ما هي تفاصيل أول قانون لتنظيم التطوير العقاري في مصر؟

تعتزم الحكومة المصرية وضع أول إطار تشريعي متكامل لتنظيم نشاط التطوير العقاري، من خلال مشروع قانون لإنشاء "الاتحاد المصري للمطورين العقاريين"، يتضمن قواعد جديدة لتصنيف الشركات، وتنظيم بيع الوحدات، وحماية أموال العملاء، والتعامل مع المشروعات المتعثرة، بحسب نسخة أولية من مسودة القانون اطلعت عليها "الشرق بلومبرغ".
تأتي المسودة في وقت يشهد فيه القطاع العقاري في مصر تحركات حكومية ومصرفية متزايدة لضبط السوق، ومتابعة قدرة الشركات على استكمال المشروعات وتسليم الوحدات في المواعيد المتفق عليها. وطلب البنك المركزي المصري مؤخراً من البنوك حصر القروض والتسهيلات الممنوحة لتمويل المشروعات العقارية، بما في ذلك المشروعات غير المنتظمة في السداد، ونسب استخدام التمويلات، إضافة إلى بيانات تفصيلية عن أكبر 15 شركة عقارية ونسب إنجاز مشروعاتها.
تجري وزارة الإسكان حالياً مناقشات مع المطورين بشأن مشروع القانون قبل عرضه على مجلس الوزراء، فيما كانت الحكومة قد بدأت أيضاً حصر المشروعات العقارية المتعثرة لدراسة أوضاعها ووضع حلول لاستكمالها، وسط شكاوى من بعض المشترين بشأن تأخر تسليم الوحدات.
حساب مستقل لكل مشروع
تنص المسودة على إلزام المطور العقاري بفتح حساب بنكي مستقل لكل مشروع أو مرحلة، تودع فيه جميع المتحصلات الناتجة عن تعاقدات العملاء، مع حظر استخدام أموال العملاء خارج الحساب المخصص للمشروع.
يتم الصرف من الحساب وفقاً للبرنامج الزمني ونسب التنفيذ الفعلية، استناداً إلى تقرير من الاستشاري المختص، على أن يكون التقرير معتمداً من الاتحاد المصري للمطورين العقاريين.
كما تحظر المسودة الإعلان عن بيع الوحدات، أو الترويج لها، أو المشاركة في المعارض العقارية دون الحصول على تصريح مسبق من الاتحاد، مع إلزام المطور بإيداع المبالغ المطلوبة في الحساب المخصص للمشروع، بما يتناسب مع مساحة المشروع وتكلفة التنفيذ.
صندوقان لحماية العملاء
تنص المسودة على إنشاء صندوقين مستقلين لتأمين المتعاقدين، الأول يختص بالعملاء المتعاقدين مع المطورين العقاريين، والثاني بالمتعاقدين مع الشركات المصنفة "من في حكم المطور العقاري".
ويتولى رئيس مجلس الوزراء تحديد نظام إدارة كل صندوق، ونسب مساهمات الأعضاء والمخاطر التي يغطيها، وقواعد صرف التعويضات. وتأتي هذه الآلية في وقت تتزايد فيه الإجراءات الحكومية لمتابعة المشروعات المتعثرة وحماية المتعاملين في السوق، بينما تشير بيانات حديثة إلى أن مشكلات التعثر لا تبدو منتشرة على نطاق واسع بين كبار المطورين، مع تركّز جانب من المشكلات لدى شركات أصغر.
تصنيف إلزامي للمطورين
تقسم المسودة الشركات العاملة في السوق إلى فئتين رئيسيتين: "المطور العقاري"، و"من في حكم المطور العقاري"، ويشمل تعريف المطور العقاري الشركة التي تمارس نشاط التطوير على مساحة لا تقل عن 5 أفدنة في المشروعات السكنية، وما يرتبط بها، أو فدان واحد للمشروعات التجارية والإدارية والخدمية والسياحية.
أما الشركات التي تقل مساحات مشروعاتها عن تلك الحدود فتدخل ضمن فئة "من في حكم المطور العقاري"، مع اشتراط أن تكون قد نفذت أعمالاً سابقة على مساحة لا تقل عن 3 أفدنة، إلى جانب استيفاء متطلبات تتعلق بالخبرة والملاءة المالية والسجل السابق للمخالفات.
تُلزم المسودة شركات التطوير القائمة بتوفيق أوضاعها خلال عام من تاريخ العمل باللائحة التنفيذية للقانون.
يشترط للقيد في سجل المطورين أن يكون نشاط التطوير العقاري ضمن أغراض الشركة، مع تقديم ما يثبت ملكية الأرض أو تخصيصها، وإثبات الملاءة المالية، وألا يكون قد صدر ضد الشركة حكم نهائي بشهر الإفلاس، وتلزم المسودة جميع المطورين بالقيد في الاتحاد، بحيث لا يجوز للجهات الإدارية اعتماد تقسيمات الأراضي أو إصدار التراخيص المتعلقة بالمشروعات قبل التحقق من تسجيل الشركة وتصنيفها.
سجل إلكتروني متاح للجمهور
ينشئ القانون سجلين إلكترونيين للمطورين العقاريين وللشركات المصنفة "من في حكم المطور العقاري"، على أن تُتاح بيانات القيد والتصنيف للجمهور مجاناً.
تُحدث بيانات السجلين بصورة شهرية، بما يسمح للمشترين بالتعرف على تصنيف المطور وبياناته قبل التعاقد، ويمنح الاتحاد كذلك صلاحيات أوسع في تصنيف المطورين ووضع ميثاق شرف للمهنة، وتسوية المنازعات، ومتابعة أسعار العقارات، وإعداد تقارير دورية عن حركة التعاملات وتغيرات الأسعار.
التعامل مع المشروعات المتعثرة
تضع المسودة، للمرة الأولى، إطاراً تفصيلياً للتعامل مع المطور المتعثر؛ إذ يلزم الاتحاد في البداية بإنذار المطور، ومنحه فرصة لاستئناف العمل بالمشروع.
في حال عدم الاستجابة، يجوز للاتحاد تنفيذ المشروع على نفقة المطور من خلال مطور آخر، أو اللجوء إلى أحد صندوقي التأمين المقرر إنشاؤهما بموجب القانون، وإذا لم يتدخل الاتحاد، يجوز للجهة الإدارية المختصة إسناد المشروع إلى مطور، أو أكثر من الأعضاء المقيدين بالاتحاد، وفقاً للقواعد التي تحددها اللائحة التنفيذية.
وشهدت السوق خلال الفترة الأخيرة زيادة الاهتمام بعمليات التنازل عن الوحدات؛ إذ قالت منصة Aqar Exit إنها استقبلت نحو 5 آلاف وحدة خلال 20 يوماً، مع طلبات شراء على نحو 2900 وحدة.
المركزي يراقب التمويل والتنفيذ
تتزامن هذه التشريعات مع تحرك البنك المركزي لمتابعة التمويل المصرفي الموجه للقطاع، إذ طلب من البنوك بيانات عن القروض والتسهيلات المرتبطة بتنفيذ المشروعات، ونسب استخدامها، والمشروعات غير المنتظمة في السداد.
يشمل الطلب كذلك بيانات عن أكبر 15 شركة عقارية في السوق، بما فيها حجم القروض ونسب إنجاز مشروعاتها، في خطوة تركز على العلاقة بين التمويل المصرفي وبين التنفيذ الفعلي للمشروعات.
لا يعني ذلك، وفقاً لما نقلته مصادر مصرفية، وجود أزمة ائتمانية واسعة بين المطورين؛ إذ قالت مصادر إن حجم العملاء غير المنتظمين من شركات التطوير العقاري محدود مقارنة بإجمالي التمويلات والتسهيلات المقدمة للقطاع.
ضغوط التكلفة تغيّر معادلة السوق
يواجه المطورون خلال السنوات الأخيرة ضغوطاً مزدوجة تتمثل في ارتفاع تكلفة الإنشاء والتمويل، ما دفع الشركات إلى إعادة تسعير الوحدات، وتقديم آجال سداد أطول، وتنويع مصادر التمويل للحفاظ على التدفقات النقدية.
في المقابل، لا تزال مبيعات كبار المطورين تسجل مستويات قوية، فيما تراوحت توقعات شركات التطوير خلال 2026 بشأن زيادات الأسعار بين 15% و35%، مدفوعة بارتفاع تكاليف البناء والطلب على العقار باعتباره مخزناً للقيمة.
تظهر بذلك صورة متباينة للسوق: استمرار قوة المبيعات لدى الشركات الكبرى، مقابل ضغوط أكبر على بعض الشركات الأصغر وبعض المشروعات والعملاء، وهو ما يفسر اتجاه الدولة نحو تشديد قواعد التمويل والتنفيذ والتسليم بدلاً من التعامل مع السوق باعتباره أزمة شاملة.
مجلس إدارة من 15 عضواً
يتكون مجلس إدارة الاتحاد وفقاً للمسودة من 15 عضواً، بينهم 7 أعضاء منتخبين، وعضو منتخب يمثل فئة "من في حكم المطور العقاري"، و6 خبراء يعينهم وزير الإسكان، إضافة إلى رئيس جهاز حماية المستهلك.
تبلغ مدة عضوية المجلس 4 سنوات، مع قصر مدة تولي رئيس الاتحاد على فترتين متتاليتين كحد أقصى.
عقوبات تصل إلى وقف النشاط 5 سنوات
تتدرج العقوبات المنصوص عليها في المسودة من الإنذار إلى وقف المطور عن ممارسة جميع أنشطة التطوير العقاري لمدة تصل إلى 5 سنوات، ولا يؤدي توقيع العقوبة أو إسقاط عضوية الاتحاد تلقائياً إلى وقف المشروعات القائمة، بما يسمح باستمرار تنفيذ هذه المشروعات وفقاً للآليات التي يحددها القانون.
تنص المسودة أيضاً على إنشاء لجنة للتسوية الودية للمنازعات قبل اللجوء إلى القضاء، مع استحداث دوائر قضائية متخصصة لنظر منازعات التطوير العقاري أمام درجتي التقاضي.
ويأتي مشروع القانون في إطار توجه حكومي لإعادة تنظيم السوق، ووضع قواعد موحدة للتصنيف والتمويل والبيع وحماية المتعاقدين، بعدما كانت الضوابط المنظمة لبيع وحدات مشروعات التطوير العقاري موزعة بين قرارات وقواعد مختلفة، من بينها ضوابط الحساب البنكي المستقل للمشروع، ونسب التنفيذ، والغطاء المالي.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.