احتجاجات فرنسا.. الطلاب يقودون غضب المدارس

تواجه الحكومة الفرنسية موجة احتجاجات يقودها طلاب الثانويات، مع إغلاق نحو 600 مدرسة واستعداد نقابات عمالية وتعليمية لمساندة التحرك، وسط انتقادات بأن الاستجابة الحكومية ركزت على المحاسبة الأمنية أكثر من معالجة المطالب التعليمية.
وقال الباحث في العلاقات الدولية طارق وهبي، في حديثه إلى برنامج "غرفة الأخبار" على "سكاي نيوز عربية"، إن الحراك يعكس مشكلات متجذرة في النظام التربوي، تتداخل فيها البيروقراطية ونقص الأساتذة وتدهور ظروف الدراسة، إلى جانب الأزمة الاقتصادية وضغوط الطاقة.
وتستعد منظمات طلابية ونقابات لجولة جديدة تحمل اسم "الفاعل الثالث"، في اختبار لقدرة الحكومة على احتواء الاحتجاجات قبل اتساعها، خصوصا مع دخول قوى نقابية إلى جانب الطلاب.
الثانويات تتقدم الجامعات
يرى وهبي أن التحول الأبرز في هذه الموجة هو تقدم طلاب الثانويات على طلاب الجامعات في قيادة الاحتجاجات، خلافا للنمط المعتاد الذي كانت فيه الجامعات تتصدر الحراك وتتبعها المدارس.
وأكد مشروعية مطالب الطلاب، لكنه أشار إلى أن معظمها قديم، وأن معالجة الأزمة تصطدم بتوزع المسؤوليات بين جهات مختلفة، فالجانب الأكاديمي تتولاه وزارة التربية، بينما تقع مسؤولية البنية التحتية للثانويات على المناطق، ومنها منطقة باريس الكبرى.
وبحسب وهبي، يزيد هذا الانقسام الإداري صعوبة الاستجابة، فيما تتأثر الثقة بين الشباب والدولة بالوضع الاقتصادي العام، وليس بأوضاع المدارس وحدها.
حوار لا يعالج الأزمة
وصف وهبي الحوار مع الطلاب بأنه "غير حقيقي"، مشيرا إلى تعاقب وزراء للتربية دون إحداث التغييرات التي تطالب بها نقابات الأساتذة والطلاب.
وانتقد أداء الوزير الحالي خلال زياراته إلى مدارس، بينها مدارس في إيفلين قرب باريس، معتبرا أن رسالته بدت أقرب إلى مطالبة الطلاب باستئناف الدراسة، دون الإقرار بحجم المشكلات التي يطرحونها.
وتوقع تصاعد التحرك مع مشاركة النقابات العمالية ونقابات الأساتذة، بما يمنح الاحتجاجات امتدادا يتجاوز الطلاب ويزيد الضغط على الحكومة.
كما انتقد اجتماع الخلية الحكومية الذي جمع وزراء التربية والداخلية والعدل برئاسة رئيس الحكومة، قائلا إن التلويح بمحاسبة من يرتكب تجاوزات لا يقدم إجابة عن المطالب التعليمية أو عن مشاركة النقابات في الحراك.
نقص الأساتذة وظروف الدراسة
ربط وهبي نقص الأساتذة بالبيروقراطية الفرنسية، وأثار تساؤلات بشأن تأهيل المعلمين البدلاء ومستواهم عند تعويض الغائبين بسبب المرض أو الإجازات، وقدرتهم على التعامل مع ملفات اجتماعية حساسة، من بينها التحرش الجنسي.
وأشار إلى أن ظروف الدراسة نفسها أصبحت مصدر ضغط، مستشهدا بتجاوز الحرارة 33 درجة في قاعات أدى فيها طلاب امتحانات البكالوريا، مع غياب أجهزة التكييف عن المدارس الفرنسية.
وقال إن تحسين البنية التحتية ومعالجة هذه الملفات يتطلبان تمويلا، في وقت تسعى به الحكومة إلى تقليص الإنفاق بمقدار 52 مليار يورو، واعتبر تحقيق هذا الهدف بالغ الصعوبة، خصوصا مع تراكم الاحتياجات التعليمية.
مخاطر التخريب والاستثمار السياسي
حذر وهبي من استغلال الاحتجاجات لتنفيذ أعمال تخريب، مستحضرا مجموعات ملثمة ترتدي السواد شاركت في تحركات سابقة، بينها احتجاجات "السترات الصفراء".
وشدد على أن غالبية الطلاب لا تريد العنف أو المواجهة، وأن وجود مخربين لا يلغي المطالب الأساسية للحراك، لكنه قد يفاقم التوتر ويحول الاهتمام من المشكلات التعليمية إلى المواجهات الأمنية.
وفي الوقت نفسه، اتهم أقصى اليمين وأقصى اليسار بالسعي إلى تحقيق مكاسب سياسية من التحرك، عبر التركيز على شدة تعامل الشرطة من جهة، أو إطلاق توصيفات أيديولوجية على الطلاب من جهة أخرى.
وربط وهبي الاحتجاجات بالاستحقاقات السياسية المقبلة، الرئاسية والبرلمانية، معتبرا أن الصراع يتصل أيضا بتشكيل أغلبية قادرة على دعم الحكم.
وتضع هذه العوامل الحكومة أمام تحديين متزامنين: الحفاظ على انتظام الدراسة والتعامل مع التجاوزات، وتقديم استجابة لمطالب يرى وهبي أنها ظلت معلقة رغم تعاقب الوزراء. ومع اتساع المشاركة النقابية، يزداد الضغط لإيجاد حلول تتجاوز الدعوة إلى العودة للفصول.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.