خالد عمر: البرهان يشتري الوقت والحرب تهدد دول الجوار

دعا المختص في الشؤون السودانية خالد عمر إلى تحويل التنسيق الدولي لوقف الحرب إلى إجراءات ملزمة، تبدأ بهدنة إنسانية محددة المدة، وتوسيع حظر السلاح ليشمل جميع أنحاء السودان، واستهداف الشبكات المالية التي تمول القتال، محذرا من اتساع النزاع إلى دول الجوار.
وقال عمر، في حديث لسكاي نيوز عربية، إن السودانيين ينتظرون أفعالا توقف الحرب، لا مزيدا من البيانات، معتبرا أن التنسيق بين الوساطات الدولية خطوة مبشرة، لكنها تحتاج إلى خطة تنفيذية وضغوط على طرفي القتال.
وشدد على أن الهدنة الإنسانية يجب ألا تبقى خيارا للمتقاتلين، بل التزاما واجب التنفيذ، مع فرض عقوبات على من يعرقلها.
اتهامات بشراء الوقت
واتهم عمر، قائد الجيش عبد الفتاح البرهان بالسعي إلى إطالة الحرب لترتيب بقائه في السلطة، وإرسال رسائل متناقضة إلى الوسطاء، تتحدث عن السلام خارجيا واستمرار القتال أمام قواعده.
وقال إن "لعبة شراء الزمن يجب أن تتوقف"، لأن المدنيين يدفعون ثمنها دما ومعاناة، بينما تستفيد منها أطراف تسعى إلى الاحتفاظ بالسلطة ومراكمة الثروة، وفق تقديره.
ورفض منح قائد عسكري حق تحديد القوى والشخصيات التي تعود إلى المشهد السياسي، مؤكدا أن اختيار من يحكم السودان يعود إلى السودانيين.
وأضاف أن اهتمام قوى الحرية والتغيير ينصب على وقف الحرب ورفع المعاناة، وليس التنافس على السلطة.
وقف الحرب مدخل التعافي
وربط عمر التدهور الاقتصادي باستمرار القتال، قائلا إن استعادة الإنتاج وجذب الاستثمارات ومحاربة الفساد تحتاج إلى وقف الحرب واستعادة مؤسسات الدولة.
واعتبر أن المستفيدين من اقتصاد الحرب لا يعطون الأولوية لمعاناة المواطنين، داعيا المجتمع الدولي إلى الانتقال من المناشدات إلى إجراءات تستهدف مصادر تمويل النزاع وتسليح أطرافه.
وحدد 3 مسارات للضغط: حظر السلاح في جميع أنحاء السودان، وملاحقة الشبكات المالية المغذية للحرب، وفرض هدنة معلومة الأجل تعاقب الجهات التي تعطلها.
وأكد أن المحاسبة تظل مطلبا للسودانيين، معتبرا أن استمرار الانتهاكات لن يمنح المسؤولين عنها بقاء دائما في السلطة.
المدنيون تحت نيران الطرفين
واتهم عمر الجيش وقوات الدعم السريع باستهداف المدنيين، مشيرا إلى ضربات بالمسيرات في الخرطوم والنيل الأزرق ودارفور وأبيي.
وقال إن هوية الجهة التي تطلق السلاح لا تغير حقيقة مقتل الأبرياء أو تدمير المنازل وتشريد سكانها، مضيفا: "السودانيون الآن يموتون بسلاح الجيش وبسلاح الدعم السريع".
ورأى أن خطاب "الحواضن الاجتماعية" يزيد خطورة النزاع، لأنه يحول الانتماءات الاجتماعية إلى مبرر للاستهداف، بحسب قراءته، ويسهم في نزع الإنسانية عن مجموعات سكانية.
كما اعتبر أن الحرب تضيق المجال المدني وتكرس سلطة السلاح، مشددا على أن الشباب الذين يقاتلون في الطرفين سودانيون كان يمكن أن يسهموا في بناء بلادهم بدلا من تدميرها.
تحذير من حرب إقليمية
وحذر عمر من أن النزاع لن يبقى داخل الحدود، في ظل تداخل السودان اجتماعيا واقتصاديا وقبليا وسياسيا مع جيرانه، وارتباطه بمناطق الساحل والقرن الأفريقي والبحيرات الكبرى.
وقال إن الحرب قد تغذي نزاعات الإقليم وتتغذى منها، لتنتج ساحة أوسع وأكثر تعقيدا ودموية، معتبرا أن احتواء الخطر يبدأ بوقف القتال داخل السودان.
واتهم جماعة الإخوان باختطاف مؤسسات الدولة والعمل على إعادة تصدير مشروعها خارج الحدود، داعيا إلى موقف موحد يمنع تكرار هذا المسار.
دروس انقلاب أكتوبر
ومع اقتراب ذكرى انقلاب 25 أكتوبر، اتهم عمر الإسلاميين بالتخطيط له والتنسيق مع قائدي الجيش والدعم السريع لقطع مسار الانتقال المدني والعودة إلى السلطة.
واعتبر أن الانقلاب هيأ الظروف للحرب والانهيار، مقابل ما وصفه بالاستقرار والانفتاح خلال الفترة المدنية.
وخلص إلى أن الدرس الأساسي للقوى المدنية هو استبعاد العسكريين من الترتيبات السياسية، وتفكيك قبضة الإخوان على مؤسسات الدولة، حتى تصبح، وفق تعبيره، "دولة السودانيين وليس دولة الحزب".
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.