حشد عسكري أميركي وتهديدات متصاعدة ضد إيران.. ومساع دبلوماسية لمنع التصعيد

أرسلت الولايات المتحدة نحو 10 آلاف جندي إضافي إلى الشرق الأوسط، بعدما وصلت المحادثات لإنهاء حرب إيران، التي دخلت شهرها الثامن، إلى طريق مسدود، فيما يواصل الوسطاء جهودهم لتجنب مزيد من التصعيد.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد رفض مقترحاً قدمته إيران خلال اجتماعات على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، كان من شأنه إعادة فتح مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي يعبر من خلاله عادة نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، واستئناف المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني، مقابل رفع الولايات المتحدة حصارها عن الموانئ الإيرانية.
ومع تعثر المفاوضات واستمرار الحشد العسكري، وجّه ترمب تهديدات جديدة إلى إيران، بعدما أثار احتمال ارتباطها بحادثة طائرة "فلاي دبي".
وذكر مسؤولون إسرائيليون أن طائرة تابعة لشركة "فلاي دبي" تعرضت الأربعاء لمحاولة لإسقاطها على ما يبدو في أثناء توجهها إلى تل أبيب.
وقال ترمب، الخميس، إن إيران ستتعرض لضربة "قاسية جداً" إذا ثبت ارتباطها بـ"مساعد الطيار الذي حاول إسقاط طائرة فلاي دبي التي كانت متجهة إلى إسرائيل".
وجاء تحذير ترمب بينما يعمل المحققون على تحديد دوافع مساعد الطيار الذي ذكرت تقارير أنه طعن قائد الطائرة، ما أدى إلى هبوط حاد لطائرة "فلاي دبي"، قبل أن يتمكن أشخاص على متنها من وقف الهجوم والسيطرة على الطائرة.
ورداً على سؤال للصحافيين في البيت الأبيض عما إذا كان قد تلقى إحاطة بشأن أي صلات بين مساعد الطيار وطهران، قال ترمب: "نعمل على ذلك الآن".
وأضاف: "أود أن أقول إن الإجابة، استناداً إلى ما أسمعه، هي نعم، لكننا نعمل على ذلك الآن"، من دون أن يوضح أسباب اشتباهه في احتمال تورط إيران.
وعندما سُئل عما إذا كانت الولايات المتحدة سترد على طهران إذا ثبت وقوفها وراء الهجوم، قال: "سيُضربون، وبقوة شديدة، لا تقلقوا". وأضاف: "اسألوهم فحسب، إنهم يعرفون ما حدث، سيتعرضون لضربة قاسية جداً".
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لقناة "فوكس نيوز"، بعد سؤال عما إذا كانت هناك أي مؤشرات على تورط إيران، إنه "من السابق لأوانه الجزم".
وذكر ترمب في تصريحات، الأربعاء، أنه ناقش حادث طائرة "فلاي دبي" بشكل مطول مع نتنياهو عبر الهاتف.
تعزيز القوات الأميركية
ومع تعثر المفاوضات، أرسل الجيش الأميركي أكثر من 9 آلاف جندي على متن مجموعة من السفن إلى الشرق الأوسط، وفق ما نقلت "أسوشيتد برس" عن مسؤول أميركي.
وقد يعني ذلك وجود ثلاث حاملات طائرات في المنطقة بحلول أواخر أكتوبر، بحسب المسؤول.
وغادرت حاملة الطائرات "ثيودور روزفلت" ميناء في سان دييجو، الأحد، فيما غادرت مجموعة الاستعداد البرمائي "ماكين آيلاند"، التي تضم ثلاث سفن برمائية تحمل عناصر من الوحدة الاستكشافية الـ13 لمشاة البحرية، الاثنين، وفق صحيفة "وول ستريت جورنال".
وتوجد حالياً في المنطقة حاملتا الطائرات " جورج دبليو بوش" و"جورج واشنطن"، إلى جانب مجموعة الاستعداد البرمائي "يو إس إس بوكسر".
ومن شأن هذه التعزيزات أن ترفع الوجود البحري الأميركي في المنطقة إلى مستوى مرتفع على نحو غير معتاد، بأكثر من 20 ألف بحار وعنصر من مشاة البحرية ومئات الطائرات.
وقال ترمب، في مقابلة مع مجلة "تايم"، نُشرت الخميس، إنه قد يستأنف ضرب إيران بعد انتخابات التجديد النصفي إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.
وفي حال بقيت حاملة طائرات ثالثة في المنطقة، فإنها ستوفر خيارات إضافية وقوة نارية أكبر إذا قرر ترمب شن هجوم.
وحافظت الولايات المتحدة خلال الأشهر الأخيرة على وجود نحو 20 سفينة تابعة للبحرية في المنطقة لفرض الحصار ومساعدة السفن التجارية العابرة لمضيق هرمز في عمليات المرافقة.
وكان ترمب قد أبلغ مساعديه أخيراً بأنه يتوقع استئناف قصف إيران في نوفمبر، وفق ما أوردته صحيفة "وول ستريت جورنال".
جهود مستمرة من الوسطاء
وعلى الرغم من رفض ترمب العلني للمقترح الإيراني، يواصل الوسطاء العمل مع إيران والولايات المتحدة سعياً للتوصل إلى اتفاق ينهي القتال ويفتح مضيق هرمز، وفق ما نقلت "أسوشيتد برس" عن مسؤولين.
وكانت "بلومبرغ" قد أفادت في وقت سابق هذا الأسبوع بأن مسؤولين إيرانيين متشائمون حيال إمكانية التوصل إلى اتفاق لإنهاء الصراع قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية في نوفمبر.
ونقلت "بلومبرغ" عن مصادر مطلعة قولها إن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اقترح استعداد بلاده لإعادة السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالوصول إلى منشآت نووية تعرضت للقصف، مقابل تخفيف العقوبات، في خطوة تهدف لكسر الجمود في محادثات السلام المتعثرة بين طهران وواشنطن.
ولكن وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) نقلت عن مصدر رسمي نفيه تقديم طهران مقترحاً إلى الولايات المتحدة بشأن ملفها النووي.
وقال المصدر الإيراني: "لم تجر أي محادثات حول البرنامج النووي الإيراني خلال الاجتماعات الأخيرة مع الوسطاء".
وكان الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان قال لشبكة CBS الأسبوع الماضي، إن بلاده مستعدة للسماح بعودة المفتشين، مضيفاً: "هذا صحيح تماماً".
لكن لم يكن معروفاً من قبل أن عراقجي طرح الفكرة خلال وجوده في نيويورك، الذي استمر عدة أيام.
وتلقت طهران، الأربعاء، رداً أميركياً رسمياً على أحدث مقترح قدمته طهران لإنهاء الحرب، والذي كان ترمب قد أعلن رفضه قبل أيام.
ولم تكشف إيران مضمون الرد أو ما إذا كان يتضمن رفضاً للمقترح.
وقال ترمب، لمجلة "تايم"، إنه لن يقبل مقترحات من إيران "لم يكن ليوافق عليها قبل عام"، كما أبقى الباب مفتوحاً أمام احتمال استئناف القصف بعد الانتخابات الأميركية المقررة في 3 نوفمبر.
كما قال ترمب خلال كلمة ألقاها مساء الخميس في منشأة لشركة "بيتربيلت موتورز" في ولاية تكساس، إن إيران "مستعدة للاستسلام".
وأضاف أنه يعتقد أن الولايات المتحدة ستحسم الحرب "بعد الانتخابات مباشرة"، قبل أن يستدرك قائلاً إن ذلك قد يحدث "ربما قبل الانتخابات"، بحسب ما أوردت شبكة CBS.
وتابع ترمب: "أعمل على ضمان إنهاء إيران بسرعة كبيرة"، فيما اعتبر أن أسعار الطاقة ستبدأ "بالانخفاض سريعاً، سريعاً جداً".
وأشار الرئيس الأميركي إلى أن الولايات المتحدة "تحاول التعامل بلطف" مع القيادة الإيرانية الحالية، مضيفاً: "بصراحة، لا نعرف مع من نتعامل، لا أحد يريد أن يكون رئيساً".
الحصار الأميركي وهجمات هرمز
ولا تزال الهجمات في مضيق هرمز مستمرة من الحين والآخر، فيما تشدد الولايات المتحدة حصارها البحري على الموانئ الإيرانية.
وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، مساء الخميس، بأنها تلقّت بلاغاً عن استهداف ناقلة نفط بمقذوف مجهول أثناء عبورها مضيق هرمز ما أدى إلى اندلاع حريق على متنها.
وأطلقت إيران خلال الأسابيع الأخيرة صواريخ باليستية باتجاه سفن حربية أميركية، بحسب "وول ستريت جورنال".
في المقابل، أوقفت الولايات المتحدة إلى حد كبير هجماتها العسكرية على الأصول الإيرانية، واعتمدت بدلاً من ذلك على الحصار البحري.
ولم تحمّل إيران أي نفط خام على ناقلات خلال سبتمبر، في أحدث مؤشر على تأثير الحصار البحري الأميركي في قدرة طهران على الوصول إلى أسواق الطاقة.
وتراجعت عمليات تحميل الخام إلى الصفر، مقارنة بنحو 250 ألف برميل يومياً في أغسطس، وفق تقديرات أولية لتتبع الناقلات جمعتها "بلومبرغ".
كما سجلت شركتا "كبلر" و"فورتكسا"، المتخصصتان في بيانات الشحن، عدم تحميل أي شحنات من الخام الإيراني خلال الشهر الماضي.
ويشير هذا التراجع إلى أن إيران أصبحت أقل قدرة أو استعداداً لاختبار الحصار الأميركي المفروض على موانئها، ما يزيد صعوبة استمرار طهران في بيع النفط إلى الصين، وهو مصدر رئيسي للإيرادات في وقت تسعى فيه واشنطن إلى عزل الاقتصاد الإيراني.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.