرى التي زارها مجتمعة، مضيفاً أن فريقه الطبي واجه نقصاً في الإمدادات الطبية الأساسية، فيما كان القصف الإسرائيلي مستمراً.
وخلال مهمته الأولى عام 2024، علق حموي مع زملائه بعد سيطرة إسرائيل على معبر رفح، ورفض مغادرة القطاع قبل ضمان خروج جميع أعضاء الفريق، بمن فيهم حاملو الإقامة الأميركية ومواطنو دول أخرى، في موقف حظي باهتمام إعلامي أميركي.
قال حموي في تصريحات آنذاك: "عندما سُمح بمغادرة آمنة للعاملين في المجال الطبي من حاملي الجنسية الأميركية فقط، رفضت المغادرة وترك زملائي من حاملي الإقامة الدائمة الأميركية (البطاقة الخضراء) ومواطني الدول الأخرى خلفي. وأسهم موقفي، إلى جانب رفض اثنين من زملائي المغادرة، في استقطاب اهتمام إعلامي وضغوط كافية لضمان سلامة جميع أفراد الفريق وتأمين خروجهم".
وأضاف: "أريد أن يعرف رئيسنا أننا لسنا في مأمن. فبوصفي طبيباً، لا أستطيع التخلي عن بقية أعضاء فريقي، وبوصفي جندياً سابقاً، لا أستطيع التخلي عن زملائي الأميركيين".
ولم يكن حموي وزملاؤه يعرفون متى ستتاح لهم فرصة المغادرة. وفي بيان له، قدم حموي اعتذاره لعائلته لعدم عودته إلى المنزل في الموعد المحدد، قائلاً: "أعلم أن عدم عودتي إلى المنزل في نهاية هذا الأسبوع يؤلمكم، وأنا آسف على ذلك، لكنني أعلم أنكم فخورون بي لأنني أتمسك بعهدي بألا أترك أحداً خلفي".
وفي رسالة إلى صحيفة "واشنطن بوست" مؤرخة في 18 مايو 2024، قال حموي: "إذا غادر جميع المواطنين الأميركيين، فماذا سيعني ذلك بالنسبة إلينا كبلد؟ هذا ليس ما نحن عليه".
وقف تسليح إسرائيل وتقليص الإنفاق العسكري
ويتبنى حموي مواقف واضحة تجاه الحرب الإسرائيلية على غزة، إذ وصف ما شاهده في القطاع بأنه "إبادة جماعية"، وحمّل السياسة الخارجية الأميركية مسؤولية دعم العمليات العسكرية الإسرائيلية من خلال أموال دافعي الضرائب الأميركيين.
وتتضمن أجندته وقف المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل، وفرض قيود على بيع الأسلحة للدول التي تنتهك حقوق الإنسان، إلى جانب دعم الحقوق الفلسطينية، بما فيها حق العودة، وإنهاء نظام الفصل العنصري في إسرائيل، وفق ما أورده في برنامجه الانتخابي.
ولا تقتصر مواقفه على الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، إذ يدعو إلى إنهاء الحروب الخارجية التي وصفها بـ"الفاشلة"، وتقليص ميزانية وزارة الحرب الأميركية التي تتجاوز تريليون دولار، واستعادة الكونجرس صلاحياته الدستورية في اتخاذ قرارات الحرب واستخدام القوة العسكرية.
كما يدعو إلى إعادة الانخراط الأميركي في المؤسسات والاتفاقيات الدولية، وإحياء برامج المساعدات الإنسانية، وإعادة الولايات المتحدة إلى اتفاق باريس للمناخ، فضلاً عن إنشاء وزارة اتحادية لبناء السلام تكون مهمتها منع النزاعات وتعزيز ثقافة السلام.
من الخدمة العسكرية إلى السياسة
وإلى جانب السياسة الخارجية، يضع حموي قضايا المحاربين القدامى والرعاية الصحية ومكافحة الفساد ضمن أولوياته.
ويدعو إلى حماية وزارة شؤون المحاربين القدامى وتوسيع خدماتها الصحية والنفسية، وتعزيز برامج الوقاية من الانتحار والتصدي لتشرد العسكريين السابقين، فضلاً عن تحسين أوضاع عائلات العسكريين.
وفي الشأن الداخلي، يتبنى برنامجاً يدعو إلى إصلاح تمويل الحملات الانتخابية، والحد من نفوذ الشركات والأثرياء في السياسة، ومنع أعضاء الكونجرس والمسؤولين الحكوميين من تداول الأسهم، إلى جانب إصلاح المحكمة العليا وتوسيع حقوق التصويت.
كما يركز على خفض تكاليف الرعاية الصحية والسكن والتعليم، معتبراً أن الأموال التي تنفقها الولايات المتحدة على الحروب والتسليح ينبغي أن توجه بدرجة أكبر إلى احتياجات الأميركيين، لا سيما الأسر العاملة.
وكان حموي قد أسس عيادته الطبية الخاصة في برينستون في عام 2013، وعمل جراحاً في مستشفيات بنيوجيرزي، كما حصل على ماجستير إدارة الأعمال من جامعة روتجرز عام 2018. واستضافته النائبة الديمقراطية بوني واتسون كولمان ضيفاً خلال خطاب حالة الاتحاد في عام 2025، قبل أن يفوز بالانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في الدائرة الثانية عشرة عام 2026.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.