رأي.. حبيب الملا يكتب عن "مسؤولية إيران القانونية" عن تلويث شواطئ الإمارات بحال ثبوت تنفيذها الهجوم على ناقلة نفط

هذا المقال بقلم المحامي والكاتب الإماراتي، الدكتور حبيب الملا، الشريك المدير، لمكتب "حبيب الملا ومشاركوه". الآراء الواردة أدناه تعبر عن رأي الكاتب ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر شبكة CNN.
اندلع حريق في ناقلة النفط "Gem No.2" بعد اصابتها بمقذوف. وتسبب الهجوم في تسرب نفطي امتدت آثاره إلى شواطئ إمارة أم القيوين التي أغلقت شواطئها، كما أُغلقت جميع شواطئ إمارة رأس الخيمة احترازيا. ولم تعلن السلطات حتى الآن هوية الناقلة أو سبب التسرب.
وإذا ثبت ان إيران نفذت الهجوم، فما هي مسؤوليتها والتلوث الناتج عنه وفق القانون الدولي؟
تقوم مسؤولية إيران إذا ثبت أن الهجوم نفذته قواتها المسلحة أو الحرس الثوري، باعتبارهما من أجهزة الدولة فيسند فعلهما إليها وفقا للمادة 4 من مواد لجنة القانون الدولي. وكذلك الأمر لو نفذت الهجوم جماعة بناءً على تعليماتها أو كانت تحت سيطرتها استنادا إلى قرائن معقولة.
وليس من شأن الحرب ان يجعل استهداف ناقلة تجارية أمرًا مشروعًا. فالسفن التجارية تتمتع بالحماية ما لم تصبح أهدافًا عسكرية. وحتى لو كانت كذلك، تبقى قواعد التناسب والاحتياط نافذة لتجنب الأضرار البيئية المتوقعة. كما أن المسؤولية تقوم في كل الأحوال على عدم مشروعية استخدام القوة ذاته.
وإذا ثبت الهجوم غير المشروع، فللإمارات مطالبة إيران بجبر الضرر الذي أصاب سواحلها، حتى لو كانت الناقلة أجنبية. ويشمل ذلك تكاليف الاحتواء والتنظيف والتأهيل البيئي، والخسائر الاقتصادية. ولا يلزم أن تكون إيران قد قصدت تلويث الشواطئ تحديدا، بل يكفي إثبات أن الأضرار المطالب بها نتجت عن فعلها غير المشروع.
كما يجب التمييز بين نظامين قانونيين، فإثبات أن التلوث نتج عن أعمال حربية قد يعفي مالك الناقلة من المسؤولية بموجب اتفاقية المسؤولية المدنية لعام 1992، لكنه لا يعفي الدولة التي ارتكبت الهجوم غير المشروع من مسؤوليتها الدولية. فاستثناء الحرب يحدد نطاق نظام التعويض، ولا يمحو تبعات الفعل الذي تسبب في الضرر.
لكن العقبة العملية تكمن في موضوع الاختصاص. إذ أن قبول إيران باختصاص محكمة العدل الدولية لا يشمل هذا النوع من المنازعات. كما لا يكفي وقوع الضرر أو ثبوت المسؤولية وحدهما لانعقاد اختصاص المحكمة. ومن ناحية أخرى، فإن الإمارات وإيران لم تصادقا على اتفاقية قانون البحار، فلا يمكن الركون إلى آلياتها لنظر النزاع. ومع ذلك فإن غياب الاختصاص قد يقيّد التقاضي، لكنه لا ينفي الالتزام بالتعويض.
ما يمكن للإمارات الآن فعله هو التحرك لإعداد ملف إثبات متكامل يشمل بصمة النفط، ومسار انتشاره، وأدلة الهجوم ومصدره، وتكاليف التنظيف، والخسائر البيئية والاقتصادية. ثم توجيه مطالبة رسمية إلى إيران إذا أسندت الأدلة المسؤولية إليها، وإثارة المسألة أمام مجلس الأمن، والسعي إلى إدراج التعويض ضمن آلية دولية ممولة أو تسوية تتضمن ضمانات تنفيذ. وتجربة لجنة التعويضات بعد غزو الكويت تؤكد أهمية الجمع بين تقدير الضرر ووجود مصدر فعلي لسداده.
قصف ناقلة لا تنتهي آثاره عند دمار هيكلها، فقد تصل كلفته إلى سواحل دولة أخرى وبيئتها وأرزاق سكانها. ولا يجوز أن تكون صعوبة ملاحقة إيران سببا في إعفائها من المسؤولية، أو أن تصبح سرعة تحرك الإمارات في احتواء التلوث سببا لتحميلها فاتورته. فما تنفقه الإمارات اليوم على حماية سواحلها، وما توثقه من أدلة وأضرار، هو ما سيحدد غدا ما يمكن استرداده. تنظيف البحر واجب عاجل، أما إلزام المسؤول بكلفته فحق يجب ألا يضيع مع انحسار البقعة النفطية.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.