فرنسا تستعد لاحتجاجات 17 أكتوبر.. واتهامات للشرطة باستخدام العنف ضد الطلاب

وسط تصاعد غضب طلاب المدارس الثانوية والحديث عن عودة حركة "السترات الصفراء" للتظاهر، تستعد فرنسا ليوم تعبئة احتجاجية واسعة السبت 17 أكتوبر الجاري، بالتزامن مع أول أيام العطلة المدرسية.
وتتزايد موجات الاحتجاج في فرنسا على خلفية أزمة الوقود وغضب طلاب المدارس الثانوية وتحركات نقابات رجال الإطفاء، بالتوازي مع تصاعد المواجهات المتوترة مع الشرطة.
وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، انتشرت دعوات واسعة حظيت باهتمام كبير لتوحيد الحركات الاحتجاجية وتنظيم تعبئة مشتركة في 17 أكتوبر المقبل، بحسب ما أوردت صحيفة "لوفيجارو".
وكان هذا الموعد قد حُدد في البداية من جانب عدد محدود من المجموعات التي تعرّف نفسها بأنها تنتمي إلى حركة "السترات الصفراء"، للاحتجاج على ظروف المعيشة، في وقت تقترب فيه أسعار الوقود من مستويات قياسية، على خلفية حرب إيران.
وفي البداية، لم تحظ الدعوة التي انطلقت عبر منصة "تيك توك" باهتمام كبير، لكن عمليات إغلاق المدارس أعطت زخماً إضافياً للتحرك، بعدما عبّر عدد كبير من مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي عن حماسهم للمشاركة في الاحتجاجات.
ودعا جان لوك ميلانشون، زعيم حزب "فرنسا الأبية" ومرشحها للانتخابات الرئاسية، السبت، طلاب المدارس الثانوية والجامعات إلى اعتماد "استراتيجيات سلمية" خلال التحركات الاحتجاجية المقررة في 17 أكتوبر.
اتهامات للشرطة باستخدام العنف
وتواجه الشرطة الفرنسية اتهامات باستخدام العنف في مواجهة احتجاجات طلاب المدارس الثانوية، بعدما سُجّلت عشرات الإصابات بين الطلاب.
وقالت محامية عائلة فتى فرنسي يبلغ من العمر 14 عاماً ووالداه إن قنبلة غاز مسيل للدموع أطلقها شرطي من مسافة قريبة خلال الاحتجاجات الطلابية الأسبوع الماضي تسببت في كسر فكه وتهشم عدد من أسنانه.
وذكرت المحامية أن الفتى، ويدعى إيدن، كان جالساً يتصفح هاتفه على بعد أمتار من موقع احتجاج في سانت وان لومون.
وبحسب ممثل الادعاء المحلي، اقترب شرطي من الفتى وضربه بعصا، قبل أن يركله إيدن، ثم أطلق شرطي آخر قنبلة غاز مسيل للدموع باستخدام قاذفة من طراز "كوجار"، أصابته في وجهه.
وقالت محامية العائلة إلزا مارسيل: "(الشرطي) أصابه في فمه وتركه ملقى على الأرض من دون حتى الاتصال بخدمات الطوارئ".
وأضافت أن عائلة إيدن تقدمت بشكوى تتهم فيها الشرطي بالشروع في القتل.
وذكر مكتب الادعاء العام في بيان أن الطالب واجه أفراد الشرطة وأنهم حاولوا التصدي له.
ووُضع الشرطي قيد التحقيق الرسمي، الثلاثاء، بعد 8 أيام من الواقعة، للاشتباه في ارتكابه، بصفته موظفاً عاماً، اعتداءً أدى إلى عجز دائم أو تشويه.
وتُعد القضية واحدة من 24 واقعة تحقق فيها المفتشية العامة للشرطة الوطنية، وهي هيئة الرقابة الداخلية للشرطة، بشأن تعامل قوات الأمن مع موجة الاحتجاجات الطلابية التي اندلعت قبل أكثر من أسبوعين على خلفية الأوضاع في المدارس.
وأدى رد فعل الشرطة إلى تجدد الدعوات إلى التوقف عن استخدام الرصاص المطاطي وقاذفات القنابل اليدوية، وهي أسلحة لا تستخدمها الشرطة في العديد من الدول الأوروبية الأخرى، وأثار استخدامها انتقادات متكررة من منظمات حقوقية خلال السنوات القليلة الماضية، من بينها منظمة العفو الدولية، فضلاً عن خبراء حقوق الإنسان التابعين للأمم المتحدة، باعتبارها خطيرة وغير متناسبة.
كما أثار ذلك غضباً شعبياً وعزز الدعم للحركة الاحتجاجية التي تمثل أحدث مظاهر السخط الشديد تجاه حكومة الرئيس إيمانويل ماكرون قبل انتخابات عام 2027.
ووثقت "رويترز"، من خلال مقابلات ومراجعة الوثائق القانونية، 28 إصابة ناجمة عن استخدام الشرطة للقوة، منها 15 حالة تحقق فيها المفتشية العامة للشرطة الوطنية.
وتشمل هذه الحالات استخدام الرصاص المطاطي والقنابل الصوتية المضيئة والغاز المسيل للدموع والهراوات.
وفي حالتين، فقد شخص عينه أو أصيب فيها بسبب الرصاص المطاطي. وأفاد وزير الداخلية لوران نونيز بأنه في حالة أخرى، فقد فتى يبلغ من العمر 15 عاماً في مدينة لونس يده، على الأرجح بسبب قنبلة صوتية مضيئة. وأوقف الوزير استخدام هذه القنابل مؤقتاً في انتظار التحقيق في القضية.
مئات الإصابات
وقال نونيز في مقابلة إذاعية، الأربعاء، إن حوالي 200 طالب أصيبوا، لكن ذلك نادراً ما كان نتيجة لتدخل الشرطة. وأضاف "دورنا الأساسي هو، بالطبع، حماية طلاب المدارس الثانوية".
وأفادت السلطات بأن 700 من أفراد الشرطة أصيبوا أيضاً، وأن مدارس تعرضت للحرق أو النهب، وتعرض معلمون للاعتداء. واعتقلت الشرطة 6877 شخصاً، معظمهم من القاصرين.
وفي ضاحية أرجنتوي في باريس، قالت محامية لـ"رويترز" إن الشرطة أطلقت النار على طالب يبلغ من العمر 16 عاماً كان في طريقه إلى المنزل بعد أن وجد مدرسته مغلقة، مما أدى إلى إصابته في عينه اليسرى التي قد تتعرض لضرر دائم. وأضافت أنه من غير الواضح ما إذا كان أصيب برصاصة مطاطية أم بشيء آخر.
وقال ممثل الادعاء العام الذي يحقق في القضية إن الطالب المصاب، وفقاً لرواية الشرطة، "يبدو أنه" أحد شابين أطلقا الألعاب النارية على أفراد الشرطة، الذين ردوا بإطلاق الرصاص المطاطي.
وقال تيري كلير، وهو ممثل عن نقابة الشرطة، إن الإصابات الخطيرة مثل إصابة إيدن، أو فقدان فتى آخر ليده، هي مآس، لكنها يجب ألا تثير الشكوك حول أساليب الشرطة الفرنسية. وأضاف أن المشكلة تكمن في شدة العنف الذي يمارسه بعض الشبان.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.